المزيد  
مفاجأة.. حزب الله يتخذ قراراً جديداً بخصوص تواجده في سوريا
فصائل المعارضة تستعيد "كفر نبودة".. والخارجية الروسية تحذر من خطط "تحرير الشام"
إعلام النظام يروج للعثور على أسلحة وذخائر أمريكية وتركية في ريفي دمشق ودرعا
واشنطن تُقر والنظام ينفي.. الأسلحة الكيماوية إلى الواجهة من جديد
أحد أكبر ضباط النمر في قبضة المعارضة (صور)
العفو الدولية: هجمات النظام السوري على إدلب وريف حماة هي "جرائم ضد الإنسانية"
مئات النواب من الكونغرس الأمريكي يطالبون ترامب بالتدخل لإيجاد حل في سوريا
النظام يوضح موقفه من استخدام أسلحة كيماوية في كباني

د.محمود الحمزة يكتب لـ «أنا برس» حول «الدور الروسي» في سوريا

 
   
11:22

http://anapress.net/a/244041429385684
مشاركة


د.محمود الحمزة يكتب لـ «أنا برس» حول «الدور الروسي» في سوريا
الكرملين يسعى لتأكيد قوة روسيا من خلال التدخل بسوريا- أ

حجم الخط:

أظهر الشعب السوري بطولة وشجاعة غير مسبوقة مقدماً تضحيات جسيمة؛ من أجل حقه في العيش الكريم في دولة مدنية ديمقراطية تحفظ حقوق الناس وتمنحهم الكرامة وتحقق لهم العدالة. ولكن بعض الدول، بل أغلبها، استكثروا   ذلك على السوريين، متجاهلين الأسباب السياسية والاقتصادية والاجتماعية العميقة التي دفعت لاشعال الثورة، 

ولذلك تحول الصراع بين الشعب وعصابة الأسد إلى صراع بين قوى إقليمية ودولية بعضها بدعوة من عصابة الأسد وبعضها جاء وحده، فالأسد لم يستطع الحفاظ على سيادة البلاد التي انتهكها هو قبل غيره بقتل شعبه وتدمير البنية التحتية للبلاد وتهجير الملايين داخل سوريا وخارجها. وحصلت تحالفات غريبة أخطرها الهلال الشيعي المدعوم من روسيا والذي يدعي أنه حلف المقاومة ولكنه اثبت بأنه حلف القتل والتخريب والطائفية المقيتة.

ولعبت روسيا دوراً حاسماً في دعم عصابة الأسد منذ اليوم الأول للثورة مستخدمة كل الوسائل الدبلوماسية والعسكرية والأمنية والإعلامية والاقتصادية، وشهد العالم كماً هائلاً من التصريحات والأخبار والمقالات في روسيا حاولت تزييف حقيقة ما يجري في سوريا، وحاولت روسيا اللعب بالورقة القومية (الكردية) والطائفية (العلوية) والدينية (المسيحية) بشكل مفضوح لأغراض سياسية بحتة.

ما هي أسباب تدخل روسيا بهذه القوة إلى جانب نظام الأسد؟

بدأ التدخل الروسي في سوريا بشكل سياسي وإعلامي بالدرجة الأولى منذ العام 2011 ولم يتحول إلى تدخل عسكري جدي إلا في أيلول/سبتمبر 2015 عندما كاد النظام أن يسقط تحت ضربات الفصائل المسلحة وعدم قدرة ايران وميليشياتها الطائفية على حماية النظام المتهالك. (اقرأ/ي أيضاً: روسيا.. مكاسب سياسية واقتصادية في سوريا).

عندما امتنعت روسيا عن التصويت في مجلس الأمن وتم تمرير قرار باسم حماية المدنيين في ليبيا وتحول إلى تدخل عسكري غربي حقيقي قتل القذافي خلاله بطريقة بشعة وكان ذلك في عهد رئاسة دميتري ميدفيدف في 2011 ما اعتبره بوتين (رئيس الوزراء حينها) حملة صليبية ضد ليبيا معلنا رفضه للعب دور المتفرج على ما يحدث في بلدان الربيع العربي.

