المزيد  
العار يُلاحق المجتمع الدولي.. ستة أعوام على مجزرة الغوطة
داعش.. لا يزال يتمدد
تركيا: نمتلك معلومات عن لقاء مسؤولين أميركيين بمنظمة إرهابية في سوريا
كردستان العراق.. تزايد أعداد النازحين وتراجع أعداد اللاجئين السوريين
صحيفة موالية: التضخم يسجل أدنى مستوى في 2018 منذ بدء الأزمة
تركيا: لن نسمح للولايات المتحدة الأمريكية بتكرار سيناريو "منبج" شرقي الفرات
استراتيجية جديدة للتعامل مع اللاجئين المخالفين في إسطنبول بعد انتهاء المهلة
واشنطن تدين استهداف الرتل العسكري التركي.. والأمم المتحدة تحذر من تداعيات الحادثة

فتش عن السوريين.. ماذا حدث للمائدة المصرية؟

 
   
11:14

http://anapress.net/a/101168206212336
مشاركة


فتش عن السوريين.. ماذا حدث للمائدة المصرية؟
شارع السوريين في مصر- أنا برس

حجم الخط:

لكل مائدة خصوصياتها، وأطباقها التي تتميز بها عن من سواها؛ فالموائد الشامية تختلف عن المائدة الخليجية أو الفلسطينية والمصرية، وحتى على مستوى البلد الواحد فقد تختلف الأطباق المميزة بين أهل الجنوب أو الشمال أو الشرق والغرب، فلكل خصوصيته سواء في طريقة التحضير أو في أكلات خاصة مرتبطة بمطبخ أو مائدة مكان مُعين.

 خلال العقد الماضي شهدت المائدة المصرية تغيرات جذرية، حتى أن الأكلات الشعبية الشهيرة (الفول والطعمية والباذنجان والفلفل المقلي والكشري.. إلخ) قد وجدت من ينافسها على عرش التفرد بقوائم تفضيلات المصريين من الأكلات الشعبية، بخاصة مع تعدد وتوسع المطاعم السورية. 

منافسة المطاعم أو الأكلات السورية بشكل خاص لنظيرتها المصرية –على اختلاف أو حتى تشابه الأطباق- لم تقتصر على جانب الأكلات الشعبية فحسب، بل تعدت إلى ما هو أعم وأشمل، فيما يرتبط بـ "ثقافة أو عادات الأكل في مصر" بشكل عام، وتفضيلات وخيارات المصريين الغذائية اليومية.

 المائدة المصرية صارت –عملياً- هجيناً من ثقافات غذائية مختلفة
 

المائدة المصرية صارت –عملياً- هجيناً من ثقافات وعادات غذائية مختلفة، تحضر فيها الأطباق السورية في المقام الأول، وقد تجد حضوراً لأطباق يمنية وأخرى فلسطينية وثالثة خليجية وغير ذلك، فمصر التي ينخرط فيها السوريون ضمن أبنائها وينخرط فيها أيضاً باقي الجنسيات الأخرى من سودانيين ويمنيين وخلافه، والتي فتحت أبوابها لهم دون أن تضطر لاستضافتهم في مخيمات، قد فتحت موائدها أيضاً لثقافاتهم في الطعام، فصارت المائدة المصرية حافلة بثقافات وعادات غذائية مختلفة، بخاصة السوريين.

جمال عبد الله (صاحب مطعم مأكولات شعبية مصرية بحي المهندسين، بمحافظة الجيزة جنوب مصر) يقول لـ "أنا برس" إن مطعمه الذي يقدم وجبات شعبية مصرية مختلفة منذ 15 عاماً وحتى الآن، لايزال يحتفظ بحضورة وسط زبائنه.. لكن الطلب يزداد على مأكولات مختلفة لا يقدمها المطعم، ما أدى لعزوف عدد من الزبائن عنه ممن يلجأون إلى مطاعم أخرى بها قدر من التنوع في المأكولات المختلفة.

