المزيد  
النظام السوري وتدجين المؤسسة الدينية
نظام الأسد يحجز على أموال "رامي مخلوف" وزوجته وأولاده
بعد الفيديو الثالث لـ "رامي مخلوف.. نظام الأسد يرد بقوة ويهدده
في رسالة لموسكو.. واشنطن: لن يكون هناك دعم دولي لسوريا إن بقي الأسد في السلطة
القصر الجمهوري يخنق "مخلوف".. والعلويون يخشون "الدباغ" - خاص أنا برس
النفايات الطبية في إدلب.. خطر داهم ورقابة معدومة
منظمة العفو الدولية تؤكد تورط موسكو بقصف المشافي في إدلب
أثرياء الحرب في مجتمع يتدحرج تحت خط الفقر

الخطوات الإيرانية للسيطرة على المجتمع السوري.. هل تنجح؟

 
   
12:27

http://anapress.net/a/22923967915587
6470
مشاهدة


الخطوات الإيرانية للسيطرة على المجتمع السوري.. هل تنجح؟

حجم الخط:

بالترغيب والترهيب، عملت إيران على بسط نفوذها في سوريا من الحدود السورية العراقية حتى الحدود اللبنانية، وفي العصمة دمشق ومحيطها وأيضاً في حمص وحماه ودرعا وقليلاً من محافظة حلب وريفها.

بعد التدخل العسكري والسيطرة على مناطق واسعة من سوريا ، انحسر الوجود الإيراني في معظم المناطق الواقعة شمال سوريا، وباتت إيران تسيطرعلى الخط الواصل بين الحدود العراقية والحدود اللبنانية، بالإضافة إلى مناطق واسعة من الجنوب، حمص وحماه، وتتواجد بالتشارك مع روسيا في الساحل السوري.

وتعمل إيران في تلك المناطق على تثبيت وجودها في المجتمع، من خلال خطوات مهمة ومرسومة وفق المشروع الذي تُصدِّره إيران للمنطقة، فتغيير الديموغرافية والمعتقد المذهبي من أولويات فيلق القدس الذي يشرف على سياسة إيران وتنفيذ مشروعها في المنطقة.

الحملات الإغاثية:

تعمد الميليشيات المدعومة والموجهة من الحرس الثوري الإيراني، إلى تنفيذ حملات إغاثية في مناطق سيطرتها حيث توزع السلال الغذائية في ديرالزور وريفها وحماه وحمص ودرعا بالإضافة إلى تقديم فرص عمل في صفوف هذه الميليشيات مقابل رواتب تعتبر ضخمة بالنسبة لواقع الحال في سوريا.

أنشأت إيران 38 منظمة خيرية على الأقل تعمل في كل من حلب وحمص ودمشق ودرعا ودير الزور واللاذقية وحماة والقنيطرة، في محاولةٌ لتمهيد الطريق لوجودٍ إيراني طويل الأجل في سوريا، من خلال هيكلة دولة موازية يمكنها تقديم الخدمات والمساعدات الإنسانية بدلاً عن الحكومة السورية.

يقول أبو علي (41 عام موظف سابق في قطاع الكهرباء) لـ"أنا برس"، "في ديررالزور نفذت إيران 8 حملات كبرى وزعت من خلالها سلال مواد غذائية مصدرها العراق تحوي كل سلة على زيت من ماركة "الدار" بالإضافة إلى تمور ومواد تموينية أخرى إضافة إلى 5 علب تبغ صناعة إيرانية".

وفي حين يبيع النظام المواد التموينية للقاطنين في مناطق سيطرته، توزع إيران المعونات بشكل مجاني لتتحول أنظار المحتاجين إلى القوافل الإيرانية، تاركين ما يبيعه النظام للمتاجر القليلة في ديرالزور.

أقرأ أيضاً: تحت غطاء زيارة العتبات المقدسة.. حملة "كويتية" لدعم المشروع الإيراني في سوريا

أما في حماه فقد ارتبطت المعونات بمن يلتحق بمعاهد التعليم والمدارس الإيرانية وفق ما قاله المحامي (أ. س) لـ "أنا برس"، (مفضلاً عدم ذكر إسمه لأسباب أمنية)، حيث يخصص لكل طالب منحة نقدية "10 آلاف ليرة سورية" إضافة لسلة غذائية تقدر قيمتها بـ"30 ألف ليرة سورية"، وهي خطة إيرانية لزيادة عدد الطلاب المنتسبين للمعاهد والمدارس الإيرانية التي تدار من إيران، دون تدخل تحت إشراف وزارتي التعليم والأوقاف التابعتين لحكومة نظام الأسد.

