المزيد  
واشنطن تؤكد استعدادها لدعم تركيا فيما يخص إدلب
ميلشيا الحشد الشعبي العراقي يرسل مقاتليه إلى خطوط الجبهة في إدلب
عميد كلية الطب بدمشق: أكثر من 150 ألف حالة إصابة بـ "كورونا" في دمشق وحدها
بينهم قتلى من الحرس الثوري.. غارات على مواقع للميليشيات الإيرانية بدير الزور
ميشيل عون: وجود السوريين في لبنان "عبئاً كبيراً" .. ونطلب مساعدة "الهجرة الدولية" لإعادتهم
آلاف العناصر من "داعش" لا يزالون يتحركون بحرية تامة بين سوريا والعراق
مشافي حلب تعاني من نفاد أكياس الجثث بسبب فيروس "كورونا"
وفد المعارضة لـ "أنا برس": تم إلغاء أعمال اللجنة الدستورية بسبب اكتشاف 3 حالات بـ "كورونا"

القصة الخامسة: "عُمر السجن ما غيّر فكرة"!

 
   
21:24

http://anapress.net/a/190405068625610
165
مشاهدة


القصة الخامسة: "عُمر السجن ما غيّر فكرة"!
صورة تعبيرية- أرشيفية

حجم الخط:

(هذه القصة جزء من سلسلة قصص يروي أصحابها وقائع فقدان رفاقهم خلال سنوات الحرب.. للاطلاع على الملف الرئيسي كاملًا: "فقدت رفقاتي.. وهذه قصتي")

 

أنا لست مسجونا لأن ملامحي

سكنت قلوب الناس كالنبضات

أنا صامد فى الأرض.. بين ترابهــا

وسط النخيل، و فى شذى الزهرات*

أيا رفيقي اشتاق إليكَ.. عشرة أعوامًا نسجنا فيها جميل الذكريات الهانئة، ليت أيامنا تعود؟ متى تعود؟! تعال انظر ماذا فعل بي الحنين.. تعال فمازالت هنالك الكثير من الذكريات التي بوسعنا أن ننسجها سويًا.. تعال فما صار في غيابك كثير جدًا، سأحكي لك كل شيء، وتحكي لي ماذا حدث لكَ في سنوات البعد.. فأنا "أنادي في ليالي البعد أيام اللقا مرّت.. كأن القلب لم يسعد بها والعين ما قرّت.. سواءٌ بعدك الأيام إن ساءت وإن سرّت"**

لسان حال أنس، وهو يتحدث عن رفيق عمره الذي ضاع في غياهب سجون النظام السوري، بينما يُمني النفس بمعرفة مكانه، بخروجه إلى النور ليستعيدا معًا تلك الذكريات، ليُكملا رحلة الصداقة التي صارت ذكرى تثير حنينًا أليمًا في النفس.. "أنس" لازال على العهد، لازال يتواصل مع والدة رفيق دربه، يتحسس أخباره منها إن وجدت.. لكن خبرًا لا يأتي أبدًا، فرفيق دربه لا يعرف أحد مكانه، على رغم أن والدته لم تترك مكانًا إلا وذهبت إليه تسأل عنه، ولا أحد يعطها الجواب الشافي الكاشف عن مكان اعتقاله أو حتى مكان خدمته في صفوف النظام.

يروي "أنس" لـ "أنا برس" قصة زميله –الذي رفض ذكر اسمه لاعتبارات متعلقة بسلامته الشخصية وسلامة أسرته- مُتحدثًا عن جانب مختلف من الفقد الذي رواه كل من (إبراهيم ويمان و"ز" وميرنا)، فالفقد هنا من نوعٍ آخر، وهو صديق داخل غياهب سجون النظام، ولا يعرف عنه شيئًا، حتى مكان اعتقاله! .. والقصة كما يرويها "انس" كالتالي:

عشرة أعوامًا نسجنا فيها جميل الذكريات الهانئة، ليت أيامنا تعود؟ متى تعود؟!

