المزيد  
واشنطن تؤكد استعدادها لدعم تركيا فيما يخص إدلب
ميلشيا الحشد الشعبي العراقي يرسل مقاتليه إلى خطوط الجبهة في إدلب
عميد كلية الطب بدمشق: أكثر من 150 ألف حالة إصابة بـ "كورونا" في دمشق وحدها
بينهم قتلى من الحرس الثوري.. غارات على مواقع للميليشيات الإيرانية بدير الزور
ميشيل عون: وجود السوريين في لبنان "عبئاً كبيراً" .. ونطلب مساعدة "الهجرة الدولية" لإعادتهم
آلاف العناصر من "داعش" لا يزالون يتحركون بحرية تامة بين سوريا والعراق
مشافي حلب تعاني من نفاد أكياس الجثث بسبب فيروس "كورونا"
وفد المعارضة لـ "أنا برس": تم إلغاء أعمال اللجنة الدستورية بسبب اكتشاف 3 حالات بـ "كورونا"

التعليم في الداخل السوري.. أرقام وإحصاءات "مرعبة"

 
   
17:45

http://anapress.net/a/195086624908488
918
مشاهدة


التعليم في الداخل السوري.. أرقام وإحصاءات "مرعبة"
مدرسة مهدمة في ريف حمص (صورة خاصة)

حجم الخط:

وقف طويلًا أمام إحدى المدارس التي أخرجتها قذائف المدفعية عن المسار التعليمي متأملاً إحدى العبارات التي نشرت على جدرانها وهزّ رأسه محاولاً استيعاب ما يجري من أحداث دامية من حوله، والتي ألقت بظلالها على مستقبل دراسته التي طالما حلُم بمتابعتها رغم ولادته وسط أجواء الحرب والفقر والتشرد التي يعاني منها ذوّيه في ريف حمص الشمالي.

عاد "محمد" إلى دكانه الذي يعمل به بعد أن أجبر على ترك مقعده الدراسي في العام الماضي ليكون معيلاً رئيسياً لأسرته التي فقدت والده بعد صراعه مع المرض "السرطان" الذي رافقه لتسعة أعوام من العالج دون تحقيق أي فائدة والتي أدت لوفاته منذ عامين، ليكون هو الضحية الأبرز لما جرت به الأحداث في منزله.

وبحسب والدته فإن محمد كان من الأوائل في مدرسته قبل أن تجبره مرارة العيش على ترك الدراسة والعمل في أحد المحلات الحرفية لقاء أجر مادي بسيط لا يتعدى الـ 10 دولارات يتقاضاه في نهاية الأسبوع ليعيل به أسرته.

محمد ليس الوحيد الذي تسرب من التعليم في الريف الحمصي، فبحسب الإحصائية التي أعلن عنها المكتب التربوي التابع للمجلس المحلي في مدينة تلبيسة فإن عدد المدارس الموجودة في المدينة وريفها تصل إلى أربعين مدرسة، البعض منها يحتاج إلى إعادة بناء وتميم من جديد بسبب حدّة القصف التي تعرضت لها خلال الحرب.

  5 ملايين طالب تتراوح أعمارهم بين 6 و15 عاماً، لا يتلقون تعليماً مناسباً
 دراسة

وبعضها يمكن ترممها جزئياً، بينما لا يمكن استعمال عدد أخد من المدارس نظراً لقربها من جبهات القتال المباشرة مع قوات الأسد، الامر الذي أدى لتسريب مئات الطلاب من المدارس في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة شمال حمص.

وفي عموم سوريا، تكشف الإحصاءات ولغة الأرقام عن واقع "مرعب" يعكس حجم الكارثة التي ألمت بالقطاع التعليمي في سوريا، فقرابة الـ 70% من المدارس في سوريا أصبحت خارج الخدمة وغير قادرة على العمل، بحسب وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا. ذلك على وقع تعرض تلك المدارس للتدمير والتخريب أو استخدامها كمراكز إيواء.

