المزيد  
واشنطن تؤكد استعدادها لدعم تركيا فيما يخص إدلب
ميلشيا الحشد الشعبي العراقي يرسل مقاتليه إلى خطوط الجبهة في إدلب
عميد كلية الطب بدمشق: أكثر من 150 ألف حالة إصابة بـ "كورونا" في دمشق وحدها
بينهم قتلى من الحرس الثوري.. غارات على مواقع للميليشيات الإيرانية بدير الزور
ميشيل عون: وجود السوريين في لبنان "عبئاً كبيراً" .. ونطلب مساعدة "الهجرة الدولية" لإعادتهم
آلاف العناصر من "داعش" لا يزالون يتحركون بحرية تامة بين سوريا والعراق
مشافي حلب تعاني من نفاد أكياس الجثث بسبب فيروس "كورونا"
وفد المعارضة لـ "أنا برس": تم إلغاء أعمال اللجنة الدستورية بسبب اكتشاف 3 حالات بـ "كورونا"

الأيتام السوريون.. مئات الآلاف يدفعون فاتورة الحرب مرتين

 
   
12:00

http://anapress.net/a/148086432781067
437
مشاهدة


الأيتام السوريون.. مئات الآلاف يدفعون فاتورة الحرب مرتين
أيتام سوريا.. معاناة مستمرة/ صورة أرشيفية من الانترنت

حجم الخط:

من الصعب جداً أن تجد نفسك مشرداً في الشارع وأنت لازلت في سن الطفولة، بعد أن كنت في أحضان والديك وتحت سقف يؤويكم.. هذا حال مئات الآلاف من أطفال سوريا التي شهدت أعدادا كبيرة من اليتامى، بحسب إحصاءات مختلفة، بسبب استمرار موجة العنف الدائرة منذ سبع سنوات.

شهدت العام الأخير (2017) تحديداً، ووفق اليونيسيف، ارتفاعًا وصفته المنظمة بـ "المهول" في عدد الأطفال السوريين الذين فقدوا أبويهم، بسبب "الأحداث التي شهدتها البلاد وما خلفتها من دمار وقتل، نتج عنه أطفال مشردون دون طعام أو شراب أو مأوى، محرومين من عطف أوليائهم، لا يجدون إلا الشارع كملجأ والرصيف الحضن الذي يحتويهم".

سوريا تعد الآن أحد أخطر المناطق في العالم بالنسبة للأطفال
  اليونسيف

لا توجد إحصاءات دقيقة بعدد الأيتام في سوريا بصفة عامة، لكن التقديرات المختلفة تشير إلى وجود قرابة المليون طفل يتيم في سوريا، فمع بداية العام 2018 قدّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" عدد الأطفال السوريين الذين فقدوا أحد والديهم أو كليهما بنحو مليون طفل "90 في المئة منهم غير مكفولين".

ووصفت المنظمة ذلك بكونه "كارثة بكل المعاني"، بخاصة أنه "كان عدد سكان سوريا قبل الحرب نحو 24 مليوناً، ثلثهم من الأطفال، ما يعني أن نحو 10 في المئة من أطفال سوريا أيتام أحد الوالدين أو كلاهما بسبب الحرب".

وذكرت المنظمة في دراسة خاصة لها قبل أسابيع أن "سوريا تعد الآن أحد أخطر المناطق في العالم بالنسبة للأطفال"، مشيرة إلى أن "آلاف الأطفال فقدوا حياتهم وأشقاءهم وشقيقاتهم وأصدقاءهم ومن يقدمون لهم الرعاية ومنازلهم واستقرارهم، كما بات عشرات الآلاف منهم معاقون إعاقات دائمة، مع تقطع السبل بمئات الآلاف من الأطفال في المناطق المحاصرة".

وقالت المنظمة بحسب وكالة "آكي" الإيطالية إن "نحو 8 آلاف طفل نزحوا وحيدين دون مرافقين من أسرهم من أصل مليون طفل نزحوا إلى دول الجوار".

وأكدت منظمة اليونيسف أن "أكثر من 13 مليون شخص في سوريا يحتاجون لمساعدة إنسانية، نصفهم من الأطفال". وأوضحت المنظمة أيضًا أن "نصف عدد النازحين السوريين البالغ عددهم 6.1 مليون نازح داخل سوريا هم من الأطفال"، كما أن "الشهور الأولى لعام 2018 كانت سيئة للأطفال السوريين.. وأن العام 2017 هو أسوأ عام على أطفال سوريا".

