المزيد  
العار يُلاحق المجتمع الدولي.. ستة أعوام على مجزرة الغوطة
داعش.. لا يزال يتمدد
تركيا: نمتلك معلومات عن لقاء مسؤولين أميركيين بمنظمة إرهابية في سوريا
كردستان العراق.. تزايد أعداد النازحين وتراجع أعداد اللاجئين السوريين
صحيفة موالية: التضخم يسجل أدنى مستوى في 2018 منذ بدء الأزمة
تركيا: لن نسمح للولايات المتحدة الأمريكية بتكرار سيناريو "منبج" شرقي الفرات
استراتيجية جديدة للتعامل مع اللاجئين المخالفين في إسطنبول بعد انتهاء المهلة
واشنطن تدين استهداف الرتل العسكري التركي.. والأمم المتحدة تحذر من تداعيات الحادثة

هذا ما فعلته إيران في سوريا (مقال تحليلي)

 
   
12:42

http://anapress.net/a/959943117166720
مشاركة


هذا ما فعلته إيران في سوريا (مقال تحليلي)

حجم الخط:

حملت الثورة السورية في طياتها الكثير؛ فتحولت من ثورة حرية وكرامة ضد الاستبداد والطغاة إلى قضية دولية شائكة متعددة الجوانب بدءاً من التدخل العسكري وصولاً لمراكز القوى العالمية، وتدخلت القوى الكبرى والإقليمية والكل يبحث عن موطئ قدم أو على الأقل كي ينال من الكعكة شيئاً ما يستخدمه كتحلية بعد الغذاء أو العشاء.

كان للتدخل الإيراني تشعبات عديدة؛ فلم يقتصر دور طهران على الدور العسكري بل تعداه إلى نواحٍ كثيرة من الممكن أن نجملها في الآتي: 1(التدخل والتواجد العسكري والأمني، التدخل والتواجد البشري والعقدي أو العقائدي، والتدخل والتواجد الاقتصادي والاقتصاد الموازي، والتدخل والتواجد السياسي والإعلامي).

التدخل الأمني

لنبدأ ببحث تلك النقاط تدريجياً بشيء من التفصيل، ولكن ربما يغفل عنا بعض التفاصيل غير الضرورية من وجهة نظرنا.فيما يتعلق بالتدخل والتواجد العسكري والأمني فقد بات واضحاً للجميع أن القوات الإيرانية الرسمية وغير الرسمية تعمل على الأرض السورية بكثافة عالية وأصبح قاسم سليماني هو القائد المحرك لكل التنظيمات والمجموعات التابعة لإيران في سوريا.

وعمل سليماني على تشكيل ميليشيات سورية أصبحت تقاتل إلى جانب قواته وكان لها تأثير دموي أكثر من باقي الميلشيات نظراً لمعرفتها بطبيعة المنطقة والتوزيع الطائفي واختلاطها بباقي أفراد الشعب، وقام سليماني باستغلال العناصر الشيعية المتواجدة داخل الأجهزة الأمنية بشكل رهيب،  فأصبح يعرف التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة في كل مناحي الأمن السوري. ورغم اهتمام إيران بكامل سوريا إلا أنها ركزت على بعض المناطق على حساب الأخرى، فقامت طهران بتوزيع قواتها عسكرياً في نقاط ذات أهمية استراتيجية حساسية تستطيع من خلالها السيطرة على مفاصل سوريا.

 فكان تواجد قوات طهران في مطار دمشق الدولي وباقي المناطق التي تحيط بدمشق وكذلك على الحدود السورية الفلسطينية والسورية الأردنية والسورية اللبنانية، ووصلت تلك القوات لعمق سوريا إلى مناطق حماة وأطراف إدلب وإلى مجمل حلب، واستطاعت من خلال خلاياها النائمة بناء ترسانات من الأسلحة و الأنفاق المحصنة تحصيناً عالياً (كفريا والفوعة)، (نبل والزهراء)، (قريتي المزرعة والرقة في حمص). (اقرأ/ي أيضًا: مع التدخل الميليشياوي.. إيران تخوض حربًا "ناعمة" أيضًا في سوريا).

