المزيد  
مساعٍ روسية لكسب الدور السعودي في سوريا.. فماذا عن إيران؟
بينهم سوريا والسعودية.. نص بيان اجتماع روؤساء السلطات التشريعية
شبكات محلية تتداول نبأ مقتل شاب على يد قسد (صورة)
روسيا تكشف عن "رسائل سعودية إيجابية" لنظام الأسد
النظام يوضح حقيقة الاشتباكات بين قوات روسية وإيرانية
داعش يشن هجمات مباغتة تستهدف مواقع للنظام
داعش يعاود نشاطه في البادية.. و"لواء القدس" يتصدى
تركيا تحتج ضد فرنسا.. والسبب قسد

إيران على موعد مع ضغوطات أكبر بعد تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية

 
   
13:04

http://anapress.net/a/767849133474787
مشاركة


إيران على موعد مع ضغوطات أكبر بعد تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية
الحرس الثوري- أرشيفية

حجم الخط:

في خطوة غير مسبوقة، تم تصنيف كيان عسكري كامل (جيش نظامي) على قائمة المنظمات الإرهابية، بعد أن قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتصنيف الحرس الثوري الإيراني على لوائح الإرهاب.. ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة لمزيدٍ من عزل إيران، وقد يكون لها آثار واسعة النطاق على السياسة الأميركية في الشرق الأوسط.

ومع هذه الخطوة الأمريكية تثار عدة تساؤلات حول كيفية تعاطي واشنطن مع هذا الأمر فيما يتعلق بالخطوات التالية، وهي التي قد فرضت على إيران سابقاً ضغوطاً مالية وعقوبات اقتصادية.. وهل ستتعقد علاقات الولايات المتحدة مع دول أخرى تتعامل مع إيران؟ وماهي تداعيات ذلك على الدور الإيراني في سوريا؟

أعلنت الولايات المتحدة في الثامن من أبريل/ نيسان 2019 تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية وضمّه إلى لائحة وزارة الخارجية الأمريكية للمنظمات الإرهابية في إجراء تهدف من خلاله واشنطن مع العقوبات الحالية إلى تعديل سلوك النظام الإيراني. ولا شك أن هذا الإجراء سيكون له تداعياته على النظام الإيراني، كما أنه قد يفرض ردود فعل قد تزيد التوتر بين البلدين وفي المنطقة ككل.

يعد هذا الإعلان الأمريكي إجراءً تصعيديًا في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لمرحلة جديدة من العقوبات والضغوط على النظام الإيراني مع اقتراب نهاية الاستثناءات النفطية الممنوحة لثماني دول، وذلك في النصف الأول من مايو 2019.

وتعتبر هذه المرة الأولى التي تصنف فيها واشنطن جزءا من جيش دولة أجنبية رسميا كمنظمة إرهابية، خاصة معتبرة أن الحرس الثوري الإيراني يعد أحد أهم العناصر داخل القوات المسلحة الإيرانية.. وتقدر أعداد القوات البرية للحرس الثوري الإيراني المخصصة للدفاع عن إيران بنحو 100 ألف عنصر، كما يدير الحرس برامج الصواريخ البالستية بحسب بيانات خدمة أبحاث الكونغرس.

اقرأ/ي أيضا: «إيران باقية وتتمدد».. كيف نجح نظام الملالي في شراء سوريا؟ (التجنيس نموذجاً) 

ويضم الحرس الثوري فيلق القدس، وهو المكلف بتوصيل شحنات الأسلحة إلى الميليشيات التابعة لإيران في الخارج، سواء في العراق أو سوريا أو أي مكان آخر بالشرق الأوسط، بجانب تقديم الاستشارة العسكرية إليها.. ويخضع فيلق القدس لعقوبات أميركية منذ عام 2007 بسبب دوره في برنامج الصواريخ البالستية الإيراني.

وتسيطر الشركات التابعة للحرس الثوري الإيراني على ما يصل إلى 20 بالمئة من اقتصاد البلاد، بحسب تصريحات وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في 2017، عندما كان رئيسا لوكالة الاستخبارات المركزية.

وفي أول ردّ فعل من النظام الإيراني على تصنيف الإدارة الأمريكية الحرس الثوري منظمة إرهابية، اقترح وزير الخارجية محمد جواد ظريف على الرئيس الإيراني حسن روحاني إدراج القيادة المركزية الأمريكية على لائحة الإرهاب، وبالفعل أدرج مجلس الأمن القومي الإيراني القوات الأمريكية في المنطقة على لائحة الإرهاب، كما هدد قائد الحرس الثوري باستهداف القوات الأمريكية في كل مكان، ولوّح الرئيس روحاني بالعودة إلى تخصيب.

القوة الضاربة

وتعقيبا على ذلك، يقول عضو هيئة المفاوضات السورية الدكتور يحيى العريضي لـ "أنا برس"، إن الحرس الثوري يعتبر القوة الضاربة لنظام الملالي الإيراني اقتصاديا وعسكريا سواء في داخل إيران أو خارجها، فاقتصادياً يعتبر الحرس الثوري المحرك الأساسي للاقتصاد الإيراني وهو يشرف على معظم الاقتصاد المحلي في إيران كما يشرف على كل أذرعه في خارج إيران ويدعمها ماديا.

