المزيد  
الثورة السورية في عامها الثامن.. ومازلنا على العهد (مقال)
خطوة جديدة للسيطرة على انتشار السلاح في مناطق درع الفرات
البنتاغون يوضح حقيقة الإبقاء على ألف جندي في سوريا
ربا حبوش: مؤشرات لتحريك الحل السياسي
تعرف (ي) إلى عدد المدنيين الذين قتلوا في الباغوز
عاجل.. النظام يقصف قرى بإدلب وريف حماة الغربي
«إيران باقية وتتمدد».. كيف نجح نظام الملالي في شراء سوريا؟ (التجنيس نموذجاً) (تحقيق)
وزير التعليم العالي يكتب لـ "أنا برس" عن التحديات التي تواجه القطاع

وردات تقاوم الانطفاء والذبول في ظروف "لا ترحم".. عن المطلقات والأرامل

 
   
12:08

http://anapress.net/a/248592025040299
0
مشاركة


وردات تقاوم الانطفاء والذبول في ظروف "لا ترحم".. عن المطلقات والأرامل
معاناة الأسرة السورية في زمن الحرب- أرشيفية

حجم الخط:

تبدأ معاناة النساء السوريات "المطلقات والأرامل" من نظرة المجتمع -التي لا ترحم- إليهن، لتنتهي بمواجهة مشاق الحياة المعيشية الصعبة وحدهن، بخاصة إذا لم يكن لديهن معيل أو مصدر رزق يؤمن احتياجاتهن اليومية وتربية أبنائهن.

اتخذت بعض النساء الأرامل والمطلقات في سوريا -في ظل تلك الظروف القاهرة- قرارات غير مألوفة في مجتمعاتنا سابقاً، كالزواج من رجل متزوج ليحمل عنها عبء التكاليف المعيشية، أو الزواج من رجل مسن، أو كاضطرار بعضهن العمل بمهن شاقة ومتعبة، ومنهن من اضطررن أيضاً للعمل في تنظيف المنازل

وبحسب صحيفة الوطن السورية، فقد ذكرت مديرة تنمية المرأة في الجمعية الإسلامية الخيرية العاملة في حمص غدير قره بلاد، خلال الورشة التي عقدها صندوق الأمم المتحدة مع القائمين على المنظمات الاجتماعية والإنسانية بعنوان تمكين المرأة؛ أن 60% من النساء في ريف حمص يعشن دون معيل، إما فقدن أزواجهن بالحرب، أو غادروا البلاد.

شهدت سوريا ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد الأرامل والمطلقات مع ارتفاع وتيرة الحرب، فبحسب دراسة حديثة لمركز مساواة السوري حملت عنواناً "ما لم تقله الحرب لكم" فإن المعدل الرسمي للترمل لا يتجاوز 2 بالألف قبل الحرب، أما حاليا فإنه من بين كل ست نساء هناك أرملة واحدة على الأقل، يضاف لهن اللواتي ينخرط أزواجهن في القتال الدائر في البلاد، فينتظرن أسوأ توقعات بأن لا يعودوا بسبب الموت في المعارك أو مغادرة البلاد أو فقدان الأثر. ويتجاوز عددهن المليون أرملة يعشن بين المخيمات أو اللجوء الداخلي.

تحرشات

لم يرحم المجتمع النساء الأرامل والمطلقات منهن، إذ يجلُب لهن الشائعات والكلمات المسمومة وبعض التحرشات التي قد تنال من سمعتها وشرفها وكرامتها، لن يدعهن أن يستمرون بمداواة جراحهن بعد تجربة الزواج الفاشلة التي انتهت بالطلاق  أو بعد كسر قلوبهن بفقدان أزواجهن. وبحسب وصف "منظمة الأمم المتحدة" إنهن من أشد نساء العرب قهراً لما يعانينه جراء الضوابط الاجتماعية المفروضة عليهن من قبل الأهل والمجتمع.

