المزيد  
قصف مدفعي يرافق قافلة المساعدات إلى مدينة تلبيسة
هل يملك العرب ما يقدمونه لسوريا؟
18 ألف معتقل ومعتقلة قضوا داخل سجون النظام
عامان على تحرير مدينة إدلب من سيطرة النظام
فلتان أمني وتجارة مخدرات في شوارع حمص
بلدة قمحانة شماليّ حماة.. أهمية السيطرة عليها وأسباب تأخّر سقوطها بيد المعارضة
أهالي حي الوعر يتحضرون للخروج في الدفعة الثانية الى مدينة جرابلس
قمر كيلاني.. "المتمردة الذهبية" على تقاليد المجتمع

"أحمد الجربا" ثعلب المعارضة وملك تغيير الولاءات

 
   
13:01


"أحمد الجربا" ثعلب المعارضة وملك تغيير الولاءات
"أحمد الجربا" رئيس الائتلاف الوطني السوري الأسبق

لا نكتمكم سرّاً إن قلنا "لن يحتاج أحد لكثير وقتٍ أو مشقة عناء، ليعرف من خلال جولة على محرّكات البحث في الشبكة العنكبوتيّة ألاّ تاريخاً للمعارض السوري أحمد الجربا، وكأنّه قادم لحضن المعارضة ومن ثم قيادتها بمحض الصدفة أو محض الاختيار من جهة أو جهات ما ..! ولن نعيدَ السؤال لنعرف أنّ الشيخ "أبو صفوك" -كما يحبّ أن يُطلق عليه- هو ثاني اثنين كان لهما الدور الأكبر في تقويض مؤسّسات المعارضة الرسميّة، إذا ما اعتبرنا أنّ رجل الأعمال "مصطفى الصّباغ هو الأوّل (بحسب ما قال سياسي كان قد استقال من الائتلاف بعد تشكيله بأيّام).

"الجربا" يتمتّع بذكاء فطري جعله يعرف مع أيّ الدول يتحالف وكيف يغيّر ولاءاته

إلّا أنّه في المقابل لم يشكّك أحد أنّ "الجربا" يتمتّع بذكاء فطري جعله يعرف مع أيّ الدول يتحالف وكيف يغيّر ولاءاته بحسب ما يتطلّب استمرار وجوده بين صفوف الشخصيّات اللامعة، إلا أنّ هذا الذكاء استُخدم لأغراض شخصيّة جعلت منه محطّ أنظارٍ دولٍ تبحث عن معارضين على غرار لؤي حسين وهيثم منّاع ورندة قسّيس وقدري جميل وغيرهم، هذا إذا ما استثنينا عمله من أجل مصلحة الوطن في نشر ما وصفه أبو صفوك بـ "ثقافة الثّقافة"، تلك الجملة التي أتعبت أعتى علماء النحو في محاولة منهم لشرح عمقها البديعي والبياني.!

الجربا الذي ينتمي لإحدى أعرق العشائر العربيّة وهي عشيرة "شمّر" لم يكن ذائع الصيت لدى أوساط المعارضة السياسيّة على الرغم من تقاربه معهم في السن وهو الذي ولد عام 1969، ولم يكن معروفاً من قبلهم حتّى، وهذا ما أكّده سياسيين كانوا قد اعتقلوا سابقاً على خلفيّة "ربيع دمشق" و "إعلان دمشق"، كاشفين انّ الجربا له ملفين جنائيين، أولهما كان على خلفيّة تجارة المخدّرات وهذا ما يفسّر خضوعه لعمليّات تفتيش دقيق في أيّ مطار يسافر من أو يصل إليه، وأمّا الملف الثاني فهو سرقة أموال من أحد الوزراء الكويتيين أثناء تعرّض الكويت لغزو من قبل نظام صدّام حسين عام 1990، إلا أنّ وجوده في المعارضة وتقرّبه من بعض الشخصيّات الدوليّة، وتقديم نفسه كشيخ عشيرة دفع ببعض الدول لدعمه سياسيّاً ومالياً ليكون لها رجل داخل مؤسّسات المعارضة، فكان هو المكلّف بالتوقيع على أوامر الصرف في المجلس الوطني بالتشارك مع رئيس المجلس.

ولا نذيع سرّا إن قلنا أنّ الدولة الداعمة له في بداية عمله في المجلس الوطني لم تكن المملكة العربيّة السعوديّة بل كانت دولة قطر، إلا أنّ ظهور مصطفى الصبّاغ وتقاربه الشديد مع دولة قطر دفعت بالجربا لتغيير ولاءاته ليدخل بعلاقة وطيدة مع جهة في المملكة العربيّة السعوديّة جعلته المنافس الأشدّ لغريمه "الصبّاغ".

دعم بعض الفصائل العسكريّة ليكون له ذراع قوي بالداخل السوري

يقول عضو في الائتلاف الوطني أنّ المعارضة لم تكن قد شكّلت هيكليّة واضحة وبرنامجاً سياسيّا بعد، عندما كان "أحمد الجربا" يحاول جلب التمويل ودعم بعض الفصائل العسكريّة ليكون له ذراع قوي بالداخل السوري، بعكس "ضرّته" –في إشارة لمصطفى الصبّاغ- الذي كان يطمح لأن تكون شرعيّته من ذراع مدني فاستحوذ على المجالس المحليّة في الداخل السوري، وبهذا استولى الجربا على المكوّنات العسكريّة وتابع العمل منفرداً في هذا الملف، إلا أنّ قرار تشكيل الحكومة السوريّة المؤقّتة جاء خارج حسابات "الجربا" فعلّق عضويته في الائتلاف مع حلفاء آخرين في آذار/ مارس 2013، احتجاجا على انتخاب "غسان هيتو" آنذاك رئيسا للحكومة السورية المؤقتة، بيد أن الجربا ما لبث أن عاد إلى الائتلاف بعد فشل هيتو في تشكيل الحكومة، لينضم إلى كتلة المعارض ميشيل كيلو والتي أطلق عليها "الكتلة الديمقراطية" في نهاية أيار/ مايو، ودافع بشدّة على قرار توسعة الائتلاف.

