المزيد  
من جديد.. ترامب يهدد أوروبا.. والمقاتلين الأجانب كلمة السر
واشنطن تقرر إرسال قوات عسكرية إلى السعودية.. وإيران تتوعد بالرد
مشروعات جديدة في المناطق المحررة
واشنطن: لن نسمح بعودة النظام إلى شرق الفرات
تقرير: "قسد" تخرق العقوبات وتمد نظام الأسد بالنفط والغاز
29 مليون طفل ولدوا في ظروف "غير طبيعية"
قوات النظام تواصل قصف ريفي إدلب واللاذقية
روسيا والصين ترفضان قرار لوقف إطلاق النار في إدلب

ما تبقى من جدران سوريا.. دفتر تدوين يقاوم سطوة النظام

 
   
07:40

http://anapress.net/a/15468858627250
مشاركة


ما تبقى من جدران سوريا.. دفتر تدوين يقاوم سطوة النظام
جانب من التدوينات على الجدران- أرشيفية

حجم الخط:

أكثر من سبع سنوات مرّت على تلك اللحظة الفارقة التي شكّلت تغيرًا جذريًا في بُنى المجتمع السوري السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية وغير ذلك، على انتفاضة الشعب السوري في مارس (آذار) 2011، تلك اللحظة الكاشفة التي تبعتها العديد من التطورات الفاصلة في تاريخ سوريا، لازال ما تبقى من جدران في كثير من الميادين والشوارع والحواري يروي جانبًا من تلك التطورات كافة، كدفتر تدوين مفتوح شاهد على العصر لازال يروي قصصًا من مجازر ومعارك ومواقع مختلفة رُغم تتابعها ومرور السنون.

"تدوينات وشعارات سياسية واجتماعية كتبها مواطنون ونشطاء على الجدران وملصقات دعائية لفصائل وعناصر ثورية وسياسية في توقيتات مختلفة لازال الكثير منها لم يُمح بعد على رغم المعارك والدمار الذي حلّ بسوريا،  ورسومات جرافيتي.. حملات استنهاض العزائم والدعم والمناصرة وصرخات استغاثة ورفض وشجب وإعلان مواقف".. جانبٌ مما ترويه الكثير من الجدران المتبقية في سوريا عن تلك الفترات الحاسمة الماضية، بداية من آذار 2011 وحتى الآن، بينما يحبس السوريون أنفاسهم انتظارًا لنهاية الأزمة على وقع المقاربات السياسية الراهنة.. ظلت بعض الجدران في سوريا محتفظة ببعض من تلك التدوينات بمختلف أشكالها سواء الدعائية أو التي تعبر عن موقف بعينه حتى اللحظة.

قبيل أيام قليلة داهمت قوات النظام منازل عدد من المدنيين في حي "النيرب" الكائن بمدينة حلب وذلك بعد أن تمت كتابة شعارات سياسية تقدم التحية إلى "الثوار"
 

قبيل أيام قليلة، داهمت قوات النظام منازل عدد من المدنيين في حي "النيرب" الكائن بمدينة حلب، وذلك بعد أن تمت كتابة شعارات سياسية تقدم التحية إلى "الثوار" وتم تديونها على جدران إحدى المدارس، بحسب ما تناقلته تقارير إعلامية مؤخرًا، وهو ما أفزع النظام، ذلك أن العادة التي شرّعها أولاد درعا في آذار 2011 والتي مثلت بداية انطلاقة "الثورة السورية"، وهي مسألة الكتابة على الجدران في مناهضة الأوضاع الداخلية التي تشهدها سوريا، ظلّت متواصلة، وصارت تمثل إحدى وسائل المقاومة لسطوة نظام بشار الأسد. (اقرأ/ي أيضًا: عندما يكون الفن نابعًا من القلب.. ولاء لا تسمع ولا تتكلم).

يعود الناشط السوري المُهجر من الغوطة الشرقية ونجح مؤخرًا في الوصول إلى تركيا (س.م) بالذاكرة إلى قبيل سنوات قليلة، ليكشف عن قصة توضح مدى خوف النظام وذعره من تلك الشعارات المدونة ضده على الجدران.

ويرصد لـ "أنا برس" واقعة في دمشق، عندما دوّن بعض الشباب –المجهولين- شعارات سياسية على واجهات المحال التجارية في سوق الحميدية، وكتب أحد الأشخاص "يسقط الأسد" بكل جرأة، وما كان من قوات النظام السوري في اليوم التالي إلا وقد محت كل تلك الشعارات، و"أخذت كل أصحاب المحال التجارية في المنطقة للتحقيق، وتم اقتيادهم إلى السجن بعد ذلك، سواء أصحاب المحال التجاري أو العاملين معهم أيضًا"، وقال إن هناك بعضًا ممن نجحوا في الخروج من السجن بعد دفع مبالغ مالية كبيرة، والبعض الآخر فشل. وشدد على أنه شاهد عيان على تلك الواقعة على اعتبار أن أحد أقاربه كان من بين الذين تم إلقاء القبض عليهم بتهمة تدوين تلك الشعارات في سوق الحميدية.

فن

الناشط السوري أكرم أبو الفوز، صاحب مبادرة "الرسم على الدم" والذي يرسم على مخلفات الحرب، تعرض في تصريحات خاصة لـ "أنا برس" إلى مسألة الرسم والتدوين على الجدران باعتبارها شكل من أشكال الفنون، وقال: "بكل الأحوال الفن هو رسالة عظيمة بجميع الأوقات فما بالك بأوقات الحرب؟ بغض النظر عن المادة الخام التي يتم الرسم والكتابة عليها، كلنا نعرف أن الورق للكتابة والخشب للزخرفة.. إلخ  لكن في زمن الحروب يصبح الفن مباحاً لأية خامة لأنه يراد منه هدف ويراد به الوصول لأكبر شريحة ممكنة".

وتابع: "كانت هناك مبادرات جميلة جداً من بعض الفنانين لأداء هذا النوع من الفن، وأذكر منها جدران حمص وجدران سراقب، وما تبقى من جدران داريا للفنان أبو مالك الشامي، فقد أبدع في هذا المجال.. بالنسبة إلي أنا مازلت أرسم وآخر عمل كان من حوالي أسبوعين، ولكن أنا أرسم على مخلفات الحرب وبقايا الصواريخ مو عالجدران"، وقال إن الهدف من تلك الرسومات "رسالة سلام في البداية، وعدة رسائل أخرى في حب الحياة".

تراجع

لكن مع تتابع التطورات الداخلية في سوريا، ومع تقدمات النظام، تراجعت ظاهرة تلك الشعارات السياسية المدونة على الجدران وكذا الرسومات، باستثناء المناطق في الشمال السوري المحرر، حتى أن بعضًا من الفنانين والرسامين الذين اشتهروا بالتدوين على الجدران قد توقفوا عن ذلك منذ العام 2016، من بينهم بلال شوربة الشهير بأبي مالك الشامي، الذي قال لـ "أنا برس": ولدت تجربتي بالرسومات الجدارية داخل حصار مدينة داريا، رسمت ما يقارب 30 جدارية بمواضيع محتلفة، محورها الثورة السورية.. خرجت من الحصار في نهاية العام 2016، وقمت بأعمال فنية متنوعة.. لم استطع العودة للنشاط الفني على الجدران لوضع خاص في المنطقة"، بما يعكس صعوبة الأوضاع التي تقف عقبة في طريقة إثرار ذلك الدفتر المفتوح بالمزيد من التدوينات والرسومات والشعارات الشاهدة على العصر. 




معرض الصور