استطاع الإيراني الوصول إلى دير الزور وزرع قوات عسكرية هناك، لكن أهم تلك التحركات كان في الجنوب السوري حيث الإسرائيلي متواجد هناك فقط وفقط عليه أن يتوقف فلا يمكن السماح له بتواجد قواته الرسمية والرديفة ليس من صراع بينهما وليس من اختلاف كذلك ولكن توزيع القوى؛ فقد اختلفت إسرائيل وروسيا بعد تسليم درعا على وجود القوات الإيرانية في تلك المنطقة سواء على الحدود مع الأردن أو مع فلسطين المحتلة في الجولان السوري وكان لابد من استغلال كل طرف لتلك الحجة؛ فإسرائيل لا مانع لديها من تواجد الإيراني في الداخل السوري، لكنها ترفضه على ما يسمى حدودها أو قريباً من حدودها، وبدأت المفاوضات بإبعادها للداخل السوري بمسافة 30 كم شمال الحدود الأردنية و150 كم شرق الحدود العراقية السورية مكان تواجد القوات الأمريكية والبريطانية في البادية السورية؛ لأن الإيراني كان يريد فتح طريقاً واصلاً من إيران للمياه الدافئة السورية عن طريق العراق. وبالتالي يستطيع من خلال قطع سوريا عرضياً ومنع تواصل الشمال السني التركي بالمنطقة العربية السنية، وكذلك إبعاد القوات الإيرانية من منطقة الجولان؛ لأن هذا يؤثر على الإسرائيليون لكن لا يشكل تهديداً عسكرياً لهم.

 

إيران أحسنت التعامل مع الملف السياسي والإعلامي للقضية السورية، بينما أخفق حلفاء الشعب السوري

 
 

استطاع الإيراني وبمعاونة النظام السوري حل مشكلة إبعاد القوات الإيرانية والتابعة لها عن الحدود بدمج عناصر تلك القوات بجيش النظام، بحيث قاموا بارتداء لباس هذا الجيش وضمن تشكيلاته لكن في الوقت نفسه لم تنطلِ على الإسرائيلي ومن خلال إدعاءات أمريكية اسرائيلية أنهم يريدون إخراج الإيراني من سوريا قاموا بها إعلامياً وعسكرياً فهم الجميع أن هذا سيحصل فعلاً، فعمد الطيران الإسرائيلي وبمرات عديدة بقصف أهداف إيرانية والميليشيات التابعة لها داخل الأراضي السورية ولتجمعات تلك القوات بالطبع الإسرائيلي لا يهدف من تلك الضربات للقضاء على الإيراني في سورية وإنما تقليم أظافره وإرجاعه لحدوده المرسومة له، لذلك نجد أن تلك الضربات ليست قاتلة وإنما تحذيرية. ليس غريباً على الإسرائيلي معرفة أماكن تجمع تلك القوات ورغم ذلك فقد حصل على إحداثيات من روسية التي بنفس الوقت ليس من مصلحتها وجود تلك القوة الإيرانية في سورية.

أمنياً لعب الإيراني على الوتر المادي العقدي فاستطاع تجييش طائفته التي تتبعه اتباع الأعمى فسيطر على مفاصل أمنية كثيرة ووضع نقاط لعناصره تتحكم بالحياة اليومية للمواطنين وقام بزرع عناصر إضافية في أماكن غير متوقعة حتى في الحاضنة الطائفية للنظام، والهدف الأساسي احتواء كل ما يستطيع فغدت عناصره تقوم بتنفيذ الاغتيالات وجمع الإتاوات وبث الشائعات كي تكسب الحاضنة العلوية أكثر رغم ما بينهما من عداء طويل.

التدخل والتواجد البشري والعقدي أو العقائدي

سعت إيران جاهدة منذ تولي حافظ الأسد لتعزيز وجودها البشري والعقدي في سورية، لكنها كانت تصطدم بعقبات حتى جاءت الحرب العراقية الإيرانية وموقف حافظ الأسد المنحاز لإيران والذي جر معه تفتتاً بالعقد العربي وسمح لإيران ببداية التغلغل لكنه بقي في حدوده الدنيا، فاقتصر على الرحلات السياحية للأماكن المقدسة (كما يقال) وكذلك بعض الدعم المادي هنا أو هناك. (اقرأ/ي أيضًا: الاختراق الإيراني لسوريا في إحدى "أبشع صوره").

 ومع تأسيس حركة أمل في لبنان ثم حزب الله تعاظم دور إيران في المنطقة لاعتمادها على الشيعة العرب، وبعد وصول الوريث غير الشرعي لحكم سورية ودعمه لحزب الله امتدت أيادي إيران أكثر لتصل لسورية وساعد على هذا تمثيلية حرب تموز التي استطاع حزب الله من خلالها اكتساب محبة الشعب السوري، فأصبح لدى هذا الشعب رغبة بمعرفة قوة إصرار وإبمان هذا الحزب (بالطبع كلها في سياق التغلغل) ، فبنى هذا الحزب اللبنة الأولى بعدم نفور الشعب السوري من الطائفة الشيعية فكانت نقطة الأساس.