هذا ما دفع عبد الله إلى أن يعرض مطعمه "الصغير" للشراكة مع طاهٍ سوري؛ لتطوير المطعم وإدخال أكلات مختلفة فيه، والاستفادة من قاعدة الزبائن ومعرفتهم بالمطعم. لكنه يقول إنه "حتى الآن لم يجد من يشاركه؛ بسبب صغر المحل، وأن الكثيريين يلجأون إلى افتتاح مطاعم خاصة أو العمل في مطاعم كبيرة وينظرون لمحله على أنه قد لا يستوعب عمليات التحضير لصغر مساحته التي تتلائم وتقديم وجبات شعبية ليس إلا. وهذا ما دفعه لتكرار عرضه على إحدى الصفحات الخاصة بالسوريين عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" عله يجد شريكاً سورياً لتطوير مطعمه.

وفي الحي ذاته، أدخل مصطفى عبد الرؤوف (صاحب مطعم)  تدريجياً عدداً من الأكلات خلال السنوات الماضية "كان الطلب عليها مرتفعاً" لم يكن يقدمها من قبل؛ كي يستطيع المنافسة مع المطاعم الأخرى التي امتلأت بها منطقتهم، بخاصة السورية.

 المصري يأكل أي شيء.. ويحب أن يجرب كل شيء، ولهذا السبب تجد أن مائدة المصريين عامرة بأطباق مختلفة
 

"كنا لا نقدم الثومية على سبيل المثال وكذا الخيار المخلل والحمص المطحون، والقائمة تمتد حتى المقبلات الشامية والكبة وورق العنب والسمبوسك وغير ذلك.. وصرنا نحاول إدخالها على قوائمنا للاستفادة من زيادة الطلب عليها من زبائننا، مع الاحتفاظ بما نقدمه من وجبات اعتاد عليها زبائننا".

ويتابع لـ "أنا برس": "المصري يأكل أي شيء.. ويحب أن يجرب كل شيء، ولهذا السبب تجد أن مائدة المصريين عامرة بأطباق مختلفة، ليست بالضرورة مصرية الأصل.. وحاولنا في المطعم أن نجاري ذلك، وأن نقدم وجبات مختلفة، واستعدنا بشيف سوري لتحضير وجبات سورية ومساعدين مصريين".

 تنتشر المطاعم السورية في جميع المحافظات المصرية تقريباً، وهو ما عوّد المصريين على مأكولات بعينها لم تكن مشهورة على نطاق واسع من ذي قبل، حتى صارت المطاعم السورية وجهة رئيسية وخيار مفضل للكثيرين لدى التفكير في تناول الطعام خارج المنزل. وحتى داخل المنزل نقلت الكثيرات وصفات سورية وطبقنها في موائدهن لأسرهن.

تقول عنيات مصطفى (ربة منزل) عبر إحدى المجموعات النسائية المغلقة بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" إنها منذ بداية شهر رمضان وقد عكفت على تحضير وجبات مختلفة يومياً من مطابخ مختلفة؛ كنوعٍ من التجديد، ففي الأسبوع الأول كانت وجبات مصرية صرفة، بينما بعد ذلك حرصت على التجديد بأكلة من من كل مطبخ، السوري واليمني والعراقي والسعودي.. إلخ وسألت نظيراتها عن وصفات أخرى مختلفة تكسر بها ملل النمطية والتكرار في الأكل.

وفي التعليقات بزغت اقتراحات ووصفات شامية، حتى أن بعضهن قد نقلن تجربتهن في تحضيرها بعد أن أعجبن بمذاقها لدى تناولها في أي من المطاعم السورية المنتشرة في مصر.
تلك الزاوية تكشف عن مدى تنوّع المائدة المصرية  وحرص الأسر على ذلك التنوع، وهو ما شهد طفرة كبيرة فيالسنوات الأخيرة بخاصة مع تدفق السوريين إلى مصر منذ العام 2011.

وفي رمضان، تحضر المأكولات السورية كخيار مفضل للكثيرين، سواء في العزومات خارج المنزل أو داخله، بعدما حجزت لنفسها مكاناً رئيساً ضمن العادات الغذائية للمصريين على مدار العام.