المزيد  
إيران تُهدد.. إسرائيل ترد.. وسوريا تدفع الثمن
النظام يصدر مذكرة توقيف بحق مُعارِضة سورية
مستقبل مجهول للجامعيين المهجرين من مناطق المعارضة
لافروف: واشنطن "قصفت مفاوضات جنيف"
مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن صحافي أمريكي مفقود في سوريا
برهان غليون لـ "أنا برس": بعد الضربة.. لم تعد زمام الأمور بيد روسيا
ذلّ الكرام .. مابين إجرام الأسد ومحاربة الإرهاب
"طرطوس" المتوحشة.. فيلم "قائمة شيندلر"

ستة أسباب رئيسية تدفع بتوقعات سلبية للأزمة السورية في 2018

 
   
16:17


ستة أسباب رئيسية تدفع بتوقعات سلبية للأزمة السورية في 2018

بينما يطوي العام 2017 أوراقه الأخيرة مستعدًا للرحيل تاركًا الساحة السورية غارقة في المستنقع ، بعد أن كانت الآمال على العام ذاته بأن يكون عام الخلاص ونهاية المأساة الإنسانية المستمرة، يحدد المعارض السوري خالد الناصر (المستقيل مؤخرًا من الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية) ستة أسباب رئيسية تدفع بتوقعات سلبية حول الأزمة السورية في العام المقبل 2018. كما يتحدث عن عدد من التطورات السياسية التي شهدها العام 2017 وتداعياتها على الأزمة السورية.

شهد العام 2017 العديد جولات تفاوضية ومشاورات مختلفة آخرها جنيف 8 الذي حظى كما يبدو بفشل كسابقه، وحول أسباب تعثر العملية السياسية في سوريا حتى اللحظة، وما المنوط بالمجتمع الدولي والأمم المتحدة فعله لتفادي أخطاء الجولات الثمان السابقة؟ يقول القيادي السابق بالائتلاف السوري المعارض د.خالد الناصر إن "السبب الرئيسي لتعثر الحل السياسي في سوريا هو تجاهل سبب المشكلة الرئيسي ألا وهو بقاء نظام الفساد والاستبداد وعدم محاسبته على الجرائم المروعة التي اقترفها بحق الشعب السوري والدمار الذي سببه لمدن سورية وقراها وبدلاً من ذلك يجري التهرب من تطبيق القرارات الدولية التي صدرت تحت ضغط التضحيات الجسيمة للسوريين وإصرارهم على رحيل نظام الأسد والانتقال إلى نظام يكفل العدالة والحريات والمواطنة الكاملة.

 المخرج الحقيقي من هذا التعثر هو أن تقلع القوى الدولية الفاعلة وبالتالي الأمم المتحدة عن تقاعسها ولامبالاتها بمحنة الشعب السوري

لذلك فإن المخرج الحقيقي –وفق الناصر- من هذا التعثر هو أن تقلع القوى الدولية الفاعلة وبالتالي الأمم المتحدة عن تقاعسها ولامبالاتها بمحنة الشعب السوري وأن تبادر لتطبيق القرارات التي أصدرتها وأن توجه ضغطها إلى النظام وحلفائه للانصياع لها بدلاً من الضغط على قوى الثورة والمعارضة السورية للتنازل عن مطالبها المشروعة. (اقرأ أيضًا: هكذا تعاملت إسرائيل مع الملف السوري في 2017.. وتوقعات بتدخل مباشر في 2018‎).

وردًا على سؤال حول هل ثمة بوادر لأن يشهد العام 2018 تطور "سلبي أو إيجابي" في الأزمة، في ضوء التطورات السياسية والميدانية.. وما طبيعة ذلك التطور في تصورك؟ قال إنه على الأغلب ستكون التطورات المتوقعة في عام ٢٠١٨ بصدد القضية السورية أكثر سلبية للأسباب التالية:

أولًا: تدويل المسألة السورية وارتهان حلولها بصراع القوى الدولية والإقليمية على الساحة السورية من أجل مصالحها مستخدمة الأطراف السورية (نظاماً ومعارضةً) وقوداً في هذا الصراع دون أدنى اكتراث بمعاناة السوريين.. وثانيًا: شلل الأمم المتحدة وعجزها عن تطبيق القرارات الدولية التي صدرت سابقاً لمعالجة الوضع السوري.. وثالثًا: هيمنة روسيا حالياً على الوضع السوري وإصرارها على بقاء الأسد ونظامه بصورة أو بأخرى.. ورابعًا: التغاضي الدولي وربما الإقليمي - اللهم عدا الغارات الإسرائيلية على مواقع محددة في سوريا - عن التغلغل الإيراني والميليشيات التابعة له.

