المزيد  
باحث كردي: علاقتنا مع الولايات المتحدة لن تمنعنا من أن نكون جزءاً من الموقف الوطنية السورية
"هل انتهى الخطر الداعشي؟.. مسؤول كردي بارز يجيب
نجاة قائد عسكري في عفرين من محاولة اغتيال
هذا ما تم العثور عليه في آخر معاقل داعش بحد تحريره
لم يتجاوز 16 عاماً وأصبح الأب والأم لإخوته الصغار.. تعرف (ي) إلى قصة أحمد هرشو
ينتمون لـ 40 دولة.. تعرف (ي) إلى عدد أسرى داعش لدى قسد
كل ما تريد (ي) معرفته عن الجولان المحتل
خسائر قسد في معركتها ضد تنظيم داعش

هاجر.. لاجئة سورية تغزل قصة نجاح فريدة في تركيا

 
   
14:20

http://anapress.net/a/104386718524492
240
مشاركة


 هاجر.. لاجئة سورية تغزل قصة نجاح فريدة في تركيا
هاجر- أنا برس

حجم الخط:

لم تتخيل اللاجئة السورية هاجر الشافي أن تحقق نجاحاً كالذي حققته في مجال غزل الصوف والمشغولات اليدوية في تركيا، ولم تكن لديها أدنى فكرة عن أنها ستكون صاحبة مشروع كبير في هذا المجال وتشرف على تدريب سيدات سوريات لمساعدتهن.

"جئنا إلى تركيا في العام 2015 بسبب الحرب، وكان همنا إيجاد فرصة عمل يؤمن لنا دخلًا مناسبًا للعائلة.. حاولت أن أعمل بأكثر من مهنة ولكن لم أستطع المتابعة؛ لأنني كنت أشعر بأنه ليس مجالي وليس (ملعبي) الذي استطيع أن أبدع فيه"، تقول هاجر الشافي، وهي من مدينة تدمر (وسط سوريا)، لاجئة سورية مقيمة في تركيا، وتحديدًا في مدينة غازي عنتاب، والتي أبدعن في مهنة الغزل.

بداية الفكرة

لطالما كانت النجاحات في النهاية تبدأ بفكرة صغيرة وتكبر ويكبر معها الأمل.. وعن بداية فكرة مشروعها تقول هاجر لـ "أنا برس": في إحدى المرات قرأت على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك حول مسابقة للمشغولات اليدوية، وأن الفائز هو الذي يحصل على أعلى إعجاب (لايكات)، فأخذت قرار المشاركة في هذه المسابقة بخاصة أنه لدي خبرة منذ أن كنت طفلة وأنا أعمل في مجال المشغولات اليدوية. (اقرأ/ي أيضًا: المرأة السورية.. فاعلية سياسية تحدها الكثير من العقبات (تحقيق)).

"ذهبت للسوق واشتريت ما يلزم من صوف وأدوات العمل، وصنعت أشياءً كثيرة ومتنوعة لكي تنال إعجاب القائمين على المسابقة، ثم أرسلت لهم صور المنتجات التي صنعتها.. ولكن كان الرد بأن المسابقة انتهت.. ماذا سأفعل بهذه المشغولات التي صنعتها؟!".

خطر على بال هاجر أن تعرض ما صنعته من المشغولات اليدوية على فايسبوك، لكي تجد من يشتريها، "وفعلا عرضتها على الموقع، ولم أكن أتوقع أن تنتشر منتجاتي وتلاقي كل هذه الإعجاب، حتى أن الكثيرين اتصلوا بي وطلبوا مني أن أصنع لهم أشياءً كالتي عرضتها على فايسبوك.. ومن هنا كانت نقطة البداية في صنع المشغولات اليدوية.. وصرت أتسوق الصوف بشكل يومي؛ لإنتاج ما يُطلب مني من المشغولات اليدوية، وبعد فترة من الزمن كبر حجم التسويق لدي، وأصبحت الكميات المطلوبة مني كبيرة".

تطور العمل

بعد أن تمكنت هاجر من تحقيق ذاتها من خلال الانتشار الملحوظ لمنتجاتها عبر السوشيال ميديا، لم تتوقف تجربتها عند ذلك الحد، فراحت تكتب فصلًا جديدًا من فصول تميز قصتها الخاصة، وهو ما تقول عنه في حديثها مع "أنا برس": "في إحدى المرات وأنا أسير في الشارع رأيت تجمعاً كبيراً لنساء واقفات على طابور بانتظار صندوق إغاثة (كرتونة المعونة)، وسمعت إحدى السيدات تقول إنها منتظرة من الساعة السادسة صباحاً؛ لكي تحصل على كرتونة المعونة.. أثر في ذلك المشهد كثيراً، كيف أن سيدة سورية تنتظر ساعات طويلة للحصول على معونة؟ ففكرت في أن التسويق لدي أصبح كبيراً وباستطاعتي أن أساعد أكثر من سيدة في مجال عملي وبالتالي حصولهم على مردود مالي يسدون احتياجاتهم المعيشية.. ومن هنا بدأت فكرة تدريب بعض السيدات للعمل على المشغولات اليدوية".  

