المزيد  
واشنطن تؤكد استعدادها لدعم تركيا فيما يخص إدلب
ميلشيا الحشد الشعبي العراقي يرسل مقاتليه إلى خطوط الجبهة في إدلب
عميد كلية الطب بدمشق: أكثر من 150 ألف حالة إصابة بـ "كورونا" في دمشق وحدها
بينهم قتلى من الحرس الثوري.. غارات على مواقع للميليشيات الإيرانية بدير الزور
ميشيل عون: وجود السوريين في لبنان "عبئاً كبيراً" .. ونطلب مساعدة "الهجرة الدولية" لإعادتهم
آلاف العناصر من "داعش" لا يزالون يتحركون بحرية تامة بين سوريا والعراق
مشافي حلب تعاني من نفاد أكياس الجثث بسبب فيروس "كورونا"
وفد المعارضة لـ "أنا برس": تم إلغاء أعمال اللجنة الدستورية بسبب اكتشاف 3 حالات بـ "كورونا"

من اختطفني قسرًا هو نفسه من قتل أبي وأخي

 
   
15:23

http://anapress.net/a/208176771590632
156
مشاهدة


من اختطفني قسرًا هو نفسه من قتل أبي وأخي
المظاليم.. ضحايا الاختفاء القسري (أرشيفية)

حجم الخط:

"في بلد لا يحكم فيه القانون يمضي فيه الناس الي السجن بمحض الصدفة لا يوجد مستقبل في بلد يتمدد فيه الفقركما يتمدد ثعبان في الرمل لا يوجد مستقبل"**

"خطفتني مجموعة مسلحة غالبًا تتبع الفرقة الرابعة أو الحرس الجمهوري في الثامن من شهر آيار/ مايو 2012،  بينما كنت باتجاه جامعتي فرع الكيمياء بدمشق.. طبعا أنا شاب في ذلك الحين لم يكن لي نشاطات ضد النظام السوري، وإنما كنت منعزلًا وموقفي خاص فيني ولا يمكنني كشفه لأي شخص بسبب الأوضاع الأمنية في ذلك الوقت، لذلك عملية الاعتقال أو الخطف يلي قاموا بها بحقي لم يكن لها سبب قطعا".

حسان من مواليد العام 1990 في دمشق اختطفته قوات الفرقة الرابعة في العام 2012، دون وجود أخبار عنه لمدة تجاوزت الخمس سنوات. ظل أسير الاختطاف القسري منذ ذلك الحين وحتى أواخر العام 2017،  بعد الكثير من المحاولات من عائلته في سبيل البحث عنه ودفع مبالغ مالية طائلة لإيجاده بين عشرات الأفرع الأمنية بدمشق ليتم الإفراج عنه قبل شهور مقابل مبلغ من المال، بحسب ما أكدت والدته لـ "أنا برس".

تقول والدة الشاب حسان: "بعد اختفاء ابني بأشهر قليلة وقعت حادثة أفجعت قلوبنا عندما قتل أحد الحواجز التابعة للنظام السوري زوجي والد حسان، تمت تصفيته عند ذهابه إلى العمل بشكل طبيعي دون وجود أسباب مسبقة لهذا الفعل الشنيع.. وبعد سنتين من اعتقال حسان ووفاة والده أسودت الدنيا في وجهي عندما سقط ابني الثاني خالد ضحية الهجوم الجوي والقصف".

طالما حلمت بنفسي بين أهلي وأحبابي ولم أكن أعلم أن أهلي معظمهم قد رحلوا، وأن من أخفاني واعتقلني وخطفني هو ذاته من حرمني من أبي وأخي إلى الأبد
 حسان

تقول الأم المكلومة:  "حسان لم يكن يعلم بكل ذلك لا بوفاة والده ولا بوفاة أخيه، بل نحن لسنا متأكدين وقتها إن كان حسان على قيد الحياة أو قد تمت تصفيته.. فترة طويلة حتى استطعنا الوصول إلى أحد الضباط بعد أن دفعنا المال الكثير حتى أخبرنا أن حسان على قيد الحياة".

حسان في حديثه لـ "أنا برس" عن أول خبر وصل له عند انتقاله من الأفرع الأمنية إلى سجن عدرا المركزي والذي استطاع حينها أن يتلقى زيارة من والدته، يروي ما حدث معه داخل السجون بكل ألم بخاصة عندما وصلته أخبار بوفاة والده وأصدقائه، ويقول: "امتلأ قلبي بالألم؛ فالعذاب أمامي أنساني البكاء على أبي وأخي".

يشير حسان إلى أنه في فترة انتقاله بين الأفرع الأمنية كان في حالة صحية سيئة للغاية وتعرض لأمراض كانت كافية لتودي بحياته، ويقول: "انتقلت بين أفرع المزه المسماة بالجوية، وبعدها دخلت أتعس وأحقر سجن عرفه التاريخ في سوريا وهو سجن صيدنايا.. دخلت وعلامات الموت على من بالداخل وأنا منهم.. لا يخرج أحد إلا صاحب الحظ السعيد وذو عمر طويل.. القتل يوميًا.. الجوع بشكل مستمر.. الأوساخ بالداخل كثيرة.. الحالة النفسية من وحشية السجانين لا تصدق".

ويستطرد: "أخفاني النظام السوري في سجن صيدنايا بشكل بشع جدًا.. لم أعد قادرًا على رؤية حتى السجان.. كل من في الداخل مضطهد ومعرض للموت في كل دقيقة، ربما مزاج معكر لسجان كاف أن ينهي حياتك بلحظات".

"في فرع الجوية في المزة وجه لي النظام السوري والضباط داخل الفرع تهماً وسجلوا لي اعترافات لا تصدق ولا يتخيلها عقل إنسان، فقط كان الضرب والكهرباء لكل ما يفعلون عنوان.. كل سؤال تليه عشرات الضربات القاسية وإذا أنَّ المعتقل الكهرباء تجعله يقول نعم، وتجاوب كما يرغب المحقق على السؤال الموجه لك".

"أمنيتي داخل السجون كانت بسيطة جدًا؛ كنت احلم بالحرية، أتمنى أن استنشق هواءً نقيًا بعيدًا عن الألم وأنين المساجين.. طالما حلمت بنفسي بين أهلي وأحبابي ولم أكن أعلم أن أهلي معظمهم قد رحلوا، وأن من أخفاني واعتقلني وخطفني هو ذاته من حرمني من أبي وأخي إلى الأبد".

ويختتم حسان (أحد ضحايا الاختطاف القسري في سوريا) حديثه بقوله: "أمنيتي بعد أن خرجت من السجن أن ينظر العالم لمن هم قيد الاختفاء القسري أو الاعتقال.. لمن لا أخبار عنهم منذ سنوات.. أربعة جدران فقط تحيط بهم من كل الجوانب وخارجها.. حارس لا يحمل ذرة الرحمة أو الشفقة بل يقتل ويعذب دون أن يتذكر أن هذا الإنسان لديه من يفكر به ولديه من يحبه وينتظره".

ــــــــــ

الاقتباس من حديث سابق للشاعر المصري صلاح عبد الصبور

المادة من ملف "المظاليم.. ضحايا الاختفاء القسري في سوريا" بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري




كلمات مفتاحية