المزيد  
العار يُلاحق المجتمع الدولي.. ستة أعوام على مجزرة الغوطة
داعش.. لا يزال يتمدد
تركيا: نمتلك معلومات عن لقاء مسؤولين أميركيين بمنظمة إرهابية في سوريا
كردستان العراق.. تزايد أعداد النازحين وتراجع أعداد اللاجئين السوريين
صحيفة موالية: التضخم يسجل أدنى مستوى في 2018 منذ بدء الأزمة
تركيا: لن نسمح للولايات المتحدة الأمريكية بتكرار سيناريو "منبج" شرقي الفرات
استراتيجية جديدة للتعامل مع اللاجئين المخالفين في إسطنبول بعد انتهاء المهلة
واشنطن تدين استهداف الرتل العسكري التركي.. والأمم المتحدة تحذر من تداعيات الحادثة

"وطن" و"عصفور شو؟!".. فيلمان يُجسدان جانباً من المعاناة السورية

 
   
13:59

http://anapress.net/a/292927484348039
مشاركة


"وطن" و"عصفور شو؟!".. فيلمان يُجسدان جانباً من المعاناة السورية
من فيلم عصفور شو- أرشيفية

حجم الخط:

مجد السموري، مخرج سوري شاب، درس الاذاعة والتلفزيون في دمشق ولم يستطع اكمال دراسته بسبب ظروف الحرب، فلجأ إلى الأردن وهناك عمل في التطوع وفي برامج إذاعية كما عمل مع باحثين كمعد لتقارير صحفية، بعد ذلك حصل على منحة لدراسة الإخراج في عمّان وتخرج حديثا فيها، وقد أخرج فيلمين قصيرين كان موضوعهما مرتكزًا عن المعاناة الإنسانية في سوريا. في هذا الحوار مع "أنا برس" يتحدث السموري عن فيلمي "وطن" و"عصفور شو؟"،  وعن صناعة الأفلام بشكل عام في ظل الأزمة السورية الراهنة. 

فيلم "وطن"

يتحدث السموري عن فيلمه الأول "وطن" قائلًا: جاءت فكرة فيلم "وطن" من صورة انتشرت عام 2013 لطفل سوري وصل إلى الحدود الأردنية السورية بمفرده، طفل عمره خمس سنوات يجر حقيبة ويمشي بصحراء المفرق، التقطت هذه الصورة وقيل إن الطفل وصل بمفرده إلى الأردن دون أي رفيق وبعد عام أو عامين اكتشف أن الصورة تم اجتزائها وأن هذا الطفل كان معه أهله ولكنهم كانوا متقدمين عنه، تخيلت من الصورة سيناريوهات لطفل هرب من الحرب بمفرده، وبدأت أتساءل هل مات أهله بالقصف؟ هل تم اختطافهم أثناء النزوح؟ هل كان مع أحد والديه وتوفي على الطريق؟  ومن هنا بدأت أكتب السيناريو انطلاقًا من هذه التساؤلات. والقصة تدور حول شاب يدعى جاد وفتاة تدعى شام مخطوبين وموجودين في إحدى مدن ريف دمشق أثناء القصف يحاولون الهرب، لكن الأخ الأصغر لجاد الطفل لؤي يضيع منهم أثناء القصف ويعود ليبحث عنه، فتذهب الخطيبة وعائلتها إلى الأردن ويرجع جاد إلى منطقة الحصار ليجد أخيه لؤي، ويعيشوا تحت الحصار حتى يتمكنوا من الخروج والوصول إلى الحدود. 

