المزيد  
المشاهد الأولى بعد إعادة فتح معبر جابر نصيب.. تعرف (ي) إلى تفاصيل الاتفاق
20 مليون دولار لـ 69.5 ألف عائلة سورية لمواجهة "الشتاء"
حقيقة ما يحدث في إدلب
رئيسة "مسد" تكشف لـ "أنا برس" عن حقيقة المفاوضات مع نظام الأسد
خيارات تركيا في مواجهة "الفصائل المتشددة" للانسحاب من المنطقة العازلة
الأردن يكشف حقيقة فتح باب استقبال طلبات العودة للاجئين السوريين
واشنطن تحدد موعد إعادة فتح معبر القنيطرة في الجولان المحتلّ
تعليق جديد من السعودية حول قضية خاشقجي

الفن والثورة .. مي سكاف: لا مشكلة لدي في حكم الإسلاميين لسوريا

 
   
17:08

http://anapress.net/a/106092496134545
0
مشاركة


الفن والثورة .. مي سكاف: لا مشكلة لدي في حكم الإسلاميين لسوريا
مي سكاف- أرشيفية

حجم الخط:

هي "تيما" في مسلسل العبابيد، و"نورا سعيد" في فيلم تحليل خاطئ، و"هند" في مسلسل البواسل، و"عائشة بنت أبي القاسم" في مسلسل ربيع قرطبة، لكنّها كانت الإنسانة والثائرة في واقع سوري مؤلم لم تنتجه شركات إنتاج تلفزيوني، بل أنتجته دول متصارعة وأنظمة حكم عربيّة، وشعب قال "لا".

الفنّانة "مي سكاف" ضيفة اليوم في واحدة من سلسلة لقاءات تجريها "أنا برس" مع فنّانين لمعوا في عالم الدراما، كما لمعوا في عالم الواقع، فكان الحديث معهم عن الفن والثورة، الفن الدرامي والثورة الواقعيّة.

عندما هددني نظام يدعي العلمانية أنقذني الإسلاميون
مي سكاف

 أنتِ اليوم متّهمة بالترويج للإسلاميين في الثورة.

هذه الاتهامات طالتني من قبل شبيحة النظام قبل الجميع، واتّهموني أنني أنتمي لجبهة النصرة، وقالو لي هل تريدين أن يحكمنا الإسلاميون؟ قلت لهم انتمائي لجبهة النصرة هي اتهامات طالت كل من ثار على نظام الأسد الديكتاتوري، وأما حول حكم الإسلاميين لسوريا فلا مشكلة لدي، ففي الوقت الذي اعتقلني فيه نظام يدّعي العلمانيّة وهددني بالقتل، أنقذني الإسلاميون، الإسلاميّون جزء من المجتمع يحق لهم أن يشاركوا في الحكم وأن يصلوا إلى السلطة مثلهم مثل غيرهم.

ألا تخشين من حكم الإسلاميين وفيهم داعش والنصرة وبعض الفصائل المتطرفة ممن يتعارض فكرهم مع عملك كفنانة؟

حقيقة أخشى من حكم هؤلاء، ولكن مازلت مؤمنة بأنّ داعش والنصرة وأشباههم فقاعة بدأ بها النظام من أجل تدمير الثورة النقيّة، والمخطط السياسي الذي تم لا يستهدف الأسد فقط، بل يستهدف المجتمع السوري أيضًا.

أنا لست سياسيّة، أنا بوصلتي الناس، وأعرف السوريين جيّداً كما أعرف هذا النظام جيدًا، وأعرف الكذبة الكبيرة التي أوهمنا بها النظام وهي "الإرهاب الإسلامي". الثورة قامت لمطالب محقّة، قامت من قبل شعب بسيط طيب، لم تكن تحكمها الإيديولوجيا والتوجهات الدينية والعقائدية، من نراهم اليوم ليسو من المسلمين الدمشقيين هؤلاء دخلاء على هذا الدين السمح.

في مظاهرة الميدان لم أهرب باتجاه مسرح القباني بل هربت إلى مسجد 
مي سكاف 

أنتِ تريدين إقناعنا بأنّ الثورة غير مؤدلجة وهي التي خرجت من المساجد.

المسألة ليست إقناعاً، هي كذلك، المسجد بالنسبة للثوار هو مأوى ليجتمعوا فيه، وما حدث بدرعا جعل الناس يبحثون عن مكان يلتجؤون إليه، أنا مثلاً عندما سجنت أثناء مظاهرة الميدان، لم أذهب إلى مسرح القباني الذي يكتظّ شارعه بقوّات الأمن وشبّيحة النظام، بل ذهبت إلى مسجد في الميدان، وأيضاً عندما خرجت إلى دوما كان ذلك لمعرفتي التامة بطبيعة الناس البسطاء.