 

مسيرة طويلة من المعاناة تتكبدها الأرامل السوريات بسبب فقدان المُعيل

 

يتعرضن بعض النساء "المطلقات والارامل" اللواتي ليس لهن من يحميهن "للاستغلال الجنسي" بسبب الفقر والحاجة التي يعانون منها بسبب الحرب في سوريا، ولا يقتصر الوضع في مناطق النظام، إذ "يتعرضن بعض النساء للتحرشات والابتزاز من قبل (شبيحة) النظام السوري مقابل استلام أسطوانة غاز وغيره، بل يتعدى الوضع للوصول لمناطق المعارضة حيث يتم أيضا استغلالهن من قبل مسؤولين محليين مقابل استلام حصصهن من المساعدات الإغاثية التي تقدمها منظمات دولية في سوريا". (المصدر)

وما يزيد "الطين بلة" ما تتعرض له النساء في دول اللجوء من ابتزاز بسبب الحاجة وخاصة مع فقدان المعيل إذ يكثر حولها الذئاب، كتعرضها لبعض الابتزازات من قبل مسؤولين في أماكن العمل مقابل استمرارهن بالحصول على رزقهن ولقمة العيش. وبحسب شبكة المرأة السورية "SWN"، فإن نسبة 100% من النساء السوريات الأرامل والمطلقات ما بين 20 والـ 50 من العمر تتعرضن للتحرش بشكل دائم.

مشقة

لم تكن مشقة السنوات الثمانية من الحرب في سورية كافية لتلقي بظلالها على فئة مضطهدة داخل البلاد وخارجها، لتبدأ تلك الفئة مسيرة طويلة من العذاب سببها الأول والأخير فقدان رجل واستغلال آخر.. المطلقات والأرامل في سوريا وأزمة المفاهيم والمصطلحات وما بين متفهم ومستغل تترنح هذه الفئة بين أنياب المجتمعات المفترقة التي وصلت إليها هذه الحالات بسبب التهجير. (اقرأ/ي أيضاً: تعدد الزوجات في سوريا.. الحرب تفرض كلمتها).

رولا البالغة من العمر 25 عاماً، وهي من مدينة حلب وتقيم في أحد أحياء حلب الشرقية، هي أم لثلاثة أطفال، تروي قصتها لــ " أنا برس" بقلب مغلف بالحزن والدموع تغمر مقلتيها وفي مخيلتها ذكريات قديمة تعيش على ما فيها من صور، شاكية بثها وحزنها إلى الله، كما تقول.

 تقول رولا إنها فقدت زوجها في العام 2016 عند اقتحام النظام لمناطق الأحياء الشرقية، كان هو المعيل الوحيد لها ولأولادها.. هي لم تكمل تحصيلها الدراسي، فقد توقفت عند المرحلة "الابتدائية" فقط، إضافة إلى أنها لا تجيد أية مهنة، وقد كانت حتى العام 2016 لم تعمل، فقط مكرسة حياتها للاهتمام بأطفالها داخل المنزل، وعلى رغم مساعيها للعمل بعد ذلك إلا أنها لم تجد عملاً مناسباً.

رولا تعيش بأحد الأحياء الشرقية الفقيرة، التي لا تتواجد فيها أية فرص عمل ولا أي مكان تجاري لتعمل به لتؤمن لقمة العيش لأطفالها، كما تقول.

وتردف: مصاريف الحياة ترهقني جداً (..) أغلب الرجال لا يقدرون على تحمل مصاريف أسرهم في هذه الأوضاع فما بالك بالنساء؟ أنا الآن أعيش على المبالغ التي ترسل لها شهرياً من أقاربي في تركيا وفي مناطق أخرى.

باتت تواجه "رولا" قسوة ومتاعب الحياة بمفردها، أخذت على عاتقها دور المُعيل "الزوج" ودور الأم في آن واحد، فعندما كان زوجها يقوم بكل الأمور المنزلية أصبحت هي من تقوم بتدابير المنزلية، تضطر للسعي لتأمين مستلزمات المنزل، وتقول رولا إن هناك أموراً صعبة جداً عليها لتأمينها، فيما كان يقوم بكل هذه الأمور سابقا زوجها "المتوفي".

