المزيد  
فقط في سوريا.. بناء مشفى من "اللاشيء" تقريبًا بجهود تطوعية
شرق الفرات على صفيح ساخن.. هل يبدأ التوتر التركي الأمريكي مجددا؟
ربي كما خلقتني يا حسين
كواليس خلاف بين الفصائل على إدارة "إدلب" يكشفها قيادي سابق
هكذا علق جيش الإسلام على قرار النظام بإعدام قائده
"أبو الولدين".. قصة كفاح سورية على أرض مصرية
في سابقة من نوعها.. الاعتراف بأن أزمة الغاز في سوريا مفتعلة لإشغال الناس
تردي الأوضاع في الركبان.. وموسكو تحمل واشنطن المسؤولية

الإعاقة ليست نهاية الحياة.. أبو أحمد نموذجًا مُلهمًا

 
   
12:30

http://anapress.net/a/136524525181121
مشاركة


الإعاقة ليست نهاية الحياة.. أبو أحمد نموذجًا مُلهمًا
أحمد أبو الأبجر

حجم الخط:

"حماية الوطن والأهل والمبادئ والمعتقدات هي الأصل، فلم نتهاون يومًا ما عن أداء الواجب الذي خرجنا من أجله والذي نعمل باستمرار لتحقيقه، رغم خطورة عملي وحساسيته لم أتهاون به.. كنت أعمل في العام 2013 على جرافة لصناعة التحصينات الترابية لمنع عمليات القنص التي يقوم بها نظام الأسد والميليشيات المرافقة له بحق أهلنا وشبابنا، في ذلك الوقت عندما تعرضت للإصابة التي أودت بي إلى الشلل النصفي".

يروي أبو أحمد الأبجر، وهو من مواليد مدينة دوما ويبلغ من العمر 24 عامًا، قصة إعاقته، وهو واحد من 1.5 مليون شخص مصابون بإعاقات دائمة بسبب الحرب (بحسب إحصاءات منظمة الصحة العالمية).

يقول الأبجر لـ "أنا برس": عند إصابتي بالشلل النصفي بعد تعرضي لقذيفة من مدفعية نظام الأسد والتي استهدفتني بشكل مباشر أنا والجرافة التي أعمل عليها، توزعت إصابتي في النخاع الشوكي في الفقرة السابعة وكسر بالكتف واليد اليسرى والقدم.. جميع الكسور كانت بالغة وتحمل تفتتًا بالعظام وشظايا أخرى في مختلف مناطق الجسم إحداها شظية بالقرب من القلب. (اقرأ/ي أيضًا: أنس.. تحدى الإعاقة بسلاح العلم).

"حقيقة الأمر عندما أنظر إلى جسدي أرى المستحيل، بينما عندما أفكر بأحلامي وأهدافي أرى الممكن السريع.. لم استسلم للمرض والالتهابات والواقع المرير أبداً بل بقيت مصاحباً للأمل مرافقاً للتفاؤل.. طبعا لم أستطع القيام بعمليات جراحية؛ لأن جسدي لا يحمل المقاومة الكافية بعد الإصابة التي تمكنه من البقاء بصحة جيدة والوقوف بوجه العمليات الجراحية.. بقيت على حالي مع إصابتي داخل الغوطة باحثًا عن العلاج بين المركز والآخر حوالي السنه والنصف".

عندما أنظر إلى جسدي أرى المستحيل، بينما عندما أفكر بأحلامي وأهدافي أرى الممكن السريع
 

ويتابع: "خرجت عبر معابر الغوطة الشرقية بعد جهود واسعة ومتواصلة إلى الشمال السوري ومن ثم إلى تركيا باحثًا عن علاج مناسب لفترة وصلت إلى سنه وأربعة أشهر.. في هذه الأثناء خضعت لعلاج جعلني أقوى وأدخل إلى قلبي الفرحة..  تركيا لم تكن محطة علاجي فقط، بل عملت على تطوير نفسي؛ لأني أيقنت أني لم أعد أستطيع أن أحقق أهدافي بقوتي العضلية، بل بات من الضروري أن أبدأ القتال بأفكاري وقدراتي العلمية، فشاركت في دورات تعليمية على الحاسوب؛ لتطوير مهارات التصميم والمونتاج ومهارات أخرى متعلقة في الصحافة والإعلام".