وعلى الصعيد الأيديولوجي يرى العريضي أن الحرس الثوري هو الحالة الناشرة لفكر الملالي وللمذهب الشيعي الذي يغزو به دول المنطقة.. وعسكريا هو القوة الضاربة وهو ذراع النظام الإيراني في عواصم عربية.. وبالتالي الخطوة التي قامت بها الإدارة الأمريكية هي خطوة مهمة جدا لكبح نشاط الحرس الثوري.. وخنق هذا التنظيم الذي بدأ يتمدد في أكثر من عاصمة عربية

ويوضح عضو هيئة المفاوضات أن الخطوة الأمريكية تجاه الحرس الثوري قد لا تظهر تداعياتها الآن، ولكن قد تأتي في مرحلة لاحقة.. وكل من سيتعامل معها سيتعامل على أساس أن الحرس تنظيم إرهابي، وهذه الخطوة تدل على جدية واشنطن في لجم الامتداد الإيراني في المنطقة..

وحول تأثيرات القرار الأمريكي على الوجود الإيراني في سوريا، يعتقد العريضي بأن تأثيرات الخطوة الامريكية على هذا التنظيم في سوريا ستكون مهمة جدا.. إذ أن النظام الإيراني اعترف أكثر من مرة أنه موجود في سوريا لحماية نظام الأسد، وبالتالي فإنه كلما ضعف الحرس الثوري كلما ضعف وانهار منظومة الأسد الاستبدادية.

خطوة متقدمة

ومن جهتها اعتبرت المستشارة السياسية مرح البقاعي خلال حديثها مع "أنا برس" أن القرار الأمريكي هو خطوة متقدمة في التصعيد الأميركي ضد إيران ويطال هذه المرة مؤسسة رسمية حكومية هي جزء أساسي من النظام الحاكم في طهران وتمتد أذرعها إلى أكثر من بلد عربي في المنطقة.

وأوضحت البقاعي أن الغرض من هذا القرار هو تجفيف الموارد على الحرس الثوري ما يجعل تحركه أصعب بكثير في محاولاته المتكررة لزعزعة استقرار المنطقة والتدخل في شؤون الدول المجاورة.

كما أنه يشكل الرسالة الأقوى حتى الآن الموجهة من واشنطن إلى نظام الملالي في طهران، ورسالة قوية إلى حزب الله.. وخاصة أنها جاءت بعد زيارة الوزير الأميركي مايك بومبيو لبيروت.

شقان

الخبير العسكري العميد أحمد الرحال أكد أن هذا التصنيف ستؤثر بشقين، الشق الأكبر هو الشق الاقتصادي والشق الثاني هو الشق العسكري؛ فالحرس الثوري بيده عملياً "ما يقارب 60% من الاقتصاد الإيراني، خمسة ألاف شركة بداخل إيران وخارجها يديرها الحرس الثوري"، على حد قوله.

 وتابع: واشنطن رأت أن العقوبات على إيران يتم الهروب منها والالتفاف عليها من قبل الحرس الثوري، وبالتالي فأن الاقتصاد الإيراني تم الإطباق عليه بتصنيف الحرس الثوري على قائمة الإرهاب. وفق الرحال

وأوضح الخبير العسكري لـ "أنا برس" أن الدول التي تتعامل مع الحرس الثوري كروسيا وغيرها لن تستطيع التعامل معه كما في السابق، وهذا كله سيؤثر على الوضع العسكري، لأن أغلب الميليشيات الإيرانية تتبع لفيلق القدس الذي يقوده قاسم سليماني والذي يعتبر أحد مكونات الحرس الثوري الإيراني.

وحول القوات والميليشيات الإيرانية الموجودة في سوريا (والتي هي جزء من منظومة الحرس الثوري) قال الرحال إن هذه الميليشيات تمول مباشرة من فيلق القدس وبالتالي سيتوقف الدعم عنها بالفترة القادمة، كما أن الدعم العسكري سيتوقف عن هذه الميليشيات الموجودة في سوريا.. وبالتالي سيكون هناك تأثير كبير على الميليشيات الإيرانية في سوريا جراء تصنيف الحرس الثوري على قائمة الإرهاب.... اقرأ/ي أيضأ: هذا ما فعلته إيران في سوريا (مقال تحليلي) 

تأثير سياسي واقتصادي

وإلى ذلك، أفاد الباحث في مركز الجسور أيهم مقدسي لـ "أنا برس"، بأن تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية أجنبية سيكون له تأثير سياسي واقتصادي، إذ سيعيق أعمال الحرس الثوري وسيضاعف من تأثير العقوبات الموجودة بالفعل على إيران.. والحرس الثوري الإيراني يخضع بالفعل لعقوبات أخرى، إلا أن تصنيفه كمنظمة إرهابية سيزيد الخناق عليه.

ويعني تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية بحسب المقدسي تعني أيضا فرض عقوبات على أي مؤسسات مالية أو مصارف تتعامل مع الحرس الثوري.. ومن شأن التصنيف أيضا أن يزيد من خطورة إقامة أي علاقات اقتصادية أو تجارية مع إيران، طبقاً لدابقي.