المزيد  
تركيا: التحضير لعملية عسكرية في سوريا
النظام يسقط طائرة مسيرة في ريف القنيطرة
من جديد.. ترامب يهدد أوروبا.. والمقاتلين الأجانب كلمة السر
واشنطن تقرر إرسال قوات عسكرية إلى السعودية.. وإيران تتوعد بالرد
مشروعات جديدة في المناطق المحررة
واشنطن: لن نسمح بعودة النظام إلى شرق الفرات
تقرير: "قسد" تخرق العقوبات وتمد نظام الأسد بالنفط والغاز
29 مليون طفل ولدوا في ظروف "غير طبيعية"

حنان.. فقدت زوجها بطريقة بشعة لكنها لم تفقد الأمل والقوة

 
   
11:44

http://anapress.net/a/28125220370414
مشاركة


حنان.. فقدت زوجها بطريقة بشعة لكنها لم تفقد الأمل والقوة
سيدة سورية- أرشيفية

حجم الخط:

"ذكراه انطبعت في رأسي فلا أنساه.. ودعته بدموعي وأحزاني.. ذهب دون عودة بقلبه البريء المليء بالحياة والحب" تتحدث الشابة السورية حنان (23 عاماً) عن زوجها الذي فقدته بعد حياة دامت لبعض السنوات، بدأت من داريا قرب دمشق وحطت بهم الرحال -بسبب الأحداث الأخيرة التي شهدتها سوريا- في لبنان؛ هربا من القصف الذي دمر المنازل وحطم أحلام الصغار والكبار. فقدت حنان زوجها بطريقة بشعة، لكنها لم تفقد الأمل.

حنان هي إحدى النساء اللواتي ذهبت بهن رياح الحرب يميناً ويساراً، كل محطة تأخذ منهم جزءاً من روحهم. بدأت قصتها في داريا عندما تزوجت من شاب يدعى "أحمد" وعاشت معه في ظل أعنف الحملات التي نفذتها قوات الأسد على المدينة منذ اندلاع الأزمة السورية وبقيت حتى خسروا كل ما يملكون واضطروا للخروج إلى لبنان بعد أن أغلقت بوجههم جميع الابواب في الداخل ليعودوا ويستجمعوا أنفسهم في الدولة المجاورة حالمين بحياة هنية كغيرهم، على حد قولها.

تقول حنان لـ "أنا برس" وعلامات الحزن لا تفارق وجهها: عند وصولنا إلى لبنان شعرت بأنني سأصبح جزءاً مؤثراً في المجتمع، وأني قادرة على بناء أسرة وأعلم أطفالي ما كنت أحلم به في صغري.. تنقلنا ثلاث مرات في لبنان حتى استطعنا الوصول إلى مكان مناسب بالقرب من بر الياس اللبنانية واستقرينا به.

"بعد خروجنا بفترة قليلة تهجر جميع أهالي مدينة داريا الحزينة وبقيت ذكرى نستحضرها في أمسياتنا ونستحضرها في الفعاليات النسائية التي كنت لطالما أتواجد فيها بهدف تطوير نفسي (..) أسجل في الدورات التعليمية التي تقدم معلومات هامة حول قيادة الحاسب واللغة الإنجليزية ومختلف المجالات التي تجعل من المرأة فاعلة في المجتمع وكان بجواري أهلي وزوجي سنداً لي في ذلك الوقت".  (اقرأ/ي أيضاً: مرح البقاعي تكتب لـ«أنا برس»: المرأة السورية «عبق الثورة»).

موت الزوج

تقول حنان: "في أحد الأيام خرج زوجي صباحاً إلى عمله كعادته، لكن في هذه المرة لم يعد في المساء، وتأخر حتى زاد القلق وبدأ التفكير، وبدأنا البحث واتصلنا بالأصدقاء وأخبرنا الشرطة والمشافي والمخافر ولم نحصل على نتيجة.. عروقي تفجرت وأفكاري تضاربت هل سأراه من جديد؟!

"مع الأسف لا لقاء جديد، فأيدي الظلم لحقت بنا إلى هنا ولم تدعنا وشأننا بل كانت أشد ظلماً بي وبزوجي وأطفالي.. للأسف في اليوم الثاني وجدت الشرطة زوجي أحمد مقتولاً ذبحاً وملقياً بأحد الطرقات في مكان بعيد عن منزلنا، قتلوه دون رحمه لا بأطفاله ولا بعائلته"، دون أن يتحدد سبب القتل ما إن كان بغرض السرقة أو لأسباب أخرى.

حنان -حسب حديثها- لم تجد متسعاً للحزن على زوجها ولا لوداعه، فتم حجز معظم أقربائه وأصدقائه بمن فيهم هي زوجته لمدة خمسة أيام على ذمة التحقيق. وتقول: "لم يكترثون لمشاعر امرأة فقدت زوجها ولديها طفله صغيرة وأخرى في بطنها".

"مضت الأيام على وفاة زوجي وأصبحت وحيدة مع أطفالي، ذهبت لأستقر مع أهلي الذين هم أيضا تهجروا من داريا وكانوا يعيشون في منزل صغير بالقرب من المنطقة التي أعيش بها أنا.. لكن أحزان أهلي كانت كبيرة ودخلت أنا لتزداد الآلام ونشارك بعضنا البعض بما قسمت لنا الحياة وفرضت علينا الحرب الذي قام بها نظام الأسد على مر السنوات الماضية وكسر بها خواطر ومشاعر الصغار والكبار".

العمل

وتستطرد: "عائلتي مؤلفة من والداي وأخواتي البنات الثلاثة، الكبيرة مطلقة لديها طفلان، والثانية مات زوجها في داريا بقصف بصواريخ الحقد، لدي أخت صغيرة.. نعمل الآن في محلات الألبسة وأدوات التجمل لنستطيع العيش وتأمين قوت يومنا ونعلم أبنائنا ليتمكنوا من الحصول على حياة سعيدة".

"صحيح أن الحزن كبير، وكبير جداً لفراق الأحبّة، لكن العزيمة والقوة والرغبة في تأمين "لقمة العيش" تحول دون أن نغرق أنفسنا في ذلك الحزن، العمل والكفاح هو وسيلتنا نحو ذلك". لم تستسلم حنان، فهي الآن الوالد والوالدة لطفلين، عليها تربيتهم وتعليمهم، إضافة للمساهمة مع أسرتها في المصروفات، حالها حال الكثيرات من السوريات اللاتي يعلن أسرهن بعد أن فقدن العائل.

اقرأ/ي: أيضا: 

لافا ترسم الحياة في واقع يغلفه الموات

مرح البقاعي تكتب لـ«أنا برس»: المرأة السورية «عبق الثورة»- مقال

حسام نجار يكتب لـ «أنا برس»: «سيدات سوريا».. نموذج للقوة والصبر- مقال

في اليوم العالمي للمرأة.. هكذا روت كاتبات سوريات المأساة على طريقتهن الخاصة

«اصنعي لمستقبلك ذكريات خالية من الندم».. رسالة ابتسام شاكوش للمرأة السورية

ثريا نموذج ملهم.. تَحدت العادات والتقاليد وأسهمت في تعليم وتدريب مئات الإناث

مشاهد من عظمة المرأة السورية.. "عفاف" واجهت ظروفاً استثنائية ونجحت في التحدي




كلمات مفتاحية