المزيد  
واشنطن تؤكد استعدادها لدعم تركيا فيما يخص إدلب
ميلشيا الحشد الشعبي العراقي يرسل مقاتليه إلى خطوط الجبهة في إدلب
عميد كلية الطب بدمشق: أكثر من 150 ألف حالة إصابة بـ "كورونا" في دمشق وحدها
بينهم قتلى من الحرس الثوري.. غارات على مواقع للميليشيات الإيرانية بدير الزور
ميشيل عون: وجود السوريين في لبنان "عبئاً كبيراً" .. ونطلب مساعدة "الهجرة الدولية" لإعادتهم
آلاف العناصر من "داعش" لا يزالون يتحركون بحرية تامة بين سوريا والعراق
مشافي حلب تعاني من نفاد أكياس الجثث بسبب فيروس "كورونا"
وفد المعارضة لـ "أنا برس": تم إلغاء أعمال اللجنة الدستورية بسبب اكتشاف 3 حالات بـ "كورونا"

قضية خاشقجي.. هل تزعزع الدور السعودي في المنطقة؟

 
   
15:08

http://anapress.net/a/279284246692311
188
مشاهدة


قضية خاشقجي.. هل تزعزع الدور السعودي في المنطقة؟
محمد بن سلمان- أرشيفية

حجم الخط:

يبدو أن قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي لن تقف عند حد "الوفاة" وكشف الجناة، بل ستتعداها إلى أكبر من ذلك انطلاقًا من آثارها وتداعياتها المرتقبة على المملكة العربية السعودية، والتي قد تمتد إلى زعزعة مكانة السعودية كرائدة للعالمين العربي والإسلامي ودورها في بعض الملفات الساخنة في المنطقة، من بينها الملف السوري.

وبعد توالي روايات السلطات السعودية حول مقتل خاشجقي، وهي الروايات التي وصفتها بعض الدول بأنها "غير مقنعة" مثل ألمانيا، باتت الكثير من الدول تنظر بعين الريبة وعدم الثقة والمصداقية للمملكة التي ربما تعيش واحدة من أصعب فتراتها حاليًا. (اقرأ/ي أيضًا: خاشقجي.. القصة الكاملة من الاختفاء حتى إعلان الوفاة (تسلسل زمني)).

وجدت بعض الدول فرصتها في الضغط على المملكة السعودية للحصول على مكاسب اقتصادية كالولايات المتحدة الأمريكية، وكتركيا التي وجدت ضالتها في التعبير عن رغبتها بريادة العالم الإسلامي، وقد صرّح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بعد أيام من اختفاء خاشقجي، قائلاً: "إن تركيا هي الدولة الوحيدة القادرة على ريادة العالم الإسلامي بأسره، بإرثها التاريخي وموقعها الجغرافي وثرائها الثقافي"، وفق ما نقله موقع قناة الجزيرة (على  هذا الرابط).

تداعيات

وعن تداعيات تلك الأزمة على ثقل وحجم ودور السعودية في المنطقة، يقول رئيس مجلس سوريا الأحرار أسامة بشير، في تصريحات لـ "أنا برس": إن "الموضوع لا يتوقف فقط على قضية خاشقجي، إذ هناك أمور كثيرة تراكمت وتوجت بقضية خاشقجي التي أصبحت حديث الإعلام العالمي والعربي ضد الرياض".

أي موقع ريادي هو ليس بيد أي زعيم عربي وإنما بيد أمريكا
 البشير

ويرى البشير أنه "من الواضح أن الوضع أصبح أكثر تعقيداً، ذلك أن هناك هجومًا كبيرًا على سياسة السعودية وعلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان"، مشيرا إلى الدور الأمريكي والمحرك لهذا الهجوم -وفق رأيه- بخاصة بعد مطالب ترامب للرياض بدفع المزيد من الأموال.

ويعتقد بأن "هذه التغيرات بالسياسة السعودية وعملية خاشفجي ستؤثر عليها داخليًا، أما دوليا فإن تأثيرها سيكون ضئيلًا وستنتهي هذه الزوبعة قريبًا ولكن سيفقد ولي العهد الكثير من ارتباطاته وعلاقته الدولية".