انتهاكات

ووفق إحصائية للشبكة السورية لحقوق الإنسان في نهاية العام 2017، فإن "82 ألف أسرة فقدت رجالها المعيلين، وفقدت 2300 أسرة أمهاتها". وذكرت الشبكة أنه "تم توثيق 4226 طفلاً لا يزالون قيد الاعتقال التعسفي أو الاختفاء القسري منذ مارس/ آذار 2011 وحتى ديسمبر/ كانون الأول 2017".

وأفادت بأن "ما يزيد من تأزم وضعية هؤلاء الأطفال، هو عدم تخصيص الرعاية النفسية والصحية لهم، وترك بعضهم يواجه مصيره بنفسه، كما لو كان مسؤولا عن موت أوليائه، وحرمانه من عاطفة الأم، التي لا يمكن في أي حال من الأحوال تعويضها، وحنان الأب ورعايته المادية والنفسية له".

يقول الإخصائي النفسي عبد الرحمن دقو، إن "من أبرز تداعيات الحرب الدائرة في سوريا، هم الأطفال الأيتام بأعداد تفوق بكثير ما قدرة اليونسيف؛ إذ لا يتوفر إلى الآن إحصاء دقيق على اعتبار أن الصراع لا يزال دائراً في سوريا".

ويتابع: "يتوزع الأطفال الأيتام بكامل سوريا، كما أن تواجدهم ليس له حدود جغرافية وتعداها إلى خارج سوريا، كذلك الحال هناك فئة -وإن كانت قليلة إلا أنها موجودة- وتتمثل بالأطفال الذين ولدوا في المعتقلات أو اعتقلوا مع أهلهم وقضى الأهل وبقي الأطفال يتامى سواء داخل أو خارج المعتقل".

وحول طرق التخفيف من وطأة الأيتام في سوريا في ظل ما يجري، يرى الاخصائي النفسي، في تصريحاته لـ "أنا برس"، أن "هناك أبعاد يمكن من خلالها معالجة الظروف الصعبة التي يمر بها الأطفال في سوريا بشكل عام والأيتام بشكل خاص".

ويضيف: "الطفل اليتيم له حاجات تزيد عن حاجات الطفل العادي وبالتالي يحتاج لتوفرها وإشباعها، منها حاجات غذائية وصحية ونفسية وتربوية واجتماعية، ومن هنا يتوجب الآن على مؤسسات المجتمع المدني والعاملين في مهن المساعدة الإنسانية إجراء دراسة ميدانية للحاجات وتصنيفها وترتيب أولوياتها واستقطاب الأخصائيين التربويين والنفسيين والاجتماعيين للعمل فيها وفق خطة معدة لهذا الأمر وبرنامج زمني يتناسب وواقع الحال، على أن يكون لكل جمعية أو مؤسسة أو كادر خصوصية يراها ولا يراها الآخرون".

حلول

ويوضح الخبير النفسي، أن "من أهم طرق العلاج ما يتعلق ويتصل بالأسرة، إذ تحتاج الأسرة الحاضنة للطفل اليتيم إلى توفر الامكانات المادية، وإلى توعية بحاجات الطفل اليتيم ونوعيتها، ومعرفة بأشكال الأزمات النفسية التي يمر بها والقدرة على تقديم المساعدة له ليتجاوز محنة الفقدان".

ويشير دقو إلى أن "المجتمع الذي يعيش فيه الطفل يعد من أهم طرق تخفيف الوطأة عنه؛ فالمجتمع الحاضن للطفل اليتيم أو الذي يعيش فيه إضافة لمؤسسات المجتمع المدني والجمعيات والمراكز التي تعنى بالطفل اليتيم كافة وغالبها يحتاج إلى أكثر من رعاية وإغاثة عينية ليصل إلى ضرورة تشكيل مراكز استشارية تخصصية تقدم خدماتها لكل العاملين في مجال الطفل اليتيم".

ويلفت الاخصائي النفسي إلى أنه "يقع على عاتق الدولة مسؤولية رعاية الأيتام  بإحداث مؤسسات متخصصة برعاية وتأهيل العائلات التي ترعى الطفل اليتيم. وتوفير كوادر إدارية مؤهلة ومتدربة لمتابعة أشكال الخدمات المؤسساتية كافة، بصورة خالية من كل أشكال البيروقراطية والفساد الإداري، فضلًا عن تبني منهج اعداد وتأهيل المشرفين التربويين العاملين في مجال رعاية الأطفال الأيتام، مع وتبني خطة تربوية تعليمية مجانية تتناسب وحجم الأطفال الأيتام على مستوى الدولة".

