المزيد  
الموت خارج أسوار الوطن
جهود مكافحة المحتوى الإرهابي عبر الإنترنت (فرص وعقبات)
سامو زين يوجه رسالة لبشار الأسد
أجواء رمضان بين الحاضر والماضي في سوريا
هل تتأثر سوريا بخلافات "التعاون الخليجي" الداخلية؟
قصة سوري فرقته الاتفاقيات عن عائلته
بعد بتر ساقيه صاحب المقولة المشهورة "يا بابا شيلني" يظهر بساقين بديلتين
هذا ما تطلبه المعارضة الإيرانية ضد الأسد وخامنئي

الطاهيات السوريات في أحياء القاهرة يبهرون المصريين بصنع أيديهم لكسب لقمة عيشهن

 
   
11:57


الطاهيات السوريات في أحياء القاهرة يبهرون المصريين بصنع أيديهم  لكسب لقمة عيشهن

هن أصحاب عزة نفس وكرامة، أظهرتها جلياً ظروفهن الصعبة، تدور الأيام عليهن، بعد أن كانت أغلبهن يسكن البيوت الجميلة التي تملأها روائح الأكل هنا وهناك، بتن اليوم مجبرات على قسوة العيش والزهد في أشياء كثيرة، فبعد فقدان الوطن "سوريا" وقفن نساؤها وقفة رجالها الأحرار حتى في بلاد المهجر، لتجدهن وقد اتقدت عيونهن بالحماس، لا ينتظرن مساعدة أو إحسان بل السعي والسعي الحثيث وراء الرزق مهما كلفهن ذلك من تعب ومشقة.

 

عبّرت منال عن فرحة زبائنها من المصريين بما تصنعه لهم من وجبات وحلويات، ووصفت معاملة كثير منهم بالطيبة، وأشارت إلى أن بعضهم قدم لهم كثير من المساعدات وهي ممتنة لهم بذلك

في مصر وخاصة في المواسم، يقبل المصريون كغيرهم على الموائد بشراهة كبيرة، ومع تواجد السوريات وما يعرفن عنهن من سمعة طيبة في الأكل، ازدهرت فكرة المطابخ البيتية بينهن وعلى وجه الخصوص الحلويات السورية لما لها من سمعة معروفة بين المصريين، لكن الأمر هذا العام أصبح مختلفاً مع منال محمد  "أم عبدالله"، إحدى السوريات اللاتي يطبخن الأكل ويعرضنه للبيع، التي قالت بمرارة تشعر بها من صوتها، إن رمضان هذا العام هو الأسوأ منذ أن أتينا إلى مصر، فلم يأتي أحد إلينا لطلب وجبات كما في الأعوام الماضية".

وأرجعت "أم عبدالله" السبب خلال حديثها لـ "صوت دمشق" إلى الإرتفاع الباهظ في الأسعار هذا العام بالنسبة للمواد الغذائية واللحوم والخضروات.

منال محمد أو كما تحب أن تنادى بـ "أم عبدالله"،  من حمص، عاشت في سوريا حياة رغدة مع زوجها صاحب شركة المقاولات، ومن قبله والدها التاجر المشهور، لكنّ الحرب لم تترك حجراً ولا بشراً إلا وأصابته، وكان لأسرتها نصيب من ذلك فمات أفراد من أسرة زوجها وأصيب هو بجلطة في القلب، فاضطرت لترك أبنائها الأربعة مع أمها المريضة وقررت الخروج مع زوجها عبر لبنان إلى مصر تاركة الوطن والولد والأم وراءها.

ووصفت أم عبدالله فرحتها وامتنانها الشديد لأحد المصريين الذي ساعدها في لم شمل أسرتها واستقدام أبناؤها من سوريا، لكنّها لا تزال تتمنى أن ترى أمها التي لاتزال في حمص المحاصرة .

"المصريون ساعدوني كثيراً في البداية ، فأهل الخير منهم وفر لي أساسيات الطبخ وكونت مطبخاً جيداً ويساعدني زوجي وأولادي في إعداد الطعام، ونضطر كثيراً للخروج إلى الشوارع والأسواق لكي نبيع منتاجاتنا ويوجد بعض الزبائن الذين ينتظروننا كل يوم جمعة لكي يشتروا الحلويات المصرية، وفي أيام أخرى يابسات لا نبيع شيئاً مطلقاً، فأضطر للعمل في أى عمل أخر لكي أوفر لقمة عيش لأبنائي ولعلاج زوجي المريض، فزوجي يحتاج لتكاليف علاج لذا فأنا لا أخجل من العمل في أى مكان وفي أى شئ مادامت مهنة طيبة." حسبما قالت لـ "صوت دمشق" بنبرة يكسوها الحزن والألم.

وعبّرت منال عن فرحة زبائنها من المصريين بما تصنعه لهم من وجبات وحلويات، ووصفت معاملة كثير منهم بالطيبة، وأشارت إلى أن بعضهم قدم لهم كثير من المساعدات وهي ممتنة لهم بذلك.

أما عن طريقة تواصلها مع زبائنها، فقد قالت: إنني أتواصل معهم عبر صفحة "فيس بوك" أو الذين عرفتهم في الأسواق،  وبعض الطلبات أقوم بتوصيلها عبر سائق تاكسي مصري نتفق معه على توصيل الطلبات للمنازل.

