المزيد  
تظاهرات إيران.. عصر جديد ضد نظام الملالي
وثيقة تثبت إطلاق النظام السوري سراح آلاف الإسلاميين (نص وصورة الوثيقة)
الصور الأولى لانفجار الباب.. مقتل وإصابة العشرات
عضو باللجنة الدستورية لـ "أنا برس": أداء النظام يُنذر بـ "المزيد من الدماء"
رسالة خيبت آمال السوريين في تركيا
استطلاع يكشف عن نتائج "صادمة" حول التدخلين الأميركي والتركي في سوريا
هادي البحرة لـ "أنا برس": الجولة الأولى كانت مرضية نسبياً وخطوة بالاتجاه الصحيح
محصول الزيتون في إدلب.. بين حكومة الأسد جواً والإنقاذ براً

الاتفاق الروسي التركي حول المنطقة الآمنة.. ما المقابل الذي تبحث عنه موسكو؟

 
   
16:58

http://anapress.net/a/887425213747839
مشاركة


الاتفاق الروسي التركي حول المنطقة الآمنة.. ما المقابل الذي تبحث عنه موسكو؟
بوتين واردوغان- أرشيفية

حجم الخط:

في أقل من أسبوع أبرمت تركيا اتفاقين بخصوص منطقة شرق الفرات؛ الاتفاق الأول كان مع الولايات المتحدة الأمريكية، والاتفاق الثاني مع روسيا.. وجاء الاتفاقان بعد العملية العسكرية التركية "نبع السلام" في مناطق شرق الفرات.

ومنذ اليوم الأول من إعلان عملية "نبع السلام"، بررت أنقرة عملياتها العسكرية بأنها تستهدف "الوحدات" التي تعتبرها "تنظيماً إرهابياً" مرتبطاً بـ "حزب العمال الكردستاني"، وقالت إنها تهدف من ورائها إنشاء منطقة آمنة على طول الحدود الشمالية لسورية، في خطوة لإعادة مئات آلاف اللاجئين السوريين.

المنطقة الآمنة تحدث عنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأنها ستشمل مساحة 444 كيلومتراً على طول الحدود، بعمق 30 كيلومتراً، إلا أن الحدود المرسومة من قبل أنقرة اختلفت حساباتها، بعدما طرحت بنود الاتفاق المبرم في سوتشي، بين الرئيسين أردوغان وبوتين.

اتفاق الـ 120 ساعة

الاتفاق الأمريكي التركي أبرم، في 17 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، حين زار مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ووزير خارجيته مارك بومبيو العاصمة التركية أنقرة، والتقيا مع أردوغان.

ونص الاتفاق على وقف تركيا العملية العسكرية، للسماح بانسحاب "وحدات حماية الشعب" خلال 120 ساعة من مدينة رأس العين والمناطق الواصلة إلى تل أبيض بطول 120 كيلومتراً، على أن تعمل أمريكا مع "الوحدات" لتأمين انسحابها بعمق 32 كيلومتراً (20 ميلاً) عن الحدود السورية التركية.

وتضمن الاتفاق عدم دخول تركيا في عمل عسكري بمدينة عين العرب (كوباني)، والتي دخلتها قوات الأسد إلى جانب مدينة منبج وقرى في ريفي الرقة والحسكة.

وعقب الإعلان عن الاتفاق التركي- الأمريكي، أعلنت "الوحدات" أنها سحبت قواتها من منطقة تمتد بين رأس العين وتل أبيض بطول نحو 120 كيلومتراً، وذلك بعد إخلاء رأس العين بشكل كامل، والتي شهدت مواجهات "عنيفة" استمرت لأربعة أيام.

فيما ترك مصير مدينتي عين العرب ومنبج والمناطق الأخرى الواقعة على الحدود السورية- التركية للقمة التي جمعت الرئيسين أردوغان وبوتين في مدينة سوتشي الروسية، اليوم الثلاثاء.

اتفاق الـ 150 ساعة

الاتفاق الثاني الذي أبرمه أردوغان بشأن مناطق شرق الفرات تم مع روسيا أمس الثلاثاء في مدينة سوتشي، وذلك في الساعات الأخيرة من انتهاء المهلة، التي حددها الاتفاق السابق.

وبدا الاتفاق فرصة للجانبين التركي والروسي لتعزيز تواجدهما في مناطق شرق الفرات، عقب الانسحاب الأمريكي المفاجئ من المنطقة، بالتزامن مع إطلاق تركيا عمليتها العسكرية هناك وتعليقها لاحقاً.

كما أعطى الاتفاق المبرم في سوتشي صورة مبدئية لحدود المنطقة الآمنة التي تريد تركيا إنشائها على الحدود الشمالية لسورية، والتي من المتوقع أن تشمل المنطقة الممتدة بين رأس العين وتل أبيض، بطول 120 كيلومتراً وعمق 30 كيلومتراً.

