المزيد  
الموت خارج أسوار الوطن
جهود مكافحة المحتوى الإرهابي عبر الإنترنت (فرص وعقبات)
سامو زين يوجه رسالة لبشار الأسد
أجواء رمضان بين الحاضر والماضي في سوريا
هل تتأثر سوريا بخلافات "التعاون الخليجي" الداخلية؟
قصة سوري فرقته الاتفاقيات عن عائلته
بعد بتر ساقيه صاحب المقولة المشهورة "يا بابا شيلني" يظهر بساقين بديلتين
هذا ما تطلبه المعارضة الإيرانية ضد الأسد وخامنئي

رولا حيدر لـ "صوت دمشق": لم أكن أسكت عن الظلم حتى بأبسط الأمور (حوار)

 
   
12:20


رولا حيدر لـ "صوت دمشق": لم أكن أسكت عن الظلم حتى بأبسط الأمور (حوار)

سماها البعض سندريلا الشاشة، فيما أطلق عليها آخرون اسم "نجمة الإعلام العربي"، أمّا هي فكانت الإنسانة، تقف مع المظلوم دائمًا ضد الظالم. ترى أن الإعلام يجب أن يكون مع الناس ومن أجل الناس، فكانت كذلك.. رولا حيدر، الإعلاميّة والمذيعة في قناة أورينت، والتي اشتهرت ببرنامجها "هنا سوريا"، تحلّ ضيفة على "صوت دمشق" في لقاء خاص.

في البداية، ما هو تقييمك للأداء الاعلامي سواء المحترف أو أداء ودور النشطاء الإعلاميين السوريين؟

الإعلام السوري تحديدًا ما زال في بداياته الاحترافية، لأن ما سبق لم يكن إعلاماً، بل كان حركة توجيهية منقادة لما يريده المسؤول في النظام، وأعتقد بأنّ التجارب الصحفية سبقت المرئية ربما لتعطش الصحفي السوري للكتابة بحرية والتعبير عن آرائه باستفاضة، فهناك الكثير من المواقع الإلكترونية التي اكتسبت ثقة واحترام ومتابعة الجمهور، وتجارب إذاعية مميزة على الرغم من أنها لم تصل بعد للاحترافية المطلوبة،  أما تلفزيونيا  فأورينت هي المنبر الوحيد الذي استفاد من خبرة وجوده قبل الثورة ولعبه على أوتار حساسة في عهد النظام وإن كنا بحاجة إلى الكادر السوري المؤهل للعمل الاعلامي بشكل عام، وهي خبرات تنقصنا كسوريين.

أما النشطاء الإعلاميين فهؤلاء حكاية أُخرى فقد تفوقوا على أنفسهم فيما قدموه وتعلموا بالطريقة الصعبة العمل الإعلامي من خلال التجربة والخطأ والتصحيح، وابتكروا أنواعاً جديدة من الإعلام مثل إعلامي كاميرا الموبايل والبث المباشر ونشطاء الخبر العاجل على مواقع التواصل الإجتماعي على بساطتها، ولكن أثرها كان كبير وأصبحت جزأ لا يتجزأ من إعلام العصر(السوشيال ميديا).

وما هي النصيحة التي توجهينها للنشطاء الإعلاميين السوريين؟

تحري دقة ومصداقية الخبر من أكثر من مصدر قبل النشر، ومراعاة ما يجب ان يُنشر من عدمه، لاسيما في الأمور العسكرية الحساسة، والأهم تعّلم الحياد لاسيما أيضا وأن الأرض السورية الآن تعج بعديد الفصائل وعديد التوجهات، من الطرف المعارض طبعا أقصد، لذلك كلما استطاع الناشط الإعلامي البقاء على مسافة واحدة من الجميع كلما استطاع النجاح أكثر واثبات نفسه كإعلامي ذو مصداقية وثقة من الجميع.

وبالحديث عن تجربتك، نريد بداية أن نعرف من هي رولا حيدر؟

رولا حيدر، إعلاميّة سورية القلب والروح والمولد، في عروقي خليط سوري جزائري من والدتي الجزائرية، رحمها الله، عشقي الشامي كعشق الأمير عبد القادر الجزائري لهواء دمر ودمشق، طفولتي وحياة والدي وعمله كمهندس مدني جعلتني أتعلم الجغرافيا السورية، فعشت في الرقة والسلمية  وحلب ودمشق، وللرقة حنين خاص، فيها مدرستي الأولى، وفيها كنت المدللة، فقد بقيت وحيدة والديّ لست سنوات.

 

سورية القلب والروح والمولد.. بدأ ولعها بالكاميرا في سن السبع سنوات

مراحل دراستي الإعدادية والثانوية كانت في الإمارات العربيّة المتّحدة، عدت بعدها إلى سوريا مع بداية دراستي الجامعية في كلية الاقتصاد. عشقي للكاميرا كان بعمر السبع سنوات،  وكانت هدية من والدي، لا أدري ما الذي جعله يهديني هذه الآلة التي ستصبح كل مستقبلي، ربما هو إحساس الأب.. أصبحت هوايتي التصوير الفوتوغرافي، أصور كل شيء وأي شيء الطبيعة والبيوت والوجوه والقطط وعناقيد العنب في منزلنا بمدينة السلمية، وشجرة النارنج في منزل جدي بدمشق، لدي مئات الصور منها ما زال سليم ومنها محى ملامحه الزمن.

