المزيد  
إيران تُهدد.. إسرائيل ترد.. وسوريا تدفع الثمن
النظام يصدر مذكرة توقيف بحق مُعارِضة سورية
مستقبل مجهول للجامعيين المهجرين من مناطق المعارضة
لافروف: واشنطن "قصفت مفاوضات جنيف"
مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن صحافي أمريكي مفقود في سوريا
برهان غليون لـ "أنا برس": بعد الضربة.. لم تعد زمام الأمور بيد روسيا
ذلّ الكرام .. مابين إجرام الأسد ومحاربة الإرهاب
"طرطوس" المتوحشة.. فيلم "قائمة شيندلر"

د.عماد الدين الخطيب يكتب لـ "أنا برس".. عام الانكسار والتقهقر

 
   
09:06


د.عماد الدين الخطيب يكتب لـ "أنا برس".. عام الانكسار والتقهقر

مع نهاية العام 2016 كنا نعتقد بأنه العام الأسوأ من عمر الثورة السورية، وكنا نمني النفس أن نتعلم من الدروس والعبر التي مرت بها الثورة ونتجاوزها في العام 2017 ولكن يبدو أنه طبق علينا المثل القائل "كلام القرايا ما بيطابق كلام السرايا"،  أي "كلام العامة لايطابق كلام الحكومة".

لقد شكل التدخل الروسي العسكري ومن قبله السياسي فارقة وعلامة لا يمكن تجاهلها او نسيانها فقد كان له آثاره الإيجابية على النظام ومن الطبيعي سلبية على الثورة، فاستطاع النظام إعادة بسط سيطرته من خلال حلفاءه على أغلب المناطق التي كان خسرها لصالح الثورة واستطاع الوقوف على قدميه مجددًا ولو ظاهريًا، وكانت عملية استعادة مدينة حلب بداية للتحول للصراع  في سوريا.

دوليا: مع وصول الجمهوريين إلى السلطة وفوزهم بالانتخابات الأمريكية بقيادة ترامب الكثيرين علقوا آمالًا على تغيير السياسة الامريكية بالنسبة لسوريا نحو الافضل متناسين المصالح الإسرائيلية.

وماتزال روسيا تمارس دور البلطجي الأوحد على الساحة السورية وذلك من خلال اتقان دورها بتفويض امريكي اسرائيلي غير معلن تدل عليه علامات العجز الظاهرة بعدم اتخاذ اي قرار ملزم للنظام وذلك بمنع تمرير أي قرار في مجلس الأمن يدين النظام أو يضعه تحت المسائلة، وذلك باستخدام حق النقض الفيتو وظهور الولايات المتحدة الأمريكية الأقوى عالميا اقتصاديا وعسكريا بمظهر العاجز والاكتفاء بتبادل الاتهامات الاعلامية بينما كانت سابقا تلجأ لحلف الناتو لتنفيذ ما تريد ولن نستشهد بما حصل في افغانستان او البوسنة ولا في العراق بل بالضربة المسرحية التي قام بها ترامب ضد مطار الشعيرات نظرا لاستخدام النظام السلاح الكيماوي في خان شيخون.

لقد استخدمت روسيا حق النقض الفيتو للمرة العاشرة لمنع اسقاط النظام من خلال عدم موافقتها على تجديد  آلية عمل لجنة مراقبة الكيماوي..  مازالت الولايات المتحدة الامريكية تمارس دور اللامبالاة للوضع في سوريا من خلال اعلانها ان اهتمامها ينحصر بمحاربة الارهاب الممثل بتنظيم داعش مع مراقبة الأداء الروسي والإمساك بعقدة الحل في في سوريا.

ومازال المجتمع الدولي يعيش أحلام جنيف والقرار 2254 لإنهاء الصراع وإيجاد حل سياسي مع غياب الضغط الدولي على الطرف المعطل في ظل محاولات روسيا لافشال مفاوضات جنيف من خلال تمييع المباحثات وإجهاضها بإطالة عمرها والبحث عن حلول تبقي النظام في السلطة.

إقليميا:  بين "حانا ومانا" ضاعت لحانا

ما تزال الدول الاقليمية المتفاعلة مع الصراع في سوريا تبحث عن مصالحا وآمنها من خلال ما يجري في سوريا كلا حسب رؤيته وموقعه وقدرته على الانخراط في آتون الصراع والخلافات الاقليمية البينية بين تلك الدول.. فإيران مازالت لها حصة الأسد بالإمساك بزمام الأمور في سوريا سياسيا وعسكريا واقتصاديا من خلال وقوفها خلف النظام بكل امكانياتها.

 روسيا تمارس دور البلطجي الأوحد على الساحة السورية

أما الدول الأخرى المشتركة بدعمها للثورة فهي في وضع لا تحسد عليه من الخلافات فيما بينها والتي انعكست سلبا على الثورة وادائها ومواقفها..  فالخلاف الخليجي مع قطر ووقوف تركيا الى جانب قطر شتت قوى المعارضة والثورة اضافة للخلاف التركي الامريكي دفع بتركيا للارتماء بالحضن الروسي والذهاب مع الرؤية الروسية الى ابعد مدى والتقارب مع ايران ودعم الرؤية الروسية بعقد مؤتمر للحوار الوطني السوري وليس بمستبعد عقد قمة ثلاثية  او رباعية  تضم روسيا وإيران وتركيا ومشاركة الاسد فيها.

