المزيد  
العار يُلاحق المجتمع الدولي.. ستة أعوام على مجزرة الغوطة
داعش.. لا يزال يتمدد
تركيا: نمتلك معلومات عن لقاء مسؤولين أميركيين بمنظمة إرهابية في سوريا
كردستان العراق.. تزايد أعداد النازحين وتراجع أعداد اللاجئين السوريين
صحيفة موالية: التضخم يسجل أدنى مستوى في 2018 منذ بدء الأزمة
تركيا: لن نسمح للولايات المتحدة الأمريكية بتكرار سيناريو "منبج" شرقي الفرات
استراتيجية جديدة للتعامل مع اللاجئين المخالفين في إسطنبول بعد انتهاء المهلة
واشنطن تدين استهداف الرتل العسكري التركي.. والأمم المتحدة تحذر من تداعيات الحادثة

مشاهد من عظمة المرأة السورية.. "عفاف" واجهت ظروفاً استثنائية ونجحت في التحدي

 
   
08:25

http://anapress.net/a/262624777333032
مشاركة


مشاهد من عظمة المرأة السورية.. "عفاف" واجهت ظروفاً استثنائية ونجحت في التحدي
معاناة الأسرة السورية في زمن الحرب- أرشيفية

حجم الخط:

"خلقتُ وفي عيوني الأمل، طريقي مرصوفٌ بالذهب وفي كلماتي ألحان حبي للحياة"، بهذه الكلمات البسيطة أحبت عفاف أن تبدأ معنا قصتها المليئة بالتحديات والصعوبات ومطبات النجاح وآبار السقوط التي واجهتها منذ صغرها حتى شبابها الذي أمضته في الثورة السورية خلال الثماني سنوات الأخيرة، وذلك على هامش اليوم العالمي للمرأة.

كانت عيونها وكلماتها حادة بقدر إصرارها على رغم صغير سنها.. عفاف العبد (27 عاماً) من حي جوبر الدمشقي، نبتت فيه وعاشت في حاراته وتعلمت في مدارسه. هي حاصلة على الشهادة الثانوية، وتدرس إدارة الأعمال في الجامعة اللبنانية العربية. تتقن اللغة الإنجليزية بعد حصولها على دورات تعليمية فيما مضى في دمشق وخلال سنوات الثورة في حي جوبر وبعدها في لبنان.

كيف لعفاف أن تدرس في حي جوبر الدمشقي وتعيش أحداث الثورة السورية بسنواتها الخمس الأولى ومن ثم تحصل على شهادة إدارة الأعمال من الجامعة اللبنانية العربية وصولاً للسنة الثامنة من الثورة؟! الأجابة في قصة كفاح، مثلها مثل كثيرات من السوريات اللاتي واجهن ظروف الحرب كل على طريقته الخاصة، وكل بقصة تميزه وإصراره الخاصة.

 خسرت قلبي وكبدي وروحي (زوجي) الذي لم أكن أعلم –وقتها- هل سينقذه القدر من ظلم الأسد أم أنه سيكون ضحية للكلاب الجائعة في صحراء قوات نظام الأسد
عفاف

تحمل عفاف كفتاة أفكار السلم والأمان وتكره أفكار الجرم والحقد والقتل، وتقول: مع انطلاق الثورة السورية نظرت بعين الحكيم إلى ما يجري بشكل خاص عندما بدأت التظاهرات تجتاح عمق المناطق القريبة من دمشق ويحاول المدنيون الدخول إليها سعياً منهم لتحقيق مطالبهم عبر كلمتهم وهتافاتهم.. شاهدت كما شاهد العالم بأسره في بادئ الأمر عندما تصدى النظام للمتظاهرين بالرصاص الحي، في الحقيقة لم أصدق وأقتنع بذلك فعلياً.

وتضيف: جوهر قناعتي اكتمل عندما شاهدت بنفسي وبأم عيني الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع التي ألقاها عناصر مسلحين تابعة لقوات الأسد على المتظاهرين الذين كانوا في منطقة الميدان في الأشهر الأولى من العام 2012 أثناء وجودي معهم من أجل تشييع فتاتين صغيرتين كانتا قد فقدتا حياتهما أثناء خروجهما من مدرستهما بسبب رصاص مجهول المصدر "حسب المعلومات حينها".

وتستطرد: إلا أن الكارثة التي لم أتخيلها وقعت تحديداً في شارع يسمى شارع الكورنيش في دمشق، قرب جامع الحسن في الميدان في آخره يمكن الوصول إلى مشفى المجتهد وقلب دمشق، عندما كانت المظاهرة سلمية تماماً ونهتف جميعاً بهتافات سلمية دون وجود أي نوع من الأدوات الضارة أو الأسلحة، فجأة ودون رحمة انفتحت النيران الحية من العناصر المدججين بالأسلحة الذين منعوا المتظاهرين من التقدم أكثر في الشارع، وبدأ الشباب والفتيات والرجال يتساقطون بسبب الرصاص المباشر عليهم وسقط حينها عشرات بين مصابين وضحايا كان القاتل واضح وجلي كالسماء أمامي. (اقرأ/ي أيضاً: المرأة السورية «عبق الثورة»).