وعندما جاءت كاميرا الفيديو للمنزل أصبحت شغلي الشاغل طوال الوقت، إخوتي كانوا ضيوفي الدائمين، وفي مرحلة النضج بدأ والدي بأخذنا إلى ما كنا نسميه قصر الغناء، وهو عبارة عن قبة تحتها كراسي تعطي صدى للصوت وهناك كنا نغني ونمثل مسرحيات من تأليفنا، أما دراستي الجامعية في الاقتصاد جاءت بناء على رغبة والدتي، بيد أنّ عيني كانت على مكان آخر حيث الكاميرا وما تتيحه لي من قدرة لأكون أنا، ربما لأنني لم أكن اسكت عن الظلم حتى بأبسط الأمور، ودائما كنت محامي الدفاع عمّن أشعر أن حقه مهضوم سواء في المدرسة أو البيت أو حتى الشارع، وطبعا لا تمر الأمور دائما لصالحي مما كانت يسبب لي بمشاكل كثيرة، ومع امتهاني العمل الإعلامي كنت قد بدأت أيضا بدراسة الإعلام في جامعة دمشق لأتمكن من دعم الخبرة العملية بالدراسة الأكاديمية.      

شعاري في الحياة أبيات للإمام الشافعي علقها والدي على باب المنزل،  تقول:

دع الأيام تفعل ماتشاء.. وطب نفسا إذا حكم القضاء

ولا تجزع لحادثة الليالي.. فما لحوادث الدنيا بقاء

وكن رجلا على الاهوال.. جلدا  وشيمتك السماحة والوفاء

من أين انطلقت وكيف وصلت إلى أورينت؟

بدايتي كانت في إذاعة القدس بدمشق كمتدربة على تحرير وتقديم الأخبار أثناء دراستي في جامعة الاقتصاد، وبعدها عملت في شركات إنتاج بالإمارات العربيّة المتّحدة كمساعد مخرج ومنفذة "فويس أوفر" ومعدة. وبدايتي التفلزيونية كانت في العام 2004 في تليفزيون جير ون المختص بالسيارات والرياضات المتعلقة بالمركبات (زوارق سريعة - سباقات الدراجات - الراليات وسباقات السيارات) كمعدة ومقدمة.

وحصلت على عدة شهادات تقدير لمساهمتي الإعلامية في الرياضات البحرية من نادي أبوظبي للرياضات البحرية وغيره، كانت تجربة جميلة ومتعبة جداً بنفس الوقت كنت أذهب إلى الصحراء لتصوير الراليات "بعز الحر والشوب" أقضي ساعة بانتظار سيارات المتسابقين أن تمر لكي أحصل على اللقطة التي أريد.

 

لا توجد خلطة سرية للنجاح.. وعملي في أورينت كانت بمحض المصادفة

عملت أيضا في عدة قنوات اماراتية ( ميوزك بلس - آرابيان ترافل – الديرة - تلفزيون وراديو الفجيرة). وشاركت في تقديم احتفالات الإمارات الوطنية التي بثت على قناة أبوظبي وتلفزيون الفجيرة  على أرقى مسارح الدولة، وكانت لي تجربة مميزة على تلفزيون سوداني (زول tv) عرّفتني على هذا الشعب الطيب وأصبحت بيننا علاقة خاصة من الإحترام والتقدير المتبادل.

أمّا عملي في أورينت فقد كان بمحض الصدفة وأجمل صدفة، كنت حينها أعمل بتلفزيون وراديو الفجيرة وكان هناك مشروع لبرنامج مشترك بين تلفزيون أورينت والفجيرة كنت أنا المرشحة له من قبل تلفزيون الفجيرة، وكانت لي عدة زيارات لأورينت حينها من أجل هذا المشروع، ولأسباب مختلفة لم يكتمل مشروع البرنامج بين الطرفين، عندها عرض علي  محمد مشيش (مدير البرامج في أورينت آنذاك) العمل معهم على برنامج صباحي كانت تحضر له أورينت، ولأسباب مختلفة أيضا تأجل هذا البرنامج، وبعد عام تقريبا استيقظت على اتصال من محمد مشيش في أورينت يطلب مني الحضور لمقابلة العمل وفوجئت عندما وصلت أنها كانت لقسم الأخبار وليس البرامج ولم تكن لي تجربة تلفزيونية إخبارية مسبقا.

اختبار الأخبار كان من أجمل الاختبارات التي قمت بها فعند جلوسي على (سيت) الاخبار قلت لهم أنا لست مقدمة أخبار "بس يلا حجرب" ولم أجد أمامي إلا صورة جميل عازر وخديجة بن قنة لأقلدهما فجلست مثل جميل عازر وقدمت الأخبار على طريقة بن قنة وهكذا كان، أحبوني كثيرا وأعجبتهم قوتي على الرغم من أنها التجربة الأولى، وقال لي حينها الأستاذ غسان عبود (مالك مجموعة أورينت الإعلامية) أنتِ رح تكوني وجه أورينتي صافي، وهكذا بدأت مسيرتي في تلفزيون أورينت قبل سبع سنوات.

