المزيد  
لبنانيون أعلنوا التضامن مع السوريين: "قرفنا" من الهستيريا العنصرية لجبران باسيل
في اليوم العالمي لضحايا التعذيب.. معتقلان سابقان يرويان لـ "أنا برس" لحظات الرعب داخل سجون النظام
إردوغان يُبشر مليون سوري بالعودة "بعد إعلان المنطقة الآمنة"
النظام يدافع عن حليفه الإيراني في مواجهة العقوبات الأمريكية
واشنطن تستهدف الزعيم الإيراني وقادة في الحرس الثوري
الاجتماع الثلاثي في تل أبيب: هدفنا رؤية سوريا بلد سليم ومستقر وآمن
هيئة التفاوض تنفي لـ "أنا برس" أنباء ضم "قسد" لوفد المعارضة
موسكو تؤكد أن أمن "إسرائيل" مرتبط بأمن سوريا

فقدت رفقاتي.. وهذه قصتي (ملف خاص)

 
   
21:25

http://anapress.net/a/154200634472019
مشاركة


فقدت رفقاتي.. وهذه قصتي (ملف خاص)
صورة تعبيرية- أرشيفية

حجم الخط:

جاء صوت "إبراهيم" عبر "واتس آب" متهدجًا تغلفه ارتعاشات أشبه بنحيب مكتوم آت من الأعماق، يبدو أنه بذل مجهودًا مضنيًا كي يخفي مشاعره وانفعالاته، فغلبته وظهرت بين ثنايا كل كلمة يقولها بينما كان يروي قصة فقدان رفيق عمره "عامر".

"بحياة كل منّا ما يستحق أن يُروى"1 والساحة السورية ملأى بروايات المعاناة الإنسانية غير المسبوقة، على وقع الأهوال التي واجهها ويعيشها السوريون منذ العام 2011 وحتى الآن.. لكنّ ثمة علاقات إنسانية لم تكن حاضرة بقوة على رادار الرصد والبحث، على رغم أهميتها القصوى بحياة البشر كافة، كرباط الصداقة.. أكم من إحصائية فنّدت بالأرقام الرسمية الموثقة عدد الأسر التي فقدت عائلها؟ وأكم من إحصائية كشفت عن عدد من فقدوا آبائهم أو أمهاتهم أو أزواجهم؟ لكنّ ليست هنالك إحصائية واحدة اهتمت برصد عدد أولئك الذين فقدوا أشقاء الدم ورفقاء العمر والأصدقاء.

إبراهيم "فقدَ رفيق العمر ثلاث مرّات"

في الحرب الدائرة رحاها بسوريا، فقد الكثيرون رفقاء دربهم، سواء راحوا ضحايا المعارك الدائرة بالداخل أو لدى فرارهم هاربين، أو تباعدت بينهم المسافات على وقع الهجرة واللجوء والنزوح، أو حتى بسبب الاعتقال والسجن، أو الافتراق بسبب الخلاف السياسي وحالة الاستقطاب ما بين معارض ومؤيد، على وقع أزمة خلقت مشهدًا مغايرًا تمامًا لطبيعة العلاقات الاجتماعية.

"إبراهيم" فقدَ رفيق العمر ثلاث مرّات، المرة الأولى عندما فرض "عامر" على نفسه عزلة اختياريه هربًا من التجنيد الإجباري لرفضه أن يكون مشاركًا في نزيف الدم السوري (سواء بالانضمام لجيش النظام أو المعارضة) فلم يكن يخرج خارج منزله مطلقًا، ففرض واقعًا مختلفًا على علاقة الصداقة التي ظلت أسيرة لقاءات داخل المنزل.

المرة الثانية فقد إبراهيم رفيق دربه عامر عندما قرر الأول أن يهرب من وقع الأزمة الطاحنة بسوريا إلى تركيا، بحثًا عن الأمان، بينما الثاني لم تكن أوراقه جاهزة ليستطيع أن يرافق زميله في رحلته، بخاصة أنه كان لازال حينها مطلوبًا للجيش.. والمرة الثالثة كانت الفقد الأكبر، عندما أتى نبأ وفاة "عامر" صديقه إبراهيم في تركيا.

مصير مؤلم

تفاصيل عديدة تعج بها قصة إبراهيم ورفيقه عامر، وليست ببعيدة قصة يمان ورفيقه "علي"، فالأخير الذي كان يعمل نهارًا ويرابط ليلًا على جبهات القتال التي يؤمن بها، فارق الحياة تحت الأنقاض رفقة زوجته وأبنائه، وليبقى يمان على ذكراه، ليروي لـ "أنا برس" ما يستحق أن يُروى للعالم أجمع.

وإن كان "إبراهيم" و"يمان" قد عرفا مصير صاحبيهما المؤلم، فإن "أنس" لا يعرف مكان صديق عمره إلى الآن، فقد تم اعتقاله من قبل جيش النظام أثناء تقديمه طلب تأجيل الجيش لإتمام دراسته. كما لا تعرف "ميرنا" محل صديقتها "ختام" بعد أن انقطع التواصل معها بعد أجمل شهور قضيناها سويًا. فيما (ز) والتي رفضت ذكر اسمها لاعتبارات خاصة، فكانت قصتها مع رفيقتها "يُسر" مختلفة تمامًا، هي قصة فقد على وقع التجاذبات السياسية، فقد تغيّرت الأخيرة تغيرًا ملحوظًا ولم تصبح تلك هي الفتاة المثقفة التي تناصر الحق –وفق رواية صاحبتها (ز)- ما جعل (ز) تعتبرها "ماتت"!

أشكال مختلفة من الفقد، روايات وقصص مُتعددة تفيض بها الأزمة السورية التي خلفت 400 ألف قتيل منذ بدايتها 2، المعاناة هي الخط المشترك فيها.. والألم لا يبارح أولئك الذين فقدوا أحبائهم ويعيشون على ذكراهم.. فـ "سَلامٌ عَلَى الدُّنْيَا إذا لَمْ يَكُنْ بِهَا, صَدِيقٌ صَدُوقٌ صَادِقُ الوَعْدِ مخلصا"3.

دراسة حديثة أجريت في جامعة هارفارد الأمريكية، استمرت على مدار 80 عامًا، وأعلنت نتائجها في شهر نيسان (أبريل) الماضي، كشفت عن أن السعادة تكمن في وجود "أصدقاء جيدين".. فماذا عن من فقدوا أصدقائهم ورفقاء دربهم من الأساس؟ هذا ما تجيب عنه تلك القصص التي يرويها أصحابها حصرًا لـ "أنا برس" على هامش يوم الصداقة العالمي، مستذكرين الرفقاء الذين غابوا.. فـ "في حياة كل منا ما يستحق أن يُروى".

القصة الأولى: شهيد في صفوف النظام.. الموتُ مُر يا عامر!

القصة الثانية: بطلٌ لا يهاب الموت.. وداعًا يا علي

القصة الثالثة: تغيرنا.. تغير كل ما فينا!

القصة الرابعة: لن يكون الختام يا ختام.. سنلتقي!

القصة الخامسة: عُمر السجن ما غيّر فكرة!

ــــــــــــــــــــــــــــ

"1" اقتباس "في حياة كل منا ما يستحق أن يُروى" من كتاب ماذا علمتني الحياة للمفكر المصري جلال أمين.

"2"الإحصائية وفقًا لتقرير "هيومان رايتس ووتش" نقلا عن البنك الدولي

"3"من قصيدة " إذا المرءُ لا يرعاكَ إلا تكلُّفاً" للإمام الشافعي

 

 

 

 




كلمات مفتاحية