المزيد  
على عهدة مدير منبر الجمعيات السورية.. بشرى للسوريين في تركيا
تعرفوا إلى أسباب نشر أميركا قواتها بالسعودية
موعد محادثات أستانا.. وبلدان يشاركان لأول مرة
الزيادة لا تشمل المنزلي.. النظام يرفع سعر الغاز
قسد تتحدث عن "الحرب مع تركيا"
مقتل المئات من المدنيين في إدلب وحماة
جنة السوريين لم تعد جنة.. (ق.ن) يروي قصة ترحيله من تركيا
مجلس الأمن يطالب روسيا بإنهاء الهجمات على المستشفيات في إدلب

بعد التوتر في الخليج.. هل اقتربت مرحلة الحسم ضد إيران؟

 
   
15:39

http://anapress.net/a/570444264012578
مشاركة


بعد التوتر في الخليج.. هل اقتربت مرحلة الحسم ضد إيران؟
إيران وأمريكا- أرشيفية مُجمعة

حجم الخط:

"توترات في منطقة استراتيجية حيوية، عمليات تخريب مُتكررة ومتزامنة مع تصاعد الضغوطات الممارسة ضد إيران، ردود أفعال دولية مُتعددة، واتهام أمريكي صريح ومباشر لطهران بالضلوع في العملية الأخيرة".. كانت الـ 24 ساعة الماضية زاخرة بالتطورات بعد عملية استهداف ناقلتي نفط بخليج عمان، أصابع الاتهام وجهت مباشرة لإيران استباقاً لنتائج التحقيقات، والقراءات الأولية وضعت طهران موضع المُتهم، باعتبارها صاحبة المصلحة في إحداث ذلك التوتر.. فهل اقتربت مرحلة الحسم مع إيران؟

بداية التوتر في الخليج عامة لم تكن وليدة عملية الأمس، بل إن سلسلة من عمليات التخريب والعمليات التي وصفت بـ "الإرهابية" من قبل دول خليجية، كانت مؤشراً على بدء تصعيد مباشر في تلك المنطقة الاستراتيجية الهامة بالنسبة لإمدادات الطاقة وحركة التجارة العالمية.. تزامن ذلك التوتر مع العقوبات الأمريكية على إيران، والضغوط التي مارستها واشنطن على نظام الملالي هناك، وهي الضغوط التي أدت إلى تصفير صادرات إيران من النفط، وقد ساندت دول الخليج التوجه الأمريكي.

لا يمكن قراءة العملية الأخيرة بمعزلٍ عن عملية تعرض أربع سفن تجارية قبالة المياه الإقليمية لدولة الإمارات العربية المُتحدة لعمليات تخريب، وكذا استهداف محطتي ضخ النفط في المملكة العربية السعودية، فضلاً عن سلسلة العمليات التي وصفتها المملكة بـ "الإرهابية" والتي تم استهداف نقاط مُحددة داخل السعودية من خلالها، وكانت آخرها عملية استهداف مطار أبها.. وجميعها عمليات وجهت فيها أصابع الاتهام لـ "إيران"، آخرها الاتهام الأمريكي المباشر لإيران بالوقوف وراء عملية استهداف يوم أمس.

وفي ضوء تلك الاتهامات المباشرة، يظل السؤال الذي يطرح نفسه –لاسيما بعد عملية استهداف ناقلتي النفط بخليج عمان- هو: هل اقتربت مرحلة الحسم مع إيران؟ هل ثمة تصعيد عسكري مباشر ضد إيران تلعب فيه الولايات المتحدة ودول الخليج (بخاصة السعودية والإمارات) دور المُحرك الأبرز؟ وما موقف أوروبا حيال ذلك التصعيد إن تم؟ وما مستقبل وساطات رأب الصدع بين الولايات المتحدة وإيران، بخاصة الوساطة اليابانية، في ضوء ما تم الإعلان عنه بخصوص أن السفنتين اللتين تعرضتان لعملية الاستهداف الأخيرة كانت محملة بحمولة تخص اليابان؟

مخطط إيراني

يقول الكاتب والباحث في الشؤون الإيرانية أحمد أمير، في تصريحات خاصة، إن سلوك طهران في المنطقة يؤكد سعيها من أجل التغلب على أثر الحرب الاقتصادية التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية عليها مؤخراً، وتسعى بذلك طهران للإيحاء بأنها في موقف أقوى مما هي عليه فعلياً، وذلك من خلال قيامها بتهديد المياه الإقليمية والممرات التجارية الدولية، في ضوء الاتهامات الموجهة إليها بالوقوف وراء الهجمات الأخيرة.

تسعى إيران من خلال ذلك إلى تقوية موقفها في أي تفاوض قادم مع الولايات المتحدة الأمريكية، تستطيع خلاله فرض شروطها، طبقاً لأمير، الذي شدد على أن العمليات التخريبية التي تُتهم إيران بالقيام بها هدفها ليس سوى محاولات لتقوية موقفها في مواقف واستراتيجية مدروسة ومُخطط لها بعناية لصد الهجوم والضغوط التي تتعرض لها إيران بشكل واسع مؤخراً.