 

إيران تشكل العبء الأكبر على هذه القضية وعلى المنطقة برمتها

 
 

استفادت إيران من ذلك بالعطاءات المالية والاجتماعية واستطاعت اختراق النسيج السوري فبنت الحسينيات وزوجت الفقراء على طريقتها وجلبت عناصرها ليقيموا بمنازل المهجرين ووجهت بمعرفة من النظام وحكومته برفع آذانها الشيعي قي المساجد، وقام العناصر المتواجدون داخل النظام السوري باستصدار قرارات كثيرة الغاية منها توطين عناصرها وكل التابعين لها بسورية وإعطاؤهم الجنسية السورية فبدأوا بـ 40 عنصراً؛ محاولين توطينهم بريف السويداء ثم ألحقوا ذلك بالاستيطان بحيي الأمين والعمارة بدمشق وسرقوا أحياء جديدة في حمص (البياضة ودير بعلبة ووادي ايران)، (القصير – تلكلخ - القريتين) وتجمعت عناصرهم بدير الزور وبأحياء حلب بعد خروجهم من قراهم وخير دليل على هذا ما قاله رأس النظام: إن سورية لمن يدافع عنها لا لمن يولد بها.

 استطاعت إيران خلال العام 2018 ومن خلال النظام السوري إصدار قرارات حكومية (المرسوم رقم 10 – منح الجنسية – التوطين - التهجير) أن تمتلك العنصر البشري اللازم لها لتغيير ديمغرافية البلد وكذلك عقيدته وهي تعمل من خلال المؤسسة الدينية السورية وكذلك بمعزل عنها، بمعنى أن تكون لديها الحضور الرسمي والحضور الرديف؛ ففي حال زوال أحدهما يبقى الآخر، وأصبح تدريس النهج الشيعي الطائفي في سورية ظاهراً للعيان لا يستطيع أحد إنكاره أو التصدي له فهو يمتلك القوة الداعمة أمنياً وعسكرياً ومالياً وقامت من خلاله إيران بتكوين حزب لها سمي بحزب الله السوري على النمط اللبناني دخل ضمن النسيج السوري وخاصة في المناطق الساحلية يعتمد على القوة الناعمة تارة وعلى الصدام تارة أخرى.

التدخل والتواجد الاقتصادي والاقتصاد الموازي

 عملت إيران من خلال هذا المنحى على الدخول والتغلغل في سورية قبل الثورة ومنذ بداية استيلاء الوريث غير الشرعي على سورية فعملت على بناء مصانع تجميع السيارات ومصانع الأسمنت والتعاون مع شركاء وصوليين سوريين بتأسيس قاعدة اقتصادية متينة لها ساعدها في ذلك قرارات حكومة النظام.

 ازدادت هذه المشاريع مع ازياد تدخلها في الشأن السوري ولحاجتها الماسة للأموال لتمويل عناصرها وميليشياتها، فقد ذكر أحد التقارير أنها تقوم بإرسال ما يقارب 5 مليار دولار شهرياً لسورية عبر رحلات طيران نظامية كانت تستغل هذه الأموال بشراء العقارات في مختلف المناطق عن طريق وسطاء. ازدادت وتيرة هذا العمل في العام 2018 بعد عمليات التهجير الكبيرة التي سعت لها بالتوافق مع النظام وأصبح لها عملاء ووسائط من أهل المنطقة همهم الربح فقط فأصبح هؤلاء يشترون العقارات المهدمة أو التي أصحابها معتقلون أو منفيون أو هاربون بأسعار زهيدة ويبيعونها للإيراني بأسعار باهظة، حصل هذا في كل من حمص ودمشق وحماة ومعرة النعمان والقلمون وريف دمشق.

وقامت عناصرها بتشكيل اللوبيات الاقتصادية الكبيرة في تلك المناطق بحيث ينحصر بها توريد المواد الأساسية وسيطروا على الكثير من الأراضي الزراعية للتحكم عن بعد، كما شكلوا مجموعات مالية غايتها التحكم بسعر صرف العملات وتهريب العملة الصعبة لتغطية الآثار الاقتصادية المفروضة على إيران.

في المقابل عملت إيران وبعد فرض العقوبات الأمريكية على جعل السوق السورية هي السوق الرديفة أو كما يقال (الحديقة الخلفية لها) أي تعمل من خلال تلك السوق على تمرير شحنات نفطها المهرب وكذلك المعاملات المالية، وسعت لتشغيل الموانئ السورية بالتعاون مع روسية على شحن البضائع الإيرانية. والأهم من ذلك قامت بتأسيس شركات بأسماء عناصر سورية لتمرير تلك المعاملات وجعلتهم في الواجهة ودعمتهم مادياً.

 لم تكتف إيران بذلك بل عملت على إغراق السوق السورية بالمخدرات لتمويل اقتصادها المتهالك وجعلت من سورية ممراً لتلك المواد كما كانت تفعل في لبنان بعد سيطرة حزب الله على مطار بيروت. كل هذا يأتي بالتزامن مع تمويل عمليات زراعة الحشيش في منطقة القصير تحت رعاية حزب الله. وقامت بإنشاء مصانع صغيرة للحبوب المخدرة في عدة مناطق سورية بعد أن أغرت بعض الفقراء بذلك وأعطتهم المعدات ونسب من الأرباح (هناك عدة مصانع تم اكتشافها في محافظة حمص).

