المزيد  
أول تعليق من النظام على أنباء "إعادة فتح سفارة دولة عربية في دمشق"
البنتاغون يوضح موقفه من تنفيذ عمليات ضد القوات الإيرانية في سوريا
داعش.. هل يموت الزمّار وتبقى أصابعه؟
هذا ما ارتكبه التحالف الدولي بدير الزور.. ولا معارك حقيقيّة على الأرض
تقرير أممي: مقتل مئات الأطفال شرقي سوريا في 9 أشهر (أكبر عدد منذ بدء الصراع)
الأردن: انتشال عشرات الأطفال السوريين من موت محقق
أخبار سارة للسوريين في تركيا.. خطة لمساعدة اللاجئين
كندا تستقبل أكبر عدد من طلبات اللجوء منذ 30 عاماً

علاقات على المحك.. قراءة حول مقال "أردوغان" في نيويورك تايمز

 
   
16:30

http://anapress.net/a/279212113550597
0
مشاركة


علاقات على المحك..  قراءة حول مقال "أردوغان" في نيويورك تايمز
أردوغان- أرشيفية

حجم الخط:

نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية مقالاً للرئيس التركي رجب طيب أردوغان،  بعنوان "كيف ترى تركيا الأزمة مع الولايات المتحدة"، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حرباً اقتصادية على تركيا.

وجاء في ختام مقالة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنّ "التصرفات الأحادية الجانب ضد تركيا من قبل الولايات المتحدة -حليفتنا لعقود- لن تؤدي إلا إلى تقويض المصالح الأمريكية والأمن. لذلك وقبل أن يفوت الأوان، يجب على واشنطن التخلي عن الفكرة المضللة التي مفادها أن علاقتنا يمكن أن تكون غير ندية وأن تتصالح مع حقيقة أن تركيا لديها بدائل. إن عدم عكس هذا الاتجاه الأحادي وعدم الاحترام يدفعنا للبدء في البحث عن أصدقاء وحلفاء جدد".

المفكّر الموريتاني "محمّد مختار الشنقيطي"

وللوقوف على حقيقة ما يرمي إليه الرئيس التركي، تواصلت "أنا برس" مع المفكّر الموريتاني وأستاذ الأخلاق السياسية وتاريخ الأديان بجامعة حمَد بن خليفة في قطر "محمّد مختار الشنقيطي"، الذي رأى أنّ "قادة العديد من الدول اعتادوا مخاطبة الجمهور الأميركي عبر صفحات صحيفة نيويورك تامز، بسبب ما لهذه الصحيفة من أثر واسع في الولايات المتحدة. وليس مقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في هذه الصحيفة بدعا من المقالات في هذا المضمار".

وأضاف أنّ "الجديد في مقال أردوغان هو النبرة والمضمون، فمن حيث النبرة كتب أردوغان مقالة بلغة رجل الدولة القوي، الواثق من نفسه ومن شعبه، المستيقن أن تركيا لم تعد عالة على أحد، وأنها قادرة على شق خطها الاستراتيجي بعيدا عن الولايات المتحدة. ومن حيث المضمون جاء المقال فيما يشبه رسالة إنذار أخيرة، بل في شكل وداع للحليف الأميركي الذي استظلت تركيا بمظلته عقودا مديدة، وإعلانٍ من تركيا عن وجود وفرة من البدائل الاستراتيجية لديها بعيدا عن أميركا، إضافة إلى أن قوة تركيا الذاتية أصبحت تكفيها للاعتماد على ذاتها، بعيدا عن الوصاية الأميركية والأوروبية".

 

خيبة أمل

ورأى الشنقيطي أنّ "المقال جمع بين مرارة الشكوى وخيبة الأمل من الحليف القديم، وثقة الانطلاق إلى المستقبل بعيدا عن ذلك الحليف، الذي أدمن على التعامل مع "عملاء" رخيصين لا مع "حلفاء" محترمين في هذه المنطقة، فلم يعد يتحمَّل من حلفائه أن يخالفوه في أي أمر، أو يعبّروا عن ذاتيتهم المستقلة في أي شيء. ويبدو المقال خلاصة لتراكم طويل من الحيف الأميركي في التعامل مع تركيا، وهو –فيما يظهر- تدشين لمرحلة جديدة في العلاقات بين الطرفين، لعل أهم سماتها سيكون ابتعاد تركيا الكامل عن المحور الأميركي، وانضمامها إلى أحلاف دولية أخرى". (اقرأ/ي أيضًا: التوتر الأمريكي التركي ورياح العلاقات الباردة من جديد).

وأضاف: "كأنما جاء المقال تصديقا لتنبؤات فيلسوف السياسة الأميركي صمويل هنتنغتون الذي توقع في كتابه (صدام الحضارات) منذ عقدين من الزمان أن تركيا ستستكمل اكتشاف ذاتها، وتعيد تعريف نفسها، ثم تبتعد عن الحلف الغربي، فكتب: "ماذا لو أعادت تركيا تعريف نفسها؟ عند نقطة ما يمكن أن تكون تركيا مستعدة للتخلي عن دورها المُحبِط والمُهين كمتسوِّل يستجدي عضوية نادي الغرب، واستئناف دورها التاريخي الأكثر تأثيرا ورُقيا كمُحاور رئيسي باسم الإسلام وخصم للغرب".

