المزيد  
بعض أدوية السرطان قد تسهم في الحد من اضطرابات متلازمة داون
زواج القاصرات السوريات في تركيا.. جانب من معاناة السوريين في بلدان اللجوء
بالفيديو.. أب يرسل طفلتيه اللتين لا يتجاوز عمراهما 10 سنوات لتفجير نفسيهما
مليون دولار.. تكلفة حضور حفلة بحضور ترامب
حرارة الأرض في 2017.. محرقة
72 ألف سعودية طُلقن بسبب عملهن خلال عام 2016
الدراما السورية في 2016.. انصراف عن الراهن المأساوي
بالصور: قاسم سليماني يتجول في حلب.. ومحللون يرونها إهانة صريحة للأسد

متطوعة سورية لتزيين العرائس في مصر : زبائني من المصريات والسوريات الغير قادرات

 
   
14:01


متطوعة سورية لتزيين العرائس في مصر : زبائني من المصريات والسوريات الغير قادرات

" لا أرد إحداهن أبداً، ولا أحصل على أجر مقابل ما أقوم به من تجميل وتزيين في ليلة عُرسهن، فأتحمل المقابل المادي وأقوم بالعمل تطوعياً للسوريات والمصريات أيضاً من غير المقتدرات، وأكون سعيدة جداً بهذا العمل الذي تعلمته في سوريا، وبدأت العمل به في مصر تطوعياً، مع مبادرة سوريا الأهل." كان هذا جزء من حديث مريم نقرش الشابة السورية المتطوعة لتجميل العرائس في مصر، لـ "صوت دمشق".

 

 العمل التطوعي يعطيني حماسة كبيرة، وأعلم أنني أتحمل أعباء مادية دون مساعدة أحد لكنّني في النهاية أعلم أن الله سيفتح لي باب رزق جديد، مادمت أفعل الخير
م بمريم نقرش

درست الشابة السورية مريم نقرش (كوافيرة)، أسس فن تجمييل وتزيين العرائس والعناية بالبشرة والشعر، في أحد المعاهد المتخصصة في سوريا، لكنها في الأساس مدرسة لغة إنجليزية، ولكن بعد اندلاع الحرب في سوريا، أتت إلى القاهرة وحيدة وبدون أحد من عائلتها، لتبدأ رحلتها في البحث عن عمل يكفيها في غربتها، لكنّها لم تجد سبيلاً للعمل كمدرسة للغة الإنجليزية مهنتها الأساسية، ففضّلت البدء في مجال آخر وهو التجميل الذي درسته لمدة عاميين.

وقالت نقرش، في حديثها لـ "صوت دمشق": بعد أن أتيت إلى مصر منذ أربع سنوات بدأت في العمل في المراكز الطبية والتجميلية ، خاصة وأنّني أمتلك خبرة وعلم لا بأس به في هذا الأمر، وبالفعل أثبت جدارتي فيه، واكتسبت الثقة لكي أكون مسؤولة عن مركز تجميل خاص بي ، أشرف عليه وبدأت في العمل بالفعل منذ حوالي سنتين تقريباً، ومستمرة في إلى الآن.

وأضافت : منذ أربعة أشهر فقط بدأت مبادرة سوريا الأهل في نشر منشورات عبر موقع "فيس بوك" عن نيتها لإطلاق مشروع لتأجير فساتين الزفاف مجاناً لغير المقتدرات من السوريات والمصريات أيضاً، وهنا قرّرت أن أكون متطوعة معهم بتزيين العرائس بكافة المراحل (الشعر والبشرة والجسد)، وهاتفت مسئوول المبادرة، الأستاذ باسم الجنوبي، وأخبرته عن نيتي لذلك، ووجدت منه ترحيباً.

وتابعت مريم نقرش : قبل أن أنضم لمبادرة سوريا الأهل، كنت أقوم بهذا العمل أيضاً تطوعياً لكثير من السوريات والمصريات اللاتي يأتين إلىّ ويخبرونني بأنهن غير قادرات على الدفع ، فأتكفل أنا بكل شئ ، مضيفة : كنت أشعر أن بعضهن خجولات من طلب بعض الأشياء أثناء تزيينهن ، لذا كنت أراعي ذلك وأحاول أن أجتهد ليخرجن من تحت يديّ وهن راضيات كثيراً عن مظهرهن الأخير.

وأكدت نقرش على أنّها لا ترد أي أحد مادامت قالت لها أنها غير قادرة، حتى ولو كانت حقيقتها غير ذلك، مضيفة : كانت ردود الفعل جيدة من كثير من هؤلاء، فتلقيت استحساناً كثيراً على هذا العمل، وتمنيّت لو أفعل المزيد، مشيرةً إلى أنّ أعداد المقبلين عليها من خلال المبادرة في تزايد من السوريات والمصريات معاً، حتى وأن مركزها بسيطاً وفي بداياته، لكن بمهارتها تستطيع أن تجعلهن راضيات كثيراً عن صورتهن .

