المزيد  
فقط في سوريا.. بناء مشفى من "اللاشيء" تقريبًا بجهود تطوعية
شرق الفرات على صفيح ساخن.. هل يبدأ التوتر التركي الأمريكي مجددا؟
ربي كما خلقتني يا حسين
كواليس خلاف بين الفصائل على إدارة "إدلب" يكشفها قيادي سابق
هكذا علق جيش الإسلام على قرار النظام بإعدام قائده
"أبو الولدين".. قصة كفاح سورية على أرض مصرية
في سابقة من نوعها.. الاعتراف بأن أزمة الغاز في سوريا مفتعلة لإشغال الناس
تردي الأوضاع في الركبان.. وموسكو تحمل واشنطن المسؤولية

الكلمة في مواجهة السلاح (2).. شهادات على جرائم قتل الصحافيين في سوريا

 
   
09:10

http://anapress.net/a/137180218248826
271
مشاركة


الكلمة في مواجهة السلاح (2).. شهادات على جرائم قتل الصحافيين في سوريا
حرية الصحافة- أرشيفية

حجم الخط:

في اليوم العالمي لمكافحة الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة بحق الصحافيين، طالب الكثير من الصحافيين والإعلاميين السوريين بالعدالة لأرواح ما لا يقل عن 700 صحفي وإعلامي ومواطناً صحافيًا قتلوا في سوريا. (للتعرف إلى الإحصاءات الكاملة هنـا).

وانبرت العديد من المنظمات الإنسانية والحقوقية للدفاع عن الصحافيين وحماية حرية الصحافة، ومكافحة إفلات الأشخاص الذين يرتكبون الجرائم ضد الصحفيين من العقاب.

اقرأ/ي أيضًا: الكلمة في مواجهة السلاح (ملف خاص)

وترصد "أنا برس" في هذا الإطار عددًا من الشهادات حول جرائم قتل الصحافيين المرتكبة في سوريا، والتي أفلت القائمون بها عمليًا من المحاسبة حتى الآن، بخاصة أن قائمة المسؤولية تتسع وتطول الكثيرين.

البداية مع الصحافية سما مسعود، والتي تقول: "لدى العديد من الأصدقاء المقربين قتلوا في سوريا خلال الأحداث الجارية هناك بالداخل، البعض فقدوا داخل سجون أجهزة الأمن التابعة لنظام الأسد، بينما فقد البعض في مناطق سيطرة أو تواجد فيها متطرفون، لكن كل الأخبار والمعلومات التي حصلنا عليها تفيد بأنهم قتلوا من قبل كلا الطرفين".

نماذج

وأشارت مسعود إلى أن "الصحافي بلال بلال –على سبيل المثال- فقد أثناء استخراجه لبعض الأوراق المتعلقة بجواز سفر، علمًا بأن لديه بطاقة صحفية، ليتبين فيما بعد أن الجهة التي اختطفته هي المخابرات الجوية ومركزها مطار المزة العسكري، والذي يترأسه اللواء جميل حسن، كما تم اختطاف الصحافي طارق شيخو في الساحل السوري من قبل مجموعات مسلحة تبين أنها تتبع لتنظيم الدولة (داعش) المسؤول عن قتل الكثير من الناشطين الصحافيين في الشمال السوري".

لا أرى سبب لليوم العالمي لمكافحة الإفلات من العقاب ضد الجرائم المرتكبة بحق الإعلاميين والصحافيين
 ناشطة حقوقية

وتوضح مسعود أن "عائلة الصحافي بلال بلال تلقت شهادة وفاة من مشفى تشرين العسكري دون إيضاح السبب.. بينما تواردت معلومات إلى عائلة طارق شيخو تفيد بأنه نقل إلى الرقة وعندما تحررت الرقة لم يظهر له أي أثر إلى الآن".

وبحسب مسعود، فإن "النظام تعمد إسكات الصوت الذي يفضحه ويوثق جرائمه منذ بداية الحراك الثوري.. النظام يخاف من الصوت والصورة أكثر من خوفه من البندقية.. تقتل البندقية أفرادًا لكن من شأن الكاميرا والصوت أن يهدما ويعريا نظامًا ويزيحا حكامًا عن عرش الحكم، ومثله فعل ويفعل كل متطرف سرق الحكم من الشعب أو وصل إليه بدهم، التنظيمات المتطرفة في الشمال تفكر بنفس عقلية النظام وإنما بوجه آخر"، على حد تعبيرها.

"القتلة الحقيقيون والعقول المدبرة" وفق وصف مسعود "سيفلتون من العقاب، بينما سنسمع بعد بعشرات السنين عن محاكمات خجولة لأفراد مأمورين لا ناقة لهم بما يحدث ولا جمل سوى الراتب الشهري، وهذا لا يرفع الذنب عنهم".

النظام السوري

 وبدوره، يشير الصحافي عبد القادر ضويحي، إلى أن "الزميل عمار الشامي كان ضمن فريق مراسلي وكالة قاسيون في الغوطة الشرقية بريف دمشق، استشهد مطلع العام 2015، خلال تغطيته للتطورات العسكرية في منطقة المرج بريف دمشق، جراء استهدافه بغارة جوية من طائرات النظام".

