المزيد  
تظاهرات إيران.. عصر جديد ضد نظام الملالي
وثيقة تثبت إطلاق النظام السوري سراح آلاف الإسلاميين (نص وصورة الوثيقة)
الصور الأولى لانفجار الباب.. مقتل وإصابة العشرات
عضو باللجنة الدستورية لـ "أنا برس": أداء النظام يُنذر بـ "المزيد من الدماء"
رسالة خيبت آمال السوريين في تركيا
استطلاع يكشف عن نتائج "صادمة" حول التدخلين الأميركي والتركي في سوريا
هادي البحرة لـ "أنا برس": الجولة الأولى كانت مرضية نسبياً وخطوة بالاتجاه الصحيح
محصول الزيتون في إدلب.. بين حكومة الأسد جواً والإنقاذ براً

تدمر.. عروس الصحراء التي لم تعد عروسًا

 
   
14:40

http://anapress.net/a/931610408782528
مشاركة


تدمر.. عروس الصحراء التي لم تعد عروسًا
تدمر- أرشيفية

حجم الخط:

شكلت الأثار المتواجدة في مدينة تدمر -"عروس الصحراء" كما يطلق عليها- ارتباطاً جذرياً بينها وبين سكان المدينة الذين ألفوا تواجدهم بقربها منذ قديم الزمان، وبات مجرد المرور من قربها يعطيهم الراحة النفسية ويشعرهم بمدى التواصل بين بعضهم البعض.

ولعل التكامل الكبير الذي تحظى به المدينة "ما يمزها عن غيرها من الحضارات الأثرية والانسانية" من المعابد والمسرح والمدافن العامودية والشارع الطويل وحماماتها الشهيرة والقلعة الاثرية، أعطاها انطباعًا خاصًا للأثار السورية، حيث لم يكن لها مثيل على مستوى الدول العربية، وما أعطاها الفرصة الأكبر لتكون وجهة السياح العرب والأجانب.

أهالي المدينة الذين لم يجدوا أي شكل من أشكال ديني لتواجدها فيما بينهم كون الغالبية الساحقة للسكان هم من أبناء الطائفة السنية، بل إن معاصرتهم لهذه الآثار أعطتها نظرة الاحترام والاحتفاء بها والمحافظة عليها على مدار الأعوام الماضية، وهو ما أتاح للسكان الانفتاح على مختلف الحضارات غير السورية، نظراً لاختلاط الكثير منهم مع الوفود الأجنبية القادمة بهدف الزيارة.

مثّلت الأثار للمدينيين من سكان تدمر أحد أركان الحياة الأساسية، فكانوا يشعرون بالانتماء إليها وبروابط لا يمكن شرحها لغير سكان المدينة، تتآلف قلبوهم بقربها، ويشتاقون لرؤيتها إن ابتعدوا وفارقوها، الأمر الذي ولّد لديهم رغبة لا إرادية في متابعة تاريخ الحضارات ومعرفة أصولها، إضافة لمسألة استقطاب السياح الذي فتح المجال أمامهم للاطلاع على عادات وتاريخ الشعوب القادمة من مختلف الانتماءات العرقية، لدرجة أن معظم الشبان أصبحوا يتقنون عدد من اللغات من خلال مخالطتهم للوفود السياحية.

أحداث الثورة

وبحسب ما أفاد محمد حسن الحمصي (من سكان مدينة تدمر والعامل بشبكة تدمر الإخبارية) في اتصال هاتفي مع "أنا برس" فإن مدينة تدمر واكبت أحداث الثورة السورية منذ انطلاقتها في العام 2011، وفي سبيل إثبات الأهالي هويتهم كانوا يخرجون في مظاهراتهم السلمية المطالبة بالحرية بالقرب من قوس النصر ومعبد بل (أحد أشهر المعالم الأثرية في العالم)؛ ليقولوا كلمتهم من إحدى أهم المدن الأثرية في سوريا، ولمشاركتها في حراكهم الثوري بحسب الرابط التاريخي الذي يجمعهم معها، مشيراً إلى أن تلك المظاهرات كانت تتم بسرعة نظراً لتواجد قوات الأمن آنذاك بداخلها.