المجتمع المدني

رئيسة مجلس إدارة منظمة دعم المرأة جمانة محمد خير، تقول لــ "أنا برس" إن الهدف الأول لمنظمات المجتمع المدني بالمراحل الأولى لبدايات الثورة وبعدها، كانت هي رعاية الأرامل والمطلقات، دائماً ما كان لهم الحظ الأوفر في المساعدة، مشيرة إلى أن الأمر ازداد صعوبة مع تسارع الأحدث وازدياد عدد الأرامل، بخاصة أن معظم النساء الأرامل والمطلقات لم يفقدوا المُعيل فحسب بل فقدوا البيئة الآمنة أيضاً. (اقرأ/ي أيضاً: صرخة امراة سورية.. أين حقي؟! أطفالي باتوا بلا طعام).

وتضيف جمانة:  عادة بالحروب المشابهة تفقد الأرامل والمطلقات المُعيل ولكن يبقوا في بلادهن وفي منزلهن ومحيطهن ومجتمعهن الضيق بحيث يؤمن لهن الحماية، لكن الوضع في سوريا كان جدا سيئاً للغاية.. لقد فقدن كل ما يمتلكن من المال ومن منزل آمن، واضطررن للنزوح لمناطق أخرى، بالتالي عانين من الغربة والفقر الشديد والعوز مع فقدان المُعيل.

وتوضح رئيسة مجلس إدارة منظمة دعم المرأة أن "هناك فجوة حقيقة ما بين منظمات المجتمع المدني وما بين المستفيدين بشكل عام، سبب الفجوة أولا أنه يوجد تشويش في وسائل التواصل الاجتماعي وشائعات دائمة موجودة تبث هنا وهناك وبالتالي تُفقد الثقة بالمنظمات، إضافة إلى الأخطاء التي ارتكبتها بعض المنظمات أثناء عملها، وهي الأخطاء التي أسهمت أيضا في تعزيز هذه المشكلة".

وعن زيارة سابقة لبعض المخيمات داخل الاراضي السورية، تقول جمانة: وجدت بعض من الاستغلال لهؤلاء الأرامل والمطلقات من قبل بعض المشرفين على المخيمات، وأحيانا قد يكون استغلالاً جنسياً أو مادياً (...) لكن في المقابل هناك تجارب جيدة وناجحة تقوم بها بعض المنظمات على تدريب النساء من مطلقات وأرامل على مهن لأجل الحصول على فرصة عمل لتعينها وتعتمد على نفسها، حيث تعتبر من إحدى المشاريع التنمية المستدامة.

وبدوره، الأخصائي النفسي عبد الرحمن دقو، يرى أن هيكلية المجتمع السوري تأثرت بشكل طال وحدة الأسرة وأهم مكوناتها، وظهرت إلى الواقع شريحة اجتماعية كبيرة من المطلقات والأرامل يحملن أعباءً اقتصادية واجتماعية وإنسانية لم تكن بالحسبان، ناهيك عن عدم إعدادهن المسبق لمثل هذه الأدوار التي شكلت ثقلاً نفسيا مؤلماً لغالبيتهن.

وتابع دقو حديثه لـ "أنا برس": "إن الحديث عن أشكال المعاناة التي تواجهها المرأة المطلقة أو الأرملة في ظل الحرب الدائرة في سوريا، يمكن تصنيفه باختصار في إطار المعاناة الصحية والنفسية، وكذا المعاناة الاقتصادية، والمعاناة التربوية، وأيضاً المعاناة الاجتماعية والمهنية"، علماً بأن هناك الكثير منهن تجاوزن الأزمة وأدركن مفاهيم الحياة الجديدة وحصنَّ أنفسهن وعائلاتهن نفسياً وتربوياً، ومارسن أدوارهن أفضل مما كان يقوم به أزواجهن. (اقرأ/ي أيضاً: صعوبات الحياة تُجبر أم محمد على العمل لدى من تسبب بقتل زوجها).

