المزيد  
معسكرات جديدة لتدريب الأطفال في تدمر.. وما علاقة إيران!
ممثل موالي للنظام يفضح طريقة تعامل مشافي النظام مع مرضى "كورونا"
تعزيزات عسكرية.. وتصعيد ينذر بمعركة شاملة في إدلب
إصابات عديدة بفيروس "كورونا" في حلب.. والمصابين لا يفضلون الذهاب للمشافي العامة
إيران تصدر"زواج المتعة" إلى سوريا.. وهدفها حلب ودير الزور - خاص أنا برس
مع الارتفاع المتزايد للإصابات بفيروس "كورونا".. مسؤول إيراني يقترح فرض حكم عسكري لمواجهته
أكثر من 90 قتيلا في انفجارات بيروت.. وأصابع الإتهام نحو حزب الله
أبرز أطباء القلب في سوريا.. يموت تحت التعذيب في سجون الأسد

مشاهد من شتاء قاسٍ على سكان مخيمات إدلب (شهادات وصور)

 
   
13:03

http://anapress.net/a/20941897557924
154
مشاهدة


مشاهد من شتاء قاسٍ على سكان مخيمات إدلب (شهادات وصور)
"لعنات" متتالية تواجه سكان المخيمات- أنا برس

حجم الخط:

في مخيم المدينة المنورة بجبل حارم شمال إدلب، وفي الليل تبدو خيمة "أبو صلاح" مظلمة بين خيم كثيرة تعج بلهيب المدافئ الجديدة؛ فما إن يهب الريح حتى تكشف الستارة عما في داخل الخيمة؛ حيث يظهر هو ولأطفاله الأربعة ملتفين على أكتف بعضهم البعض وغطائهم (بطانية).

يقول "أبو صلاح" لـ "أنا برس": "منذ أشهر أتيت إلى هذا المخيم بعد أن سيطرت قوات النظام على قرية الهبيط.. هو الشتاء الأول لي ضمن المخيمات، وبعد جهد استطعت تأمين خيمة مع لوازم الإنارة (بطارية – ضوء LD)؛ وعلى اعتباري مسن وغير قادر على العمل اضطررت إلى بيعهم كي أشتري الطعام لزوجتي وأطفالي.. ومنذ أيام قامت إحدى المنظمات بتوزيع مدافئ وكمية قليلة من البيرين (وسيلة تدفئة)، ومجدداً اضطررت إلى بيعها كي أشتري الطعام لعائلتي". ويضيف: "إذا غدت أحلامنا مدفئة.. فلا مانع من بيعها كي نأكل".

يحل فصل الشتاء كضيف ثقيل على النازحين السوريين في المخيمات شمال إدلب، حيث تبدأ الأوضاع بالمأساوية وأحياناً تنتهي بالموت، فلا يختلف فصل الشتاء اليوم عما سبقه من فصول بالنسبة للنازحين إلا بتفاقم أوضاعهم، إذ تزداد معاناتهم نتيجة الشتاء القارس الذي حل، مع عدم توافر مساكن مخصصة لمواجهته، وكذلك عدم توافر وسائل التدفئة.

يخشى أهالي المخيمات السورية من الشتاء بشكل كبير؛ ذلك بسبب لجؤهم إلى خيم قماشية نصفها مهترء لا تقيهم برد الشتاء ولا حر الصيف.

مصطفى الأسعد، من سكان مخيم صلاح الدين في خربة الجوز (شمال إدلب) يقول في حديثه لـ "أنا برس": "منذ عام أغرقت مياه الأمطار والسيول مئات الخيم في مخيم صلاح الدين، حيث أسفرت السيول التي شكلتها الأمطار المستمرة لأيام عن اقتلاع وتهدم الخيم، وتشريد المئات من النازحين، ناهيك عن غرق عدد من الأطفال (..) هذا الأمر يتكرر سنوياً منذ أن شيدنا هذا المخيم في العام 2013".  

ويضيف: "حر الصيف يمكن التعامل معه رغم صعوبته، فما إن شعرنا بالحر الشديد ألقينا على أنفسنا الماء رغم عدم توافرها في بعض الأحيان، ولكن ما الحل مع أمطار الشتاء الغزيرة؟ وما الحل مع البرد القارس وعدم توافر وسائل التدفئة، وغلاء المحروقات".

ويستطرد الأسعد: "نعم.. الخوف يعم أرجاء المخيم، ربما الخوف من الشتاء، أو من البرد القارس، أو من الموت؛ فهناك الأقسى من الموت.. وهو موت أطفالنا أمام أعيننا، إما من شدة البرد أو غرقاً من مياه الأمطار".

