المزيد  
ستة أسباب رئيسية تدفع بتوقعات سلبية للأزمة السورية في 2018
2017عام الانكسارات والتراجع العسكري لفصائل الثورة السورية
الدراما السورية في 2017.. مسلسلات الأجزاء في الصدارة وابتعاد عن تناول الأزمة
هكذا تعاملت إسرائيل مع الملف السوري في 2017.. وتوقعات بتدخل مباشر في 2018‎
تنظيم الدولة يسيطر على ثلاثين قرية في ريف حماة ويتقدم نحو مدينة إدلب
في الذكرى الخامسة لرحيله.. ما زالت كلماته دامغة في وجدان السوريين
عام هزائم تنظيم البغدادي.. داعش يتلقى ضربات موجعة في 2017
بالصور والفيديو: عام الأحداث الساخنة.. هذا أبرز ما حدث في 2017

الحركات الانفصالية حول العالم.. أوروبا تواجه الشبح الأخطر

 
   
14:14


الحركات الانفصالية حول العالم.. أوروبا تواجه الشبح الأخطر

يبدو أن الاستفتاء الذي جرى في كل من إقليم كردستان وإقليم كتالونيا خلال الأيام الماضية، وطلبهما الانفصال، قد يثير شهية حالات مماثلة في أنحاء مختلفة من العالم تجددت آمالها في السعي نحو الانفصال.

يطلق مصطلح الانفصالية على التحركات التي تتبناها مجموعة من المجتمع تسعي إلي الاستقلال‏، بتوجهات أو دوافع تهدف إلى فصل أرض أو منطقة يقيمون فيها من الدولة التي تسيطر عليها وتحكمها‏، أو علي الأقل الحصول على حكم ذاتي في إطار هذه الدولة‏.‏
وفى كثير من الاحيان يشير إلي الانعزال الاجتماعي لفئة معينة من مجتمع دولة ما عن المجتمع الأساسي للدولة التي تحكمها نتيجة لمواجهة هذه الفئة بعض المشكلات الاجتماعية‏.‏ وفي قليل من الأحيان يتم فرض الفصل الاجتماعي سياسيا من السلطة كما كان عليه الحال في جنوب أفريقيا‏.‏

النزعات الانفصالية لها أسباب أو دوافع‏ ، فهي إما أن تكون إقليمية ..أو عرقية ..أو لغوية.. أو ثقافية .. أو دينية.. أو ربما يجتمع أكثر من سبب منها في حالة واحدة‏.‏ وتوجد أيضا درجات وأساليب للحركات الانفصالية‏،‏ فأحيانا يتم استخدام القوة المسلحة أو العمليات المسلحة عبر تشكيل منظمات أو جماعات تحمل السلاح لتحقيق أهدافها‏،‏ وهناك المظاهرات والاحتجاجات والإضرابات السياسية والاجتماعية والعمالية‏،‏ وهناك الإجراءات السياسية والدستورية الشرعية‏.‏

 لا تقتصر الحركات انفصالية التي تواجهها حكومة مدريد على إقليم كتالونيا وحده، فهناك تيارات تطالب باستقلال أقاليمها في مناطق أخرى من إسبانيا

ولا تقتصر الحركات انفصالية التي تواجهها حكومة مدريد على إقليم كتالونيا وحده، فهناك تيارات تطالب باستقلال أقاليمها في مناطق أخرى من إسبانيا، أكبرها في إقليم الباسك في الشمالوتأسست أقوى المنظمات الباسكية "إيتا" في عام 1959 بعد انشقاقها عن الحزب القومي الباسكي، كمنظمة مقاومة لسلطة الجنرال فرانثيسكو فرانكو وتهدف إلى إقامة دولة اشتراكية باسكية.

لم يصل الباسك بعد إلى مرحلة الاستفتاء، لكنه مرّ بما هو أكثر جذرية من ذلك، على يد حركة "إيتا"، التي نظّمت عملًا مسلحًا مطالبًا بالانفصال، منذ 1961، عبر استهداف مؤسسات ومقار حكومية، الأمر الذي أودى بحياة ما يقرب إلى ألف شخص، قبل أن تعلن المنظمة تركها للعمل المسلح في 2011.

الإعلان الذي لم يخرجها عن لوائح المنظمات الإرهابية، سواءً لدى أوروبا أو أمريكا، وبالرغم من سلسلة اتفاقات هشة توصلت إليها الحكومة الاسبانية مع "إيتا"، لم تتوج هذه الاتفاقات إلا بالفشل.