وخامسًا: التحولات السلبية التي طرأت على مواقف الدول الرئيسية الداعمة للثورة السورية كتركيا والسعودية للتغيرات التي مست مصالحها.. وسادسًا: استمرار التهلهل في صفوف قوى الثورة والمعارضة السياسية والعسكرية وعدم اعتمادها استراتيجية موحدة وفعالة لمواجهة المعطيات الراهنة وتحدياتها الخطيرة وانصياع معظمها لضغوط الدول الداعمة لدرجة القبول بالدول المحتلة للأرض السورية دولاً ضامنة كما حدث في مؤتمرات أستانة وإدخال معارضات مفبركة مؤيدة للنظام ضمن هيئة التفاوض التي يفترض أن تمثلها في عمليات التفاوض في جنيف. (اقرأ أيضًا: بالصور والفيديو: عام الأحداث الساخنة.. هذا أبرز ما حدث في 2017).

لذلك وبالنظر لهذه الأسباب يُتوقع أن يتم فرض حل سياسي يتضمن القبول ببقاء الأسد مع تعديلات في نظامه لا تلبي مطالب الثورة السورية، وسيتم تكريس مصالح الدول المحتلة للأرض السورية بشكلٍ أو بآخر. ولكن هذا الحل سيكون بالتأكيد مرفوضاً من قبل غالبية السوريين وسيؤسس لمرحلة جديدة من الصراع. وفق الناصر.

الناصر: يُتوقع أن يتم فرض حل سياسي يتضمن القبول ببقاء الأسد مع تعديلات في نظامه لا تلبي مطالب الثورة السورية

وحول ما إذا كان هنالك ثمة أي دور يمكن التعويل عليه للأمريكان في احسم الأزمة خلال العام الجديد، أم أن المسألة رهن إشارات الروس والتوافق مع الأمريكان في ذلك الصدد، قال الناصر: طبعاً الدور الأمريكي حاسم في الصراع الذي تدوّل على الأرض السورية باعتبار أمريكا هي القوة الأعظم في العالم، وقد رأينا كيف كان النظام على شفا الانهيار بمجرد احتمال الضربة الأمريكية إثر جريمة النظام الكيماوية في الغوطة الشرقية أغسطس/ آب٢٠١٣، ولكن أمريكا اعتمدت موقف اللامبالاة والتفرج على خصومها الدوليين والإقليميين - إيران وروسيا مثلاً - يستنزفون في الصراع السوري مكتفية بالتأييد اللفظي لمطالب الشعب السوري ومتواجدة على الأرض عبر دعمها لوحدات الشعب الكردي في شرق سورية، ومتبادلة الرسائل التكتيكية مع الروس على الأرض والجو والسياسة. ولا شك أنها ستتدخل بشكل مباشر وجاد عندما ترى أن الأمور قد نضجت بما يحقق أغراضها في هذه المنطقة. وبالطبع الذي يهم السوريين هل سيصب ذلك في صالح مطالبهم، جواب هذا مرهون بتوحدهم وإصرارهم على تلك المطالب ودفاعهم عنها. (اقرأ أيضًا: 2017عام الانكسارات والتراجع العسكري لفصائل الثورة السورية).

وردًا على سؤال حول رهانات بعض القوى على مسألة تنازل المعارضة عن كثير من مبادئها، وهل يمهد لحلول وسط بالموافقة على إبقاء الأسد مقابل إصلاحات خلال المرحلة الانتقالية ومن ثم يتم التوصل لتسوية عبر بوابة تنازلات المعارضة المستمرة؟ أضاف القيادي المستقيل من الائتلاف السوري: بعد أن قدم الشعب السوري ما يقارب المليون شهيد  ومئات ألوف الجرحى والمعاقين وعشرات ألوف المعتقلين ومثلهم من المفقودين، وبعد تشريد أكثر من نصف السوريين إلى المنافي والملاجئ وتدمير معظم الدن والقرى السورية لا يمكن لأي حل سياسي لا يتضمن رحيل الأسد وزمرة حكمه المجرمة أن يؤدي إلى الاستقرار حتى ولو تم فرضه من خلال المناورات المحمومة التي تبذلها روسيا وتتواطأ معها القوى الدولية. وعلى قوى الثورة والمعارضة أن تكون واعية لهذه الحقيقة وأن تدرك أن التنازلات لا قعر لها فالتنازل سيجر التنازل لتصل في النهاية إلى خيانة قضيتها، والأحرى بها أن تعتصم بعدالة مطالبها وتتمسك بها فهي مصدر القوة الحقيقية لأن أي حل يراد تمريره يحتاج إلى طرف يمثل المعارضة يقبل به. (اقرأ أيضًا: عام هزائم تنظيم البغدادي.. داعش يتلقى ضربات موجعة في 2017).