المزيد  
تعرفوا إلى عدد العناصر المسلحة العائدة إلى أوروبا
داعش يضرب في حمص من جديد
ترتيب دول العالم من حيث حرية الصحافة.. تعرفوا إلى موقع سوريا
صفعة فرنسية جديدة لرفعت الأسد
إيران تقدم نفسها كوسيط لإعادة العلاقات بين دمشق وأنقرة
العريضي لـ "أنا برس": إعلان اللجنة الدستورية سيكون في جنيف
دورات لرفع سوية إعلاميي الشمال السوري
البشير في السجن

"ضحايا النسيان" في "دار السلامة".. تجربة إنسانية مُلهمة

 
   
11:51

http://anapress.net/a/110906160914660
مشاركة


"ضحايا النسيان" في "دار السلامة".. تجربة إنسانية مُلهمة
جانب من نزلاء الدار- أنا برس

حجم الخط:

مع استمرار تردي الأوضاع الطبية في سوريا، لايزال الوضع الإنساني يزداد سوءًا يوما بعد يوم، بخاصة بعد عمليات التهجير والنزوح وما انطوت عليه من قصص مأساوية من مخلفات الحرب التي ألحقت أضرار جمّة بالكثير من السوريين، بخاصة الفئة الضعيفة التي لا حول لها ولا قوة، وهم "المسنون" من الكثير من الحالات التي هربت من نار الحرب التي لم ترحم شيخوختهم، ليجدوا أنفسهم في واقعهم المنسي والمُهمل، دون معيل أو مأوى.

دار السلامة لرعاية المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة، الواقع بمدينة أعزاز جانب المعبر الحدودي، الذي تم إنشاؤه في بداية العام 2018، يستقبل الحالات الإنسانية التي تتراوح أعدادها بين 18 إلى 25 حالة حتى الآن، منهم من كبار السن الذين يعانون من أمراض الشيخوخة والحالات التي تعاني من الشلل والأمراض الجسدية التي خرجت من المشافي ولا مكان لهم في المناطق المحررة وأيضاً بعض الحالات التي تعاني من التخلف العقلي.

"كثير من تلك الحالات كانت تعاني أزمة نفسية تم عرضها على أخصائيين، وبعد إعطائهم العلاج المناسب ومساعدتهم على العلاج تم شفاؤهم، وهناك أيضاً حالات تحتاج لعلاج فيزيائي تمت متابعتهم وأصبحت نسبة التحسن 75%".

ظروف الحرب

يؤكد ذلك مدير "دار السلامة" للمسنين  نزار نجار، الذي يقول في حديث خاص مع " أنا برس": تم تعييني نائباً لمدير مخيم باب السلامه من بداية العام 2013، وأثناء تجوالي بالمخيم شاهدت أربع حالات إعاقة جسدية لكبار السن الذين شردتهم ظروف الحرب، قابعين في خيمهم، ولا يستطيعون الاعتماد على أنفسهم، ومن هنا جاءت الفكرة.

يصف نجار الوضع المأساوي الذي يعيشه هؤلاء المسنون، قائلاً -بنبرة صوت مستاءة وعيناه تمتلئ بالدمع-: تحركت مشاعري الإنسانية تجاههم وقمت بمساعدتهم قدر المستطاع، ومن ثم قمت بجمعهم ضمن خيمة كبيرة تتسع لثمانية أسر، وأيضاً تطوع كادر خدمي "رجال ونساء" للعناية بهم والإشراف عليهم".

ويوضح أنه في بداية العام 2018 قام بمناشدة إحدى العشائر العربية (قيس) للمساعدة، لبناء أربع غرف لرعاية هؤلاء المسنين فيها، وتمت الاستجابة  فوراً وتم استقبال عدد من النزلاء المسنين في الدار.  (اقرأ/ي أيضاً: الكارثة.. الوضع الصحي في الداخل السوري من سيء لأسوأ).

حالات إنسانية صعبة

يتحدث مدير الدار عن أصعب الحالات التي تواجههم، قائلاً: "أصعب الحالات التي نواجهها عندما نجد رجلاً طاعناً بالسن يحتاج لرعاية ذاتية، وهناك الذي لا يعرف شيئاً عن زوجته وأولاده، أو طفلاً تخلت أمه عنه لترميه بالدار لحجج واهية، أو من تخلت عن زوجها لرفضها العناية به".

ومن هذه الحالات كما يذكر مدير الدار، حالة نجم الدين عبد المنان، من مدينة عفرين، الذي أصيب بشلل رباعي نتيجة خطأ بعمل جراحي، ولديه طفلان بعمر عشر سنوات وثمان سنوات حاليا، تركته زوجته مع أطفاله طالبة منه الطلاق، لتأتي منظمة ما وتأخذ منه الأطفال لرعايتهم. 

"الأطفال كانوا بمدينة الحسكة برعاية منظمة تهتم برعاية القاصرين وعندما تمت عملية (غصن الزيتون) أخذوا الأطفال معهم وتمت متابعة البحث عنهم من قبل مسؤولي الدار لفترة طويلة عن طريق الانترنت".

ويتابع: "بعد سبعة أشهر من البحث، وجدوا الأطفال في المنظمة.. تم التواصل معهم ليحضروهم إلى عين العرب، وذهب والدهم -علما بأنه لا يستطيع الحركة- استلم أولاده بعد إجراءات طويلة دامت أكثر من عشر ساعات ليعود الى دار المسنين برفقة أولاده والفرحة ترتسم على وجهه وعلى وجه أطفاله الذين أصبحوا برعاية الدار بكل الجوانب التعليمية والاجتماعي". (نرشح لكم: طوق النجاة لكبار السن.. تعرف على أبرز الرياضات الهامة لهم).

انقطاع الدعم

يقول نجار: للعلم أن منظمة (IHH) تقدم لنا بعض السلل الغذائية، وأيضا "وقف الديانة" التركي قدمت لنا المنظفات لمدة ٤ أشهر من هذا العام، ثم انقطع عنا الدعم.. وأما الأشخاص الذين مدوا يد العون فوصلوا لمرحلة عدم الاستمرارية نتيجة ضغوط الحياة والمسؤوليات الملقاة على عواتقهم".

ويوضح نجار أنه "تمت مناشدة المنظمات الإنسانية والجمعيات الخيرية والائتلاف والحكومة المؤقتة وغرف التجارة والمجالس المحلية، لكن لم نجد الآذان الصاغية وكأن هؤلاء النزلاء من كوكب آخر ومن صنف آخر غير البشر(..) لكن أصحاب الضمائر الحية والإنسانية لازالوا موجودين بشكل فردي وهم الذين مدوا أيديهم وفتحوا قلوبهم لمساعدة هؤلاء النزلاء، محاولين زرع ابتسامة أمل على وجوههم". 

ويشير إلى أن "دار السلامة هي للرجال فقط.. حاولنا فتح قسم آخر للنساء لكن للأسف وصلنا لمرحلة قد يتم فيها إغلاق الدار؛ بسبب عدم وجود من يتبنى الدار ومن فيها ومن يعمل عليها رغم زيارة معظم القنوات الفضائية لها وزيارة الكثير من بعض الفعاليات والمنظمات والجمعيات طبعا بدون جدوى".

الدار هي نموذج من الجهود الإنسانية المُلهمة في إطار خدمة ورعاية كبار السن والمعاقين في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها السوريون منذ العام 2011 وحتى اللحظة، والتي لم ترحم كبيراً أو صغيراً. 




معرض الصور