مأساة

سمية الأحمد، من سكان مخيم بتيا (شمال غرب إدلب)، تقول لـ "أنا برس": "لدي أربعة أبناء في سن النضج، لا يتجاوز أكبرهم الـ 15 عاماً، ووالدهم استشهد إثر الغارات الجوية على ريف حماه منذ ثلاث سنوات.. لا أمتلك إلا هذه الخيمة المهترئة المزينة بالعوازل البلاستكية التي لا تنفعنا مع هطول الامطار؛ فمنذ سنوات خلت وأنا أعاني من ذات الأمر في كل شتاء، فما إن أمتلك جزءًا صغيراً من وسائل التدفئة البدائية، حتى تبدأ مشكلة الثقوب بالخيمة والتي تسبب إغراق أغراضنا بمياه المطر، ما يضطرني إلى أن ألغي شراء وسائل التدفئة (الحطب – الغاز) وأقوم بشراء عوازل بلاستكية لأغطي خيمتي.. ومع حلول فصل الصيف تهترئ تلك العوازل لأقوم بشراء أخرى جديدة مع قدوم فصل الشتاء".

وتضيف: "الخوف يلاحقني في كل شتاء، على أطفالي وعلى نفسي ومن البرد أو من الغرق؛ كما هو الحال بخوفي من قصف الطائرات، لا فرق".

وسائل التدفئة

"في مخيم صلاح الدين بخربة الجوز، النازح البسيط لم يحصل على أدنى مقومات الحياه؛ ومع دخول فصل الشتاء بهالته القاسية، سكان المخيم بحاجة ماسة إلى وسائل تدفئة وخيم جديدة وعوازل بلاستكية ومحتويات لفرش الخيم"، يقول أبو بشار، وهو مدير مخيم صلاح الدين بخربة الجوز لـ "أنا برس".

ويضيف: "مع انهيار الليرة السورية والارتفاع الجنوني للأسعار وبالأخص المحروقات، سكان المخيمات عامة دون عمل ودون دفئ داخل خيمهم، فهم أمام خيارين إما الموت تحت القصف أو الموت تحت خيمة باردة".

لعنة الطين

بعد أن تتوقف الأمطار عن الهطول؛ وتستقر السيول بين خيم النازحين؛ تأتي معاناة جديدة تطرق أبواب سكان المخيمات تسمى بـ "الطين".. في مخيم حلب 3 بدركوش شمال ‘دلب، غرق المخيم في العام الماضي بسيول الطين، إذا بات المخيم وكأنه بحيرة طين كبيرة تأوي مئات الخيم وآلاف النازحين التائهين بين البرد والغرق ولعنة الطين.

رائد صبوح، من سكان مخيم حلب 3 (شمال إدلب)، قال لـ "أنا برس": "لعنة الطين هي مرافقة لمخيمنا، وطبعا هي تأتي تباعاً لعدد من اللعنات، فما إن تنتهي لعنة الحر، حتى تبدأ لعنة البرد ولعنة المطر ولعنة السيل وتنتهي بلعنة الطين، الذي يستقر بين الخيم كأنه حاجز بيننا، يمنعنا من الذهاب الى أي مكان إلا بمحاولات عدة، وتكون وسيلة النقل الوحيدة هي الجرار الزراعي هذا إن تمكن من السير ضمن بحيرات الطين الكثيفة". (اقرأ/ي أيضاً: اطلب العلم ولو في الطين".. حال أطفال مخيمات إدلب اليوم").

ويضيف: "ما إن اقترب الشتاء على سكان المخيم الاستعداد للعنته، فنبدأ بالتجهيز من عوازل بلاستكية إلى مدافئ ووسائل تدفئة إلى أدوات جرف الطين، وكل هذا يكون على حساب لقمة عوائلنا؛ ففي كل عام وبعد استقرار الطين يبقى الدفاع المدني لأيام يعمل لإنقاذنا وكأنه يخرجنا من تحت الأنقاض".

وتستمر المنظمات الإنسانية في إهمالها لمخيمات النازحين بإدلب، بشكل غير تام ذلك لـعدم توفيرها لحاجات المخيمات الأساسية من طعام وشراب ووقود وغيرها، خاصة مع انخفاض درجة الحرارة، فأدت انخفاض درجات الحرارة وغياب أساسيات الحياة إلى تزايد الإصابات بأمراض البرد بين النازحين لا سيما الأطفال منهم حيث استقبلت المشافي الميدانية في المنطقة عشرات الأطفال المصابين بالتهاب القصيبات الشعرية.

ويعتبر هذا المرض من أكثر الأمراض التي تصيب الأطفال في الشتاء وهو التهاب يصيب الأجزاء الانتهائية من القصبات او ما يسمى بالقصيبات الشعرية مما يؤدي لتضيقها أو انسدادها مسبباً صعوبة في التنفس عند الطفل.




معرض الصور