المزيد  
واشنطن تؤكد استعدادها لدعم تركيا فيما يخص إدلب
ميلشيا الحشد الشعبي العراقي يرسل مقاتليه إلى خطوط الجبهة في إدلب
عميد كلية الطب بدمشق: أكثر من 150 ألف حالة إصابة بـ "كورونا" في دمشق وحدها
بينهم قتلى من الحرس الثوري.. غارات على مواقع للميليشيات الإيرانية بدير الزور
ميشيل عون: وجود السوريين في لبنان "عبئاً كبيراً" .. ونطلب مساعدة "الهجرة الدولية" لإعادتهم
آلاف العناصر من "داعش" لا يزالون يتحركون بحرية تامة بين سوريا والعراق
مشافي حلب تعاني من نفاد أكياس الجثث بسبب فيروس "كورونا"
وفد المعارضة لـ "أنا برس": تم إلغاء أعمال اللجنة الدستورية بسبب اكتشاف 3 حالات بـ "كورونا"

"صرخة من السعودية" تعيد ملف "عقبات تعليم اللاجئين" للواجهة

 
   
16:20

http://anapress.net/a/135289002440390
1631
مشاهدة


"صرخة من السعودية" تعيد ملف "عقبات تعليم اللاجئين" للواجهة
دمار القطاع التعليمي بالداخل- أرشيفية

حجم الخط:

"يرجى العلم بأن الأطفال السوريين الموجودين في المملكة العربية السعودية محرومين من حق التعليم منذ أكثر من عام.. نأمل التكرم ومن موقعكم بطرح ومخاطبة ومناشدة الجهات الرسمية بالمملكة لإيجاد حل لموضوع قبول الطلاب السوريين الموجودين فيها بتأشيرة زيارة عائلية، واستيعابهم بالمدارس السعودية الخاصة أو الحكومية، وإيصال صوت الآلاف من السوريين للجهات العليا لدى الحكومة السعودية".

رسالة بعث بها سوريون مقيمون في السعودية إلى عددٍ من الجهات، نشرها المفكر السوري المعارض د.برهان غليون مؤخرًا عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" متسائلًا: "هل هي عقوبة لأطفال سوريا؟"

وجاء في الرسالة أيضًا "صدر منذ أكثر من عام قرار من وزير التعليم بالمملكة بعدم قبول أي طالب سوري موجود بالمملكة بتأشيرة زيارة عائلية.. وهذا القرار حرم أولادنا وآلاف من السوريين من حق التعليم منذ أكثر من عام، إذ لم يسجل ولا طالب سوري بالمدارس السعودية الحكومية ولا الخاصة ولا الأجنبية، حتى الطلاب القدامى بمجرد إنهائهم للمرحل التعليمية الموجودين فيها يفصلون من التعليم والمدرسة بشكل تلقائي عند انتهاء مرحلته التعليمية ويخرج من المدرسة".

وأكد سوريون متواجدون في المملكة العربية السعودية، في إفادات متفرقة، على صحة ما جاء في تلك الرسالة، وأن التعليم مقتصر على المدارس الأجنبية التي هي في الغالب ذات مصروفات مرتفعة جدًا لا يقوى عليها الكثير من السوريين في السعودية، وعليه تظل أزمة التعليم قائمة وبقوة.

أعادت تلك الصرخة إلى الواجهة أزمات "التعليم" ومصير أطفال سوريا في الخارج في ضوء التحديات والصعوبات التي تواجههم بصفة عامة في الكثير من البلدان التي يتواجدون فيها.

 قرار إيقاف قبول الطلاب السوريين في مدارس المملكة ممن يحملون تأشيرات زيارة عائلية يثير لغطًا واسعًا

القرار السعودي بمنع التعليم عن أصحاب تأشيرات الزيارة اتخذ في العام 2017، وأعادت تلك الاستغاثة إلى الواجهة المشكلة.

وذكر تعميم لوزارة التعليم السعودية، أنه تم إيقاف قبول الطلاب السوريين في مدارس المملكة، ممن يحملون تأشيرات زيارة عائلية، أو بطاقة هوية زائر، ولن يتم قبول أي طالب إلا الذي يمتلك إقامة سارية المفعول.