في حمص تقوم إيران بتقديم المساعدات لأحياءٍ بعينها دون أخرى، مفضلةً بذلك من ينتمي للمذهب الشيعي على باقي الأهالي، ثم الطائفة العلوية والمنتمين للميليشيات التي تقاتل في سوريا.
وتعتبر حمص إحدى أهم الأسواق التي تنتشر فيها المنتجات الإيرانية القادمة عبر لبنان وتباع بأسعار أقل من المنتجات المحلية، ومنها توزع إلى المناطق الشرقية وحماه وحلب.

أقرأ أيضاً:حقائق صادمة للتوغل الاقتصادي الإيراني في سوريا.. دولة داخل دولة

في جنوب سوريا لم تكن تحركات إيران مثل غيرها، فهناك تستهدف إيران باستمرار من قبل الطيران الإسرائيلي وأيضاً لم تخضع كامل المنطقة للنفوذ الإيراني، إلا أنَّها عملت على توزيع المعونات المادية والغذائية على بعض المناطق، وخصصت سلال غذائية للمنتمين لميليشياتها من شباب درعا بالإضافة الرواتب العالية مقارنة مع المنتمين لجش النظام... (أقرأ أيضاً: السويداء المحطة الأولى للنفوذ الإقتصادي الإيراني جنوب سوريا)

في ريف دمشق نفذت منظمات تابعة لإيران حملات إغاثية مخصصة لكل فئة عمرية، فالأطفال لهم حملات خاصة بهم على رأسها حملات المعراج في السيدة زينب وداريا وعدرا وغيرها من المناطق.
وتهدف هذه الحملات إلى دفع الأهالي لتسجيل أبنائهم في مدارس ومعاهد التعليم التابعة لإيران والمرفقة أيضاً بخدمات ترغيبية مثل المعونة والراتب الشهري لكل طالب في هذه المدارس أو المعاهد.

خدمات التعليم:

أنشأت إيران عدة مدارس في سوريا تتبع لنظام التعليم الإيراني، مثل سلسلة مدارس الرسول الأعظم في حماه وديرالزور وحمص والساحل، ومعاهد "الإمام الخميني" بالإضافة إلى المراكز الثقافية المنتشرة في المدن والبلدات السورية.

النشاط الشيعي في سوريا توسع من خلال إنشاء 5 جامعات إيرانية في السنوات الأخيرة، هي: "تربية مدرس، الفارابي، آزاد الإسلامية، المصطفى، جامعة المذاهب الإسلامية"، إضافة إلى 40 مدرسة شيعية خاصة في العاصمة "دمشق"، وإجبار النظام على افتتاح 10 ثانويات شرعية في مختلف أنحاء سوريا تدرس المناهج على طريقة الإمام جعفر الصادق. وسعيا إلى تغير بنية المجتمع السوري وتحويله إلى مجتمع يدين بالولاء لنظام ولاية الفقيه، عمدت إيران إلى منح امتيازات للمنتسبين إلى الجامعات الإيرانية مثل تقديم منح لاستكمال الدراسة في الجامعات الإيرانية.

معاهد "الإمام الخميني"

تنتشر بكثرة في الساحل السوري ومدينة حماه، وهي تتصل بشكلٍ مباشر بوزارة الأوقاف الإيرانية وتُعلِّم في منهاجها أسس المذهب الشيعي وتاريخ الإمبراطورية الفارسية واللغة الفارسية، إضافة إلى تدريسها كتب فقهية "شيعية" لعدد من مراجع الشيعة مثل كتاب "وسائل الشيعة" ومؤلفه ( محمد بن الحسن الحر العاملي)، وكتب "الاستبصار و تهذيب الأحكام" للمؤلف (أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي) وكتاب "جامع أحاديث الشيعة".

بلغت الحسينيات والحوز في سوريا نحو 500 حسينية، و69 حوزة شيعية منتصف 2019.

وتقدم إيران خدمات وتسهيلات للمتفوقين في هذه المعاهد، حيث يتم إيفادهم إلى النجف في العراق أو قُم في إيران لاستكمال دراستهم هناك.

أيضاً وقعت وزارة التعليم العالي التابعة للنظام عدة اتفاقيات مع جامعات إيرانية، مثل فاطمة الزهراء وجامعة تربية مدرس وجامعة المصطفى وآزاد إسلامي وكلية المذاهب الإسلامية.

كل هذه الجامعات قدمت تسهيلات في استقدام الطبلة السوريين لاستكمال الدراسات العليا، وتخصصت جامعة فاطمة الزهراء بقبول الطالبات فقط لاستكمال الدراسات العيا في إيران.

