المزيد  
دراسة جديدة تكشف عن مفاجأة حول "الإرهاب العالمي"
صرخة امراة سورية.. أين حقي؟! أطفالي باتوا بلا طعام
سجالات متواصلة حول "عودة اللاجئين"
تركيا: نأمل بالتوصل إلى حل بشأن إدلب ولن نسمح بارتكاب المجازر فيها
دلالات اقتراب تنظيم الدولة من مطار دمشق الدولي
العفو الدولية تطلق مبادرة لكشف مصير المعقلين في سوريا
لاءات العودة (ملف خاص)
لا.. لن أعود إلى سوريا.. أخشى التورط في قتل إخوتي

من فكرة بسيطة.. سيدات سوريات يقتحمن عالم التجارة

 
   
11:50

http://anapress.net/a/554378609266354
مشاركة


من فكرة بسيطة.. سيدات سوريات يقتحمن عالم التجارة
التسوق الالكتروني- أرشيفية

حجم الخط:

قبل عام ونصف العام، لم يكن لياسمين (28 عاماً) مجال لشراء أي شيء غير أساسيات الحياة المحدودة جداً. تعتمد على راتب زوجها الذي لا يتجاوز الـ 1700 ليرة تركيّة، وتعيش بصورة مقننة، تصل أحياناً إلى درجة "الحاجة"، لكنها قررت أخيراً البحث عن حل، وفي غضون أسبوعين، تمكّنت من إيجاد فكرة جديدة، أوصلتها مع زوجها حتى اللحظة إلى راحة مادية مقبولة مقارنة بما كان عليه الوضع سابقاً.

تقول ياسمين، وهي سيدة سورية مقيمة في مدينة غازي عنتاب التركية لـ"أنا برس": "الفكرة ببساطة كانت بيع ملابس ومستحضرات تجميل أو عطور لسيدات سوريّات ضمن الحي الذي كنت أعيش به، قمت بالتعرّف على محلّات الجملة في ذات المدينة، وتواصلت مع أصدقاء لي في إسطنبول، وأصبح لدي عشرات الصور للبضائع التي سأقوم ببيعها بحيث أتمكن من عرضها على السيدات قبل أن اشتريها لهن، وأبيعهم أياها بإضافة مبلغ بسيطة كربح". (اقرأ/ي أيضًا: قيمةُ العملِ.. نماذجٌ مُلهمةٌ تتحدى الظروفَ الصعبة).

سيدة أعمال

تردف ياسمين: "الذوق هو ما كان يلعب دوراً مهماً في زيادة السيدات اللواتي يرغبن في شراء الملابس ومستحضرات التجميل مني، طبعاً بالإضافة إلى السعر، إذ كنت دقيقة في أضافة مربحي، بحيث لا يشعر الزبون بالاستغلال كما يحصل أحياناً مع بعض الباعة، ثم كنت في البداية أتوجّه للسيدات اللواتي لا يخرجن كثيراً من منزلهن، لأومن أنا لهنّ خدمات معاينة البضائع وشراءها من دون أي تعب".

أم محمد لم تقم ببيع الملابس أو مستحضرات التجميل.. وإنما لجأت إلى أكثر شيء لديها خبرة به وهو المؤن المنزلية

تطورت لاحقاً "الفكرة البسيطة" التي اعتمدت عليها ياسمين، وبدأت بعد ثلاثة أشهر من انطلاقتها – كما توضّح – تستخدم شبكات التواصل الاجتماعي، لتعرض صور للملابس التي تبيعها والبضائع الأخرى، وتحوّلت من بائعة أو وسيطة تجارية على مستوى الحي الذي تقطن به، إلى ما يشبه سيدة أعمال، تبيع لسيدات أكثر في مناطق عديدة من مدينة غازي عنتاب.

