المزيد  
الموت خارج أسوار الوطن
جهود مكافحة المحتوى الإرهابي عبر الإنترنت (فرص وعقبات)
سامو زين يوجه رسالة لبشار الأسد
أجواء رمضان بين الحاضر والماضي في سوريا
هل تتأثر سوريا بخلافات "التعاون الخليجي" الداخلية؟
قصة سوري فرقته الاتفاقيات عن عائلته
بعد بتر ساقيه صاحب المقولة المشهورة "يا بابا شيلني" يظهر بساقين بديلتين
هذا ما تطلبه المعارضة الإيرانية ضد الأسد وخامنئي

جهود مكافحة المحتوى الإرهابي عبر الإنترنت (فرص وعقبات)

 
   
12:13


جهود مكافحة المحتوى الإرهابي عبر الإنترنت (فرص وعقبات)

تتزايد الحاجة يومًا بعد يوم  إلى مكافحة المحتوى الحاض على العنف والإرهاب عبر "الإنترنت" لاسيما من خلال مواقع التواصل الاجتماعي التي تعتبر منبرًا للعديد من الكيانات والتنظيمات لاستقطاب الشباب، حتى أن إحصائيات تكشف عن أن نسبة تصل لـ 90% من العناصر التي انضمت للتنظيمات الإرهابية كان قد استقطابها عبر الإنترنت، وأن 80% من العمليات الإرهابية المنفذة في بعض البلدان كان منفذوها قد استفادوا من مواد عبر الشبكة العنكبوتية حول تنفيذ العمليات الإرهابية.

وبزغت –خلال الآونة الأخيرة- جهود تعمل على السيطرة على المحتوى الإرهابي عبر الإرهابي عبر الإنترنت، سواء تلك الجهود التي تبذلها الحكومات في إغلاق الصفحات التي تنشر ذلك المحتوى أو حجبها، أو تلك الجهود المبذولة من قبل مواقع التواصل الاجتماعي نفسها لحجب وإغلاق الحسابات المشتبه في قيامها بنشر محتوى تحريضي أو إرهابي أو يدعو للعنف، ومنها موقع تويتر الذي قام بإغلاق 376 ألف حساب منذ منتصف العام الماضي، يقوم أصحاب تلك الحسابات بالترويج لأعمال العنف والإرهاب. وبلغ عدد الصفحات التي تم إغلاقها في توتير منذ بدء حملته لإغلاق الحسابات المخالفة نحو 650 ألف صفحة.

 كشف مصدر دبلوماسي عربي عن "أطروحات" يتم الإعداد لها داخل جامعة الدول العربية من أجل وضع تصور متكامل لاتفاقية عربية لتجريم المحتوى الإرهابي

وبحسب إحصائية صادرة عن مركز حملة سكينة السعودية المختصة برصد الخطاب الإرهابي والمتطرف ومكافحته، فإن هنالك 49 ألف تغريدة يوميًا عبر "تويتر" تدعو للعنف والإرهاب (بما يقارب 170 تغريدة كل خمس دقائق، و34 تغريدة كل دقيقة) منها 40% تغريدات ينتمي أصحابها لتنظيم "داعش" و60% لباقي التنظيمات الإرهابية والمتطرفة الأخرى.

وفي السياق، كشف مصدر دبلوماسي عربي عن "أطروحات" يتم الإعداد لها داخل جامعة الدول العربية من أجل وضع تصور متكامل لاتفاقية عربية لتجريم المحتوى الإرهابي، تترجم إلى تشريعات محلية منضبطة تسعى من خلالها كل دولة عربية على حدا إلى السيطرة على فضاء الإنترنت بما يضمن عدم توفير المناخ أو البيئة المناسبة لانتشار تلك الأفكار الإرهابية بين الشباب العربي، موضحًا أن المواجهة القانونية عنصر مهم في سياق التغلب على الأزمات والمشكلات التي يفرزها ذلك الخطاب المتطرف المنتشر عبر مواقع التواصل والذي تجرى له عمليات إعادة تدوير عبر بعض المواقع الإلكترونية وعبر الفضائيات وبعض الصحف وكذا في نقاشات المواطنين اليومية المختلفة.

وقال إن هنالك دولًا عربية تدفع بقوة نحو تلك الاتفاقية التي يتم الإعداد لها في الوقت الراهن من خلال خبراء قانونيين تمهيدًا لرفعها إلى الجامعة وبدء مناقشتها بصورة تفصيلية، وذلك في أعقاب انطلاقة وتأسيس مركز "اعتدال" السعودي عقب زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرياض وعقب القمة الإسلامية الأمريكية.

إلا أن تلك الجهود تصطدم بعددٍ من العقبات، منها ما أشارت إليه مجموعة  World Global Network التي قالت إن تلك الجهود قد تعمل على تعريض حرية الرأي والتعبير إلى الخطر، وكذا تعريض الخصوصية عبر الإنترنت إلى الانتهاكات. ذلك في الوقت الذي استخدمت فيه بعض الحكومات حجة مواجهة المحتوى الإرهابي لملاحقة معارضين سياسيين وطنيين من صفحات ومواقع إلكترونية، كما هو الحال على سبيل المثال في مصر التي لجأت فيها الحكومة لحجب عشرات المواقع الإلكترونية بعضها مواقع تتبع سياسة معارضة للسلطات القائمة دون أن تنشر محتوى حاض على الكراهية أو العنف أو الإرهاب.

ويتبنى أصحاب الرأي المناهض لذلك الاتجاه وجهة نظر تبرر ما تتعرض له الخصوصية من خطر، تستند تلك الوجهة إلى كلمة شهيرة متداولة عن ئيس الوزراء البريطانى السابق ديفيد كاميرون عندما قال "عندما يتعلق الأمر بالأمن القومي، فلا تسألني عن حقوق الإنسان". غير أن ذلك أمر حق يراد به الباطل –وفق ما يؤكده مراقبون- رأوا أن عمليات السيطرة والحجب من الممكن أن تتم في إطار قانوني منظم وليس بشكل عشوائي، بما يحد من أية الآثار السلبية التي تخلفها على حرية الرأي والتعبير وكذا الخصوصية عبر مواقع التواصل.

https://youtu.be/mvJLDD_QXj0

وفي ذلك الإطار، أشار الخبير المختص في شؤون الجماعات الإسلامية خالد الزعفراني، إلى خطورة ما يمثله الخطاب المتطرف عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والذي يستغل حالة المعاناة التي يعاني منها الكثير من الشباب في المجتمعات العربية مع ظروف اقتصادية صعبة وأوضاع اجتماعية معقدة، من أجل استقطابهم، وهو ما يتطلب جهودًا مزدوجة ما بين مواجهة ذلك الخطاب بالفكر وبالردود المنطقية وبالعمل على شيوع الثقافة لدى الشباب وحمايتهم من ذلك، وبين جهود حجب تلك الصفحات وإغلاقها.

ورأى أن الأمر لا يتعلق بحجب المواقع أو الصفحات التي تعرض محتوى حاض على العنف أو الكراهية والإرهاب، بل من الضروري أن تكون المسألة متممة بخطاب موازٍ أيضًا يعرض الأفكار التجديدية ويفند الأكاذيب والادّعاءات التي يستند إليها الخطاب المتطرف. إضافة إلى ضرورة حل المشكلات الرئيسية التي تجعل من الشباب فريسة سهلة للعناصر الإرهابية لاستقطابهم، من بينها أزمات البطالة والفقر وخلافه.