وماذا تعملين بالإضافة لبرنامجك "هنا سوريا"؟

تفرغي الأساسي والكامل لبرنامج هنا سوريا فهو ليس بالبرنامج السهل، برنامج يومي يحتاج إلى متابعة يومية لكل مستجدات الساحة السورية وإلى تركيز عال فهذه الساعة الحوارية تحتاج لجهد وتحضير وقراءة ومتابعة مستمرة، لذلك فعملي المضاف على هنا سوريا محدود، فمثلا أقدم نشرات إخبارية أو تغطيات خاصة مباشرة بما لا يتعارض مع البرنامج.

وما هي الآليّة التي تعتمدونها لاختيار محاور هنا سوريا؟ 

الفكرة الأساسية لاختيار المحاور هي تقديم ما لم يتم التطرق إليه في الأخبار أو التعمق به وقولبته بشكل اجتماعي سياسي ليكون نبض الشارع السوري والإنسان العادي .. هنا سوريا هو برنامج (talk show) يستوعب كل شيء فقد نتحدث في محور عن أعقد الأمور السياسية والعسكرية بطريقة مبسطة مفهومة لكل المستويات، ومرة نتناول قصة نجاح لشخص عادي، أو حالة إنسانية ما ،أو إسهامات فنان سوري، أو حتى شيء كوميدي.

وكيف استطعتم المحافظة على حيويّة البرنامج على مدى أكثر من 4 سنوات منذ انطلاقه؟

لا توجد خلطة سرية للنجاح، وإذا سألتني لا أعرف ما هو الجواب، ولكن ربما وجود فريق متفاني يحب عمله بشغف ولديه إبداع في التقاط الخبر واختيار زاوية الحوار، والأهم هو أننا نعمل لقضية تمسنا مباشرة، قضية بلدنا، فعملنا يكون بكل جوارحنا، إضافة للحرية الممنوحة لنا من إدارة القناة تجعلنا لا نقف عند سقف معين.

وماذا عن كادر البرنامج الذين يعملون خلف الكواليس؟

مر على هنا سوريا شباب وصبايا صحفيين مبدعين في عملهم طيلة السنوات الخمس الماضية، وإن كان عدد فريق العمل المباشر من الصحفيين قليل، إلا أن عمل الأقسام الأخرى من فنيين و مهندسين له دور كبير في استمرار هنا سوريا كما يحبه الناس.

أنا بطبيعتي أدقق كثيرا في التفاصيل "وبوجعلن راسن كتير خاصة الفنيين والمهندسين وهم يعطيهم العافية بيتحملوني دائما وكمان ما بخلوني غير رضيانة" أما الصحفيين في هنا سوريا فهم العمود الأساسي بأفكارهم وأهم شيء أنّ كل صحفي عمل ويعمل في هنا سوريا يحب هذا البرنامج وتصبح له علاقة خاصة معه.

وهنا سوريا درب العديد من الصحفيين الذين انتقلوا منه إلى أقسام الأخبار، ممن كانت لهم بصمة مميزة في البرنامج، الصحفية العزيزة سيلفا كورية والصحفي المتميز وائل نبواني والصحفي الراقي ناصر عدنان ومصطفى الجوري والصحفية نوال مسيخ  والصحفيّة ريام عواد سابقا وحالياً الصحفي المتميز هاني السباعي وحديثا الصحفي المجتهد رامي زين الدين والصحفي الشغوف بعمله سامر مطر وطبعا قائد أوركسترا البرنامج ومدير تحريره الصحفي همام البني "عين النسر أنا بسميه" لأنه يلتقط دائما الخبر المهم  الذي لم ينتبه له أحد بالإضافة إلى الأستاذ محمد عبد الرحيم رئيس التحرير دائما تعلمياته قبل البث المباشر والناتجة من عصارة خبرته الطويلة لها نكهة مميزة.  

وهل هناك حدث مرّ من خلال هنا سوريا لا يمكن لكِ نسيانه؟

هنا سوريا كله بالنسبة لي تجربة لا يمكن نسيانها، فقد عشت من خلاله مع أهلي السوريين بكل ما يعانونه من مآسي وأحزان وحتى أفراح على قلتها، أحب كل ثانية وكل محور كل قصة من هذا البرنامج، ولكن إذا أردت موقف معين فليس في هنا سوريا، بل في الأخبار عند بداية الثورة، كنت على الهواء بنشرة إخبارية في الفترة الأولى لدخول الدبابات إلى درعا، تلقيت اتصال من سيدة "درعاوية" بدأت تبكي ابنها الشهيد، وكان الأمر في البداية صادم جدا، لم أتمالك نفسي وبكيت على الهواء مباشرة، إلى الآن ما زال صوت هذه الأم في رأسي.