المزيد  
الطلاب السوريون يحصدون المراتب الأولى في الجامعات التركية
بعد القصف المتبادل بينهما.. خارجية النظام: لا نريد أي مواجهة عسكرية مع تركيا
القوات التركية تدخل على خط المواجهة مع قوات النظام في ريف حماة
بعد رفع البنزين.. سلعة جديدة يتجه النظام لزيادة أسعارها
موسكو: الحل في سوريا يتطلب مراعاة مصالح إيران
تركيا توجه رسالة حادة للنظام السوري
"إدلب" على رادار التصعيد والخلاف الروسي التركي
مهندس سوري يضرب عن الطعام.. ويبعث برسالة إلى العالم

عن المنظمات الإنسانية في إدلب (مقال)

 
   
11:51

http://anapress.net/a/699169363605341
مشاركة


عن المنظمات الإنسانية في إدلب (مقال)
إدلب- أرشيفية

حجم الخط:

شهدت محافظة إدلب (شمال سوريا) بعد تحريرها من أيدي قوات النظام السوري منتصف العام 2014 حالة من التراجع في القطاعات الخدمية والتعليمية والصحية، وذلك بسبب غياب المؤسسات الحكومية التي توقف عملها على خلفية المعارك التي دارت بين المعارضة والنظام السوري، والتي انتهت بسيطرة المعارضة وانسحاب قوات النظام منها بعدما كانت قائمة على عمل المؤسسات والمنشآت الحيوية.

من هنا توقفت تلك المؤسسات والمنشآت عن العمل في ظل عدم وجود جهة تتبنى أعمالها، وتقدم الدعم لها، الأمر الذي جعل الشارع الأدلبي أمام كارثة إنسانية، وكيف لا وتلك والمستشفيات باتت عاجزة عن استقبال المرضى، وأضحت المدارس مغلقة أمام الطلاب وتوقفت المؤسسات الخدمية؟!

إلا أن هذه المرحلة العصيبة لم تدم طويلاً، إذ أعلنت الكثير من المنظمات الإنسانية عن تبنيها مسؤولية إنقاذ المحافظة من الكارثة المحققة، من خلال إعلانها عن باقة من المشاريع،  وتقديم الدعم بأشكاله كافة؛ ففي قطاع التعليم بادرت المنظمات إلى النهوض ورعاية الأطفال؛ انتقالاً إلى الدعم النفسي لهم بواسطة مدربين ذو خبرات وأصحاب كفاءات عالية.

وفي ظل مهام منتظمة شملت مساحات واسعة في إدلب ظهرت الحاجة للكثير من المدربين، حيث أسهمت بتأمين فرص عمل للكثير من أصحاب الخبرات وخريجي الجامعات، وبالتالي التخفيف من نسبة البطالة بشكل نسبي.

منظمة حراس

لم تكن منظمة حراس وغيرها بمفردها  في دعم المشاريع التعليمية؛ فقد سبقتها منظمة غراس وغيرهما من أصحاب العمل الدؤوب، الذين كان لها المهام ذاتها، وكذلك جمعية الأيادي البيضاء وبنفسج والكثير من المنظمات التي تبنت دعم المدارس بشكل كامل كتقديم رواتب للكوادر التدريسية وتأمين مستلزمات الطلبة.

ووجهت منظمات ومعاهد جامعة إدلب عملها نحو ترميم وإصلاح ما تعرض منها للخراب والدمار، ذلك تحديداً كان قبل خروج قوات الأسد من المحافظة، ولم تقف منظمات عدة عن إعادة تفعيل العملية التدريسية في الجامعة وتقديم تسهيلات مختلفة كالدعم المادي واللوجستي. (اقرأ/ي أيضاً: "ضحايا النسيان" في "دار السلامة".. تجربة إنسانية مُلهمة).

الصدمة التي باغتت الشارع الإدلبي كانت في أوائل العام الجاري بعد أن أعلنت منظمات إنسانية عدة تعليق عملها في إدلب
 

أما القطاع الصحي، فقد شهد اهتماماً ملحوظاً ممثلاً بإعادة تفعيل المستشفيات التي توقفت عن الخدمة، وتقديم أجهزة طبية متنوعة بالإضافة إلى الأدوية ورواتب شهرية للكوادر الطبية العاملة.

أسهمت المنظمات في النهوض بالقطاع الصحي وأسست مراكز صحية عدة وقدمت الدعم اللوجستي، وكذلك صبوا جهدهم في تأسيس مراكز عدة للعلاج الفيزيائي، وأشرفت على حملات لقاح  في مساحات واسعة من المحافظة.

وشهد القطاع الخدمي تفاعلاً كبيراً من قبل المنظمات الخدمية من خلال تبنيها مشاريع عدة كترميم الطرقات في البلدات والقرى وإنارتها.

لم تتوان المنظمات عن دعم المجالس المحلية ودعم عوائل الأسرى والشهداء، وأخرى عملت على إعادة تفعيل خطوط المياه ونجحت في ذلك بشكل نسبي بالإضافة إلى بناء المخيمات للاجئين من المحافظات الأخرى.

صدمة

أما الصدمة التي باغتت الشارع الادلبي، كانت في أوائل العام الجاري، بعد أن أعلنت منظمات إنسانية عدة تعليق عملها في إدلب، بعضها لاعتبارات سياسية وأخرى شؤون خاصة، الأمر الذي أدى إلى ظهور بوادر كارثة إنسانية، بخاصة في القطاع الصحي في ظل الواقع التي تعيشه المنطقة من استهداف للمدنيين وقصف للمراكز الصحية والمنشآت الحيوية من قبل الطائرات الروسية.

مما سبق نجد أن المنظمات الإنسانية قدمت إضافة واضحة وملحوظة في ادلب على المستوى الخدمي والصحي، أما عن إعلانها تعليق عملها مؤخراً فالعواقب بلا شك وخيمة وأثرت في القطاع الصحي على وجه الخصوص، وزادت من معاناة الشارع، ولكن السؤال يبقى في أّهان المساكين: هل من عودة للمنظمات أم سنبقى بين أحزاننا عالقين!

وإن لم يكن ذلك، فما الحل؟ تلك تساؤلات ستجيب عنها الأيام المقبلة فإما عواقب خفيفة تتخطاها الهمم العالية لأهالي إدلب، وإما عواقب دموية ستسحق قلوب الصغار والكبار.