وروسيا بالمناسبة رفضت الثورات "الملونة" (التي حدثت في أوروبا الشرقية وجمهوريات الاتحاد السوفيتي سابقاً)  و" الثورات العربية" متهمة بأن وراءها مؤامرة غربية. وهم بذلك سلكوا موقفاً عدائياً من حركة الشعوب العربية وتجاهلوا  مطالبها العادلة موجهين بذلك إهانة  لها وناكرين  لشعوبنا حقها في النضال من أجل دولة عصرية يسودها القانون. أي أن روسيا اختارت الجانب الآخر من التاريخ متضامنة مع الأنظمة الشمولية الفاسدة. وهذا ليس غريباً لأن طبيعة النظام في روسيا قريب من الأنظمة الشمولية وحكم الفرد الواحد الذي بدأ يشبه أكثر فأكثر نظام الحكم الستاليني.

 

بدأ التدخل الروسي في سوريا بشكل سياسي وإعلامي بالدرجة الأولى منذ العام 2011 ولم يتحول إلى تدخل عسكري جدي إلا في أيلول/سبتمبر 2015

 
 

هذه كانت نقطة الانطلاق في اختيار  الكريملين الوقوف بشكل استراتيجي ومطلق مع نظام الأسد ليس حباً بشخص الأسد بل بنظامه الذي تعبره روسيا قريبا منها.

ولا ننسى أن الرئيس الروسي، الذي استلم السلطة في العام 2000 على أثر انهيار الدولة الروسية في تسعينات القرن الماضي بقيادة بوريس يلتسين، قام بإعادة هيبة الدولة الروسية وحقق الاستقرار الأمني وقضى على المافيات المحلية محولا أجهزة الأمن والشرطة إلى مافيا الدولة- كما يقول بعض الخبراء.  واستفاد في تحقيق نوع من الرخاء الاقتصادي والمعيشي من ارتفاع أسعار النفط الكبيرة في بداية الألفية الثالثة.

وفي العام 2007 أعلن الرئيس الروسي في مؤتمر الأمن في ميونيخ عن أن روسيا لن تقبل بسياسة القطب الواحد والإملاءات الغربية على روسيا، معلنا بذلك عن توجه روسي لتحقيق التعددية القطبية.

ولكن حدث تحول نوعي في المشهد عام 2014 مع استلام المعارضة الموالية للغرب للسلطة في أوكرانيا فردت روسيا بسرعة هائلة فضمت شبه جزيرة القرم وأدخلت قواتها الى شرقي أوكرانيا منعا لانتشار قوات الناتو في جزيرة القرم بموقعها  الاستراتيجي على البحر الأسود.

تبع ذلك حملة عقوبات أمريكية وغربية على روسيا ولم تنته حتى اليوم. فطالت تلك العقوبات اكثر من 500 شركة نفطية وعسكرية ومالية وشخصية حكومية ورجال أعمال مقربين من بويتن. وتركت هذه العقوبات اثارا سلبية على الاقتصاد الروسي ومستوى معيشة المواطنين اقترنت بهبوط سعر النفط وتدهور العملة الوطنية الروبل ونتج عن طل ذلك انهيار مستوى المعيشة بشكل ملحوظ حيث يبلغ عدد الفقراء في روسيا باعتراف بوتين 19 مليون نسمة (علما ان الرقم الحقيقي أكبر من ذلك بكثير).

ولذلك اتجهت موسكو للتدخل في سورية اعتقادا منها بأنها ستجبر الغرب على قبول شروطها في أوكرانيا ولكن ذلك لم يحدث بل تورطت روسيا في سورية بشكل واسع. وقد تكون أمريكا هي التي مهدت وشجعت بشكل غير مباشر لجر روسيا الى المستنقع السوري الذي لم تنتهي فيه الحرب ولن تنته قريبا  كما يؤكد الخبراء الدوليون.