 

لا يمكن تجاوز العبء الإيراني أو القضاء عليه إلا بالعمل على إنجاح الثورة السورية

 
 

 وعندما أعطت حكومة النظام الروس ميزات أكثر من الإيرانيين وجدنا هؤلاء يكيلون الاتهامات لرأس النظام ويتهمونه بالخيانة؛ لذلك كان عمل إيران يتجه لطريقة تجبر النظام على تحقيق رغباتهم، فهناك عدة عقود تنفذها شركات ايرانية بأيدي سورية في عدة محافظات لإزالة الأنقاض عن البيوت المهدمة وعمليات التنظيف وإدارة الدوائر الحكومية بعقود استشارية بالطبع كل هذا بإنتظار عقود إعادة الإعمار، والتي من المتوقع أن يكون للإيراني نصيب جيد منها.

التدخل والتواجد السياسي والإعلامي

 عملت إيران وعن طريق روسيا على أن تكون عنصراً ضامناً في الملف السوري (سوتشي وأستانا) وبالطبع اعتمد عليها الروسي كعنصر ضاغط ورأس حربة ضد الفصائل الثورية من جهة، وضد رغبات تركيا من جهة أخرى، واستطاعت إيران لعب هذا الدور وتجييشه لصالحها في ملفات كثيرة في المنطقة.. هذا التجييش كان يكسبها بعداً إقليمياً كبيراً فقد كانت تغط بملف معين لتحصل على تنازلات في ملف آخر، واستفادت كثيراً من ملف العقوبات المفروض عليها لتوظفه في خدمة مشروعها السياسي في المنطقة كذلك عملت على توظيف ملف القدس في القضية السورية من خلال تبني فصائل وتنظيمات فلسطينية لرؤيتها بالحل في سورية والوقوف مع النظام الغادر رغم ما تعانيه تلك الفصائل من قساوة هذا النظام، ساعدها في هذا مواقفها الخادعة في المحافل الدولية وغباء بعض الدول العربية التي لم تستفيد بل ساعدت إيران في هذا من خلال إطلاق تصريحات ضد التنظيمات الفلسطينية.

 كل هذا ترافق مع تكثيف الإعلام المرئي والمقروء ومنصات التواصل الاجتماعي حتى أن النظام أصبح يعتمد على ما تبثه تلك الوسائل واستخدم عناصر تابعة لها في حربه على الفصائل، فأصبحت إيران هي صانع الخبر ومحرر ومرسله والنظام عبارة عن مراسل فقط وظهر هذا جلياً في تسليم درعا وخروج أهل القلمون وقضية كفريا والفوعة والحرب على النصرة وداعش. (اقرأ/ي أيضًا: خيارات إيران في سوريا (ملف خاص)).

 كما أنه من خلال خلاياها النائمة والتي تسترت بستار الوطنية أصبحت تلعب على وهن العزيمة وبث الشائعات يترافق مع مواقف سياسية داعمة للنظام و الإدعاء بالعداء لأمريكا وإسرائيل، بالوقت الذي كانت إيران تمارس زواج المتعة معهما فلا يخفى على كل عاقل أن علاقة إيران باليهود علاقة عضوية متلاحمة لا يمكن لأحدهما أن يضر الأخر ومن هذا المنطلق كانت الحرب مع أمريكا حرب تصريحات جوفاء فارغة ، وعلى الرغم من رفض ترامب للاتفاق النووي، إلا أن هذا يأتي من باب تحجيم إيران وليس القضاء عليها؛ فإيران مهمة للكيان الصهيوني وأمريكا كونها الخنجر في الخاصرة العربية ، ونعلم جميعنا تمكين أمريكا لإيران من السيطرة على القرار السياسي العراقي.

 إيران أحسنت التعامل مع الملف السياسي والإعلامي للقضية السورية، بينما أخفق حلفاء الشعب السوري أو لنقل لم يكن في خاطرهم أن ينجحوا. وخلاصة القول: نرى أن الدور الإيراني كان دوراً خطيراً بكل المقاييس، فهي  تشكل العبء الأكبر على هذه القضية وكذلك على المنطقة برمتها ولا يمكن تجاوز هذا العبء أو القضاء عليه إلا بالعمل على إنجاح الثورة السورية التي تشكل الدعامة الأساسية وحجر الزاوية بالقضاء على الحلم الإيراني بعودة الدولة الفارسية.

*الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها، وليس بالضرورة رأي المؤسسة

 




كلمات مفتاحية