وأوضحت أن هناك اختلافات بين أذواق المصريات والسوريات في التجميل، فالمصريات يقتربن كثيراً من النمط الخليجي، على عمس السوريات اللاتي يفضّلن النمط الفرنسي، لكنها أضافت : في الآونة الأخيرة، تفضّل كثير من المصريات النمط السوري والفرنسي، الذي يخفي العيوب لكنه يظل أقرب إلى الطبيعة .

واستمراراً لعملها التطوعي، قالت خبيرة التجميل السورية المتطوعة، إنها تعطي دورات تدريبية مجاناً في مجال التجميل، وبالفعل أعطت دورة تدريبية لستة من السيدات بينهن مصريتين، للتدريب على فنون التجميل والعناية بالبشرة والجسم والشعر، وتستمر الدورة التدريبية لمدة شهرونصف يتعلمن من خلالها الكثير من الأمور الخاصة بالتجميل والتي درستها في سوريا.

وفي مركزها التجميلي بالحي الثاني بمدينة 6 أكتوبر المصرية (جنوب القاهرة)، يوجد عدد من الأدوات والألات الخاصة بالتجميل، والتي تحرص نقرش على اختيارها بعناية فائقة حتى لا تخدع زبائنها، ولكي يكون مستوى العمل في النهاية هو الأفضل، مؤكدة على أن كثير من مراكز التجميل المصرية في حالة من الفوضى وتفتقد الرقابة عليهم من الجهات الرقابية، مما ينتج عنها الاصابة بأمراض خطيرة، نتيجة استخدام مواد غير مناسبة أو عدم مراعاة السن، أو عدم  اتباعهم لتعليمات منظمات الصحة العالمية، فبعض تلك المراكز يقبل على سبيل المثال، عمليات حقن شعر الأطفال بالبروتين وهذا فيه مخالفة كبيرة للمعايير الدولية، وللأسف لا توجد جهات رقابية تضبط تلك الأمور.

أمّا عن الصعوبات التي تواجهها، فقد أكدت على أن أول تلك الصعاب هي عدم حصولها إلى الآن على حق الإقامة في مصر بشكل نظامي، وبالتالي يفتقد مركزها أن يحصل على أوراق عمل رسمية، وهي ما تسعى إليه الآن، فمشكلة الإقامات تعد من أهم المشكلات التي تواجهها هنا في مصر، خاصةً وأنها تعيش فيها منذ أربع سنوات وتجدد لها إقامة السياحة فقط. مضيفة : أنا لست متزوجة وهو ما يشكل صعوبة أخرى في بعض الأحيان كوني أعيش بمفردي، وكان الأمر شبه مستحيلاً في البداية لكنّني تغلبت على ذلك، وبدأت حياتي.

وتختم نقرش حديثها لـ "صوت دمشق"، قائلة : إن العمل التطوعي يعطيني حماسة كبيرة، وأعلم أنني أتحمل أعباء مادية دون مساعدة أحد لكنّني في النهاية أعلم أن الله سيفتح لي باب رزق جديد، مادمت أفعل الخير ."

وفي حديثه الخاص لـ "صوت دمشق" ، قال رئيس مبادرة سوريا الأهل ، باسم الجنوبي : إنّ مبادرة سوريا الأهل،هي أحد مبادرات حملة ثقافة للحياة تهدف لرعاية السوريين في مصر خاصة في ملفات العلاج والسكن والتشغيل، ومشروع المساعدة بفساتين الزواج والخطوبة ومشروع رحلات أطفال سوريا تدخل في إطار رسم البسمة على وجوه السوريين بعيداً عن أجواء المساعدات التقليدية وإرسال رسالة لهم أننا كمصريين أهلهم وما نقوم به هو واجب الأهل على الأهل وليس تكرماً أو تفضلاً.

وأضاف الجنوبي: إنّ مشاريع المساعدة بفساتين الزواج والخطوبة متاحة أيضاً للمصريين غير القادرين وتقدم إليهم مجاناً مثلها مثل كل خدمات مبادرة سوريا الأهل، ويقوم بالتنسيق في المشروع عدد من المنسقات السوريات المتطوعات لتلقي طلبات الحصول على الفساتين وإعادته مرة أخرى بعد حفلة الفرح، مضيفاً كانت ردود الأفعال على المشروع  أروع ما يمكن خاصة من أهل العريس والعروس الذين يشعورننا أننا قد قدمنا الكثير جداً لإسعادهم برغم أن الأمر أبسط ما يمكن لكنهم هم من يمتازون بالذوق الكثير.