وكان تاريخ بلجيكا منذ إقامة البلاد في عام 1830 مليئا بالخلافات وسوء التفاهم بين القوميات الكبرى، وذلك بالتزامن مع خلافات طائفية بين المواطنين الكاثوليكيين والبروتستانتيينوتأسس في فلاندريا في عام 1979 حزب "التكتل الفلاندري" (خلفه الحالي حزب "المصلحة الفلاندرية") يطالب بانفصال الإقليم وإقامة دولة فلاندرية مستقلة، وتمكن مؤيدو الاستقلال من إحراز نجاحات واضحة في الانتخابات البلدية والتشريعية، بالرغم من محاولات الحكومة الحد من نفوذهم، مما جعل منهم قوة مؤثرة في الرقعة السياسية داخل البلاد.

تشهد إيطاليا، ما يمكن تسميته بـ "الحراك الانفصالي" على صعيدين، شمالًا وجنوبًا

تشهد إيطاليا، ما يمكن تسميته بـ "الحراك الانفصالي" على صعيدين، شمالًا وجنوبًا، ولكل منهما خلفيته وأسبابه الدافعة لتصعيد المطالبة بالاستقلال عن روما، ففي الجنوب تنادي صقلية بالانفصال، بينما في الشمال تتصاعد الأصوات الانفصالية في كل من البندقية والتيرول.

على الرغم من أن فكرة انفصال صقليا عن إيطاليا، فكرة أصيلة في الجزيرة منذ زمن، إذ إن سكانها، يعتبرون إيطاليا تحتل ما كانت مملكتهم. إلا أن نبرة الاستقلال خمدت، قبل أن تشتعل مرة أخرى، على أثر تداعيات الأزمة الاقتصادية، وزيادة معدلات البطالة والفقر، في حين تصاعد دور المافيا وجرائمها المنظمة، ليقود حزب حركة استقلال صقلية، مطالب الانفصال، باعتبارها الحل الوحيد لتجنب تدهور الوضع الاقتصادي والسياسي والأمني في الجزيرة.

مقاطعة التيرول، المقاطعة الغنية بالنفط، إذ وصل الأمر إلى ارتفاع أصوات من أبناء المدينة، تطالب بشراء حريّتها من "الهيمنة الخارجية الإيطالية"، مقابل 15 مليار يورو، وهو نصيبها في ديون إيطاليا، التي تربو على 2 تريليون يورو.

وفي هذا الصدد نذكر الاستفتاء الذي حصل في مارس 2014، أبرزَ استفتاء شعبي عبر الإنترنت، أن إقليم فينيتو، وعاصمته البندقية، أكثر الأقاليم الراغبة في الاستقلال، إذ صوّت نحو 89% من أبنائه لصالح الانفصال عن إيطاليا.

 وتعتبر البندقية من أغنى مدن إيطاليا، فيما يحاول سكانها، التخلص من عبء ديون إيطاليا، وبينما يدفع أبناء البندقية ما قيمته 70 مليار يورو ضرائب، فإنهم لا يحصلون سوى على 50 مليار يورو فقط، خدمات من الحكومة المركزية.

وتواجه حكومة لندن الخطر المستمر لتقليص أراضيها، في ظل أنشطة حركات انفصالية في إيرلندا الشمالية وويلز وجبل طارق، وبطبيعة الحال تجدر الإشارة إلى أن إسكتلندا كانت قاب قوسين من تحقيق حلم الاستقلال أثناء الاستفتاء الذي أجري في 2014، لكن 55% من مواطنيها فضلوا البقاء داخل أراضي المملكة، غير أن الدعوات إلى تنظيم استفتاء جديد تتكرر، لا سيما بعد قرار لندن بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي.

 تواجه حكومة لندن الخطر المستمر لتقليص أراضيها، في ظل أنشطة حركات انفصالية في إيرلندا الشمالية وويلز وجبل طارق

جنوب السودان

ويذكر أن مشكلة جنوب السودان والتي استمرت الحرب فيها نحو نصف قرن من الزمان وخلفت نحو مليوني قتيل وأضعاف هذا العدد من اللاجئين والمشردين والنازحين‏، ولاشك أن أسباب عديدة كانت لها الأثر في تفاقم المشكلة‏،‏ حيث عملت على زيادة الانقسام بين شمال السودان وجنوبه.