هناك تحديات جديدة أمام رعاية الأيتام وإحصائهم
  إخلاص المسالمة

أخيراً يؤكد الاختصاصي النفسي على أن "المجتمع الدولي مقصر بحق الشعب السوري بكل ما مر به من أزمات ناتجة عن الحرب الدائرة في سوريا، ذلك أن واقع الحال يتطلب المزيد من العمل على تفعيل مؤسسات المجتمع الدولي في تقديم يد العون إلى الشعب السوري متضمنا تقديم أشكال الدعم كافة لملف الأطفال الأيتام في سوريا، إذ أن هذه الظاهرة تعتبر من الأزمات الوطنية التي ترقى الى اعتبارها كارثة إنسانية بكل معنى الكلمة".

ويشدد على أنه "يمكن الآن العمل على هذا الملف وتقديمه ومتابعته من قبل أخصائيين وباحثين سوريين اختصارا للوقت ومواكبة للأزمة وليس انتظاراً لانتهائها، ذلك أن عامل الوقت في مثل هذه الأزمات غالبا يحصد نتائج إهماله مستقبلا المجتمع بكامله".

وتُعرب منظمات إنسانية إقليمية ودولية من بينها اليونسيف عن خشيتها من أن "يتعرض قسم كبير من الأطفال الأيتام القاصرين أو اللاجئين دون معيل إلى مخاطر الإتجار بالبشر والرقيق، أو أن يتعرضوا للعنف، أو حتى أن يُستخدموا كقطع تبديل بشرية من خلال سرقة أعضائهم، فضلاً عن خشية متزايدة تتعلق بأزماتهم وصدماتهم النفسية".

يدفع آلاف اليتامى السوريين فاتورة الحروب والمواجهات المسلحة المستمرة في سوريا مرتين، مرة عندما يفقدون آباءهم، ومرة أخرى عندما لا تستطيع المؤسسات الحكومية والأهلية المتخصصة استيعابهم؛ الأمر الذي يجعل معاناة اليتيم لا تتوقف عند فقدان الأب أو الأم، وإنما تمتد طوال الحياة.

أكثر من مليون

تقول المنسقة العام بجمعية الشام لرعاية الأيتام السوريين في تركيا إخلاص المسالمة: "حتى الآن لا توجد جهة رسمية قامت بإحصاء دقيق لعدد الأيتام في سوريا جراء الحرب المستمرة، ولكن هناك تقديرات من منظمة اليونيسف، بارتفاع عدد الأيتام لميلون طفل في سوريا".

وتؤكد المسالمة، في تصريحات لـ "أنا برس" على أنه  "من خلال عملهم اليومي واحتكاكهم مع الداخل السوري ومع كل المنظمات التي تعنى بالأيتام، فإن عدد الأيتام يفوق المليون يتيم، سواء في الداخل السوري أو دول الجوار".

وحول عدد الأيتام السوريين المسجلين في جمعية الشام والتي مقرها تركيا، تقول إن "عدد الأيتام في الجمعية بلغ نحو 84 ألف يتيم، مسجلين ضمن استمارات موثقة لدى الجمعية". وتضيف: "80% من عملنا في الداخل السوري، ونتواصل مع كل الجهات المختصة المحلية والدولية؛ لصون ورعاية اليتيم السوري، كما لدينا 10 دور للأيتام سبعة منها موجودة في تركيا لفاقدي الأب وثلاثة موجودة في سوريا لفاقدي الأبوين".

وتشير المنسقة العامة بجمعية الشام إلى أن "هناك تحديات جديدة أمام رعاية الأيتام وإحصائهم، وتتمثل بالتغير الجغرافي والديمغرافي الذي حدث في سوريا، والهجرات الأخيرة التي تمت من مناطق ريف دمشق نحو الشمال السوري، وأيضا نزوح سكان المناطق الشرقية، فاليتيم ذاق الأمرين بعد فقده أبويه والهجرة والنزوح إلى مناطق أخرى قد تبعده عن أقاربه أيضاً".

يعيش أطفال سوريا بصفة عامة والأيتام منهم بصورة خاصة، ظروفًا صعبة للغاية، منهم من راح ضحية الحرب المشتعلة منذ العام 2011 ومنهم من فقد أحد والديه أو كليهما معًا جراء الحرب. ومع صيحات المنظمات الدولية والإغاثية ودق ناقوس الخطر بشأن أطفال سوريا، فإنهم يعلقون الآمال على أن تهدأ آلة الحرب. 

اقرأ أيضًا:

بالصور: طفل سوري محاصر بالغوطة يفقد والدته وتفقده الإصابة القدرة على الكلام 

أطفال سوريا يتحدون ظروف الحرب.. كل على طريقته الخاصة

 تعرف على عدد الضحايا من الأطفال بسوريا في 2017

جيل كامل مُهدد بـ "التجهيل" في سوريا (ملف خاص)

بالصور: معاناة عائلة سورية..طفل فقد عينه وأخته احترقت