أربع أعوام ، هى الفترة التي عاشتها "هبة " – مسؤولة الأكل السوري في حي فيصل- في مصر بعد أن غادرت وطنها سوريا مع زوجها وأبنائها الأربعة .

كانت هبة تعيش في العاصمة دمشق وتعمل مع زوجها في مجال خياطة الستائر، وكانت حياتهما مع أبنائهما إلى حد كبير مستقرة ، إلا أن ظروف الحرب أدت إلى حدوث كساد اقتصادي هائل، فاقترضا ثمن رحلتهما إلى مصر، وقررا البدء من جديد، فبدأت بالعمل في صناعة الأرز باللبن والنزول للأسواق المصرية وبيعه، وكانت التجارة رابحة في بداياتها إلا أن ظروف المناخ خاصة في الصيف شديد الحرارة، كان من الصعب النزول، لذا بدأت "هبة" تفكر جدياً في مجال جديد يدر عليهما ربحاً خاصة وأن زوجها لم يكن يعمل في هذه الفترة، حسبما قالت في حديثها لـ "صوت دمشق".

ومع تزايد مصروفات أولادهما الذين يتعلمون في مراحل تعليمية متفاوتة، وانتهاء الأموال التي معهما، فكرا في مشروع الطبخ وتجهيز الوجبات وبيعها، بعدما عرفا حب وشغف الشعب المصري بالأكلات السورية ،بدأت "هبة" بالترويج لنفسها بين جيرانها وأصدقائها الذين شكروا كثيراً في صُنعها.

 وبدأت "هبة" تطبخ الأصناف السورية التي تطلب منها ويقوم زوجها بتوصيلها للمنازل، قبل أن يرزق هو الأخر بعمل جديد، لتكون مشكلتها الأساسية الآن هى صعوبة توصيل الطلبات للمنازل مما يقلل حجم الطلب عليها، لكنها تردد "الحمد لله".

ومن أشهر الأطباق التي تطلب منها "الكبيبة"، "الشاورما السوري"، "المندي"، "الكبسة"، وغيرها، معبّرة عن شكرها للمصريين الذين وقفوا إلى جانبها في البداية فهم من أمدوها بتجهيز المطبخ وبيتها الذي كان خالياً تماماً من أى أثاث، مفصحة عن اختيارها لمصر نظراً لتقارب الشعبين المصري والسوري ووجود أشياء مشتركة كثيرة، كما أنه شعب مضياف على حد تعبيرها، ضاربة المثل بالمهاجرين والأنصار في عهد الرسول "صلى الله عليه وسلم". 

وعن أبرز الصعوبات التي تواجهها، قالت هبة : إن الصعوبات تتمثل في توفير وسيلة لتوصيل الطلبات للزبائن، كما توجد صعوبة آخرى تتمثل في اختلاف الأذواق بين الأكل المصري والسوري، فكلاهما له مذاقه المختلف، ومنهنا تبرز التفضيلات والإختلافات.

وأشارت في حديثها إلى أنها تتواصل مع زبائنها عبر مواقع التوصل الإجتماعي، على الرغم من معارضة أهلها المتواجدون إلى اللآن في سوريا، على هذا الأمر، لكنها تسير في طريقها من أجل تحقيق ربح مناسب لها ولأسرتها يكفي لمصاريف الحياة اليومية.

واختتمت حديثها مع "صوت دمشق"، قائلة : أتمنّى أن أعود إلى سوريا ، لا أرغب في المال ولا في أى شئ سوى الوطن الذي لم نشعر بقيمته إلا حينما فقدناه.

وقال مؤسس مبادرة سوريا الأهل في مصر، باسم الجنوبي، إنّ كانت ردود الفعل على منتجات السوريات سواء المطبوخات أو الحلويات أو المشغولات اليودية شيء يدعو للفخر والإعجاب بنشاطهن مما دفع بعضهم للعزم في تدشين مطعم سوري يضاف إلى قائمة المطاعم السورية المنتشرة في كل محافظات مصر والتي وجد فيها المصرييون المذاق الرائع والمختلف مما جعلهم يتزاحمون عليها.

وأضاف الجنوبي، خلال حديثه لموقع "صوت دمشق": إن مبادرة سوريا الأهل هي أحد فاعليات حملة ثقفة للحياة التي تعمل في مصر في ملفات التطوع الثقافي والاغاثي منذ 5 سنوات.

وتابع الجنوبي : مع بداية شهر رمضان بدأت أولى فاعليات مبادرة سوريا الأهل بهدف التسكين والتشغيل للأسر السورية ومن خلال ذلك نقوم بتوفير السكن المناسب لهم وإيجاد فرص عمل مناسبة للعاملين و دعم الأسر السورية المنتجة، ولاحظنا أن كثير من البيوت السورية قد فقدت عائل الاسرة بسبب الحرب في سوريا أو غيابه بسبب تعنت إجراءات لم الشمل، مما أحوج المرأة السورية أن تتجه إلى نشاط اقتصادي يبدأ من بيتها وكان غالبا الطهي، فنقوم نحن في مبادرة سوريا الأهل بدعم تسويق منتجاتهم لإستهداف شريحة مشترين أكبر مما يؤمن لهم دخل يكفي احتياجاتهم ويكفهم شر استغلال محنتهم.




معرض الصور