المزيد  
فاتح حسون لـ "أنا برس": أتينا للرياض بثوابت ثورتنا ولن نتخلى عنها
أربع ملاحظات رئيسية على مسودة البيان الختامي للرياض 2
الحل القادم للأزمة السورية وفق الرؤية الروسية الأمريكية
تفاصيل الجلسة الافتتاحية لـ "الرياض 2" بحضور المبعوث الخاص للرئيس الروسي
الأسباب الحقيقية وراء رفض "قدري جميل" المشاركة في اجتماع الرياض
منصة موسكو.. المتاجرة بالثورة‎
4 مؤتمرات حول سوريا خلال أسبوع والغائب الحاضر هي واشنطن
رئيس التجمع الوطني لقدامئ الثورة يوضّح أهداف حملة نرفض منصة موسكو

تضارب حول زيارته للقامشلي.. معلومات قد لا تعرفها عن علي مملوك

 
   
17:01


تضارب حول زيارته للقامشلي.. معلومات قد لا تعرفها عن علي مملوك

تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي وبعض التقارير الإعلامية أنباءً حول وصول علي مملوك مدير مكتب الأمن القومي التابع لنظام الأسد إلى مدينة القامشلي أمس قادما من دمشق للتفاوض مع الأكراد بشأن إقامة حكم شبه ذاتي.

وبحسب المركز الصحفي السوري، فإن مملوك التقى بقيادي كبير من "بي كي كي" يدعى "مراد قرلايان" للتفاوض حول جملة من القضايا بما فيها منح الأكراد حكماً شبه ذاتي مقابل تقاسم الثروات النفطية والمائية مع القوى الكردية في المنطقة ووضع حد لممارسات الإدارة الذاتية تجاه النظام في المنطقة الشرقية.

وجاء الإعلان عن وصول مملوك إلى مدينة القامشلي بالتزامن مع الإعلان عن وصول نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف إلى المدينة ومن المتوقع أن تكون زيارته لتقريب وجهات النظر بين النظام والأكراد ووضع حد للقضايا الخلافية ومنع أي صدام عسكري بين الطرفين.

وتأتي زيارة بوغدانوف وعلي مملوك التي تحدث نشطاء حولها بعد يومين على زيارة قام بها المبعوث الأميركي إلى التحالف الدولي يرافقه الوزير السعودي "السبهان" إلى المنطقة أيضاً.وفي السياق ذاته نفت الرئيسة المشتركة لمجلس "سوريا الديمقراطية" إلهام أحمد، في تصريحات صحفية لها اليوم، زيارة مدير مكتب الأمن الوطني السوري، اللواء علي مملوك إلى مدينة القامشلي. موضحة إن ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي حول زيارة مملوك غير صحيح، قائلة لا يوجد شيء من هذا القبيل.

ويشار إلى أن وزير خارجية النظام السوري، وليد المعلم قال الأسبوع الماضي، إن "الكرد يريدون شكلًا من أشكال الإدارة الذاتية في إطار حدود الجمهورية، وهذا أمر قابل للتفاوض والحوار". مؤكداً أنه عند الانتهاء من هزيمة تنظيم "الدولة الإسلامية" سيتم التحاور للوصول إلى صيغة تفاهم مستقبلًا.

والجدير بالذكر أن قوات "سوريا الديموقراطية" أعلنت يوم الثلاثاء الماضي سيطرتها بشكل كامل على مدينة الرقة بعد طرد عناصر التنظيم من آخر نقاط تمركزهم وتحديداً المشفى الوطني والملعب البلدي ودوار النعيم.

ورفعت ميليشيات قوات "سوريا الديمقراطية" التي يشكل المقاتلون الأكراد الجزء الأكبر منها، اليوم الخميس، صورةً كبيرةً لعبد الله أوجلان زعيم حزب "العمال الكردستاني" في أبرز ساحة بمدينة الرقة، وهو حزب مصنف على قوائم الإرهاب لدى تركيا والولايات المتحدة.

من هو علي مملوك.. رجل الأسد الغامض؟

كغيره من رجال أجهزة المخابرات حول العالم يكون الغموض جزءًا من شخصيته، وما يبدو عنه أقل كثيرًا مما يخفى.. تلاحقه الكثير من علامات الاستفهام ومواطن الجدل.. معلومات كثيرة متداولة بعضها يأتي في سياق الاجتهادات غير الموثقة والبعض الأخر يستند إلى وقائع حقيقية.. لكن لا خلاف على كونه أحد أبرز الشخصيات البارزة في نظام بشار الأسد، وذراعه اليمنى.. إنه الجنرال علي مملوك (مدير مكتب الأمن القومي السوري) والذي يشرف على الأجهزة الأمنية كافة في سوريا ويتبع مباشرة بشار الأسد.