كشافة المهدي:

وهي عبارة عن مراكز دينية تختص باستقبال الأطفال في مناطق سيطرة الميليشيات الشيعية.
أنا برس نشرت تحقيقاً حول الموضع بعد أن تواصلت مع القائمين على صفحة الكشافة على فيس بوك حيث قال أحدهم "إن فرق الكشافة تعمل على تقديم خدمات لعوائل الأطفال المتطوعين في المراكز وتقدم لهم مبالغ مالية وإغاثات عينية".

الهدف من هذه الخدمات هو كسب أكبر عددٍ ممكن من الأطفال وتحيلهم إلى أدوات بيد طهران، كما أن القائمين على الصفحة أكدوا أنه استثمار للمستقبل، في إشارة واضحة لفكرة إيران البقاء أطول مدة ممكنة في سوريا وأن عملها الخدمي يستهدف الاستحواذ على مفاصل الحياة في المجتمع السوري لاستكمال المشروع الذي يوصلها بالبحر المتوسط عابرة مجتمعات موالية لها في المستقبل.

https://youtu.be/JQcrv56oF8s

المراكز الثقافية:

نشرت إيران عدداً من المراكز الثقافية بهدف استقطاب السوريين لتعليم اللغة الفارسية، بالإضافة إلى نشر الثقافة الفارسية، معللةً ذلك بتقديم خدمات لزيادة الوعي الثقافي لدى سكان المناطق التي تسيطر عليها ميليشيات إيران.

ومن هذه المراكز توجه إيران رجالاتها في عمليات المصالحة واستقطاب العائلات السورية للاندماج في مشروعها، وتقدم هذه المراكز مبالغ مالية بحجة تقديم دعم تعليمي ومحفزات للمتفوقين في هذه المراكز.

المشاريع التنموية:

حاولت إيران وضع يدها على كثير من قطاعات الاقتصاد متجهة إلى القطاع الزراعي، حيث عملت على تمويل المشاريع الزراعية في كل المناطق التي تسيطر عليها، مقابل نسبة من المحصول تصل إلى 65% من الناتج، وشهدت زراعة القمح شبه سيطرة إيرانية عندما فعّلت الجمعيات الفلاحية بواجهة النظام مطالبة المزارعين بالديون المترتبة عليهم للجمعيات، إضافةً إلى توريد المحاصيل لها بأسعار بخسة.

أحمد الأحمد "اسم مستعار" يعمل في الجمعية الزراعية في بلدة "سعلو" قال لأنا برس إن المتحكم بالمحاصيل هم الإيرانيون بواجهات محلية وأيضاً حيث قدمت إيران تسهيلات وخدمات فيما يخص إعادة صيانة شبكة الري وأيضاً الأسمدة لكن المفاجأة كانت عند توريد المحصول، فقد استولت الميليشيات على نسبة كبيرة منه.

أنا برس كانت قد نشرت تحقيقاً حول سطوة إيران على الناتج من القمح عن طريق توقيع اتفاقيات مع نظام الأسد حول إعادة إنشاء مطاحن جديدة وتاهيل القديمة منها.
وفي مطلع شباط الفائت زار حسن دانائي فر مستشار النائب الأول للرئيس الإيراني دمشق وبرفقته وفد اقتصادي متنوع.

ونشرت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك التابعة للنظام على صفحتها في فيس بوك إن جعفر تشيفازي مدير شركة “أرد ماشين” الإيرانية أحد أعضاء الوفد الإيراني أكد على "تنفيذ شركته المطاحن المتفق على إحداثها وبنائها باستخدام أحدث التقنيات والمعدات والأجهزة لتغطية حاجة السوق المحلية السورية بالدقيق التمويني بأجود وأفضل المواصفات والنوعية المطلوبة".

وأضافت الوزارة أن تشيفازي قال إنَّ، العمل على إعادة تأهيل المطاحن ورفع سويتها من حيث الطاقة الإنتاجية وجودة مواصفات المنتج مبينا أنه تم رفع الطاقة الإنتاجية الطحنية لمطحنة أم الزيتون التي تم تنفيذها بالسويداء وبدأت العمل بالإنتاج إلى 350 طن باليوم".

تعمد إيران إلى مد أذرعها في كل مفاصل المجتمع السوري محاولةً الاستفادة من الاحتياجات الناتجة عن قصف نظام الأسد وحليفه الروسي والحرب الدائرة في سوريا، لخدمة مشروعها الرامي إلى قلب المجتمع السوري وجعله تابعاً "اجتماعياً" لطهران وحكم الولي الفقيه، على غرار تجربتها في العراق.




كلمات مفتاحية