في 6 تموز/يوليو 2013 انتخب أحمد الجربا رئيساً للائتلاف بعد جولات ماراثونيّة بينه وبين منافسه "الصبّاغ" حصل فيها الجربا 55 صوتاً في الجولة الثانية، لينال بذلك ثقة أغلبيّة أعضاء الائتلاف الوطني، ليقوم بعدها بتوسعة الائتلاف بكتلتي الحراك الثوري والأركان معزّزاً بذلك موقفه في الائتلاف من خلال أغلب أعضاء التوسعة الذين أدانوا بالولاء له.

تمويل مهدور

يقول عضو في الائتلاف (رفض الكشف عن اسمه) كان من المقرّر أن يتمّ دعم الائتلاف عن طريق المملكة العربيّة السعوديّة بمبلغ 100 مليون دولار، إلا أنّ تأخّر التحويل دفع بالجربا للبحث عن مصدر

صرف في غالبيته على شراء الولاءات دون أي وثيقة ماليّة

لسدّ احتياجات الائتلاف وقد حصل على بضع ملايين، قبل أن يتمّ تحويل المبلغ الأساسي ليقنع السعوديّة بعدها بأن يكون المبلغ ذو شقّين، نصف سياسي ونصف عسكري، لم يدخل النصف العسكري ولا الدعم السابق بموازنة الائتلاف لكنّ الشقّ السياسي من المال صرف في غالبيته على شراء الولاءات دون أي وثيقة ماليّة لذلك فيما عدا بعض قصاصات الأوراق كتب عليها "ادفعوا لأمر فلان المبلغ الفلاني" ومنها كان مبلغ مليون ومتي ألف دولار لصالح جمال معروف لإصدار بيان كيدي بحقّ سليم ادريس عندما أزعجه الأخير بمحاولة إبعاد هيئة الأركان عن الصراعات السياسيّة من خلال كتلتهم في الائتلاف.

ويضيف عضو آخر في الائتلاف أنّ الفاعلين في الائتلاف صمتوا عن ذلك بسبب استشراء الفساد داخل تلك المؤسّسة فضلا عن رغبة من خلفه بعدم المحاسبة في الصرفيات ولكيلا يسنّ سنّة التدقيق المالي.

تحوّلات سياسيّة

أدرك "هادي البحرة" مبكّراً بعد تولّيه رئاسة الائتلاف أنّ تركيا بدأت تضيق ذرعاً بتصرّفات الجربا وهو الأكثر قرباً منه، إلا أنّ البحرة فضّل أن تكون القضيّة السياسيّة السوريّة فوق كلّ صداقة، وهذا ما أثار غضب الجربا فعمل جاهداً لخلق مشكلات داخل الائتلاف الوطني إلا أنّه لم ينجح بذلك ممّا دفع الائتلاف بالتصويت سرّاً على فصله وإزالة اسمه من أعضاء الائتلاف حتّى على الموقع الرسمي للائتلاف.

أوقفت السعوديّة ودول أخرى التعامل معه سياسيّاً مما دفعه لاستخدام علاقاته بالتقرّب من الإمارات ومصر وروسيا

بالمقابل قامت السعوديّة ودول أخرى بوقف التعامل معه سياسيّاً مما دفعه لاستخدام علاقاته بالتقرّب من الإمارات ومصر وروسيا، لاسيما علاقته مع نائب وزير الخارجية الروسي "ميخائيل بوغدانوف" الذي استقبله الجربا في أحد قصوره بالقاهرة، وبعض المسؤولين في مصر، وهذا ما مهّد له بإنشاء وتزعّم "تيار الغد السوري"، حيث كان المؤتمر التأسيسي في جمهورية مصر وبحضور ممثّلين عن السيسي ومحمّد دحلا وشخصيّات كثيرة تدور حولاها إشارات الاستفهام.

عقب إنشاء تيّاره سعى ليكون له ذراع عسكري فحوّل اسم اللواء 56 الذي كان يدعمه في مناطق سيطرة الفصائل الكرديّة إلى "قوّات النخبة" واستأجر أرضاً في مناطق سيطرة PYD بهدف تدريب القوّات.

لينتهي الأمر مؤخّراً أن يعلن أنّ "جبهة فتح الشام" و "الإخوان المسلمون" هم من يسيطرون على مدينة إدلب، مضيفاً "مصير السيّد بشّار الأسد تحدّده المفاوضات بين السّوريين" في خطاب متقارب مع خطاب نظام الأسد واشبه بما قاله نوّاف البشير بعد عودته إلى "حضن الوطن".

https://www.youtube.com/watch?v=O5lJgbEVzC4

فرص ضائعة

لعلّ من أهم الفرص هي زيارة وفد الائتلاف لأمريكا ولقائهم مستشارة السياسة الخارجية سوزان إليزابيث رايس، إذ كانت المطالبة حينها لدعم المعارضة السوريّة بالسلاح، فبادرتهم بسؤال عن الضمانات التي سيقدّموها لعدم وقوع السلاح بايدي النمتطرّفين، فما كان من الجربا غلّا أن وضع يده على صدره وقال لها بلهجته المحليّة "عندي" حينها خرجت رايس وهي تقول "المعارضة السوريّة لايعتمد عليها في بناء دولة".

موضوع ذا صلة