المزيد  
ستة أسباب رئيسية تدفع بتوقعات سلبية للأزمة السورية في 2018
2017عام الانكسارات والتراجع العسكري لفصائل الثورة السورية
الدراما السورية في 2017.. مسلسلات الأجزاء في الصدارة وابتعاد عن تناول الأزمة
هكذا تعاملت إسرائيل مع الملف السوري في 2017.. وتوقعات بتدخل مباشر في 2018‎
تنظيم الدولة يسيطر على ثلاثين قرية في ريف حماة ويتقدم نحو مدينة إدلب
في الذكرى الخامسة لرحيله.. ما زالت كلماته دامغة في وجدان السوريين
عام هزائم تنظيم البغدادي.. داعش يتلقى ضربات موجعة في 2017
بالصور والفيديو: عام الأحداث الساخنة.. هذا أبرز ما حدث في 2017

"سامي ناصر"..سوريٌ ينجو من الموت بأعجوبة بعد قرار جنوني

 
   
12:22


الأمور المتأزمة في ليبيا والأجواء المشتعلة هناك دفعت الشاب السوري "سامي ناصر" إلى اتخاذ "قرار جنوني" من أجل الهرب من هناك بحثًا عن الأمن في دولة أوربية بعيدًا عن الصراعات التي فرّ منها هاربًا من بلده "سوريا" وتلك التي تشهدها ليبيا كذلك التي عاش فيها لفترة.

لعل ما كان يدور في ذهن "ناصر" بينما يحسم أمر الهروب من ليبيا إلى إيطاليا بمفرده في عرض البحر وفي قارب مطاطي صغير الحجم هو أن الأمور قد صارت سواء، فالبقاء في ليبيا به خطر على حياته، وكأنه قد فر من موت إلى موت، من سوريا حيث الصراع الذي مزقها ووضع أهلها أمام تحديات جمّة إلى ليبيا التي لا تقل الأوضاع فيها خطورة عن بلده، ومن ثمّ فإن كان الموت يُهدده، فلتكن تلك المرّة بقرار منه، إما موت مُحقق أو نجاة يُكتب له بعدها الأمن والأمان.

اتخذ قراره "الجنوني" بأن يستقل زورقًا مطاطيًا صغيرًا طوله نحو ثلاثة أمتار فقط من السواحل الليبية متجهًا إلى إيطاليا، نجح في أن يمضي نحو يوم كامل في عرض البحر ملاطمًا أمواجه ومصاعبه.. عشرون ساعة بالتمام والكمال قطع خلالها مسافة قرابة الأربعين كيلو متر ابتداءً من السواحل الليبية، انهك فيها أيما إنهاك، وصار قريبًا من موت مُحقق، لولا نجاته بأعجوبة.

أقدم "سامي" البالغ من العمر ثلاثين عامًا على اتخاذ مثل ذلك القرار المتهور مدفوعًا بيأسه وألمه وبؤسه، ناشدًا النعيم المُتمنى في بلد اللجوء الأوربية.. لم يكن معه في رحلته الطويلة سوى بضع مياه قليلة في زجاجتين وبعض التمور والشيكولاتة، بالإضافة إلى وقود ومجدافين، على ذلك الرزوق الذي يستخدم عادة في الرحلات البحرية على الشواطئ، والذي كان قد اشتراه منذ فترة.

وبعد عشرين ساعة في عرض البحر واجه خلالها ما واجه من مصاعب، وكان موته محققًا –وفق شهادات منقذيه- لاسيما أن المسافة طويلة والزورق غير مناسب وليس معه ما يكفيه في البحر، شعر بإعياء شديد، وأحس بعدم قدرته على المواصلة، حتى لاح في الأفق قارب إنقاذ لينتشله من مصيره المحتوم.

"أنا سوري.. أنا سوري".. هكذا صاح سامي عندما رأى فريق الإنقاذ قبل أن يسقط مثقلًا بآلامه ومتاعبه. تولى فريق الإنقاذ التابع للمنظطة الإغاثية الإسبانية " PROACTIVA ‏Verified account" عملية إنقاذه قبل اقتياده إلى جزيرة إيطالية "جزيرة Lopadussa" التي تلقى فيها العلاج وتناول الطعام وخلد للنوم.

عملية الإنقاذ تمت مصادفة، وهي الأولى من نوعها والتي تحمل قدرًا كبيرًا من الغرابة بالنسبة للمنقذين، الذين تحدثوا في تصريحات صحفية لهم أنها المرة الأولى التي ينقذون فيها شخصًا بمفرده على زورق صغير في عرض البحر، وقد كان الفريق على وشك المغادرة قبل لحظات من رؤيتهم للزورق غير المتوقع في هذا المكان من خلال المنظار الذي انعسكت فيه صورة الزورق كنقطة صغيرة.

وصف الفريق عبر صفحته الرسمية على "فيس بوك" عملية الإنقاذ بـ "المعجزة"، وأنهم كانوا مقتنعين تمام الاقتناع بأن "سامي" سوف يموت لا محالة في ذلك البحر الهائل. حتى "سامي" نفسه لم يكن مصدق أن سفينة متطوعين ستكون في هذا المكان وتقوم بإنقاذ حياته.

عاش سامي ثلاث سنوات كاملة في ليبيا، بعد أن هرب من دمشق التي كان يعمل بها ممرضًا. وكان يحاول بعدها الوصول إلى صديقته الفلسطينية في السويد.

كان يشعر "سامي" بالخوف الشديد في ليبيا من الميلشيات هناك، لاسيما في ضوء ما يتعرض له اللاجئون السوريون من مصاعب عديدة، خاصة أنهم محط أنظار الميلشيات ومضيقاتهم، ويقول سامي وفق التصريحات التي نقلها عن أحد منقذيه إن الميلشيات في ليبيا يعتبر القتل أيسر شيء بالنسبة لها.