المزيد  
دراسة جديدة تكشف عن مفاجأة حول "الإرهاب العالمي"
صرخة امراة سورية.. أين حقي؟! أطفالي باتوا بلا طعام
سجالات متواصلة حول "عودة اللاجئين"
تركيا: نأمل بالتوصل إلى حل بشأن إدلب ولن نسمح بارتكاب المجازر فيها
دلالات اقتراب تنظيم الدولة من مطار دمشق الدولي
العفو الدولية تطلق مبادرة لكشف مصير المعقلين في سوريا
لاءات العودة (ملف خاص)
لا.. لن أعود إلى سوريا.. أخشى التورط في قتل إخوتي

"طرطوس" المتوحشة.. فيلم "قائمة شيندلر"

 
   
10:17

http://anapress.net/a/45976998918573
0
مشاركة


"طرطوس" المتوحشة.. فيلم "قائمة شيندلر"
فيلم schindler's list

حجم الخط:

في بادئ الأمر وقبل كل شي، الكلام أدناه ليس له أي علاقة بموقف متواطئ أو تعاطف أو محاباة أو مسامحة مع إسرائيل الحالية لا من قريب ولا من بعيد، لكنها لقطة وددت مشاركتها للتقريب بين مُجرمَيْن، أحدهما يذكرنا بالآخر بسخاء.

في فيلم (chindler's list قائمة شيندلر) المنقول عن رواية حقيقية للكاتب توماس كينلي نالت البوكر العالمي لاحقاً، يروي الفيلم (إنتاج ١٩٩٣-غير مترجم) الحاصل على ٧ جوائز أوسكار، يروي جزئية معينة من الحياة في أحد معسكرات الاعتقال النازية، والعذاب الذي لاقاه يهود بولندا (مبالغ فيه) على أيدي الجنود والضباط الألمان.

ساد الكساد التجاري والصناعي خلال الحرب العالمية الثانية، فلجأ أحد التجار الألمان واسمه شيندلر للاستفادة من المعتقلين اليهود عبر تشغيلهم مجاناً في مصنعٍ أقامه في تشيكوسلوفاكيا، مقابل حمايتهم من الاضطهاد النازي.

قبِلَ اليهود بعرض شيندلر على الفور هرباً من القساوة النازية، في لقطةٍ تضمنت تكثيفاً هائلاً للأوجاع، خصوصاً في لقطة الطريق.

في المقطع إياه تنعدم أيّ فرصةٍ لتعايشٍ مزعومٍ مع تلك العصابات، ذاك أنها لم تكن يوماً جزءاً وطنياً من السوريين 

في تلك اللقطة تحديداً أظهر المخرج دعاية غير مسبوقة عن المظلومية، حيث كان على اليهود المرور بين المدن التي سيطر عليها الألمان للوصول إلى المصنع، وأثناء عبورهم خرجت عائلات الجنود النازية من بيوتها، تبصقُ في وجوههم، تهاجمهم بالحجارة والعصيّ، ترمي عليهم الأوساخ والأتربة، تكيل لهم الشتائم والإهانات القبيحة، ثم قذفوهم أخيراً بروث الحيوانات.

نشأت علاقة ودية بين شيندلر والعمال بعد وصولهم إلى المصنع بشهور، حتى وُصِفوا من قبل النازيين أنفسهم بقائمة شيندلر، أي اليهود الذين حماهم تاجر ألماني بحكم علاقاته الوطيدة مع الجيش.

عندما ذهبت الحرب العالمية لتضع أوزارها، كانت أخبار أقرانهم اليهود تصلهم تباعاً فيشعرون بالآسى على مآلاتهم ويزداد بؤسهم، إلى أن جمعهم أحد رجالات شيندلر في ساحة صغيرة وقال لهم فيما معناه: انتهت عذاباتكم اذهبوا فأنتم الطلقاء، لتكون لقطة الختام البديعة.

مشوا في عرض الحقول جائعين تائهين مشوهين مرهقين بصورة إخراجية ذكية بحق، تذكروا كل العذابات والإعدامات والانتهاكات، غنوا بشكل جماعي باللغة العبرية مقطعاً للشاعرة اليهودية نعومي شيمر يرثون بها أحوالهم وقد فقدوا كل شيء، كل شيء، يقولون: (ساحة السوق فارغة، في الكهوف وبين الصخور أشباح الأنين.. بالإضافة لأبيات أخرى متعلقة بجبل الهيكل والقدس).

تبدو الفجيعة مضاعفة في المقطع أعلاه، ألاّ يجد السوريّ فس هذه الأيام، ما يرقى لتوصيف البشاعات التي مارستها ميليشيات بطرطوس ضد حافلات الغوطة الشرقية أثناء مرورها في مناطقهم، ألاّ يجد ضالته إلا بمقارنتهم بالميليشيات النازية من ناحية الفجور الصارخ والتصميم المخيف على الجريمة.

في المقطع إياه تنعدم أيّ فرصةٍ لتعايشٍ مزعومٍ مع تلك العصابات، ذاك أنها لم تكن يوماً جزءاً وطنياً من السوريين بقدْر ما كانت مشدودة إلى عصبٍ طائفيّ صرف، يبرر لهم على الدوام رفع الأحذية العسكرية والأصابع الوسطى في وجوهنا، ووجه هذا الوطن المهزوم من أقصاه لأقصاه.