هجّرت الحرب في سوريا نصف السكان، فنزح المدنيون إما داخلياً أو إلى بلدان أخرى، وفتحت الدول المجاورة أبوابها أمام اللاجئين، كما امتدت الأزمة السورية إلى أوربا والعديد من دول العالم، وشكلت مسألة تربية الأطفال وتعليمهم مصدر قلق خاص، سواء على صعيد مستقبل المجتمع السوري أو بالنسبة لمجتمعات البلدان المستضيفة.

خلقت الحرب السورية أزمة تعليمية في دول اللجوء، تقدر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR)) أن أقل من 40% من أطفال اللاجئين السوريين يتابعون تعليماً نظامياً. فما هو على المحك ليس إمكانية وصول أطفال اللاجئين السوريين إلى التعليم فحسب، بل أيضاً مستقبل المجتمع السوري ومجتمعات البلدان المستضيفة.

يوجد 1.5 مليون طفل سوري في سن المدرسة في تركيا والأردن ولبنان، ولكن نصفهم تقريبا لا يحصلون على تعليم رسمي، اتخذت الدول المضيفة خطوات كبيرة لتحسين التحاق الأطفال بالتعليم، ولكن مازالت توجد عوائق تمنع هؤلاء الأطفال من التعلّم، منها عمل الأطفال وشروط التسجيل بالمدارس وصعوبات اللغة وعدم توفر خدمات نقل بأثمان مناسبة. تعمل هيومن رايتس ووتش على ضمان حصول جميع هؤلاء الأطفال على حقهم في التعليم.

لبنان

قالت "منظمة هيومن رايتس ووتش"، إن نصف مليون طفل سوري في لبنان في سن الدراسة، ونصف هؤلاء ما زالوا خارج المدارس، وأضافت في تقرير سابق لها أن أكثر من 150 ألف طفل سوري التحقوا بمدارس رسمية، و87 ألفا آخرون يدرسون في مدارس خاصة.

يواجه الأطفال السوريون اللاجئون في لبنان صعوبات في الحصول على التعليم، أبرزها العائق المادي الذي يدفعهم إلى العمل لمساعدة عائلاتهم. وتشير الإحصاءات إلى أن قرابة 90% من اللاجئين في عمر التعليم الثانوي لا يحصلون على الدراسة، بينما يوجد نصف الأطفال اللاجئين في سن التعليم الأساسي خارج المدارس.

ويعتمد معظم اللاجئين السوريين على النظام التعليمي الحكومي في لبنان، الذي يشكو ضعفا من قبل الأزمة السورية. نسبة الأطفال اللبنانيين الذين كانوا يرتادون المدارس الحكومية لم تتجاوز 30 بالمائة بسبب ارتفاع نسب الرسوب والتسرب المدرسي. وفق البيانات الرسمية الحكومية.

عمّق تدفق اللاجئين السوريين أزمة المدارس الحكومية، فعدد الأطفال السوريين في سن الدراسة تجاوز عدد الأطفال اللبنانيين المسجلين بهذه المدارس، والمقدّر بـ 249494 طفل في 2016-2017. وفق وزارة التربية اللبنانية.

قالت تانيا شابويزات ممثلة يونيسيف في لبنان، في تصريحات صحافية لها، "يمنع الفقر وانعدام الأمن والعزلة الاجتماعية الأطفال السوريين من الحصول على تعليم، ويجعل جيلا بأكمله محروما وفقيرا ومعرضا لخطر الإجبار على الزواج المبكر وعمالة الأطفال".

عدد الأطفال السوريين في سن الدراسة تجاوز عدد الأطفال اللبنانيين المسجلين بمدارس لبنان 
 الحكومة اللبنانية

تقول بتول الحسن (وهي لاجئة سورية في لبنان)، إن الجانب المادي هو العائق الرئيسي الذي يحول بين عدد كبير من الأطفال اللاجئين السوريين دون التعليم، يضطر أطفال في السادسة والسابعة والثامنة من العمر للمساعدة في توفير العيش لأهاليهم، وهو عائق كبير لدخولهم للمدرسة.