https://youtu.be/jOoMscIucBA

ومع انتشار التظاهرات في عموم أرجاء المدن والبلدات السورية بدأت تتداخل الأحداث -بحسب محمد- ما أدى لانعدام الأمن في مدينة تدمر، الأمر الذي تسبب في بدء عمليات التنقيب من قبل أشخاص معروفين في المدينة، ما دفع الأهالي لتشكيل لجان شعبية لحمايتها، قبل أن يتفاقم الوضع الأمني عقب ارتكاب قوات الأسد للمجزرة الأولى في المدينة التي راح ضحيتها ثمانية أشخاص وعشرات الجرحى، في جمعة بشائر النصر بشهر رمضان عام 2011 الموافق 18 أغسطس (آب) 2011.

https://youtu.be/Vq8wTH7rOuY

وبدأت على أثر ذلك قوات النظام باستقطاب الآليات العسكرية، وكان خرقها الأول بحق الأثار هو إدخال ألياته لضمن الحرم الأثري الذي كان يمنع مسير الأليات الثقيلة بقربه لتجنب أي اهتزازات تؤثر سلباً على سلامتها، وانتشر عقب ذلك حفريات للأليات الثقيلة في الحرم الأثري لمدينة تدمر. وفق محمد.

https://youtu.be/I-_N1LssEEA?t=1

https://youtu.be/8E4uTp40bpo?list=UUAIWkoCIJ4VlFP1A3fC3G5Q

وبعد أن تمكنت قوات الأسد من التمركز بقلعة تدمر وجبل المرصد في نهاية العام 2013 وبداية العام 2014 بدأت باستهداف المناطق الأثرية بيران مدفعيتها بحجة استهداف كتائب الثوار التي كانت تتمركز في بساتين مدينة تدمر، والتي  أدت لأضرار جسيمة بمعبد بل الأثري. وفق محمد.

https://youtu.be/U-Ha0u-UiyI

تحطيم الأصنام!

ذات المصدر أكّد في معرض حديثه على أنه عقب خسارة تنظيم الدولة "داعش" لمساحات واسعة في العراق مطلع العام 2014 بدأ بمحاولة التمدد داخل الأراضي السورية، حيث كان ظهوره في تلك الحقبة للمرة الأولى في مدينة تدمر، ما لبث أن بدأ بالتضيق على الثوار والفصائل من خلال تهديدهم بالقتل والاعتقال، ما اضطرهم للخروج من المدينة عبر طريق مدينة الرقة ومنها إلى مدينة حلب في الشمال السوري، ليستلم التنظيم زمام الأمور في المدينة، وأضاف بأن كتائب الثوار في تلك الفترة كان من الصعب جداً وصولها للمدينة بسبب انعدام الطرقات الأمنة، وتواجد التنظيم في مساحات كبيرة بريف حمص الشرقي ما سهّل سقوطها بيد التنظيم.

وأفاد محمد بأن عملية سيطرة التنظيم على المدينة تمت بعد التسهيلات التي قدمتها له قوات الأسد في الشهر الخامس من العام 2015، إذّ انسحبت قوات الأخير على مرأى من أعين التنظيم دون الإتيان على تصرف عدائي تجاهها، بعد تفاهمات غير معلنة بين الطرفين، واستبق هذه الحادثة قيام الدوائر الحكومية بالإيعاز في الشهر الثالث لمديرية متاحف تدمر التي كان يرأسها نجل عالم الآثار السوري خالد الأسعد الذي قتل على يد التنظيم لاحقاً المدعو "وليد الأسعد" بضرورة نقل المقتنيات الأثرية الهامة إلى مدينة دمشق للحفاظ عليها، ليتم نقل 330 قطعة أثرية التي لا يوجد لها مثيل أو قطع مشابهة وتم الابقاء على الكثير من القطع صعبة النقل كتمثال "أسد اللات"، وبهذه الصورة أحكم التنظيم قبضته على المدينة بشكل تام في 15 مايو (آيار) 2015، وفق نص تصريحاته.

