المزيد  
واشنطن تؤكد استعدادها لدعم تركيا فيما يخص إدلب
ميلشيا الحشد الشعبي العراقي يرسل مقاتليه إلى خطوط الجبهة في إدلب
عميد كلية الطب بدمشق: أكثر من 150 ألف حالة إصابة بـ "كورونا" في دمشق وحدها
بينهم قتلى من الحرس الثوري.. غارات على مواقع للميليشيات الإيرانية بدير الزور
ميشيل عون: وجود السوريين في لبنان "عبئاً كبيراً" .. ونطلب مساعدة "الهجرة الدولية" لإعادتهم
آلاف العناصر من "داعش" لا يزالون يتحركون بحرية تامة بين سوريا والعراق
مشافي حلب تعاني من نفاد أكياس الجثث بسبب فيروس "كورونا"
وفد المعارضة لـ "أنا برس": تم إلغاء أعمال اللجنة الدستورية بسبب اكتشاف 3 حالات بـ "كورونا"

قسطنطين زريق.. شيخ المؤرخين العرب

 
   
11:06

http://anapress.net/a/319055302991612
326
مشاهدة



حجم الخط:

"شيخ المؤرخين العرب"، "مرشد الوحدويين"، "داعية العقلانية"، " المربي النموذجي".. ألقاب عدة أطلقت على المؤرخ السوري البارز قسطنطين زريق، كانت لها صلات بنشاطه البازغ طوال حياته التي خلف على إثرها عدد من المؤلفات الهامة منها "الوعي القومي"، "في معركة الحضارة"، "نحن والتاريخ"، هذا العصر المتفجر"، وغير ذلك من المؤلفات التي شكّلت منبعًا هامًا في تاريخ الفكر الحديث.

ولد قسطنطين زريق في دمشق عام 1909، تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في مدارس أرثوذكسية ثم التحق بالجامعة الأمريكية في لبنان لدراسة الرياضيات، التي سرعان ما تحول عنها لدراسة التاريخ، لينال بكالوريوس الآداب في العام 1928، ثم سافر بعد ذلك لينال درجتي الماجستير من شيكاغو ثم الدكتوراة من جامعة برنستون.

بعد انهاء دراسته العليا، عمل زريق في الجامعة الأمريكية ببيروت وترقى في الدرجات الجامعية، كما عمل في عدد آخر من الجامعات مثل دمشق وجورج تاون وكولومبيا. في العام 1949 عين زريق رئيسًا للجامعة السورية حتى العام 1952، كما عين كنائب لرئيس الجامعة الأمريكية.

فضلًا عن تدرجه في الوظائف الأكاديمية، كان لزريق نشاط كبير في عدد من المنظمات الثقافية الإقليمية والعالمية، وشغل مناصب هامة منها عضوية مجمع اللغة العربية في دمشق، وعضوية المجمع العلمي العراقي، وعضوية  فخرية في الجمعية التاريخية الأمريكية، والمجلس التنفيذي لليونسكو، والمجلس الإداري للهيئة الدولية للجامعات، فضلًا عن رئاسته لجمعية أصدقاء الكتاب في لبنان، ومجلس أمناء مؤسسة الدراسات الفلسطينية.

إن المبادرة في الإنشاء الحضاري لا تأتي من الجماهير بل من النخبة، وللجماهير قوتها التي لا تنكر، ودورها الخطير الذي تلعبه في توجيه الأحداث والحضارات، ولكن جدوى هذا الدور - خيراً أم شراً - تتوقف على صحة الوعي من الأفراد المبدعين ومن القيادات المبدعة التي هي دوماً قلة في المجتمع.

إن شؤون الثقافة التي يفرض فيها أن تدافع عن الحقيقة والحق وأن ترعاهما وتنميهما في المجتمع قد هبطت اليوم إلى دركات من الانعدام والانحراف تستدعي إثارة حس المثقفين بمسؤوليتهم الأولية في هذا المضمار ومطالبتهم بأن يكونوا أمناء على مهمتهم الأصلية في احترام الحقيقة ونقد الذات والسلوك وفق المبادئ الخلقية التي تنطوي الثقافة الحية الصحيحة عليها.

إن المثلث الذي يقوم على العقيدة والتراث والتربية غير قادر بحد ذاته على التحرك، ونقل المجتمع من وضعه الراهن إلى حالته المرجوّة، لأنه يتكوّن في الأساس من عوامل غير متحركة، وهو يحتاج لكي يصبح حالة فعالة وديناميكية إلى قوة من خارجه تعمل على تنشيطه وعلى توجيهه واستغلال للطاقات الكامنة.