وبدورها تقول الحقوقية السورية غزوة الأحمد (لاجئة سورية في لبنان)، هناك الكثير من الشوائب المرتبطة بنظم تعليم الأطفال السوريين في لبنان، فمن ناحية، فإن نظام الدوامين الذي اعتمد في الكثير من المدارس الرسمية اللبنانية كان له أثر سلبي على الطاقم التعليمي لناحية الجهد المبذول والمردود المادي غير الكافي، كما كان له أثر بالغ على وجودة التعليم للأطفال اللاجئين. أضف إلى ذلك، لم يتم تدريب جميع المعلمين على العمل مع الأطفال اللاجئين الذين يعانون من مشاكل نفسية مرتبطة بالمآسي التي شهدوها.

والجدير بالذكر عدد اللاجئين في لبنان يبلغ تقريبا رُبع عدد سكان البلاد، البالغ 4.5 مليون نسمة. وسجّلت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين 1.1 مليون سوري منذ بداية الأزمة السورية في 2011، بينما تُقدر الحكومة عدد السوريين في لبنان بمليون ونصف نسمةوفي السياق ذاته غالباً ما تطالب لبنان المجتمع الدولي بالوفاء بالتزاماته تجاه اللاجئين السوريين بما في ذلك المساعدات الخاصة بالتعليم.

تركيا

بعد أكثر من ست سنوات من اندلاع الحرب لا تزال تواجه تركيا، التي تستضيف 3.2 مليون لاجئاً سورياً، تحديات فيما يخص الحيلولة دون تسرب التلاميذ السوريين من المدارس. وعلى الرغم من أن الجهود المشتركة من وزارة التربية والتعليم التركية والمفوضية الأوروبية أدت لتوسيع دائرة الدعم؛ إلا أن ما يقارب من 40 بالمئة من الأطفال السوريين في سن التعليم المدرسي لا يذهبون إلى المدارس.

يقول مصطفى البطران (يعمل في قطاع التعليم في تركيا)، إن الصعوبات الاقتصادية وشرط التعلم باللغة التركية يحول دون ذهاب الأطفال للمدارس، كما شكل عدم توافر الصفوف المدرسية ونقص الكادر التدريسي صعوبات إضافية في الحد من فرص بعض أطفال اللاجئين في دخول المدارس.

ويشير البطران لـ "أنا برس"، إلى أن تركيا تسمح للأطفال السوريين بالالتحاق بالمدارس الحكومية مجانا، فضلا عن تخصيص وزارة التربية لـ "مراكز تعليم مؤقتة" تُوظف مدرّسين سوريين وتعتمد برامج سورية حكومية مُعدّلة.

وزير التربية التركي عصمت يلماز اكد قبل يومين، على أن حكومة بلاده استطاعت تأمين التعليم لـ 608 آلاف طالب سوري، بمعدل 83% من الطلاب السوريين على أراضيها، ففي 22 مقاطعة تركية هناك 338 مركزًا تعليميًا مؤقتًا، يتلقى فيه حوالي 229 ألفًا و445 طالبًا سوريًا تدريبًا على المناهج الدراسية التركية، وفق الوزير يلماز.

تقول فريال (لاجئة سورية في تركيا) وهي أم لطفلين، إنه بإصدار أنظمة جديدة لفرض التعليم الإلزامي باللغة التركية على جميع الأطفال السوريين اللاجئين، صارت هناك صعوبة كبيرة في متابعة دروس أطفالي وتدريسهم بسبب صعوبة اللغة، ناهيك عن التذمر اليومي لأولادي بعدم ذهابهم إلى المدرسة لعدم تمكنهم من التأقلم في المدارس التركية بسبب الصعوبة في اللغة التركية.

ويشار إلى وزارة التعليم التركية كانت قد أصدرت أنظمة جديدة لفرض التعليم الإلزامي باللغة التركية على جميع الأطفال السوريين اللاجئين، بغية نقلهم إلى مدارس تركية رسمية في غضون 3 سنوات، وحسب هذه الأنظمة، يجب على جميع الأطفال اللاجئين، دخول المدارس الرسمية.