إذاً أحد أهم أسباب التدخل الروسي في سورية هو سعي الكريملين لإثبات روسيا نفسها كقوة عالمية عظمى (باراك أوباما قال عن روسيا أنها قوة إقليمية) لا تقل أهمية عن الولايات المتحدة، وأراد دفع الغرب للتعامل معها واحترام رأيها. وهنا نشعر بأن موسكو أظهرت حنينا الى الماضي السوفيتي الذي يمكن وصفه بالإمبراطورية السوفيتية وقبلها كانت الإمبراطورية الروسية (القيصرية). وهناك من ينادي (مساعد بوتين سوركوف) إلى أن هناك نوع جديد من الدولة الروسية هو الدولة "البوتينية" التي ستستمر على الأقل 100 عاماً.

ونشير هنا الى نقطة مهمة وهي أن حجم التبادل التجاري بين روسيا وسورية قبيل الثورة لا يزيد عن 1 مليار دولار.

وماذا تريد روسيا من سورية؟

لم تتدخل روسيا بكامل ثقلها في سورية حباً بشخص الأسد، الذي قال عنه كبار المسؤولين الروس بأنه ليس صديقنا ولا حليفنا بل هو اقرب للغرب (ووصفه البعض بأنه ذيل الكلب وكذلك بأنه كلب ابن كلب ولكنه "كلبنا"). ونذكر أن بشار الأسد لم يزر موسكو الا بعد خمس سنوات من استلامه السلطة بعد ان زار معظم الدول الأوروبية.

 

بدأ التدخل الروسي في سوريا بشكل سياسي وإعلامي بالدرجة الأولى منذ العام 2011 ولم يتحول إلى تدخل عسكري جدي إلا في أيلول/سبتمبر 2015

 
 

وفي الحقيقة أن روسيا تنظر الى سورية كجزء من المنطقة وهي ترسم مواقفها تجاه منطقة الشرق الأوسط على ضوء الصراع الجيوسياسي العالمي ولا ترى بالمطلق الشعب السوري ولا معاناته ولا مطالبه الإنسانية المشروعة. وسعت من تدخلها العسكري للعب بالورقة السورية في سوق النخاسة العالمي.

وأهم اهداف موسكو في سورية هي:

-أهداف جيوسياسية حيث تريد أن يكون لها قواعد عسكرية ونفوذ في الشرق الأوسط من خلال سورية.

-أهداف اقتصادية من خلال استثمارات  الشركات الروسية النفطية والاقتصادية

-أهداف عسكرية من خلال بيع الأسلحة وتجريبها في سورية بالرغم من أنها قتلت عشرات الآلاف من البرياء السوريين. وهنا يقال في موسكو بأن وزارة الدفاع الروسية اغتنت كثيراً بعد 2015 لانها روجت لاسلحتها وزادت المبيعات بعدة مليارات من الدولارات.

-أهداف سياسية: فموسكو لا تقبل أن يتم تغيير الرؤساء بالثورات والدعم الخارجي بل كما يدّعون بالانتخابات والطرق السلمية، علماً أن هذا مستحيل في الأنظمة الشمولية المافيوية.

-وهناك أهداف دينية من قبيل منع تشكيل دول في المنطقة أغلبها من السنة بحجة أنها ستقتل الأقليات (مثلا قال ميدفيديف اذا استلم السنة الحكم في سورية فإنهم سيقتلون العلويين) وهناك اعتقاد مزيف بأن النظام الاسدي علماني بغض النظر عن قمعه وفساده واستخدامه للطائفية. بالإضافة الى اللعب على وتر  الروابط التاريخية بين روسيا القيصرية ومسيحيي الشرق للقول بأن روسيا هي المدافع الحقيقي عنهم منذ سقوط القسطنطينية. كما نذكر بأن الكنيسة الارثوذكسية الروسية أعلنت مرة بأن التدخل العسكري الروسي في سورية هو جهاد مقدس (أي ديني).

