المزيد  
الاتفاق الروسي التركي حول المنطقة الآمنة.. ما المقابل الذي تبحث عنه موسكو؟
تقرير يكشف خفايا تخلي واشنطن عن قسد.. والبحث عن "بديل جديد"
أردوغان: وحدات حماية الشعب لن تبقى تحت "عباءة النظام" على الحدود السورية
مقال: الأكراد ترجوا إسرائيل لوقف "نبع السلام"
دخل حيز التنفيذ.. أول ترجمة عملية للاتفاق الروسي التركي
تعرفوا إلى بنود الاتفاق الروسي - التركي حول الوضع في شمالي سوريا
لبنان ليس الوحيد.. 11 دولة شهدت احتجاجات في تشرين الأول
بعد الاتفاق الروسي التركي ...أنقرة تعلن انتهاء العمليات العسكرية في سوريا

خيارات إيران في سوريا واحتمالات الاصطدام بالروس

 
   
13:46

http://anapress.net/a/100314867066682
مشاركة


خيارات إيران في سوريا واحتمالات الاصطدام بالروس
صورة أرشيفية

حجم الخط:

مع دخول الحرب في سوريا مراحلها النهائية، بدأت معركة جديدة في الظهور طرفاها روسيا وإيران، اللتان دعمتا نظام الأسد طوال الصراع، قبل أن تطفو الخلافات على السطح، لاسيما مع رفض موسكو لأجندة طهران الطائفية في سوريا.

ورغم أن الدولتين تشاركتا دعم الأسد على الساحة السورية لفترة طويلة، فإن لكل منهما أجندة مختلفة ومصالحهما بدأت تتباعد، مع الحديث عن بداية نهاية النزاع السوي الذي حصد أكثر من 300 ألق قتيل وشرد الملايين.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أنه بالرغم من أن نظام "الأسد" استعاد السيطرة ظاهريا على ما يقرب من 60% من إجمالي مساحة سوريا، فإن الوضع على أرض الواقع يشير إلى التوترات الهائلة والحرب بين روسيا وإيران من أجل حصد أكبر قدر ممكن من النفوذ.

وأشار المرصد إلى أنه وعلى مدار الأشهر الماضية، شهد صراعا بين روسيا وإيران على اجتذاب الشباب السوري عبر المساعدات والتجنيد في قوات وفصائل تابعة لكل منهما في مناطق سيطرة النظام

ويرتكز الصراع الروسي الإيراني حول النفوذ على الأرض السورية، حيث يتخذ هذا الصراع أشكالا عدة، من بينها الصراع عبر المساعدات الغذائية واستغلال حالة الضعف والجوع وفقر الحال وضعف القوة الشرائية والتشرد والنزوح التي يعاني منها المواطنون السوريون بفعل ثماني سنوات من الحرب

وفي وقت سابق أطلق مستشار المرشد الأعلى الإيراني للشؤون العسكرية اللواء يحيى رحيم صفوي، تصريحات هجومية ضد روسيا، قال فيها إنه  "لولا إيران لما تمكن الروس من عمل شيء"،وقال أيضًا: يجب على واشنطن وموسكو ألا تتجاهلا "حصة إيران" في سوريا. كما  أوضح أن "هناك تعاملات ثنائية سرية بين روسيا وأمريكا حول الملف السوري، ووأنه من المحتمل أن تؤدي هذه التعاملات إلى نتيجة تكون لصالح واشنطن،  وتكون بذلك لطهران حصة" أقل من السابق.

وبحسب محللين، فإن تصريحات القيادات الإيرانية المتكررة تُمهد الطريق أمام تطورات في الموقف الإيراني في الملف السوري، فيما  تدور تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين روسيا وإيران في ضوء ما تكشف عنه تلك التصريحات الرسمية. وتطرح العديد من التساؤلات نفسها على الساحة بشأن ما إن كانت هنالك انقسام سوف تعززه التطورات المقبلة بين حلفاء النظام على عملية اقتسام "الغنائم".