ويستطرد الأبجر قائلًا: "قراري بعد أيام طويلة من التفكير كان العودة إلى غوطة دمشق لأتابع عملي وأحقق أهدافي.. قبل عودتي من تركيا اتخذت قرار العمل على إنشاء مركز معالجة فيزيائية للمصابين من ذوي الاحتياجات الخاصة وتقديم كامل الاحتياجات لهم من دعم نفسي ومجهود طبي ضمن كوادر عاملة.. استطعت بمساعدة أشخاص مقربين بعد عودتي إلى الغوطة رغم صعوبة الطرقات وخطورتها إنشاء المركز والعمل به، واجهتنا الكثير من الحالات التي استطاعت الخروج من الألم والخمول وحتى فقدان الأمل وتلقت العلاج واستطاعت تغيير مسيرة حياتها".

"أهم إنجاز في نظري  استطعت الوصول إليه وتحقيقه ليس فقط على المستوى الشخصي وإنما على الآخرين أني خلال 45 يومًا بعد عودتي إلى الغوطة الشرقية تزوجت وأقنعت ثلاثة أشخاص مصابين إصابات بالغة فيما بعد وساعدتهم بالبحث عن امرأة مناسبة حتى استطاعوا إتمام عملية الزواج بالكامل مثلي".

"للأسف لم تستطع شجرة الخير النهوض أكثر، يومًا ما قام الطيران الروسي باستهداف المركز بصاروخ فراغي أدى لوفاة أربعة أشخاص من المصابين الذين يتلقون العلاج ومن الكادر العامل في المركز، وأصيب أيضًا عشرة أشخاص معظمهم إصابات بالغة في ذلك الحين".

صورة من حفل زفاف أحمد

ويقول إن "إنشاء مركز في الغوطة الشرقية في ظل الحصار وعدم توفر المواد والمقومات أمر بالغ الصعوبة، ذلك أن معظم المواد والأدوات كانت تفصيل محلي، لكن الأهداف لدي كانت أسمى من أية صعوبة تقف أمام إسقاط النظام وتكاتفنا بجانب بعض مصاب ومعافى هو أساس النجاح حسب وجهة نظري".

"انتقلت بعدها للعمل الإعلامي بعد أن فقدت العمل بباقي المجالات رغم أنني لا أمتلك التحصيل العلمي المناسب.. إصراري قادني إلى العلم القراءة والكتابة وأصول الإعلام والنشر والتقارير الصحفية وهو المجال المتبقي بين يدي رغم انه لم يكن ضمن أولويات.. وبعد تهجيرنا من الغوطة الشرقية ووصولي إلى الشمال السوري اخترت البقاء في ريف حلب الغربي وحاولت الاستمرار بعملي الإعلامي لإيصال أوجاع المدنيين ورسالة الثورة السورية والوقوف بوجه نظام الأسد الظالم حتى إسقاطه.. لم أجد السبيل إلى استمرار عملي وإيجاد عمل آخر يساعدني على ذلك إلا افتتاح عمل خاص بسيط عبارة عن محل تجاري بصيغة مصغرة تساعدني في تحصيل المال للاستمرار بحياة مناسبة".

ويختتم الأبجر حديثه قائلًا: "في مرحلة إصابتي الأولى كنت بحاجة لشخصين لمساعدتي في أي عمل خاص وحتى الطعام، إلى أن ذهبت إلى تركيا وعدت تجاوزت خلالها مرحلة كبيرة وامتلك قوة وشجاعة على للتنقل على الكرسي ذو الدواليب، خضت العديد من المسابقات والتحديات رغم حال الغوطة الذي أعاد حالي للخلف بسبب نقص الدواء وتعرضت للجفاف الذي كان سيودي بحاتي حينها".

 




كلمات مفتاحية