وبحسب إحصاءات أممية صادرة بنهاية العام 2016، فإن هناك 1.75 مليون طفل سوري حرموا من استكمال تعليمهم، فيما بلغت خسائر قطاع التعليم داخل سوريا حوالي 16 مليار دولار، و40 في المئة من الأطفال السوريين يواجهون خطر التجهيل التام  (حسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسيف).

في العام 2014، وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تعرض 3 آلاف مدرسة للتدمير بصورة كاملة بشكل خاص في حمص وريف دمشق وحلب، ومن بين تلك المدارس مئات المدارس التي "دُمرت بشكل كامل وتحتاج لإعادة بناء"

وفي العام ذاته، أعد الائتلاف السوري تقريرًا قال فيه إن "هناك نحو 5 ملايين طالب تتراوح أعمارهم بين 6 و15 عاماً، لا يتلقون تعليماً مناسباً"، وذكر أن "هذه الأعداد تشمل مليونين و300 ألف إلى 5 ملايين و300 ألف طالب لا يتلقون تعليماً على الإطلاق، فيما يحصل الباقون على تعليم في ظروف صعبة للغاية.. و20 في المئة ممن يتلقون تعليماً يقصدون مدارس ميدانيّة داخل سوريا، في حين لا تتعدى هذه المدارس كونها غرفاً متواضعة في منزل ما، أو أحد ملاجئ الأبني".

الدمار الذي حلّ بالبنية التحتية والتخوف من عمليات استهداف المدارس دفع القائمين ضمن المجال التعليمي على افتتاح عدد من المدارس الميدانية والتي هي عبارة عن بعض المنازل السكنية وتم تحويل غرفها إلى شُعب مدرسية.

 وعلى الرغم من ذلك يقول المدرس "محمد الأسعد" من ريف حمص الشمالي لطالما كان القطاع التعليمي أحد أكثر القطاعات الخدمية صعوبة في المناطق المحررة، ويعود الامر لعدد من الأسباب أبرزها غياب الدعم والتمويل عن القطاع التعليمي الأمر الذي أسفر عن عدم قدرة الكوادر على استقطاب الطلاب وتأمين مستلزماتهم الدراسية لاسيما خلال فصل الشتاء.

ومن بين تلك الأسباب –بحسب الأسعد- تهدم المدارس واستحواذ عدد من الفصائل العسكرية عليها وعدم منحها للتعليم على الرغم من وقوعها وسط المدن والبلدات.

من مليونين و300 ألف إلى 5 ملايين و300 ألف طالب لا يتلقون تعليماً على الإطلاق
 دراسة

وأضاف الأسعد سببًا آخر وهو الهجرة الكبيرة التي شهدتها أعوام الثورة من قبل المدرسيين نحو بلدان الجوار "والتي أجبرتنا على الاستعانة بخبرات أقل  مثل الطلاب الجامعيين والخريجين و غيرهم من مدرسي الفئة الدراسية الأولى، ما تسبب بدوره بفقدان المدرسين للمرحلة الإعدادية والثانوية".

وأشار إلى أنه وخلال متابعة الدوام اليومي "تتكرر المشاهد المؤلمة بحق أطفالنا والتي تنعكس سلباً على أدائنا المهني من خلال القصف الذي تتعرض له المناطق السكنية من قبل قوات الأسد، ما يجبرنا على إخلاء المدارس وصرف الطلاب تخوفاً من سقوط أي قذيفة على المدارس الميدانية وتكرار مجازر إدلب ودمشق بحق أطفال حمص".

وفي سياق متّصل، تنوّعت أسباب انهيار القطاع التعليمي في الداخل السوري منذ اندلاع "الثورة" السورية في مطلع العام 2011 فمنها ما تحول إلى مراكز إيواء للنازحين سواء في مناطق المعارضة أو الموالاة، ومنها ما تم تدميره بسبب الحرب وخروجه كلياً عن الخدمة والقطاع التعليمي، ومنها ما تمّ اتخاذه كمقرات عسكرية لمقاتلي المعارضة.