في ظل المساومات الدولية التي تقوم بها روسيا في الفترة الأخيرة لإيجاد تسوية في سوريا قد تتخلى بعض الشيء عن الكارت الإيراني
 مكتبي

يقول عضو الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني محمد يحيى مكتبي، إن خيارات إيران في المنطقة وفي سوريا خصوصًا لم تتغير، فهي تنطلق من حالة عقائدية عنوانها مشروع تصدير الثورة الإيرانية وتبني فكر طائفي وحالة ميليشاوية تزرع الفتنة وعدم الاستقرار في بلدان المنطقة.مستشار خامنئي نفسه قال في تصريحاته "لولا المساعدات الإيراني لسقط النظام السوري خلال بضعة أسابيع ولكان داعش حالياً في بغداد". وربط محللون تصريحات اللواء صفوي بتصريحات أدلى بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مؤخراً، قال فيها: دمشق كانت ستسقط أثناء أسبوعين أو ثلاثة في يد الإرهابيين لولا التدخل الروسي.. تلك المعطيات جميعها تفرض سؤالاً: "هل يمثل ذلك بداية صدام روسي إيراني علني؟".

وحول سياسات إيران في سوريا يرى المكتبي –في تصريحات خاصة لـ "أنا برس" أن "إيران لن تغير من سياستها في سوريا بل على العكس تمامًا، هي استثمرت في بشار الأسد، إيران اليوم غرست أنيابها الاقتصادية من خلال التوقيع على المشغل الثالث للموبايلات لشركة تابعة للحرس الثوري الإيراني، وأيضا شرائها عشرات الهكتارات من الأراضي لبناء مشاريع اقتصادية وزراعية، ناهيك عن افتتاح كليات تابعة للجامعات الإيرانية في كل جامعات السورية"، بحسب تصريحاته.

احتجاجات

والناظر لتلك التصريحات الصادرة عن مسؤولين إيرانيين، ثمة تغير واضح في لغة الخطاب الإيراني إزاء روسيا ونظام الأسد، وإن كان لايزال على مستويات أقل في صفوف الإعلام والمستشارين المقربين من خامنئي وليس على المستوى الرسمي للدولة، وهو الخطاب الذي يأتي عقب انتفاضات شهدها مدن إيرانية مختلفة مؤخرًا كان من ضمن شعاراتها رفض التدخل الإيراني في سوريا، على اعتبار ما كلفه ذلك التدخل من أعباء اقتصادية وبشرية هائلة على الإيرانيين.

وقدر عدد قتلى إيران في سوريا بنحو ألفي قتيل وثمانية آلاف مصاب فقط من لواء فاطميون، وفق إحصائية أعلن عنها المسؤول بالشؤون الثقافية في اللواء ذاته زهير مجاهد في حديث لموقع "بسيج نيوز" قبل أيام. وخلال السنوات الست الماضية نادرًا ما تكشف إيران إحصاءات عن قتلاها في حرب سوريا في حين كانت آخر إحصائية كشف عنها مسؤول إيراني قبل عام تقريبًا، إذ ذكر رئيس "مؤسسة الشهيد" الإيرانية محمد علي شهيدي أن 2100 عنصر من قوات يطلق عليهم "مدافعي الحرم" قتلوا في سوريا.

وفيما يخص التظاهرات والاحتجاجات الشعبية في إيران ودورها في تغير سياستها في المنطقة، يرى عضو هيئة التفاوض، أنه في حال تعمق المظاهرات والاحتجاجات "أعتقد بأنها ستؤثر على السياسة الخارجية الإيرانية وخاصة في سوريا، وخاصة أنها تصرف عشرات المليارات من الدولارات على تسليح ميليشياتها في كل من سوريا والعراق، ما أغضب الشعب الإيراني الذي يرضخ أكثر من نصفه تحت خط الفقر".

