المزيد  
واشنطن تؤكد استعدادها لدعم تركيا فيما يخص إدلب
ميلشيا الحشد الشعبي العراقي يرسل مقاتليه إلى خطوط الجبهة في إدلب
عميد كلية الطب بدمشق: أكثر من 150 ألف حالة إصابة بـ "كورونا" في دمشق وحدها
بينهم قتلى من الحرس الثوري.. غارات على مواقع للميليشيات الإيرانية بدير الزور
ميشيل عون: وجود السوريين في لبنان "عبئاً كبيراً" .. ونطلب مساعدة "الهجرة الدولية" لإعادتهم
آلاف العناصر من "داعش" لا يزالون يتحركون بحرية تامة بين سوريا والعراق
مشافي حلب تعاني من نفاد أكياس الجثث بسبب فيروس "كورونا"
وفد المعارضة لـ "أنا برس": تم إلغاء أعمال اللجنة الدستورية بسبب اكتشاف 3 حالات بـ "كورونا"

سعد الله ونوس.. ملكٌ متوج على عرش المسرح العربي

 
   
09:35

http://anapress.net/a/192060146575976
1066
مشاهدة



حجم الخط:

"في الكتابة نقاوم الموت وندافع عن الحياة".. هذه الجملة التي قالها المسرحي السوري سعد الله ونوس هي خلاصة لرحلة حياته التي كانت مثالًا يحتذى به في فعل المقاومة لموت الإنسان في حياته؛ إذ ظل ونوس طوال حياته وحتى لحظاته الأخيرة التي اشتد عليه فيها المرض مقاومًا للاستسلام والضعف بكتاباته المسرحية التي شكَّلت صرخة من ضمير مثقف عربي ضد خنوع واستسلام المثقفين والفنانين لعوالمهم الخيالية البعيدة عن هموم الواقع.

ولد سعد الله ونوس في العام 1941 في إحدى القرى القريبة من مدينة طرطوس، بدأ المطالعة والقراءة باكرًا عندما كان في الثانية عشر من عمره، فازداد شغفه وولعه بها، وفي عام 1959 حصل على منحة دراسية للحصول على ليسانس الصحافة من     كلية الآداب بجامعة القاهرة.

أثناء فترة دراسته بالجامعة، حدث الانفصال في الوحدة بين مصر وسوريا، وكانت فترة شديدة التأثير عليه؛ إذ دفعته لكتابة أولى مسرحياته بعنوان "الحياة أبدًا" والتي لم ينشرها، وبانتهاء دراسته الجامعية في العام 1963 عاد ونوس إلى دمشق، وعمل في مجلة "المعرفة" التي عززت حبه وشغفه بالفن المسرحي، فسافر عام 1966 إلى باريس لدراسة الأدب المسرحي. أثناء إقامته في باريس، حدثت هزيمة يونيو 1967 فكان شديد التأثر بها، وكتب مسرجيته الشهيرة "حفلة سمر"، وعاش ونوس حياة فكرية عامرة في فرنسا شارك خلالها في الحياة السياسة انطلاقًا من إيمانه بالاشتراكية العلمية كمنهج في الحياة.

تولى ونوس عددًا من المناصب فيما بعد، منها عمله كرئيس تحرير لمجلة "أسامة" للأطفال، ثم كمحرر في جريدة السفير، كما عمل مديرًا لمسرح القباني، وأسس بالمشاركة مع المسرحي فواز الساحر فرقة المسرح التجريبي في دمشق، فضلاً عن رئاسة تحرير مجلة "الحياة المسرحية" في سوريا.

في عام 1982 حدث الغزو الاسرائيلي للبنان وكان له كبير الأثر على ونوس؛ إذ اعتزل الكتابة لما يقرب من عشر سنوات، ليعود في التسعينات بعددًا من الكتابات المسرحية السياسية منها "الاغتصاب"، "ملحمة السراب"، "بلاد أضيق من الحب"، وغير ذلك من الأعمال التي عُدت تأريخًا  للتحولات السياسية العربية خلال الفترة التي عاصرها ونوس.

الأسلوب المسرحي 

في أحد حواراته تحدث ونوس عن تطور أسلوبه المسرحي قائلًا "منذ منتصف الستينات بدأت بيني وبين اللغة علاقة إشكالية ماكان بوسعي أن أتبينها بوضوح في تلك الفترة، كنت أستشعرها حدثاً أو عبر ومضات خاطفة. لكن حين تقوض بناؤنا الرملي صباح الخامس من حزيران، أخذت تلك العلاقة الإشكالية تتجلى تحت ضوء شرس وكثيف.ويمكن الآن أن أحدد هذه العلاقة بأنها الطموح العسير لأن أكثّف في الكلمة، أي في الكتابة شهادة على انهيارات الواقع وفعلاً نضالياً مباشراً يعبر عن هذا الواقع. وبتعبير أدق كنت أطمح إلى إنجاز (الكلمة – الفعل) التي يتلازم ويندغم في سياقها حلم الثورة وفعل الثورة معاً. لم يكن دور المشاهد وحده يستوعب حدود الفعالية التي أتوخاها، لكن المناضل الذي أريد أن أكونه ليس في النهاية سوى كائن فعله الكلمات".