و بالنسبة للدور الريادي للسعودية يؤكد البشير، أن "أي موقع ريادي هو ليس بيد أي زعيم عربي وإنما بيد أمريكا، فهي التي تمنح الريادة، مع أن تركيا صعد نجمها أكبر كدولة ذات ريادة بالمنطقة وحادثة خاشقجي استفادت منها تركيا سياسيا ودوليا".

وحول تأثير ما يجري من ضغوطات على السعودية (انطلاقًا من حادثة خاشقجي) على بعض ملفات المنطقة كالملف السوري واليمني، يشير البشير إلى أنه لن يكون هناك أي تأثير على الملف اليمني، وذلك لأن اليمن هو عمق استراتيجي للسعودية.

"وعلى رغم أن الوضع السوري يختلف عن الوضع في اليمن بسبب تدخل دول عديدة بالأزمة السورية لكن لن تنعكس حالة خاشقجي على الوضع السوري، ولن يتغير شيء رغم الضجة الإعلامية الكبيرة، ربما يجب على السعودية تغير سياستها الداخلية، وهي بحاجة لذلك لامتصاص الغضب الشعبي المكبوت عند الشعب في الداخل"، وفق البشير.

توظيف

ويرى الباحث في مركز جسور للدراسات عبد الوهاب عاصي، أن "تأثير قضية خاشقجي على دور السعودية في ريادة العالم العربي والإسلامي مرتبط بمدى قدرة تركيا على توظيف هذه الأزمة لصالح استراتيجيتها في أن تكون هي الطرف الوحيد على ريادة هذا الملف، وغالباً ما سيظهر ذلك بشكل أوضح بعد عرض تركيا لتفاصيل الحادثة".

ويشير عاصي، في تصريحات لـ "أنا برس"، إلى أن "الإعلام الموالي للسعودية لعب دوراً سلبياً تجاهها، إذ بات الرأي العام العربي والإسلامي ينظر بعين عدم الثقة والمصداقية للمملكة، وبالمقابل تريد تركيا كسب المزيد من ثقة الشارع العربي والإسلامي كونها تعتبر نفسها هي الدولة الوحيد القادرة على ريادة العالم الإسلامي".

ويوضح الباحث السوري أن "تأثير الأزمة السعودية على الملف السوري قد ينحصر في مناطق شرق الفرات، لأنه ملف مشترك بين أنقرة والرياض من حيث دور كل منهما فيه، حيث تدعم السعودية قوات سوريا الديمقراطية في حين تحاول تركيا إضعاف وتقويض نفوذ هذه القوات.. أما بالنسبة للملف اليمني الأمر مرتبط بصفقات السلاح التي تبيعها أمريكا للسعودية وهل سيتم إيقافها أم لا مثلما قال ترامب".

عاطفة قومية

وفي المقابل، يتحدث الكاتب التونسي الحبيب الأسود، في مقال رأي له في صحيفة العرب، عن أن الدفاع عن المملكة العربية السعودية ليس مجرد عاطفة قومية أو دينية، وإنما هو نتاج قراءة موضوعية للغاية من وراء استهدافها، ليس بعد اختفاء جمال خاشقجي كما يعتقد البعض، ولكن منذ الإعلان عن الإصلاحات الجديدة التي أقرها محمد بن سلمان، والتي يبدو أنها أضرت بمصالح من كانوا يستفيدون من حالة الانغلاق، خاصة أولئك الذين شعروا بأن الإصلاح أطاح بمراهنتهم على بث الفتنة ونشر الفوضى داخل المملكة.

ويرى الكاتب التونسي أن السعودية ستبقى دولة كبيرة مؤثرة وفاعلة في محيطها القريب والبعيد، بل وضامنة لاستقرار اقتصادات العالم، ويكفي أنّ توقفها عن تصدير النفط لأسبوع واحد يمكن أن يدفع بسعره إلى ما فوق 200 دولار، مما سيطيح بحكومات ويتسبب في انهيار دول، وهذا وحده يكفي ليفهم العقلاء أن اللعب مع المملكة هو لعب بالنار.