لم يقتصر عمل هاجر على غزل الصوف بل تفوقت في آلة النول اليدوي لصناعة القطع التراثية
 

وحول تدريب السيدات السوريات وكيفية تعليمهن المهنة، توضح  هاجر أنه "كان لا بد  أن أقوم بتدريب السيدات بطريقة احترافية لهذه المهنة لكي تلاقي منتجاتنا رواجاً واسعاً في معظم الدول التي صدّرنا لها أعمالنا بعد ذلك، فمعظم السيدات كانت لديهن خبرة بسيطة جداً في المشغولات اليدوية (الكروشية)، والبعض منهن لم تكن لديهن أي فكرة عن المهنة، فقمت بتدريب السيدات مهنة المشغولات اليدوية بالصوف بطريقة أكثر احترافية وفنية وحديثة، فالعمل المطلوب منا احترافي، وذلك لدخول سوق العمل والتوزيع بتميز". (اقرأ/ي أيضًا: المرأة السورية تجمع يمنيات وسودانيات ومصريات في كادر واحد.. عطاء بلا حدود).

"لمسنا إقبالاً كبيراً من السيدات لتعلم هذه المهنة؛ لأسباب عديدة منها أن العمل في هذه المهنة لا تستدعي خروج المرأة من بيتها بخاصة اللواتي لديهم أطفال صغار ويحتاجون منها رعاية.. أيضاً معظم السيدات كانت لديهن الرغبة في التعلم لإعالة أسرهم في النفقات والمصاريف، ومنهن من أردن التعلم حباً في هذه المهنة التي تعتبر فناً في تشكيل قطع الصوف إلى لوحات فنية رائعة.. وكبر المشروع وأصبح لدي حالياً 25 سيدة تعملن في هذا المجال وتم فتح فرع آخر في مدينة الريحانية بولاية هاتاي للمشغولات اليدوية لتوسيع التسويق، وتشغيل أكبر قدر ممكن من السيدات السوريات".

آلة النول

لم يقتصر عمل هاجر على غزل الصوف، بل تفوقت في آلة النول اليدوي لصناعة القطع التراثية. وعن ذلك الأمر تقول هاجر: "زوجي يعمل سائقاً على شاحنة بين الولايات التركية، وتوقف عن العمل بسبب مرضه في الفترة الأخيرة وأجرى عملية في القلب، ما جعله يمكث في البيت.. وبينما كنت أغزل الصوف أمامه خطرت على باله فكرة، وهي إعادة إحياء مهنة النول اليدوي التي كنا نعمل فيها في تدمر.. وقال لي ما رأيك أن نفتح ورشة للعمل بالنول اليدوي لمنتجات الغزل والصوف ونحي تراث الأجداد بطريقة عصرية.. وندرب السيدات اللواتي يرغبن بالعمل في هذا المجال ليكن منتجات ومعيلات لأسرهن.. فقام زوجي بصنع آلة النول المصنوع من الخشب بطريقة بسيطة وبدائية".

"وبدأنا بإنتاج القطع الصغيرة كالحقائب النسائية والحذاء الصوفي وغيرها من الأشياء الصغيرة.. وهناك أفكار كثيرة لتطوير منتجات الغزل وتطوير آلة النول التي صنعها زوجي على الطريقة التقليدية والبدائية؛ فالنول الحديث له حركات تقنية متعددة، ذلك أنها تنتج القطعة بأسلوب فني أكثر جودة وأسهل في العمل.. وهدفنا هو تطوير العمل في هذا المجال وأن ندخل في صناعة المفروشات واللوحات، أي أن ندخل في إنتاج القطع الكبيرة.. وهدفنا أيضاً هو تعليم أكبر شريحة ممكنة من الشباب والصبايا السوريين الراغبين في تعلم هذه المهنة". (اقرأ/ي أيضًا: مرح البقاعي لـ "أنا برس": القيادة السياسية حق تضمنه الكفاءة والسيرة النضالية للمرأة السوريّة).

دعم الزوج

الدعم الذي يأتي من الأشخاص يجعل المرء أكثر ثقة بالنجاح، تقول هاجر إن "الدور الرئيسي والأساسي الذي جعلني أن أخطو أولى خطواتي نحو النجاح يعود لزوجي الذي كان داعماً لي في اللحظات التي أحس فيها بضعفي، كان معي في كل خطوة، كان يتسوق معي ويشجعني، كان لديه إيمان بأننا سننجح لأن هدفنا نبيل، ولولا دعم زوجي حقيقية لم أكن لاستمر وأصل إلى ما وصلت له".

سعت هاجر إلى عدم اندثار مهنة المشغولات اليدوية وعملت على إحيائها وتطويرها بطريقة متميزة واحترافية، جعلت من منتجاتها تطرق الأسواق الأوربية ونالت منتجاتها رواجاً في تركيا وبعض الدول الأوروبية.. قصة نجاح هاجر ليست القصة الوحيدة للسوريين الذين أبدع البعض منهم في مجاله واختصاصه حتى أصبحت نجوما تتلألأ في سماء الابداع الذي تم خطه بأيدي سوريين مبدعين.

نرشح لكم:

 أسماء تُفضل "الموت" على "الاعتقال".. فتاة سورية تروي جزءًا من معاناتها  

من فكرة بسيطة.. سيدات سوريات يقتحمن عالم التجارة 

"أم علي" قصة سيدة سورية جسّدت ألوان المعاناة كلّها وتصرّ على البقاء

صرخة امراة سورية.. أين حقي؟! أطفالي باتوا بلا طعام