 ليس من مصلحة الأمريكان إضعاف الدور الإيراني في الفترة الحالية فالوجود الإيراني في المنطقة يقدم لأمريكا المبرر من وجودها في الشرق الأوسط
 ناشطة سورية معارضة

وحول ظهور بوادر خلافات بين حلفي دمشق إيران وروسيا، يشير المعارض السوري إلى أنه "يمكن أن يكون هناك مواجهة بين روسيا وإيران في سوريا وخلاف حول المصالح، ولكن بنفس الوقت كل طرف يدرك أهمية الطرف الآخر له على الأقل في المرحلة الحالية، ولكن في ظل المساومات الدولية التي تقوم بها روسيا في الفترة الأخيرة لإيجاد تسوية في سوريا قد تتخلى بعض الشيء عن الكرت الإيراني وخاصة بعد التصريحات الأمريكية تجاه إيران".

ويختم المكتبي حديثه، إن إيران لن تتخلى عن الأسد، الأسد يشكل جزء مهم من السياسة الإيرانية، فكما أن حسن نصر الله يعتبر مندوب إيران في الضاحية الجنوبية في لبنان، كذلك بشار الأسد هو مندوب خامنئي في دمشق، ولكن ربما أن تتخلى إيران عن بشار الأسد إذا أوجدت بديلاً مطابقاً له ويحقق مصالحها.

مخاوف إيرانية

وتخشى إيران حاليًا خروجها من الساحة السورية بلا مكاسب في ضوء "المساومات الدولية التي تقوم بها روسيا في الفترة الأخيرة لإيجاد تسوية في سوريا قد تتخلى بعض الشيء عن الكرت الإيراني"، وهي المساومات التي تحدث عنها مكتبي، ومن ثم في أواخر العام 2016 برزت أول بوادر خلاف بين روسيا وإيران حول سوريا، هددت الميليشيات الإيرانية المتواجدة في حلب حينها باقتحام الأحياء المتبقية لإجبار روسيا والفصائل العسكرية المتفقة على هدنة لإخلاء السكان المحاصرين وتسليم المدينة، وأيضا إدراج قريتي الفوعة وكفريا بإدلب ضمن الاتفاق.

وتجدد الخلاف بين الطرفين أيضاً في محاولة كل منهما السيطرة على منطقة وادي بردى بريف دمشق، الذي أنهته روسيا لمصلحتها مسيطرة على المنطقة، مع تقديمها الدعم لميليشيات خاصة بنظام بشار الأسد "للحد من التمدد الإيراني" في العاصمة السورية، وفق مصادر إعلامية محلية.

ذلك رغم تصريحات وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، في أواخر العام 2016، حيث اتجه إلى التأكيد أن "لا تنافس عسكري بين روسيا وإيران في سوريا"، مؤكدا على "أهدافهما المتشابهة"، في أواخر عام 2016.  وجاءت تصريحات مستشار خامنئي المشار إليها لتصدر تلك الخلافات للواجهة بما يكشف عن خوف إيران من تأثرها بتلك "المساومات"، لاسيما إذا أضيفت إليها حديث السفير السابق لطهران لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف سيد علي حرّم في مقالة له في صحيفة "شرق" الإيرانية، قال فيخ: إنّ فعاليات موسكو في سوريا، وتعاونها مع أنقرة، إلى جانب تهميشها لطهران، يؤكّد أنّ موسكو لا تأخذ إيران على محمل الجد.

نفي

وفي المقابل، فإن الناشطة السورية المعارضة بشرى الحسين (إحدى المشرفات في مؤتمر المعارضة الإيرانية في بروكسل) تقول في تصريحات خاصة لـ "أنا برس" إنه "طالما الروس موجودون في المنطقة وطالما هناك تضارب في المصالح بين الروس وواشنطن في المنطقة ستظل روسيا متمسكة بإيران كحليف استراتيجي له في المنطقة، ولكن هذا لا يمنع من ظهور بوادر خلاف بينهم في مرحلة ما في سوريا، ولكن لا انحسار للوجود الإيراني في المنطقة في الوقت الراهن".