نتائج السياسة الروسية في سورية:

انتصرت روسيا في الحرب والصراع العسكري وهذا لا يمنحها شرف الافتخار فهي دولة كبرى تمتلك أسلحة نووية وغزت الفضاء، ومن المخجل انها تتبجح بانتصارها على فصائل مسلحة لا تمتلط طائرات ولا صواريخ مضادة للطيران.

ولكن ماذا بعد النصر العسكري؟

أكثر ما يقلق روسيا اليوم هو البدء بإعادة الإعمار الاقتصادي والبنية التحتية  لكي تحصد ثمار تدخلها وخسائرها في سورية من خلال دخول الشركات الروسية إلى السوق السورية ولكن بأموال من دول أخرى. وهنا المعضلة فدول الخليج والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة كلها ترفض أي تمويل لإعادة الإعمار إلا اذا حصل تغيير سياسي وهذا يقلق الروس فهم لا يمكن ان يقبلوا حاليا بتالتخلي عن الأسد بالرغم من انه اصبح موظفا صغيرا لدى بوتين وخامنئي.

 فالمجتمع الدولي يريد تطبيق قرار مجلس الأمن 2254 والذي تتحدث عنه روسيا شكليا ولكنها تعمل وفق اجندة استانة التي تركز فقط على اللجنة الدستورية والدستور وكأن مشكلة سورية في الدستور وليس في تطبيقه وتحت اشراف من سيكون ذلك.

وحاولت روسيا من خلال فكرة إعادة اللاجئين السوريين، علما أنه لا توجد ظروف آمنة ولا بنية تحتية لاستقبال اللاجئين ويستمر القمع والاعتقال والتعذيب، حاولت موسكو خداع العالم لتحويل عودة اللاجئين كمدخل لجذب الأموال لاعمار سوريا.

ومع ذلك أعتقد بأن هناك تفاهماً استراتيجياً بين روسيا وأمريكا حول سوريا ولكنهم يختلفون في التفاصيل. وسبب وجود هذا التفاهم، الذي شهدناه في الاتفاق الروسي الأمريكي حول خفض التصعيد في جنوب غربي سورية مثلاً، والسبب هو حرص البلدين على أمن إسرائيل كأولوية رقم واحد.

 

أكثر ما يقلق روسيا اليوم هو البدء بإعادة الإعمار الاقتصادي والبنية التحتية  لكي تحصد ثمار تدخلها وخسائرها في سورية من خلال دخول الشركات الروسية إلى السوق السورية ولكن بأموال من دول أخرى

 
 

وبرأيي فإن السياسة الروسية في سورية خاطئة وليس لها مستقبل لأنها تتعارض مع طموحات الشعب السوري. وحتى تحالفها مع ايران (الذي سميته زواج المتعة) خلال سنوات الثورة لدعم نظام الأسد يشهد اليوم تراجعا وخلافات ستؤدي الى انهياره في النتيجة تحت الضغط الأمريكي والإسرائيلي وبسبب اختلاف الاجندات في سورية بين موسكو وطهران في مرحلة السلم.

ولكن يُشهد لموسكو أنها اقامت علاقات جيدة ومتينة مع أنقرة، ولكنها لم تصل الى حد الشراكة الاستراتيجية فتركيا عضو في حلف الناتو وهذا أمر لا يمكن تجاوزه ببساطة بل هناك مصالح اقتصادية وسياحية واستثمارية مشتركة بين البلدين.

ونسجل أيضا في  حديثنا عن الموقف الروسي بأن روسيا لم تقدم اية مبادرة سياسية لحل المشكلة في سورية منذ 8 سنوات إلى اليوم، علماً أن بوتين صرح مؤخرا بعد زيارة نتينياهو في 27 فبراير بأن روسيا تدعو لتشكيل مجموعة عمل دولية لوضع حل سياسي في سورية يؤدي إلى انسحاب كافة القوات الأجنبية من سورية (واعتقد انه يقصد القوات التي لم يدعوها النظام). ولا نعرف حتى الان حيثيات ومضمون هذه الخطة البوتينية.

 




كلمات مفتاحية