تعرض إيران لعقوبات وضغوطات صارمة، قلص من بدائلها في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية، وعليه يعتقد محللون –استطلعت "أنا برس" آراءهم- على أن استخدام الأذرع الإيرانية والميلشيات التابعة لها سواء في اليمن بصفة خاصة أو في سوريا ولبنان والعراق صار الاستراتيجية الراهنة لإيران والخيار الأخير لها حال رغبتها في مواصلة المواجهة التي قد تسفر عن تداعيات خطيرة على أمن واستقرار المنطقة.

هذا ما يؤكده الباحث السياسي المصري المدير التنفيذي للمركز العربي للدراسات هاني سليمان، والذي شدد في تصريحات خاصة، على أن "إيران من خلال العمليات الأخيرة –وهي المتهم الأول والأخير فيها، وهو ما أكدته واشنطن في اتهامها الأخير لطهران- تحاول أن تبعث بجملة من الرسائل لاستعراض القوى، فهي تحاول أن تقول إنه بوسعها تهديد أمن واستقرار الخليج العربي، ومن ثم تهديد إمدادات النفط للغرب، في محاولة للي الذراع وكسب أرضية خاصة تمنحها القوة في المفاوضات".

وعليه، فإن الحل الرئيسي في مواجهة تلك الحالة التي تمثلها إيران، هو ضلوع الأمم المتحدة بدورها في اتخاذ إجراءات صارمة لحماية أمن الملاحة العالمية، وكذا مواجهة التدخلات الإيرانية وما تمثله طهران من تهديد للشرق الأوسط والعالم، على اعتبار أن خطر السلوك الإيراني لا يتوقف عند حد تهديد أمن واستقرار المنطقة، لكنه ينصرف إلى أبعد من ذلك ليشكل خطراً داهماً على الأمن والسلم الدوليين، طبقاً لسليمان.

وأردف: "هناك حاجة ماسة للوقوف بشكل دبلوماسي وقانوني وعسكري وسياسي في وجه تلك العمليات، وأن يضطلع المجتمع الدولي بمسؤولياته أمام هذه المهاترات والأفعال التي تهدد الأمن العالمي".

مصير "التفاوض"

وعن آثار وتداعيات العملية الأخيرة على مسألة التوجه الأمريكي للتفاوض مع إيران، درءًا لأي تصعيد عسكري أو اقتصادي إضافي، وحول مصير الوساطة اليابانية بين الطرفين بشكل خاص، يقلل محللون من إمكانية التزام طهران أو رضوخها، فهي تحاول أن تُملي شروطها في أي مفاوضات، وهو ما يتضح من خلال تلك العمليات، بتخطيط من الحرس الثوري الإيراني، طبقاً لما يؤكده  الباحث في الشؤون الإيرانية علاء السعيد، الذي يشدد في تصريحات خاصة، على أن "الحرس الثوري الإيراني" هو الذي يقود تلك العمليات حتى دون الرجوع إلى مؤسسة الرئاسة.

ومن ثمّ –وفق السعيد- صارت الوساطة اليابانية محكوم عليها بالفشل، فهي ولدت بالأساس ميتة، على أساس أن النظام الإيراني يتعامل بقدر كبير من الاستعلاء والتعالي، وهو ما ظهر مؤخراً خلال لقاء المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي ورئيس وزراء اليابان، عندما أكد الأول رفض بلاده التفاوض.

سيناريو المواجهة

ويدفع محللون بسيناريو المواجهة العسكرية أو حرب جديدة تشهدها المنطقة، وهو السيناريو الذي تحدث بشأنه النظام الإيراني وقال إنه لا يسعى إلى تلك المواجهة، بينما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يستبعدها.

وينظر آخرون للتصعيد المتبادل بين الطرفين على أنه محاولة من جانب كل طرف استخدام أدواته المتاحة لتقوية موقفه في أي مفاوضات، بخاصة الطرف الإيراني صاحب الموقف الأضعف، وهو ما يؤكده الخبير العسكري والاستراتيجي المصري الدكتور سمير فرج، والذي شدد على أن "كلا الطرفين لا يريدان إشعال حرب، لا الأمريكان ولا إيران.. لكن هذه الأعمال التخريبية لا تعدو سوى محاولة إيرانية لتقوية موقفها".

الموقف الإيراني

على جانب آخر، فإن الجانب الإيراني ينفي تلك الاتهامات التي تلاحقه بالتورط في تلك العمليات، وتبرأت من الاتهامات الخاصة بتورطها في عملية الاستهداف الأخيرة. وذكر بيامن صادر عن الخارجية الإيرانية، الخميس، أن "حادثة ناقلتي النفط "تتعارض مع الجهود الإقليمية والدولية لخفض التوتر في المنطقة".

وتقول إيران إنه لا يوجد أي دليل حقيقي على تورطها في العملية الأخيرة. واتهم وزير الخارجية الإيراني الأمريكان بانتهاج "دبلوماسية التخريب".

ووجدت إيران مدافعون عنها في وجه  اتهامات تورطها في تلك العمليات، وطبقاً لرويترز، قالت وكالة الإعلام الروسية إن موسكو حذرت يوم الخميس من التعجل في تحميل إيران المسؤولية عما يشتبه أنه هجوم على ناقلتي نفط في خليج عمان وقالت إنه لا ينبغي استغلال الحادث ذريعة لإذكاء التوتر مع طهران.