العمل الثوري

انضمت عفاف إلى الناشطين العاملين في التنسيقيات بشكل سري، وعملت معهم رغم صعوبة الأمر وخطورته ومدى وكمية الضرر المترتب عليها في حال وقوعها بأي خطأ يكشف عن هويتها وأعمالها، لكنها أصرت على الاستمرار والدخول أكثر في التوثيق والنشر ومساعدة المنظمات الإغاثية وتوثيق النشاطات وإدارتها، دخلت في أعمال هامة –كما تقول- وكان لها وقع كمشاريع دعم المرأة وأهميتها في المجتمع، وضرورة تفعيلها والبحث عن حق الأمهات اللواتي فقدن أزواجهن في زمن الحرب، والبحث أيضاً عن حقوق الأبناء الأيتام وإبراز أهمية تلك الملفات لدى العالم ومدى ضياع حقوقهم بسبب العنف الذي يمارسه الأسد وحلفائه عليهم من خلال حصارهم أو تشريدهم وعدم السماح لهم بحرية الحركة.

تشير عفاف إلى أنها أظهرت حبها للحياة من خلال تحكمها بالواقع كما تريد، تزوجت وأنجبت طفلين علمتهما في الداخل وحاولت أن تعطيهما الأمل في كل المصاعب التي تواجهها، لكنها لم تعتقد يوماً -بحسب وصفها- أنها ستصل إلى مرحلة اليأس التي أحاطت بها من كل الجوانب وجعلتها تخطط من جديد لحياتها وترسم في مخيلتها آمال مختلفة عن سابقاتها.

تقول عفاف: في الشهر الأول من العام 2017 وأنا ذاهبة إلى مركز لتمكين المرأة لحضور دورة تدريبية جاء خبر بقصف منزلي وبداخله عائلتي وأطفالي، فوراً سارعت في العودة إلى المنزل لأجد أطفالي ومعظم من كانوا في المنزل قد أصيبوا، منهم من يتلقى العلاج في المشفى والآخر بحالة جيدة في منازل الجيران، بدأ السواد يحيط بي من كل جانب، فذهب رونق الحياة ومس الضرر أطفالي وبات الألم أكبر وعائلتي في خطر. (شاهد/ي بالصورة: سوريّة مسنة تشارك في تظاهرات حلب رغم إعاقتها (صورة)).

اللجوء

"قررت حينها أنا وزوجي الخروج لأية دولة مجاورة لأحمي أطفالي من الخطر، وشاركت والداي بقراري رغم صعوبة وخطر الخروج، فالسبيل الوحيد حينها كان عبر الأنفاق من جوبر إلى حي برزة الدمشقي، ومن ثم إلى دمشق وبعدها إلى لبنان وجميعها مخاطرة وجرأة، دون أن نعلم هل لي اسم لدى حواجز الأسد وهل يعلمون بنشاطي أم لا.. فعلاً تجاوزت المرحلة رغم أنها طويلة وخطيرة وفيها تفاصيل كبيرة إلا أنني نجوت وأطفالي بسلام إلى أن وصلنا إلى لبنان".

وتردف: "لكني خسرت قلبي وكبدي وروحي (زوجي) الذي لم أكن أعلم –وقتها- هل سينقذه القدر من ظلم الأسد أم أنه سيكون ضحية للكلاب الجائعة في صحراء قوات نظام الأسد وحلفائه الروس.. بكيت كثير وانتظرت.. تابعت حياتي كما أوصاني، ودخلت إلى فرع إدارة الأعمال في الجامعة العربية اللبنانية، التي كثيراً ما افتخرت بتفوقي بها ونجاحي في سنواتها الأولى والثانية.. وأنا الآن أتابع بها مسيرتي برفقة زوجي الذي وصل قبل ثمانية أشهر بعد خروجه من حي جوبر الدمشقي مع باقي الأهالي بسبب تهجيرهم مرغمين من بلادهم، ولكني لا أزال أفتقد لوالدي اللذين أصروا على البقاء في دمشق آملين في الحصول على القليل من الأمل باللقاء من جديد والعودة لمنزلنا المزين بورود الياسمين".

رحلة "عفاف" من العمل الثوري والإغاثي وحتى اللجوء إلى لبنان، بموازاة حياة شخصية شهدت ظروفاً استثنائية فاصلة هي واحدة من الرحلات اللاتي خاضتها الكثير من السوريات في زمن الحرب. وتبقى مناسبة اليوم العالمي للمرأة فرصة للإضاءة على تلك النماذج البطولية التي خاضت ولاتزال تخوض التحدي على الهامش، متسلحة بالأمل.




كلمات مفتاحية