وفي الجهة المقابلة أطلقت حكومة الأسد بالتعاون مع منظمة "اليونيسيف" حملة "راجعلك مدرستي" خلال حملتها الأخيرة التي بدأت مطلع العام الدراسي 2017- 2018 من أجل استقطاب الطلاب المتسربين دراسياً من أبناء المدن والريف الذين فضلوا اللجوء إلى مناطق سيطرة الأخير بعد اشتداد المعارك في مدنهم سواء في الرقة ودير الزور أو حتى من أرياف حمص وحماه وإدلب.

وأعلنت مديرية التربية التابعة لحكومة الأسد عن تعاونها وتقديم الدعم اللازم لمنظمة اليونيسيف من أجل تخطي جميع العقبات التي تحول دون عودة الأطفال إلى مدارسهم، حيث أصدرت قراراً يُلزم جميع المدارس الابتدائية بقبول أي منتسب جديد إلى صفوفها حتى وإن فقد أهلهم أوراقهم الثبوتية.

 إلى ذلك قال الأخصائي في قطاع التعليم العامل ضمن منظمة اليونيسيف إبراهيم فرح لـ "أنا برس" إن التعليم من حق الجميع ولاسيما الأطفال، إن كان في الحرب أو السلم، والحملة الأخيرة التي أطلقتها اليونيسيف في سوريا تدعوا بموجبه للترويج للبرامج التعليمية، الرامية لتعويض النقص الحاصل لدى الاطفال الذين توقفوا عن الدراسة خلال الأعوام الماضية.

وأشار فرح إلى أن "من أهم البرامج التي نعمل عليها هو "منهاج الفئة ب" الذي من المخطط له أن يسرع عملية تعويض السنوات الماضية بمعدل "عامين بعام واحد" مضيفاً أن جميع الأطفال في المناطق الساخنة يمكنهم الاستفادة أيضاً من هذه الحملة من خلال الالتحاق ببرنامج التعليم الذاتي والذي سيتم إطلاقه بعد عملية التسجيل المدرسية لهذا العام. 

يقول الخبير التربوي مصطفى بطران لـ "أنا برس" إن المجهود المبذول من الجانب المدني في سوريا فيما يخص التعليم، لا يزال متواضعًا، وغير قادر على إقامة نظام تعليمي بديل يعوض سير العملية التعليمية، كما كانت قبل الثورة. 

اقرأ أيضًا

ويوضح أنه في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، يلاحظ غياب اهتمام الأهالي بالتعليم وأهميته، فضلًا عن عدم توفر المناهج في أحيان كثيرة، ويلاحظ أيضًا النقص الشديد في التمويل اللازم لاستمرار العملية التعليمية، حيث تذهب كل التبرعات لشراء الأسلحة والغذاء، ولا يحصل التعليم على شيء، حسبما أفاد به في تصريحات لـ "أنا برس" في وقت سابق. 

ويختم مصطفى بطران حديثه بالتأكيد على أنه حتى المهتمين القلائل في سوريا بالتعليم، كل ما يهمهم هو تشكيل لجان للامتحانات، والإشراف عليها وتصديق الشهادات من أجل التواصل مع الدول التي تقبل الطلاب السوريين؛ كي يكملوا دراستهم في الجامعات. ليس المهم هو الفلسفة التعليمية الجديدة، المهم هو الامتحانات والشهادات المعتمدة من الدول الأجنبية. وفق قوله.

كما يقول الخبير الاقتصادي عادل الأحمد في تصريحات سابقة لـ "أنا برس": سيكلف غياب الأطفال السوريين عن المدارس، الاقتصاد السوري مبلغًا يقدر بـ 6,5% من إجمالي ناتجها المحلي، وستؤدي الحرب الحالية وما تسببت فيه من دمار للعملية التعليمية، إلى انخفاض معدل سنوات الدراسة على المدى الطويل بنصف عام، ورغم ما يبدو من كون الرقم ضعيفًا، إلا أنه وفق التقديرات، عندما يطبق على امتداد التعداد السكاني، سيزيد من التكلفة السنوية للاقتصاد السوري حوالي 2.34مليار دولار أمريكي، أي ما يعادل 4،7% من إجمالي الناتج المحلي.