وتابع: بعد أن دخلت مدينة تدمر في حكم ظلام داعش انشغل الأخير بجمع غنائم الحرب التي خلفها تواجد قوات الأسد في المدينة ولم يكن يلقي بالاً في بادئ الأمر للأثار، ليتلوها بسنّ قوانينه النافذة على المدنيين، ولعل أبرز تلك القوانين ما سمي "بحق الاكتناز" عبر ديوان الخدمات حينها "ديوان الركاز"، والذي كان معني بشكل مباشر بالأثار المدنية، والذي يتيح لمقاتليه البحث عن الكنوز في باطن الأرض واللقى الأثرية الهامة، بعد أن فشل بمحاولة استجرار عالم الأثار "وليد الأسعد" ليخبرهم عن أماكن تواجدها، لينتهي الأمر به لاحقاً مقتولاً في "منطقة الطيبة" التي كان يقصدها بهدف الزيارة.

وأضاف: بحسب القانون السائد آنذاك فإن أي تمثال يتم ايجاده يكسر باعتباره صنماً، فيما يسمح ببيع الذهب والألماس والسجاد، ونظّم القانون عمليات البيع على النحو التالي؛ إن وجدت اللقيا في أملاك عامة فإن حصة التنظيم منها تكون 80% وما تبقى لمن وجدها؛ وإن وجدت في أملاك خاصة "قطعة أرض مملوكة" فإن نسبة صاحب الأرض هي 80% و20% لمن عثر عليها.

تفجير المعابد

برر تنظيم الدولة تدميره لمعابد المدينة وآثارها من قوس النصر والمدافن العامودية والمسرح الروماني بزعم أنها تحتوي على رموز وثنية، تجعل المدنيين يلجؤون إليها من دون الله، فيما برر تفجيره لسجن تدمر الشاهد الأكبر على ما ارتكبته قوات الأسد منذ عهد الأب حافظ بحق المعارضين السوريين بأنه يقوم بذلك لإنهاء حالة الرعب التي بثها نظام الأسد في نفوس السوريين.

قوات الأسد بدورها ساهمت بتدمير سقف المتحف الأثري بعد أن تم استهدافها بإحدى الغارات الجوية، ليكمل التنظيم ما بدأته قوات الأسد من خلال تحطيم جميع التماثيل الموجودة بداخل المتحف، وانتشرت على اثرها سرقة الاثار في المدينة حيث وصلت العديد من القطع الأثرية إلى الشمال السوري، وإلى مناطق سيطرة قوات الأسد وإلى لبنان بتسهيل من قبل عناصر حزب الله اللبناني.

تجاوز عدد سكان مدينة تدمر بها قبيل اندلاع الثورة السورية حاجز الـ 110 آلاف نسمة، عدى عن سكان القرى العمالية المحيطة بها كشركات النفط المتمثلة بالمحطة الأولى والثانية والثالثة والرابعة، وحقل الهيل وأرك، فضلاً عن قرى الفوسفات والصوانة وخنيفيس.

وفي العام السابع من عمر الثورة السورية أجبرت المعارك المندلعة في عروس الصحراء أهلها الذين ربطتهم علاقات وثيقة مع أثارها، للتشرد والنزوح في شتى المدن السورية، فمعظم الأهالي اتخذوا من مخيم الركبان على الحدود السورية الاردنية وعدد من القرى والبلدات في الشمال السوري المحرر ملاذاً أمناً لهم، و بعد سيطرة قوات الأسد الاولى على المدينة الي اعقبها سيطرة التنظيم للمرة الثانية، عاد نحو 3 الالف شخص كانوا ضحية مرة أخرى بعد أن تركتهم قوات الأسد ليواجهوا مصيرهم أمام التنظيم الذي اعتقلهم وقتل الكثير، ومن تبقى على قيد الحياة نقل إلى مدينة السخنة وتم اخضاعه لدورات شرعية قبل ما كان يعرف بـ "الاستتابة" وبعدا عودة قوات النظام للمرة الثانية منع الناس من العودة إلى المدينة حتى تاريخنا هذا، لتصبح "عروس الصحراء" غريبة عن سكانها الجدد الذين قنوها مؤخراً من عناصر مسلحة تتبع ميليشيات النظام و الميليشيات الطائفية التي تدين بولائها لحزب الله، فضلاً عن تواجد المقاتلين الأسيويين وقوات الحشد الشعبي العراقي. 

اقرأ أيضًا:

مسؤول سابق: النظام ليس وحده المتورط في عمليات نهب الآثار

خبير آثار سوري: لديّ وثائق ومعلومات تدين النظام

الحرب على الآثار في سوريا.. أبرز المعالم التي غيبتها المعارك

مسؤولية النظام عن تدمير آثار سوريا