ويلفت الأخصائي النفسي، إلى أن نظرة المجتمع للمرأة المطلقة أو الأرملة تختلف من بيئة الى أخرى، حسب البيئة وما تحمله من منظومة أخلاقية اجتماعية ثقافية دينية، إلا أن الغالب على الشعب السوري هو النظرة السلبية للمطلقة والأرملة ويضع لها حدودا قاسية في الحركة والعمل والتعلم وممارسة الدور الطبيعي لها في الحياة، إلا أنه مما يلاحظ أن المرأة السورية المطلقة والأرملة استطاعت نوعاً ما كسر تلك الحواجز ومتابعة حياتها والقيام بمسؤولياتها التربوية والاجتماعية الاقتصادية، وإن كان ذلك مختلفاً من مكان إلى آخر وبنسب قليلة، كما نلاحظ أن المطلقات والأرامل يعانين من أفراد أسرهن ومن أقاربهن ومن المجتمع ومؤسساته المختلفة، نتيجة بنية ثقافية تربوية منغلقة منذ فترة طويلة من الزمن بفعل التركيز على الرجل في توفير متطلبات حياة الأسرة.

ويشير أيضاً إلى أن الغالبية من النساء الأرامل والمطلقات يعتمدن على الهبات والمساعدات من هيئات المجتمع المدني أو من العاملين في المجال الإغاثي الخيري، فيما يترك ذلك آثاراً سلبية خطيرة على شخصياتهن وعلى أولادهن ومستقبلهم وعلى بنية المجتمع السوري ككل، أو يلجأن للعمل في البيوت والمزارع والمحال التجارية، ومنهن من ينسقن وراء أشكال أخرى بغية توفير لقمة العيش لأولادهن وربما يتطور الأمر الى ما يسيء لها ولأولادها.

وكما أنه ــ بحسب دقوــ يجب على منظمات المجتمع المدني توفير ورشات توجيه وإرشاد نفسي أسري متخصصة في الوعي الاجتماعي وعلاقاته، كما يجب على المختصين في العلوم الشرعية توعية وإرشاد الأسرة والمجتمع حول هذه الأزمة، ويجب على وزارة الصحة والعاملين في مجال الصحة النفسية تقديم الدعم والوقاية والعلاج لمن يحتجنها من المطلقات والأرامل على نفقة الدولة، وأيضاً على الأسرة تفعيل دورها في حماة بناتها من الضغوط بمختلف أشكالها ومساعدتهن على اعداد أنفسهن وتمكينهن لاستئناف حياتهن من جديد.

ضغوط نفسية

في السياق ذاته، الكاتبة والناشطة في شؤون المرأة إيمان محمد، تقول لــ "أنا برس"، إنه "من الطبيعي ازدياد الضغوط النفسية بسبب الحرب وتأثير ذلك كله على العلاقات بشكل عام والعلاقات الزوجية بشكل خاص، إضافة لوجود مستجدات اجتماعية واقتصادية وثقافية من الممكن أن تؤثر بالعلاقات الزوجية خاصة العلاقات الهشة أساسا والعلاقات غير القائمة أساسا على أسس وقواعد صحيحة، المرأة تحتمل العبء الأكبر سواء كانت مطلقة أو أرملة، فمعاناتها النفسية وضغوط المجتمع أكبر عليها، إضافة لاضطرارها للعمل وتحمل مسؤولية إعالة أسرة كاملة وهي من قبل لم تكن تقوم بذلك السلبيات: نظرة الشفقة التعليقات المسيئة حين يعتبرونها مشكلة أو عالة عدم وجود فرص عمل أو فرص تعليم ورعاية لهذه الشريحة".

وتلفت إلى أن بإمكانها مواجهة كل ذلك من خلال تعزيز ثقتها بنفسها، ومكافحتها لبناء قدراتها من جديد وعدم النظر لرأي المجتمع في حال كانت تقوم بعمل شريف وتكافح لإعالة نفسها وأسرتها عليها السعي لتمكين نفسها علميا ونفسيا وتأمين دخل اقتصادي لتستطيع متابعة الحياة بأقل ألم ممكن.




كلمات مفتاحية