سأقول لك شيئًا لأوّل مرّة أتحدّث عنه، عندما توفيت والدتي منذ أقل من شهرين، وردتني صور لجنازتها في كنيسة مارجرجس للروم الأرثذوكس –وهي كنيسة صغيرة تتسع لنحو 75 شخصًا- كان في هذه الجنازة أكثر من 50 شخصًا مسلمًا، وبعد كل ذلك يأتي النظام ليتحدّث عن التطرف والإرهاب الإسلامي!

إنّ هذا الأمر يدعوا للتفكّر بحجم العمل الذي عملته المخابرات السوريّة، عندما قال بشار الأسد إنّها مؤامرة لم يكن مخطئًا، فهي مؤامرة بيد شخص "ديكتاتور غبي" اسمه بشار الأسد، ربّاه والده حافظ الأسد على القتل والعنف.

ذكرتِ كلمة الثورة أكثر من مرّة، فهل بقي من الثورة شيء؟

نعم بالطبع، بقي من الثورة الشهداء والفكرة، والفكرة لا تموت، فكرة الثورة في داخلنا، ماذا أمامنا أن نفعل بعد كل هذا التخاذل الدولي تجاه الثورة السوريّة، بعد كل ما حدث من فواجع وقتل وكوارث، هل نصمت ويكون الثمن هو بقاء هذا الحاكم "الأرعن المستبد"؟ هنا السؤال، هل يمكن أن تعود سوريا إلى حظيرة الأسد؟ هل يمكن أن نكرر ما جرى في الثمانينات والإغلاق على ما جرى آنذاك بصفقة أمريكيّة إسرائيليّة؟ هل يمكن أن يبقى الحاكم؟ حتّى وإن حدث وبقي، فنحن أمامنا تاريخ يسجّل، حتّى لو بعد عشرات السنين سيأتي من يحمل راية الثورة، هذه هي ديالكتيكيّة الحياة، لن نسمح لهذا "الأرعن" أن يفلت من العقاب كما أفلت والده حافظ الأسد بعد مجازر الثمانينات.

في الثمانينات كان في سوريا مجتمع مدني حقيقي دمره حافظ الأسد
مي سكاف

أراكِ بدأت تدافعين عن حركة الإخوان المسلمين في أحداث الثمانينات

أبداً ليس دفاعاً عن الإخوان، ولكن من حق كل معتقد ديني أو سياسي أن يظهر للشمس، لنعرف على الأقل بياضه من سواده، ثمّ من قال إنّ أحداث الثمانينات قام بها الإخوان فقط؟ في الثمانينات أبيد اليسار وارتكبت الجرائم بحق أعضاء رابطة العمل الشيوعي بسبب معارضتهم لإجرام حافظ الأسد، ولم يقف أحد إلى جوارهم. في الثمانينات كان في سوريا مجتمع مدني حقيقي، سوريا في تلك الفترة أفرزت مجتمعًا مدنيّاً حقيقيًا بتأثير الاستعمارات التي مرّت عليها، مثلها مثل تونس ومصر، هذا المجتمع دمّره حافظ الأسد وحزب البعث فيما بعد.

سأنتقل في سؤالي التالي إلى محور آخر بعد أن رأيتُ دفاعكِ المستميت عن الإسلاميين..

لحظة! لا تقوّلني ما لم أقل، الشمس طهر والعتمة عفن، عندما يقمع أي نظام شعبه ويحارب معتقداتهم سيتحوّلون إلى وحوش، سيتحوّل المظلوم إلى وحش كاسر يضحّي بحياته من أجل حريّته، أنا ضد الفكر العقائدي الديني، لكن أنا مع حرية إعطاء أي تيّار أو حزب أو تجمّع حقه في التعبير عن معتقداته وأيديولوجيته، ومع حق إعطائهم كامل حقوقهم في العمل وحريّة الإعلام وتقلد المناصب السياسيّة وإعطائهم مقاعد في البرلمان، حتّى لو كانوا من الإخوان المسلمين، أو الأحزاب اليسارية أو القومية أو الوسط، هكذا تبنى الديمقراطيّة.

في سوريا، قبل الثورة كان ذلك، كانت الأحزاب لها مقرات وصحف ومقاعد في البرلمان..

غير صحيح، لم يكن في عهد البعث هذا الأمر؛ فاليسار الذي عارض حافظ الأسد تم قمعه، وحينها لم تكن قد تطورت وسائل الإعلام لنقل هذا الإجرام بحقّهم، أو أريد التعتيم على هذه الجرائم، حيث تم قتل واعتقال الكثير منهم بحلب وحماة وباقي المدن السورية، وتم تهميش محافظات بأكملها مثل دير الزور بسبب وقوفها ضد حافظ الأسد، وهنا عرف حافظ الأسد كيف يدير اللعبة فضَمِن التجّار ورؤوس الأموال ولعب على وتر الطائفية دون أن يظهر ذلك على العلن، بل ظهر كحامٍ للأقليات كالمسيحيين والعلويين، وكان هذا تكتيكاً إبليسياً ليستقر في حكمه.