 

زياد الحافظ: قسطنطين زريق رجل نهضوي بامتياز.  فكتاباته تستذكر التاريخ خدمة للمستقبل

في كتاب للمفكر الدكتور عبد الغني عماد ضمن سلسلة "سير وأعلام" الصادرة عن مركز دراسات الوحدة العربية بعنوان "قسطنطين زريق الداعية والمفكر القومي العربي" وضع عماد مؤلفات زريق في ثلاث مجموعات: الأولى كتب ذات طابع أكاديمي تقوم على الترجمة والتحقيق التاريخي لمخطوطات نادرة في التراث العربي والاسلامي، ومنها: "تحقيق ونشر تهذيب الأخلاق لأحمد بن مسكويه". المجموعة الثانية من مؤلفات الكاتب تضمّ أربعة كتب وهي: "الوعي القومي: نظرات في الحياة القومية المنفتحة في الشرق العربي" الصادر عام 1939، و "أي غد؟ دراسات لبعض بواعث نهضتنا المرجوّة" الصادر عام 1957، أما الكتاب الثالث الصادر عام  1963 فكان بعنوان "هذا العصر المتفجر: نظرات في واقعنا وواقع الانسانية"، وكتاب "أعظم من منتصرين" الذي صدر عام 1966.

المجموعة الثالثة من مؤلفات زريق ضمت عددًا من الكتب التي ركزت في تناولها على موضوع واحد بشكل متكامل  مثل كتاب "معنى النكبة" الصادر عام 1948، وكتاب "نحن التاريخ: مطالب وتساؤلات في صناعة التاريخ وصنع التاريخ" الذي صدر عام 1959، فضلًا عن كتابه "في معركة الحضارة: دراسة في ماهية الحضارة وأحوالها وفي الواقع الحضاري"، و"نحن والمستقبل" الذي أصدره عام 1977.

الكاتب اللبناني زياد الحافظ: قسطنطين زريق رجل نهضوي بامتياز.  فكتاباته تستذكر التاريخ خدمة للمستقبل.  ويستشهد الكاتب الكبير بآية قرآنية تعبّر عن دوافعه: فإنَّ الذِكرى تَنْفَعُ المُؤمِنين. فالعلم والإيمان في صميم فكره وهاجسه تحقيق رفاهية الإنسان العربي في مجتمع حضاري يؤدي رسالته للإنسانية. فالرجل النهضوي ينظر دائما إلى الغد ويأخذ العبر من الماضي والحاضر ولكن المستقبل هو هاجسه الأكبر إن لم يكن الوحيد.  وقراءته لمستقبل الأمة التي يذكرها دائما في كتاباته تدّل عن وعي بالمتغيرات التي حصلت والتي ستحصل حتما وتأثيرها على مسار الأمور.  فما يميّز كتابات الدكتور قسطنطين زريق هو حداثتها بمعنى أنها تجسد الحداثة كما سأبينه لاحقا. وهذه الحداثة تجعل فكره يصمد أمام امتحان الزمن والتاريخ.

المفكر السوري عزيز العظمة: إن كتاب (معنى النكبة) وهو الكتاب الذي أطلق شهرة الراحل كمفكر قومي رئيس، والذي أدخل عبارة (النكبة) في اللسان العربي على معناها الذي أضحى مألوفاً – الذي نشر بعد نكبة العام 1948 في فلسطين، لم يكن بالشأن المستغرب من رجل عرف بالعلم ولكنه مارس العمل العام مع الإصرار على مقاومة الرغبة في حب الظهور، ولم يكن مستغرباً كتابة (معنى النكبة مجدداً) الذي تلى هزيمة 1967، وقد توخى المؤلف في الكتابين معاينة مواضع الاعتلال وفقدان المناعة والاقتدار السياسيين والعسكريين والاجتماعيين – أي التاريخيين – لدينا معشر عرب القرن العشرين، مما أتاح للآخرين استباحة أراضينا واقتصادنا ومجتمعاتنا. ووجد المؤلف أن مواضع الاعتلال وعدم الاقتدار تكمن في جملة من العوامل التي تشكّل – مجتمعة – ظاهرة التخلف والفوات التاريخيين: من أهم هذه العوامل ضعف الروابط الداخلية، وتخلف المناحي العقلية، والتبعية الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية، والانغلاق والتغني الخطابي بالتراث وبالماضي العظيم.