علاقتنا بدأت منذ الصف الأول للبكالوريا "كنا عم ندرس سوا.. كنا أكثر من أخوة.. كنا بنقضي أوقاتنا مع بعضنا أكثر ما كنا نقضي مع أهلنا.. كنا ما بنترك بعض.. كنا ننام مع بعض، ناكل ونشرب مع بعض.. استمرت صداقتنا وكبرت لمدة عشر سنوات".

أثقلت السنون تلك العلاقة وأصقلتها، فصرنا نتشارك في كل شيء، صنعنا الكثير من الذكريات التي لا يمكن أن ننساها أبدًا "طبعا بالنسبة للذكريات هي كلها كانت ذكريات حلوة.. يعني الذكريات كانت كتير كويسة من الصف السادس للصف الثالث الثانوي وأحنا مع بعض.. كتير ذكريات كانت حلوة".

رفيقي كان له موقف سياسي واضح، مع بداية الأحداث كان مؤيدًا لـ "الثورة" وداعمًا لهذه الفكرة "هو كان مؤيد للثورة، كان دائمًا محفز لهاد الشيء.. دايمًا كان عنده فكر بيجي بمحله، كان على طول مثلا بيحفز الشباب، وعم بيعطيهم أفكار بيساعدهم بكتير أشياء.. بس ما أعتقد أنه هاد السبب الرئيسي اللي تم اعتقاله فيه".

كان صديقي ذا خبرة في مجال الإلكترونيات "كان بيساعد الشباب بأمور الاتصال تبع أجهزة اللاسلكي، وبيساعدهم بأمور النت.. مثلا بداية النت أو ما أجى عندنا النت الفضائي كان هو الوحيد عندنا بالمنطقه اللي بيعرف يتعامل معو، يعني كيف  بيركبو وكيف بيجيب الإشارة.

اعتقال

"اعتقل بالعام 2014، كان رايح يأجل الجيش، لأنه كان عم بيدرس، كان رايح  يأجل ليكفي دراسته، فهو من مواليد العام 1995"، فقد أصر على أن يُكمل تعليمه ويتابع، فذهب لتأجيل الجيش، فاعتقلوه هناك، بينما أنا لم أفعل ذلك، كنت أردك أن هذا الأمر قد يحدث!

الأمر المؤلم أننا لا نعرف مكانه تحديدًا "ما بنعرف إذا تم اقتياده للجيش أم لا.. وما حدا يحسن يتواصل معه، أمه الوحيدة اللي كانت بتحسن تتواصل مع النظام، لأن إخواته الشباب ما بيحسنوا".

لم تترك والدته مكانًا إلا وبحثت عنه فيه، فقد ذهبت إلى الشام وحماة وإلى الأمن العسكري "ما خلت مكان.. وما بيعرفوا عنه شيء.. ما بيقولوا أنه معترض عنهم جوه بالسجن،  وما بيقولوا إنه طلعناه علي الخدمة العسكرية.. ما بيعطوها أي خبر".

أتواصل مع والدته كثيرًا، وهي تتواصل معي لأنها تعرف أني صديقه الوحيد، وأننا كنا دائمًا مع بعضنا البعض. كما نتواصل مع أي شخص معتقل ويخرج من السجن "أنا وهي أو أي حدا من اهله بيروح لعنده بيسأله يعني كفي طلعت، وإن كان محبوس بيسأله إذا كان معه حدا في الحبس بهادا الاسم (اسم رفيقه).. لكن ما في تجاوب خالص.. ما حدا بيعرف".

القصة السابقة: لن يكون الختام يا ختام.. سنلتقي!

ــــــــــــــــــــــ

*من قصيدة "لن أسلم رايتي" للشاعر فاروق جويدة.

**من ديوان "صمت الكليم" للشاعر أحمد بخيت.




كلمات مفتاحية