ويؤكد الضويحي، في شهادته لـ "أنا برس"، أن "المسؤول عن مقتل عمار وغيره من الصحافيين السوريين هو نظام الأسد بالدرجة الأولى؛ كون النظام كان يدرك الدور الكبير الذي يلعبه الصحافيون في تغطية مجازره بحق المدنيين في سوريا، فهو أراد كتم الأصوات الصحفية المعارضة له في المناطق الخارجة عن سيطرته"، وفق وصفه.

ويوضح أن "إجرام النظام لم يقتصر على السوريين بل طال صحافيين أجانب غطوا جرائمه" على حد تعيبراته. وبحسب الضويحي، فإنه "لا يمكن محاسبة النظام في الوضع الراهن، لكنه لن يفلت من العقاب أبدًا، إن لم يحاكم الأسد شخصيًا، فالعدالة لن تترك المسؤولين في نظام الأسد بعد كل الدماء التي سفكها بحق الصحافيين السوريين".

داعش

الصحافي والباحث بمركز جسور للدراسات أيهم مقدسي، يؤكد في شهادته لـ "أن برس" أن "تنظيم الدولة الإسلامية عمل على توجيه العمل الإعلامي والصحافي في المناطق التي سيطر عليها لصالحه وللترويج له؛ ففي الرقة قام التنظيم بترغيب عدد من النشاط الإعلاميين والصحافيين للترويج لأفكار التنظيم وإنجازاته لكسب الرأي الشعبي العام".

 أي صحافي لم يستجيب للتنظيم قام باعتقاله وتهديده
ايهم مقدسي

ويشير إلى أن "أي صحافي لم يستجيب للتنظيم قام باعتقاله وتهديده"، ومنهم أحد أصدقائه الصحافيين الذي كان من أوائل من قام بالتغطية الإعلامية لعملية تحرير الرقة من قوات النظام السوري وقام بإنشاء شبكة إعلامية بالتعاون مع نشطاء آخرين لنقل صورة الوضع في شرق سوريا.

ويتابع المقدسي قائلاً: "حينما بدأ صديقي الصحافي بفضح ممارسات التنظيم قامت عناصر تابعة له بمداهمة مقر الوكالة الإخبارية واعتقلته وعدد من زملائه وصادرت ممتلكاتهم ومعداتهم، ووضعتهم في مركز المحافظة الذي حوله داعش لسجن لاعتقال من يعارضه، وبقي صديقي محتجزًا لمدة شهر تقريبًا وبعدها أفرجوا عنه بشكل مشروط بعد أخذ تعهد منه بأن لا يقوم بفضح ممارساتهم وألا يعود إلى العمل في المجال الصحافي، ولم تقم بإعادة المعدات الخاصة بالوكالة الصحفية إليه".

محاسبة

وحول محاسبة قتلة الصحافيين ومرتكبي الجرائم ضد حرية الصحافة والإعلام، يقول الكاتب والصحفي أحمد مظهر سعدو: "بكل تأكيد سيحدث ذلك، وهو تأكيد العِلم والحق والقانون والمنطق، فإن كل مجرم سيلقى عقابه ولو بعد حين، ولن تسقط مثل هذه الجرائم بالتقادم دون أدنى شك"، على حد تعبيراته.

ويشير سعدو إلى أن "الاستمرار في قتل واستهداف الصحافيين والإعلاميين والمواطنين الصحافيين من قبل النظام الأسدي ومن على شاكلته كان وما يزال، من أجل إسكات صوت الحق وصوت الحرية، إذ لا يمكن أن يركن المستبد ولا أن يعفو عمن يفضح جرائمه، ويعممها في وسائل الإعلام".

 ويتابع، في تصريحاته لـ "أنا برس"، قائلًا: "باتت وسائل الإعلام الحديثة والمتطورة، تفضح كل ممارسات القتل والتهجير والاعتقال والدمار التي يقوم بها النظام في دمشق أو كل الأنظمة التي تشبهه أو من هيأ لها الظروف ويرعاها ويسهم في وجودها كتنظيم داعش، أو من سار على نهجه".

وبحسب سعدو، فإن "الصمت الدولي مطبق ومريب على جرائم قتل الصحافيين وسوى الصحافيين سواء داخل زنازين الأسد أو خارجها عبر البراميل تارة أو الكيماوي أو عبر الاستهداف المباشر بالقنص والقذائف كما حدث مع العديد من الشهداء الصحافيين الذين فاق عددهم كل أعداد القتل التي حصلت للصحفيين في العالم ضمن فترات زمنية مشابهة".

"إن استهداف وقتل الصحافي في سوريا، هو فعل إجرامي مضاعف يقوم به نظام الأسد ومن معه من إيرانيين وروس ومليشيات طائفية وعصابات قام باستجلابها من كل أصقاع العالم، ويتحمل مسؤوليته ليس فقط النظام السوري بل كل من شاركه العدوان على الشعب السوري، منذ ما يزيد عن سبع سنين ونصف"، وفق سعدو.

حرية الصحافة

وفي الأخير، تقول الناشطة في مجال حقوق الإنسان بشرى الحسين: "طالما لا توجد محاسبة للمتورطين في الانتهاكات والجرائم بحق الإعلاميين والعمل على الدفاع عنهم وعن حرية الصحافة وحق نقل المعلومات في سوريا لأن الجهات الدولية خارج التغطية وقيد إيقاف تفعيل عملها، لا أرى سبب لليوم العالمي لمكافحة الإفلات من العقاب ضد الجرائم المرتكبة بحق الإعلاميين والصحافيين"، على حد تعبيرها.