ولفت إلى أنّ "الحرب الاقتصادية الحالية على تركيا، وقبلها التواطؤ مع الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا عام 2016، مجرد أعرض لآلام انتقال تركيا من التبعية إلى الاستقلال،  فتركيا تدعوها مكانتها وتاريخها وثقافتها إلى أن تكون رأسا في العالم الإسلامي، لا ذنَبا في الغرب. ولما كان العداء الغربي في المنطقة ينصبُّ على أربعة أمور هي الدين الإسلامي، والحرية السياسية، والسلاح النوعي، واستقلال القرار.. وكانت تركيا تزيد رصيدها من هذه الأربعة كل يوم، فإن ما عبَّر عنه مقال الرئيس أردوغان في (نيويورك تايمز) يبدو نتيجة منطقية ومآلا حتميا في مسار العلاقات التركية الأميركية".

الباحث في العلاقات الدوليّة "عمر عبدالستار"

من جهته، قال البرلماني العراقي السابق والباحث في العلاقات الدولية ومستشار مركز العراق الجديد للبحوث "عمر عبد الستار"  إنّه "منذ مجيء ترامب إلى اليوم هناك حقبة دولية جديدة، ترمب يمثل نهاية حقبة وبداية حقبة جديدة، وهذا يعني نظام دولي جديد، ترمب يريد أن يهز النظام الدولي كلّه، يريد معاقبة كل الأعداء وكل الحلفاء، بصفقات على أساس أنّه عمليّة تجاريّة ويمارس عالم الصفقات التجاريّة في عالم السياسة ، ويمكن القول أنّها صفقات (أمريكا أوّلاً) أي صفقات علاقة دولة بدولة وليست علاقة دولة بمجاميع دوليّة، فهو هنا يعاقب روسيا وأوربا والصين وتركيا، في ظل أنّه يضع إيران تحت المقصلة بدفعها لإنجاز ما يريده هو".

وأضاف لـ "أنا برس" خلال اتّصال عبر تطبيق واتساب أنّه: "في هذا الجو فإنّ أية دولة سواء كانت دول أوربا والصين وروسيا أو الهند أو تركيا أو كوريا الجنوبية أو باكستان أو كندا أو حتّى المملكة العربيّة السعوديّة ومصر، أمامها فرصة الآن لاتّخاذ القرار الذي يناسبها،  وهي يجب أن تقرأ انّ نظاماً دوليّاً سينتهي وسيبدأ نظام جديد، وبالتالي هناك فرصة لهذه الدول أن تحدد خيارها بالوقوف مع من، أن تقف مع ترامب أو تشاغب عليه أو تقف ضدّه".

جبهة عالمية

ورأى أنّ "ما يقوم به ترمب لا يعني أنّه يشكل جبهة عالميّة ضدّه، وإن كان المشهد يوحي بذلك، بل الحقيقة أنّ ترمب يعمل على تشكيل حقبة دوليّة جديدة ونظام دولي جديد، وتركيا من هذه الناحيّة مرّت بمثل تلك الظروف سابقاً أثناء الحرب العالميّة الأولى، فأتاتورك شاغب مع موسكو ضد بريطانيا العظمى واستطاع أن يلغي اتفاقية سيفر وأن يأتي باتّفاقيّة لوزان، وعليه تركيا ترى عندما يتحدّث أردوغان عن بدائل وأنّه عاجز عن رد النزعة الأمريكيّة، فإنّه أما عدّة خيارات، لأنّ تركيا في النظام الدولي يجب أن ترتبط بشنغاهاي، وهي مرتبطة بشكل أو آخر بالناتو والاتحاد الأوربي، وهذا لايعني أنها ستخرج منه، وهي مرتبطة بالشرق الأوسط، فإنّ أمامها فرصة للذهاب باتّجاه روسيا والصين إلى شنغاهاي الآن، وهذا هو البديل الذي يفكر به أردوغان، وهو الفرصة لأن يقول أردوغان ذلك، لكن هذا لايعني أن تركيا ستذهب عكس اتّجاه الناتو، وإنما ستضيف للناتو ومجموعتها في الشرق الأوسط مجموعة أخرى في الشرق الأقصى، وهذا هو الدور التركي القادم".

 

وقال إنّ "تركيا هي واسطة عقد نظام دولي جديد يربط شنغاهاي ببروكسل ويربط أنقره بالخليج، وهذا هو المثلث الدولي القادم كما أراه، والإشكال هنا أنّ تركيا لاتستطيع تأهيل إيران، ويعاقبها ترمب لأنّه يريدها معه في العقوبات ضد إيران، وتركيا لاتستطيع أن تكون في هذه اللحظة معه، لوزنها الجيوسياسي ولنموذجها السياسي، ولتنجح خطّة ترمب في الحرب ضد إيران يجب أن تكون تركيا معه، وبالتالي يريدها أن تكون في الحلف الغربي كالمملكة العربية السعودية، وهنا يستطيع أردوغان أن يستغل فرصته لكي يشاغب على أمريكا بروسيا والصين من أجل أن يحصل على موقع في أوربا ويكون عضو في الاتّحاد الأوربي، كما حدث في عام 2003 عندما رفض الخطّة 2 بأن تمر القوات الأمريكيّة عبر أراضي تركيا إلى العراق، ففتح الاتحاد الأوربي باب المفاوضات لتركيا عام 2004".

واختتم تحليله بقوله: "إنّ تركيا حليفة قوية لأمريكا لكنّها مزعجة بنفس الوقت، ولا يمكن الاستغناء عنها، وعندما يتشدّد الحليف المزعج التركي ضد الولايات المتّحدة الأمريكيّة فإنّما يريد أن يفتحوا له باباً إلى الاتّحاد الأوربي، فإذا تم حل قضيّة قبرص الآن مثلاً وفتح له باب الاتّحاد الأوربي، فقد تعيد تركيا تشكيل نفسها في التحالف الغربي ضد إيران، مع بقاء فرصة أنها ستكون جزءا من حلف الناتو وجزءا من الشرق الأوسط وشنغاهاي في البعد الاستراتيجي".




كلمات مفتاحية