مملوك -الذي تورط في الكثير من القضايا المثيرة للجدل والذي فرضت عليه الولايات المتحدة الأمريكية في أبريل/ نيسان 2011 عقوبات بتهمة ضلوعه في جرائم وانتهاكات بسوريا وكذا عقوبات فرضت عليه من قبل الاتحاد الأوربي لدوره الأكبر في قمع المعارضة والمناهضين لنظام بشار الأسد واستخدام العنف ضدهم- من مواليد العاصمة دمشق في العام 1946 لعائلة من الشراكس القادمين مع حملة ابراهيم باشا في القرن التاسع عشر.

وذُكر اسم مملوك في ملف اتهام الوزير اللبناني الأسبق ميشال سماحة بنقل متفجرات إلى لبنان، حيث اعترف سماحة بنقله متفجرات بسيارته لتنفيذ اغتيالات لقائمة من الأشخاص بالاتفاق مع علي مملوك.

ذُكر اسم مملوك في ملف اتهام الوزير اللبناني الأسبق ميشال سماحة بنقل متفجرات إلى لبنان

ويحظى الجنرال (أبو أيهم) بثقة منقطعة النظير من قبل رئيس النظام بشار الأسد، وفيما أثيرت أنباءً عديدة في فترات مختلفة عن اتجاه لدى النظام للتخلص منه، إلا أنه في كل مرة يخرج إلى جانب "الأسد" لصيقًا له في نفي عملي لتلك الشائعات. وصفته تقارير مصرية عقب زيارته الأخيرة لمصر بأنه "كلمة السر في الأزمة السورية" وأنه "يجمع الملفات الحساسة وخيوطها في يده،  فهو رجل النظام السورى الوحيد الذى استطاع أن يزور عواصم عربية مهمة منذ بدء الأزمة فى 2011 وحتى الآن، وفى كافة مراحل المفاوضات خلال العامين الماضيين كان هو الصورة الأبرز كمحرك للأحداث".

عينه الأسد رئيسا لمكتب الأمن القومي خلفا لهشام بختيار الذي قتل في تفجير بدمشق، وكان قد شغل سابقا منصب مدير أمن الدولة. ولقد أثيرت الكثير من الأنباء حول زياراته التي اتخذت طابعًا سريًا لبعض العواصم العربية الداعمة للمعارضة السورية منها السعودية وعمان، فضلًا عن لقاءاته السرية أيضًا مع منشقين عن النظام ومعارضين. ذلك إضافة إلى زياراته المعلنة والتي كان آخرها زيارته لمصر قبل نهاية العام الماضي 2016. ويعتبره مراقبون "الصندوق الأسد لنظام الأسد".

وقامت بعض الدول الكبرى بطرح اسم ذلك الرجل السبعيني الجنرال علي مملوك ليكون خليفة بشار الأسد في انتقال سياسي في سوريا، ومن ثم ينظر إليه الكثيرون بوصفه "خليفة الأسد" لاسيما مع تكوينه لشبكة علاقات واسعة وقوية مع مسئولى أهم أجهزة الاستخبارات فى العالم كالمخابرات الأمريكية والفرنسية والبريطانية والروسية والإيرانية، والدول العربية.

ومارس مملوك –قليل الظهور- جملة من الإجراءات القمعية ضد الشعب السوري، وأصدر أوامره –بحكم منصبه- بقمع التظاهرات السلمية وإلقاء القبض على النشطاء وعمليات الاغتيالات التي تمت.

وكان موقع "ويكيليكس" قد كشف في برقية دبلوماسية أن مملوك التقى دبلوماسيين أمريكيين في 2010 لمناقشة الجهود الرامية إلى تكثيف التعاون مع واشنطن في مجال مكافحة الإرهاب. كما تتحدث برقية دبلوماسية أمريكية مؤرخة في 2007، كشف عنها موقع "ويكيليكس" أيضا، عن أنشطته المثيرة للجدل المتعلقة بلبنان، وقمعه للمجتمع المدني السوري والمعارضة الداخلية.

ويحفل تاريخ الجنرال علي مملوك بالوقائع والأحداث التي جعلت منه رجل النظام الأول ولربما الأخير في الوقت الراهن بعد التطورات الأخيرة التي شهدتها السنوات الماضية من عمر الحرب في سوريا. ولاء الجنرال السبعيني وخبراته القمعية والإجرامية وكذا علاقاته الدولية مع أجهزة مخابرات عالمية كبرى جعلت منه الرجل الأقوى في نظام بشار الأسد وحائط الصد الذي يعتمد عليه النظام في ترتيب أوراقه وعلاقاته.

والجنرال علي مملوك وإن كان يبدو في بعض الأحيان حريصًا على الحوار ومن ثم فتح حوارًا مع السعودية ودول مناهضة للنظام وكذا لقاءاته مع أطراف معارضة ومنشقين عن نظام الأسد وجميعها لقاءات تمت بصورة سرية تامة، إلا أنه لا يخفي أيضًا دوره الإجرامي في قمع الثورة والمعارضين، فهو صاحب يد تقتل وتدعم النظام حتى آخر نفس من عمره وأخرى تناور وتحاور بغية تثبيت أقدام بشار الأسد.