الأردن

يواجه الأطفال السوريون اللاجئون حالياً في الأردن واقعا تعليميا بائساً، ومستقبلا غير مؤكد، نحو واحد من كل 3 سوريين مسجلين لدى "مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" في الأردن والبالغ عددهم تقريبا 700ألف، تقريباً بحدود 270 ألف أطفال في سن المدرسة، بين 5 و17 عاماً، أكثر من ثلثهم تقريبا (أكثر من 90 ألف) لم يحصلوا على تعليم رسمي العام المنصرم (2017)، وفق مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

تعاني معظم الأسر السورية في مخيمات اللجوء وخارجها في الأردن من تدني مستوى المعيشة ولأن أغلب العائلات تعتمد على الأيدي العاملة فإن الكثير منها تعتمد على عمل أبنائها

على الرغم من مساعدات المانحين لاستضافة اللاجئين في الأردن، فقد لعبت هذه المساعدات دوراً مهما في توفير الفرص التعليمية، ومع تعهد كل من الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وألمانيا والولايات المتحدة والنرويج بـ 81.5 مليون دولار في العام الماضي، تُقدم خصيصاً لدعم إتاحة التعليم وتوفيره.

لكن ما زال عشرات الآلاف من الأطفال السوريين خارج قاعات الدرس، وهي المشكلة التي تزداد حدّة مع تقدمهم في العُمر، والانخفاض الكبير في معدلات الالتحاق بالمدارس.

وحول أهم العقبات التي تقف عائقاً أمام تعليم الأطفال يقول أحمد المكتبي (وهو لاجئ في الأردن وكان مدير مدرسة سابق في سوريا)، إن معظم الأسر السورية في مخيمات اللجوء وخارجها في الأردن تعاني من تدني مستوى المعيشة، ولأن أغلب العائلات تعتمد على الأيدي العاملة، فإن هذه العائلات تعتمد على عمل أبنائها في سبيل تغطية الاحتياجات الأساسية للعيش.

ويشير المكتبي إلى موضوع الزواج المبكر والذي انتشر بكثرة في المخيمات، حيث يرى المكتبي أن الزواج المبكر ساهم بشكل كبير إلى تخلي الفتيات عن الذهاب للمدرسة، ومساعدة العائلة والزوج في العمل وكسب الرزق. ومن بين الأخطاء المرتكبة أيضاً في تجربة الأردن في تعليم أطفال اللاجئين السوريين هو اعتمادها للمنهاج الأردنية مقررات وطنية لهم.

مصر

وفي مصر، فإن القاهرة فتحت أبواب مدارسها للسوريين، وقررت معاملة السوريين مثل المصريين في مدارس مصر. وبحسب رئيس قطاع الخدمات والأنشطة بوزارة التربية والتعليم الدكتورة فريدة مجاهد فإن الوزارة لم تتأخر أبدا فى تقديم الدعم والمساندة اللازمين للطلاب السوريين المقيمين فى مصر، قائلة: والمعاملة سواء بين الطالب المصري والسوري.

 وأوضحت الدكتورة فريدة مجاهد، في تصريحات لها، أن الوزارة كرمت 15 طالبا سوريا بمسابقة الفنون، مضيفة مصر تحتضن أبنائها من كل الدول العربية، والسوريون ليسوا ضيوفا إنما في بلدهم الثاني مصر، ووزارة التربية والتعليم لا تقدم مساعدة إنما تقوم بدورها تجاههم.

كما تنتشر العديد من المدارس والجمعيات الأهلية السورية المختصة بتعليم السوريين في مصر. وبحسب ما أعلنته الحكومة المصرية، فإنه خلال العام الدراسي الحالي 2017-2018، انتظم قرابة 40 ألف طالب سوري في المدارس المصرية. علاوة على تقديم الرعاية الصحية الأساسية لنحو 20 ألف طفل سوري. لكن ذلك لا يخلو من العديد من المعوقات البيروقراطية فضلًا عن مشكلات "اللهجة المصرية" بالنسبة لأطفال سوريا، ما عزز من دور المراكز التعليمية السورية التي تقتصر على تعليم أبناء السوريين فقط، وكذا ما يطلق عليه "المدارس الموازية".

ويعتبر التعليم حق أساسي من حقوق الإنسان أكدته اتفاقية حقوق الطفل للعام 1989 واتفاقية عام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئ، وتتعاون اليونيسيف ومنظمات وجمعيات أخرى مع دول اللجوء لإدخال مزيد من الأطفال السوريين إلى المدارس. وتؤكد اليونيسيف أن جيلا كاملا من الأطفال السوريين مهدد بالضياع بسبب صعوبات في التعليم على وجه التحديد، ويتفاقم الخوف على هؤلاء مع دخول الأزمة السورية عامها السابع دون أفق واضح للحل.