من أقواله: "حتى لو تغير الملك فإن الطريقة الوحيدة امام الملك هي الإرهاب والمزيد من الإرهاب"

ويتابع ونوس: "حين عرضت المسرحية بعد منع طويل (حفلة سمر) كنت قد تهيأت للخيبة، لكن مع هذا كنت أحس مذاق المرارة يتجدد كل مساء في داخلي وينتهي تصفيق الختام. ثم يخرج الناس كما يخرجون من أي عرض مسرحي، يتهامسون، أو يضحكون، أو ينثرون كلمات الإعجاب. ثم ماذا؟ لا شيء آخر. أبداً لا شيء.. لا الصالة انفجرت في مظاهرة ولا هؤلاء الذين يرتقون درجات المسرح ينوون أن يفعلوا شيئاً إذ يلتقطهم هواء الليل البارد عندما يلفظهم الباب إلى الشارع حيث تعشش الهزيمة وتتوالد".

يقول "قد كررت مراراً أنني لم ألجأ إلى الأشكال الفنية التي لجأت إليها تلبية لهواجس جمالية أو لتأصيل تجربة المسرح العربي من الناحية الحضارية، وإنما لجأت إلى هذه الأشكال وجربتها محاولاً أن أتواصل مع جمهور واسع، وكنت أريد أن يكون مسرحي حدثاً اجتماعياً وسياسياً يتم مع الجمهور".

كتب ونوس في المسرح التسجيلي والملحمي والتاريخي. في المسرح الملحمي كانت مسرحية "حفلة سمر" من أبرز أعماله وعنها يقول:"وأنا أمضي في كتابة المسرحية لم أفكر بأصول مسرحية، ولا بمقتضيات جنس أدبي محدد. لم تخطر ببالي أية قضية نقدية، كنت فقط أتصور وغالباً بانفعال حسي حقيقي، أني أعرّي واقع الهزيمة وأمزق الأقنعة عن صانعيها".

تحمل المسرحية التي تتناول هزيمة يونيو/ حزيزان نقدًا للسلطة الحاكمة في ابتعادها عن المواطنين وعدم مصارحتها لهم، وللمثقفين الذين ابتعدوا عن الواقع، وللشعب المستسلم لأقداره دون أن يحرك ساكنًا.

في مسرحياته الملحمية حاول ونوس أن يصنع مسرحًا عربيًا له خصوصياته من خلال استلهام قواعد المسرح الملحمي في تحوله عن الفكر الوجودي واتجاهه نحو الاشتراكية العلمية، وهنا حاول ونوس أن يمزج هذا النوع المسرحي بالتراث العربي ليكون أقرب للمشاهد العربي، وقدّم عددّا من المسرحيات المندرجة تحت هذا النوع منها "الملك هو الملك"، "الفيل يا ملك الزمان"، "مغامرة رأس المملوك جابر".

في المسرح التاريخي، أحدث ونوس نقلة نوعية من خلال عدد من الأعمال التي تهدف لتعزيز الوعي لدى المشاهد بحقه في الفعل والمقاومة، هذا الفعل الذي يقوم به ونوس من خلال مسرحه التاريخي الذي كان تحليلًا ونقدًا للتاريخ بمثقفيه والفاعلين فيه.

الجوائز

نال ونوس العديد من التكريمات منها مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي ومهرجان قرطاج، كما حاز جائزة سلطان العويس الثقافية عن المسرح في الدورة الأولى للجائزة.

في عام 1997 رشح المجمع العلمي بحلب المسرحي سعد الله ونوس لنيل جائزة نوبل للآداب، وقبل إبلاغه من قِبل إدارة اليونسكو بفوزه بالجائزة كانت المنية قد وافته في العام ذاته.

من أقواله

-حتى لو تغير الملك، فإن الطريقة الوحيدة الممكنة أمام الملك هي الإرهاب والمزيد من الإرهاب.

-حين تلم بنا الخطوب، ويهدد الخطر وجود الأمة، من المحزن ألا يكون لدى العالم ما يفعله إلا وصف المحنة، بل حين تلم بنا الخطوب ويهدد الخطر وجود الأمة من المحزن ألا يكون لدى الأمة من تستنجد به إلا علماء بلا قوة ولا شوك.

- أن نتخيل مسموح، أن نتوهم مسموح، أن نحلم مسموح، ولكن حذار أن يتحول الخيال الى واقع ممنوع، أو يتحول الوهم الى شغب-ممنوع، أو تتحد الأحلام وتتحول الى أفعال – ممنوع.

- ما أتعس حالنا إذا كان علماء الأمة يسمون الاجتهاد والعلم كفراً.

- يراودني الأمل بأننا نقاتل لكي نبتكر نظاماً جديداً، لا لنحافظ على نظام نعرف جميعا أنه تداعى وانهار.