والتفاهم جاء عبر اتفاقية "ماتشاكوس" الشهيرة التي تنص علي حق شعب جنوب السودان في ممارسة حق تقرير المصير بوسيلة ديمقراطية هي الاستفتاء خلال ست سنوات انتقالية‏. ‏ كما اتفق الطرفان في ماتشاكوس على أن تكون أولويتهما هي تحقيق الوحدة‏. ‏ وحصل اتفاق على تقاسم السلطة والحكم‏. وما حدث يعد بطبيعة الأحوال خطوة مهمة على طريق تحقيق الاستقرار في السودان‏.

فيما تعتبر كشمير نقطة ساخنة للنزاعات‏، ‏ إذ تدعي كل من الهند وباكستان بأحقيتها بالإقليم كاملا‏، وتستند كل جهة على مجموعة من الحقائق التاريخية والديموجرافية لتدعم مطالبها بحكم الإقليم وضمه كاملا‏، ‏ بينما تطالب مجموعة متزايدة من السكان بالاستقلال الكامل من كلتا الدولتينوقد قررت الأمم المتحدة عام‏1949‏ إجراء استفتاء حر ومحايد لتقرير مصير كشمير‏، ولكن الهند ضمت الإقليم إليها‏.

بينما تعيش سريلانكا في حرب أهلية منذ ثلاثة عقود تقريبا‏، ‏ والنزاع الحالي هو بصفة رئيسية بين الحكومة وجبهة تحرير تاميل‏، المعروفة أيضا باسم نمور تاميل‏، وهذه الجماعة تمثل الأقلية التاميلية التي تريد الانفصال بدولة مستقلة لأن الأغلبية السنهالية هي التي تحكم البلد وتسيطر على ثرواته وقد واجهت سريلانكا توترا حادا بين الأغلبية التي تنتمي إليها السنهاليين والأقلية التي تنتمي إلى التاميل‏

 مما أدي في يونيو‏1965‏ إلى مصادمات عنيفة شن خلالها السنهاليون هجمات على التاميل وعلى مصالحهم التجارية‏. ‏ وفي عام‏1983‏ ادت موجة عنف ضد التاميل عبر الجنوب إلى انتقال ميزان القوي من تمرد صغير يسهل السيطرة عليه إلى ما يشبه الحرب الأهلية وبداية حملة الجبهة ضد الحكومة السريلانكية لضمان وطن منفصل للتاميل المعروفين باسم تاميل ايلام في الإقليمين الشرقي والشمالي من البلاد‏. ‏ وسيطر النمور على معظم المناطق الشمالية والشرقية من سريلانكا‏. ‏

حركات منفصلة في أوروبا

هناك في فرنسا حركة انفصالية تتصاعد يوما بعد آخر في جزيرة كورسيكا، وهناك أيضا حركات انفصالية صغيرة في الدنمارك والسويد والنرويج‏، ولكن أغلبها يعبر عن توجهات وانتماءات سكان البلاد الأصليين أكثر من كونها حركات سياسية أو انفصالية مؤثرة‏.

ومن الحركات الانفصالية البارزة حركة الجيش الجمهوري الأيرلندي الذي اختار الحل الديمقراطي السياسي والسلمي على الحل العسكري المسلح‏، ‏ ويعبر عن مطالبه السياسية حزب‏ "‏ شين فين"‏ الجناح السياسي للجيش الجمهوري‏، ‏ وهناك أيضا توجهات أسكتلندية متزايدة للانفصال عن بريطانيا‏، ‏ تم التعبير عنها بوضوح في العديد من استطلاعات الرأي التي أجريت حول هذا الموضوع‏. ‏ ‏

الحركات الانفصالية في أوروبا تمثل عملية معقدة لها جذور سياسية وطائفية واقتصادية عميقة تعود إلى قرون ماضية، ويرى فيها البعض تهديدا بالعودة إلى القرون الوسطى حين كانت القارة العجوز منقسمة إلى مئات الدول القزمية، بينما يرحب بها آخرون كحراك نحو تحقيق الشعوب لحريتها، غير أنه يبدو أن هذه العملية، مهما كانت تداعياتها، قد تغير جذريا صورة أوروبا في القرن الحادي والعشرين.

https://www.youtube.com/watch?v=d6kXRKiF7o4