وفي سياق متصل أعلنت وزارة الدفاع التركية، في بيان لها، اليوم الأربعاء، أنه لم يعد هناك ضرورة لشن عملية عسكرية جديدة غير "نبع السلام" شرق منطقة الفرات السورية، بموجب الاتفاق "الروسي-التركي" الأخير

وأوضح البيان أنه واعتبارا من اليوم الأربعاء، ستبدأ الجهود المشتركة مع روسيا في ضوء الاتفاق الذي تم التوصل إليه في مدينة سوتشي بين أردوغان، ونظيره الروسي بوتين.

وأكد البيان "أن الاتفاق المذكور يتضمن إبعاد التنظيمات الإرهابية لمسافة تمتد لـ 30 كيلومترا، لا يقتضي الأمر شن عملية جديدة في هذه المرحلة باستثناء منطقة عملياتنا الحالية".

تساؤلات

وفي ظل ما تقدم تثار أسئلة عديدة فيما إذا اتضحت حدود المنطقة الآمنة بشكل نهائي؟ وهل حققت تركيا أهدافها سواء من خلال العملية العسكرية أو من خلال الاتفاقات التي ابرمتها مع كل من الولايات المتحدة الامريكية وروسيا؟

يقول عضو هيئة المفاوضات السورية الدكتور يحيى العريضي لـ "أنا برس": إن تركيا استطاعت تمرير ما تريد عبر أمريكا أولاً، وضمانها الدعم الأمريكي خفف حدة الموقف الروسي وجعله جاهز للتنسيق معها في منطقة كانت الأصعب على روسيا.

وأوضح العريضي، أن أنقرة استطاعت أيضاً المحافظة على علاقتها مع الولايات المتحدة الأمريكية ونجّت بنفسها من عقوبات كانت محتملة، كما أنها أربكت روسيا التي تتصور أن يدها هي العليا في سوريا، كما أنها كسرت شوكة الـ بي كي كي، كما أنها ثبتت فكرتها القديمة الجديدة في منطقة آمنة لحفظ أمنها القومي. 

وبحسب العريضي، فإن الاتفاقات التي أبرمتها تركيا مع واشنطن وموسكو حيّدت النظام في المنطقة الآمنة، كما عززت دور الجيش الوطني الحر والمعارضة السورية وجعلت إيران خارج الحسابات، وأحرجت وفضحت الجامعة العربية، وتوافقاتها مع أمريكا وروسيا جعلت الذراع الاسرائيلي تدور في الفراغ. على حد وصفه.

مصالح خاصة

ومن جهته، قال الخبير العسكري المعارض، العميد أحمد رحال لـ "أنا برس": لقد انتهى الاتفاق الأمريكي التركي، وبدأ سريان الاتفاق الروسي التركي، مشيراً إلى أن أنقرة بكل تأكيد تبحث عن مصالحها سواء بالاتفاق مع الأمريكان أو مع الروس.

وأوضح الرحال أنه بعد أن انسحبت أمريكا من سوريا، كان لا بد من الاتفاق مع الروس التي أصبح زمام الملف السوري بيدها، مشيراً إلى أن أستانة هي بدورها أصبحت أرضية لأي حل سوري قادم.

وأشار الرحال في معرض حديثه إلى أن أردوغان كان يتحدث عن 440 كم طول المنطقة الآمنة وبعمق 30 كم، وخلوها من الميليشيات الكردية تماماً، مضيفاً أن كل ما تحدث عنه أردوغان عن 440 كم في الاتفاق الأول مع واشنطن لم يطبق منه إلا جزء في اتفاق سوتشي بالأمس مع الرئيس بوتين.

وتابع الخبير العسكري: ما تم الاتفاق عليه بالأمس هو أن يكون طول المنطقة الآمنة 120 كم وعمق 30 كم وهي المنطقة الممتدة من تل أبيض إلى رأس العين.. أما المناطق الباقية شرقا حتى بلدة ديريك وغربا حتى عين العرب، سيتم إخلاء قوات "قسد" على الحدود بعمق 30 كم وإنما لا يجوز لتركيا دخول تلك المناطق. وإنما ستكون هناك دوريات مشتركة روسية تركية للتأكد من انسحاب "قسد" من تلك المنطقة.. مشيرا إلى أن النظام من سيملأ هذه المناطق على شكل حرس حدود، ومؤسسات الدولة باستثناء جيش النظام.. وبالتالي كما يرى الرحال أنه استحالة أن يعود اللاجئين إلى مناطق ستكون باستلام النظام.

وحول مصير منبج وعين العرب، قال الرحال أن مصير منبج وعين العرب بقي مجهولا ولم يتم التطرق إليهما سواء بالاتفاق الأمريكي التركي أو الاتفاق الروسي التركي.. وأكد الرحال بأن روسيا ليست جمعية خيرية حتى تتنازل لتركيا لبعض المناطق وفق اتفاق سوتشي.. دون أن تأخذ مقابل..

وختم الرحال حديثه لـ "أنا برس" بقوله: "أخشى أن يكون المقابل صفقة تخص إدلب.. أو أن يكون المقابل منبج وعين العرب.. أو أن يكون المقابل وهو الأخطر إعادة تفعيل العلاقات بين النظام وتركيا".