يقول البعض إنه قبل الثورة كانت نجوميّتك في تصاعد وأعمالك الفنيّة كثيرة، لقد أضعتها كلّها بسبب اصطفافك إلى جانب الثورة؟

أنا لم أخلق ممثلة، أنا خلقت امرأة حرّة في عائلة حرّة، عائلة فيها سعدالله ونوس وفايزة شاويش، من ربّاني هو يوسف شاويش زوج جدتي المسيحيّة، أنا خلقت إنسانة ولست ممثلة، والقدر جعلني ممثلة، كان من الممكن أن أكون طبيبة أو ممثلة أو محامية، أنا ابنة عائلة رفضت قدريّة منظومة الحكم الواحد، أنا امرأة تربّت في عائلة تفكّر وتأخذ قرارًا مستقلًا، ولا تكون غنمة في قطيع، تتلمذت على يد سعدالله ونوس ووالدتي فيكتوريا عليان، كانت أمي تقول لجيراننا "إذا أردنا الخوف على أبنائنا فهذا يعني أننا نربّيهم على الجبن والذل، ومن يموت في سبيل الثوره ليس بأفضل من أبنائنا".

 هل ستعودين للتمثيل يوما ما إلى جانب ممثلين دعموا نظام الأسد؟

أتمنى أن أرى بشار الأسد يخرج كما خرج القذافي
مي سكاف

أنا أفكر كثيراً في هذا السؤال، أنا من الناس الذين لا يمكن أن أبادر هذه المبادرة بالنهاية. أنا لست سياسية، أنا بطبيعتي انفعالية جداً، وعاطفية جداً ولكن لدي بوصلة، بالنسبة لي بعد الذي حدث وبعد أن كنّا نطالب بمحاكمة المجرمين، ولو كان في سوريا قانون أو قضاء مستقل، ما وصلنا إلى هذه المرحلة، إذا سقط بشار الأسد وعدنا إلى سوريا التي فيها موالاة أصلاً، وأنا هنا لا أتحدث من منطلق طائفي أنا اتحدث عن موالاة من كل أطياف الشعب السوري. معركتي الخاصّة ضد شخص كزهير رمضان أو زهير عبد الكريم أو عارف الطويل، ستكون موجهة ضدهم بالقانون في محاكم حرّة نزيهة، رغم أني أتمنى أن أرى بشار الأسد يخرج من مجرور كما خرج القذافي، أنا أتمنى لبشار الأسد مصير أبشع من مصير القذافي أنا أتمنى ان تعلّق مشنقته في ساحة المرجة.

هل أعتبر أنّ إجابتك نابعة من حقد؟

أنا لست حقودة، ولكن هذا الكلام لا يقال إلا عندما تشعر في لحظة من اللحظات بأم الشهيد، مهنتنا هي الإحساس بالناس، وعندما لا يكون هذا الإحساس موجود فلنترك المهنة.  ليست مهمتي أن أتخذ أي موقف سياسي، أنا مهمتي أن أكون مع الناس، عندما ذهبت إلى المسجد، كان ذلك لأن النظام قتل الناس في المسجد، لأنه يريد أن يقول للعالم إنه يحارب التطرف والارهاب، لا معنى لوجودي كفنانة، إذا بقي هؤلاء الناس يعيشون الظلم، نحن عندما كنا نصور في التليفزيون، كان عامل الشاي والقهوه يرعبنا؛ لأنه كان مرتبط بفروع الأمن، وأنا في النهاية سلمية، لم أمسك بالسلاح وأدواتي هي الكلمة والقضاء.

هناك فرق بين موقف يارا صبري النبيل وموقف سولاف فواخرجي
مي سكاف

هناك من يقول إنّ بعض الممثلين عملوا في الشأن الإنساني ولم يعلنوا معارضتهم للنظام، كيارا صبري مثلاً

 يارا صبري وقعت على بيان الحليب ولديها أهم مصدر إنساني يبحث في المعتقلين، هذا خط سياسي وموقف سياسي اختارته يارا، وهي عندما ترفع شعار لا للاعتقال، ألا يعني ذلك معارضة للنظام؟ عندما تقول يارا لا للقتل، ألا يعني ذلك معارضة للنظام؟

ولكن بالمقابل، من وقف إلى جانب النظام، وقال لبشار الأسد إننا ندعمك بالقتل، مثل سولاف فواخرجي وغيرها، هل هذا الموقف يشبه الموقف النبيل ليارا صبري؟ إنّ من لم يتّخذ موقفاً سياسياً واضحاً كشخص مثل بسام كوسا "على سبيل المثال لا الحصر"، لا أعلم إلى أي مدى أستطيع أن لا أضعه في خانة الموالين، لأن كلمة الشخص المعروف تعادل كلمة آلاف الأشخاص غير المعروفين، هذه طبيعه الناس التي تحت الإضاءة، كلمة الشخص المعروف ترعب الحاكم إذا كان مستبدّاً.