تشرح ياسمين مازحة: "السر في كون مجتمع السيدات السوريات أينما وجدوا، جاهز لنشر الأخبار، فقط عليك أن تعطيهم خبر صغير، لتجده يتصدّر عناوين الصحف، وما فعلته أنا هو الاعتماد على النشر، بالإضافة إلى الاعتماد على الصدق والأسعار المناسبة". (اقرأ/ي أيضًا: بالصور: سوريات يؤكدن صمودهن وتميزهن بـ "زيت زيتون").

ياسمين ليست السيدة الوحيدة التي اعتمدت على التجارة عن طريق الانترنت لتكسب دخلاً، وإنما هنالك سيدات كثر، بدؤوا بذات الخطوة – كما تقول إسراء لـ "أنا برس"، وهي ناشطة سورية – رغم اختلاف المنتجات أو البضائع التي يقومون بتسويقها وبيعها.

شركة صغيرة

أم محمد، 40 عاماً، من مدينة حلب مقيمة في بيروت، لم تقم ببيع الملابس أو مستحضرات التجميل، وإنما لجأت إلى أكثر شيء لديها خبرة به، وهو المؤن المنزلية.

تقول أم محمد لـ "أنا برس": "خسرت زوجي بفعل الحرب بسوريا، ولم يبق لي سوى طفلين وفتاة شابة، أعيلهم، ونظراً لقلّة ما يصلنا من دعم عن طريق برنامج الغذاء العالمي، أو عن طريق الجمعيات الخيرية، قررت أن أبدأ أنا بإعالة نفسي، والاستفادة من خبرتي في صناعة المؤن المنزلية، لأبيع جيراني، السوريين واللبنانيين، بالإضافة إلى بعض المعارف".

ورغم البداية الخجولة لأم محمد، وعدم معرفتها أصلاً بكيفية الترويج عن طريق الانترنت والاعتماد على السوشيال ميديا لبيع منتجاتها إلا أنها تمكّنت لاحقاً من فهم كل ما يلزم لبيع منتجاتها عبر الانترنت ثم كفاية نفسها وعائلتها. (اقرأ/ي أيضًا: "ثالث أجمل نساء الأرض" أنموذج في التعايش ومواجهة الصعاب: لسنا عالة على أحد).

تضيف أم محمد: "لم أكن أعرف كيفية عرض منتجاتي عبر صفحات الفيس بوك، لكن إحدى جاراتي، معلّمة مدرسة، بفضلها تعرّفت على الطريقة، وتعرّفت ابنتي عليها، وأصبح بإمكاني استقبال الطلبات وتحضيرها والرد على الرسائل، واختيار صور مناسبة للمؤن لعرضها، الآن أصبحت متمكّنة أكثر من عملية البيع".

وكشركة صغيرة، تتخذ من المنزل مقراً لها، تمكّنت أم محمد أيضاً من الوصول لمناطق عديدة من بيروت ولبنان وساعدها في ذلك أصدقاء كثر – كما تشرح – ثم خصصت ابنتها للرد على الاتصالات والرسائل وتسجيل الطلبات – كموظفة متخصصة في ذلك –

سوق متنوعة

على الجانب الآخر، لا تبدو فكرة التجارة الالكترونية "الأنثوية"، أقل في الداخل السوري، رغم صعوبات الوصول إلى الانترنت، إذ اختارت سيدات كثر، الترويج لمنتجاتهن وأعمالهن عبر صفحات مخصصة للبيع والشراء عبر الفيس بوك كصفحة "تسوقي معنا في دمشق كل شي بيخطر ببالك وبارخص الأسعار".

على مثل تلك الصفحات، تتنوع البضائع أكثر "ملابس – مكياجات – أدوات كهربائية صغيرة – اكسسوارات.."، وتتنوع معها طرق التواصل والمناطق التي تصل إليها السيدات المعلِنات والبائعات، هنّ فقط، تمكّن من دخول عالم التجارة وتحويل فرصة الاستراحة وتصفح الانترنت من دون فائدة حقيقية، إلى مكسب مادي وفرصة لتحقيق الذات.




كلمات مفتاحية