تطور التدخل الإيراني في سوريا على مدى سنوات الصراع، بدأ بالمساعدات المالية واللوجيستية حتى وصل إلى المشاركة بقوات إيرانية نظامية

وتشير الناشطة السياسية، إلى أن الحرب السورية لم تضع أوزارها بل هي مستمرة وستطول لسنوات قادمة إذا لم يتم اتخاذ قرار سياسي دولي بوضع حد لها، وتمثيلية واشطن مكشوفة هي لا تسعى لتقليص دور إيران، إذ ليس من مصلحة الأمريكان إضعاف الدور الإيراني في الفترة الحالية فالوجود الإيراني في المنطقة يقدم لأمريكا المبرر من وجودها في الشرق الأوسط، وفق تصريحاتها. 

وحول الاحتجاجات الإيرانية ومستقبلها ومدى تأثيرها على الساحة السورية، تختتم حديثها بقولها:  "نظام ولاية الفقيه قائم على السلطة، وبما أن ممارسات السلطات الإيرانية ضد أبناء الشعب الإيراني والتمييز الممنهج ضد القوميات والطوائف وإثارة الفرقة بين مختلف كيانات المجتمع الإيراني مستمرة، بالتالي ستتواصل التظاهرات من الشعب الإيراني لإسقاط هذا النظام، والسلطات إيرانية تحفر قبرها بيدها".

التدخل الإيراني

تطور التدخل الإيراني في سوريا على مدى سنوات الصراع، بدأ بالمساعدات المالية واللوجيستية حتى وصل إلى المشاركة بقوات إيرانية نظامية على جبهات القتال من أجل انقاذ حليفها الاستراتيجي والسيطرة على سوريا ضمن ما يسمى "الهلال الشيعي". ساهم الدور الإيراني إلى جانب الموقف الروسي والدور المباشر الذي لعبه الروس بعد ذلك في إعطاء قبلة الحياة للنظام.

وصفت إيران دعمها العسكري للنظام السوري خلال بدايات الأزمة بـ "الاستشاري" في سعي لتبرير تواجد ومشاركة قواتها وضباطها في المعارك. ثم تطور هذا الدعم بشكل دراماتيكي وفقا للظروف التي رافقت التطورات في سوريا، ومع تطور الأحداث في سوريا تطور التدخل الإيراني، الذي بدأ بالمشورة والمساعدة العسكرية، والتدريب والدعم التقني لميليشيات عراقية وأفغانية، إلى جانب دعم ميليشيات حزب الله اللبنانية، وصولاً إلى إرسال قوات خاصة إيرانية.

وتعتبر طهران بقاء الأسد ضماناً لمصالحها الإقليمية، وليس سرًا ما أعلنه المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران علي حامنئي في سبتمبر (أيلول) 2011 بالجهاد في سوريا. في24 يوليو (تموز) 2012، قال قائد الحرس الثوري الإيراني مسعود جزائري إن الإيرانيين "لن يسمحوا بنجاح خطط العدو لتغيير النظام السياسي في سوريا". وفي  العام 2014، وبالتزامن مع مؤتمر جنيف 2 للسلام في الشرق الأوسط كثفت إيران من دعمها للنظام السوري، حيث أعلن وزير الاقتصاد السوري أن النظام الإيراني قد ساعد النظام السوري بأكثر من 15 مليار دولار.

وفي 15 ديسمبر (كانون الأول) 2015 قال علي أكبر ولايتي كبير مستشاري السياسة الخارجية للمرشد الإيراني "آية الله علي خامنئي"، " أن مصير بشار الأسد هو خط أحمر بالنسبة لإيران، وإن الشعب السوري وحده هو الذي يحدد مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد". حسب وكالة رويترز في حينها.

اقرأ أيضًا:

الجو في تكامل مع الأرض.. معادلة طهران وموسكو هل تتحلل؟

سليم إدريس لـ "أنا برس": تقلص الدور الإيراني في سوريا قريبًا في حالة واحدة.. تعرف عليها

رحال: إيران ضخّت ما يقارب 50 مليار دولار لدعم الأسد