البعض أيضاً يرى أنّ موقف جمال سليمان يحسب على التيار الثالث

جمال سليمان ليس تياراً ثالثاً، هو لايحمل الإنفعالية التي أحملها أنا، وليس لديه النهج الذي تنتهجه يارا صبري، عندما نقول تيار ثالث، فإننا نتحدث هنا عن شخص مثل "لؤي حسين"، لكن هل يمكن النظر إلى جمال سليمان كلؤي حسين؟ لا أبدًا، فجمال سليمان كان قبل الثوره يعرف الكثير من المسؤولين الكبار، لذلك هو يعرف هذا النظام بعمق، ويعرف كيف تكون المعارضة المجدية للنظام، هو يتعامل على هذا الأساس، يتعامل على أساس يؤلم النظام بطريقته، عندما يقوم شخص مثل جمال سليمان بموقف وطني غير عقائدي ضد بشار الأسد، يكون هذا الموقف وطني بامتياز، يكون هذا الشخص لديه فهم عميق لهذا البلد العظيم الذي اسمه سوريا.

 التيار الثالث يمكن النظر إليه من خلال جماعة "الله يطفيها بنوره" وجمال ليس من هذا التيار، هو شخص وطني التيار، التيار الثالث يصل إلى مرحلة "تعالوا نحب بعض ونبوس شوارب بعض". التيار الثالث حقيقة هم جماعة اليسار ممّن وقفوا إلى جانب بشار الأسد، ولم يعرفوا أن يقفوا إلى جانب ثورة الشعب لا يهمّه اليمين من اليسار، وأنا هنا أدافع عن موقف، عندما أسمع أنّ جمال سليمان ليس معارضاً يكون لدي مشكلة، تماما كالمشكلة التي تكون لدي عندما يقال عن زهير رمضان أنّه ليس شبيحاً.

 الضباط المنشقون تحولوا إلى معتقلين في مخيمات دول الجوار
مي سكاف

وهل دفاعك عن الجيش الحر يصب في نفس خانة الدفاع عن فنّاني الثورة؟

الجيش الحر هم أبناؤنا، دفعوا ضريبة كبيرة، انظر ماذا حدث لمن انشق عن جيش الأسد، ماذا حدث له ولعائلته ولأقاربه. في الأردن وضعوهم في مخيّمات أشبه بالمعتقلات، وأوربا لا تقبل استقبالهم كلاجئين، إنّهم يعيشون الآن تحت إمرة من يسمون بأصدقاء الشعب السوري الذين هم بالأساس أعداء الشعب السوري، هؤلاء المنشقون الذين كان يجب أن يديروا العملية العسكرية تحولوا إلى لاجئين، أو إن صحّ التعبير معتقلين فى مخيّمات الجوار، هؤلاء هم المفترض أن يستلموا زمام الثورة المسلحة لحماية ثورة الشعب.

ولكن الجيش الحر هو من رفض المنشقين.

لا غير صحيح ليس الجيش الحر هو من رفض الضبّاط المنشقين، بل الدول، وهي التي أدخلتهم في معاناة تأمين معيشة أسرهم وأطفالهم، انظر إلى الأردن، هناك معتقلات للضباط المنشقين، تسمّى مجازاً بالمخيمات، فمثلا "حافظ أبو ملهم" كان قائداً لمطار أبو الظهور العسكري، كان يعيش في الأردن على الإعانات، كنّا في الأردن تأتينا السلال الإغاثية مثلي مثله، كان يعيش الفقر، بعد أن خاطر بنفسه وبعائلته من أجل هذا الشعب، هذه هي المؤامرة، أن تخرج الدول جميع المنشقّين الوطنيين وتدخل الغرباء تحت مسمى جهاديين.

في النهاية، لماذا أخفقت الثورة في إنتاج دراما تواجه دراما النظام؟

لنفس السبب الذي لم يسمح فيه للثورة أن تنشئ مؤسسات عسكريّة ومؤسسات إعلامية، ولا أي منبر يقدّم الثورة، باختصار بسبب مؤامرة دوليّة على الشعب السوري الثائر. 

اقرأ أيضًا:

هل يمكن تكريم بناة أوطان في حضرة من هدم وشرد وطنًا؟

"من النهضة إلى الردة".. تحليل جورج طرابيشي لأزمات الثقافة العربية

ديمة ونوس: أهرب من الواقع إلى الخيال لأنجو

مطاع صفدي.. الثائر المحترف