قد يكون للتقارب التركي الروسي والإيراني مصلحة تتعارض مع مصلحة الثورة السورية ولكن في النهاية الدول بمجملها ما يعنيها اولا هو مصالح وامنها القومي قبل مصالح الاخرين وتركيا تحاول الدفع بالحفاظ على وحدة سوريا ليس لشيء الا لمنع اقامة كيان كردي في الشمال السوري على حدودها الجنوبية الشرقية مما يشكلا خطرا على وحدتها ان اغفلت عينها عن المشروع الامريكي الإسرائيلي في المنطقة.

داخليا : كان عام 2017 عام تتفاوت مآسيه على السوريين موالاة ومعارضة

النظام رغم بقاؤه بدعم حلفاءه واستعاد السيطرة شكليا على اغلب المناطق التي خرجت عن سيطرته من تحت يد المعارضة وداعش وأصبحت بيد المليشيات الحليفة له إلا أنه ما زال يترنح وآيل للسقوط في لحظة فهو تحت ضغط الشارع السوري من جهة وضغط حلفاءه والضغط الاسرائيلي من خلال ضرب مواقع قواته وإحراجه بعدم الرد.

أما المعارضة او ما يسمى قوى الثورة فهما مجتمعين او متفرقين في اسوء حالاتهم , فبعد ان كانت الثورة وقواها تسيطر على ثلثي الجغرافيا السورية اصبحت محصورة في عدة مناطق محاصرة مهددة بالانهيار في ظل غياب دعم حقيقي ووقوعها في شرك المفاوضات والاتفاقيات الإقليمية.

 ما تزال الضبابية هي السائدة على الحل في سوريا في ظل غياب إرادة دولية حقيقية لانهاء الصراع

لقد استطاع الدب الروسي مستفيدا من التخوف التركي على آمنه ترويض المعارضة وجر قواها العسكرية الى مفاوضات كبلتها وقيدت تحركها من خلال ما سمي اجتماعات الاستانة ومناطق تخفيف التصعيد بحيث اصبحت هذه القوى كل منها يبحث عن طوق نجاة بمعزل من الآخر..  أما قوى المعارضة السياسية فليست بأحسن حال من القوى العسكرية فقد اصبحت مكوناتها تسعى لمجرد البقاء ضمن دائرة الضوء وعلى عدم الخروج من المولد بلا حمص كما يقال.

مؤتمر جنيف: ما زالت جميع الاطراف خارج المؤتمر ولم تنخرط فيع عمليا لان كل طرف يفسر القرارات الدولية حسب ما يريد اضافة الى غياب الدور الدولي الضاغط  على الرغم تشكيل هيئة مفاوضات جديدة من خلال مؤتمر الرياض2 والذي جمع مكونات المعارضة التي المح اليها القرار 2254  وتشكيل وفد مفاوضات اعلن استعداده بل طالب بمفاوضات مباشره مع رغبة روسيا ومعها ايران  بفشل المؤتمر لصالح الاستانة.

لقد استطاعت روسيا ومعها إيران من خلال لقاءات الاستانة كف يد قوى الثورة وإطلاق يد النظام والمليشيات حتى في مناطق تخفيف التصعيد مستغلين العجز التركي  والتخوف من وجود كيان كردي في الشمال السوري .

ماذا يخبئ المستقبل لسوريا؟

مع انتهاء مهمة تنظيم داعش في العراق وسوريا يتطلع السوريون الى انهاء معاناتهم ووقف شلالات الدماء والدمار والعيش بآمن وسلام في دولة مدنية ديمقراطية يحكمها القانون اساسها العدل والمساواة دولة لا تمييز فييها دولة مواطنة ليس فيها ارهاب وتكميم الأفواه.

فهل يكون عام 2018 عام السلام وخاتمة الأحزان؟

حتى الان ما تزال الضبابية هي السائدة على الحل في سوريا في ظل غياب إرادة دولية حقيقية لانهاء الصراع؛ فالنظام يعيش فرحة انتصارته بدعم من شركاءه ويتطلع الى ارضاء المعارضة من خلال اغرائها بإشراكها بما يسمى حكومة وحدة وطنية دون تغيير في منظومته الامنية ومنظومة الحكم بينما تتطلع قوى الثورة والمعارضة الى اسقاط النظام ورحيله ان لم تتمكم من محاكمة رموزه وإعداد دستور جديد يضمن الحياة الديمقراطية والتعددية.

وبين هذا وذاك ما زال الشعب يدفع الضريبة والدول صاحبة القرار بين شد ورخي للوصول الى حل وفق القرارات الدولية.

أعتقد بأن عام 2018 سيكون بداية النهاية للصراع في سوريا وان الاسد سيبقى في المرحلة الانتقالية بخلاف رغبة قوى المعارضة وذلك من خلال توافق دولي وتشكيل هيئة حكم انتقالي يتم خلالها صياغة دستور وقانون للانتخابات واخر للأحزاب وإجراء انتخابات برلمانية ومن ثم انتخابات رئاسية لا يشارك فيها بشار الأسد.

د.عماد الدين الخطيب

مؤسس وأمين عام حزب التضامن