عصفور شو؟ 

"عصفور شو؟" هو عنوان الفيلم القصير الذي كتب له السيناريو وأخرجه السموري، وهو الفيلم الذي عُرض حديثًا والذي ناقش من خلاله السموري المعاناة الإنسانية في السجون السورية، وتصدر بوستره الدعائي جملة: "أحيانا نحاول جاهدين الا نصدق أن هذه الأشياء قد تحدث في حياتنا ولكن مهما حاولنا هذا لا يعني أنها لم تحدث ". يتحدث السموري عن الفيلم بقوله: "أخذت فكرة الفيلم من الكاتب والمعارض السوري ميشيل كيلو الذي روى القصة أكثر من مرة ولفتت نظري، وتحكي عن معاناة إنسانية لأشخاص كل ذنبهم أنهم ولدوا على هذه الأرض، تواصلت معه وطلبت منه أن يصرح لي بتصوير الفكرة ووافق على ذلك، وحكى لي على تفاصيل الاعتقال في هذه الفترة. القصة تدور حول طفل موجود في زنزانة كان ميشيل كيلو موجودًا فيها، وطلب منه السجان أن يحكى للطفل قصة، وحينما بدأ في رواية القصة للطفل بقوله: "كان في مرة عصفور" فسأله الطفل ما معنى عصفور، قال له "عصفور على الشجرة" فسأل الطفل: ما معنى شجرة، هذا الطفل لا يعرف أي مفردة من مفردات الحرية، ومن هنا جاءت الفكرة، وبدأت أتواصل مع ميشيل كيلو لأعرف المزيد من التفاصيل حول لون الجدران، وشكل الإضاءة وشكل الأم والطفل، كل تفاصيل تلك المرحلة كانت موجودة عام 1983 سألته عنها، وحاولت تقديم أقرب صورة واقعية لما هو موجود داخل السجون خصوصا أنه بعد عام 2011، كان هناك الكثير من المعتقلين ومن ثم هناك وعي بشكل السجون.

يتابع السموري: بشكل عام هي قصة عن فتاة في عمر الثامنة عشر  تم اعتقالها لأن أبيها كان له توجهات معارضة للنظام السياسي، وتم اغتصابها داخل السجن وأنجبت طفل، هي لا تعلم من هو والده، هناك بعد إنساني وفلسفي للقصة. الطفل ليس له اسم في الفيلم لأنه يمكن أن يعبر عن مئات أو آلاف الشباب داخل الوطن العربي،وهناك إسقاط فلسفي يأتي من اعتبار هذا السجن هو الوطن وهذا الطفل هو المواطن العربي الذي لا يعرف الحرية أو الحقوق الشخصية وهذه  المرأة التي لا تملك حق إعطاء الجنسية لطفلها.

وعن اختيار الممثلين والأماكن، يوضح السموري أنه نظرًا لاهتمامه بالواقعية بشكل كأساسي قام ببناء موقع تصوير للسجن من الصفر  على أساس صورة مسربة من أحد المواقع الأمنية من سوريا، أما الممثلون فقد اجريت العديد من البروفات حتى وقع الاختيار على الممثلين للفيلم، فالطفل مصطفى عبد السلام هو مثل أيضا في فيلم وطن وفي فيلم عصفور شو كان التعامل معه أسهل، أما دور ميشيل كيلو  فكانت هناك بروفة مع الفنان إسحاق إلياس ولما قرأ السيناريو شعر به وبحث عن قصة ميشيل كيلو وتمسك أكثر بالقصة ونجح إسحاق في تصوير البعد النفسي، أما عماد الشاعر فقد قام بدور السجان وهو مخرج مسرحي وكاتب وممثل وقد أضاف أيعادًا إنسانية هامة على السينارية، والفنان طارق الشوابكي قام بدور السجان الذي يتلذذ بالتعذيب ومآسي الآخرين، أما التحدي بالنسبة إلي كان دور الأم، حاولت أتخيل مستواها الثقافي والاجتماعي، هل هي تحب عائلتها؟ هل تسأل نفسها لماذا لم يسلم والدي نفسه كي ينقذني؟ ومن ثم أجريت بروفات مع أربع ممثلات ووقع الاختيار مع رولا أبو خضرا التي تناقشنا معها في المشاعر التي يجب أن تظهر من خلال هذه الشخصية. 

المعاناة الإنسانية

يهتم السموري بتصوير القضية السورية عبر الأفلام القصيرة، وفي هذا الصدد يقول: "أنا صاحب قضية وعانيت من الحرب التي أعتبر نفسي من ضحاياها وشعرت أنه لابد أن أحكى عن هذه الحرب وأصور للناس مآسي لا يعرفونها، ولكن ما يجذبني أكثر القضايا الإنسانية بشكل عام أكثر من أي شيء آخر ، المعاناة الانسانية هي ما تجذبني لكتابة قصة أو إخراج فيلم عنها، وسيظل الشق الأكبر من أعمالي هو الشق الإنساني بشكل عام. 

ويتابع: كل مخرج إما أن يكون صاحب مدرسة خاصة أو متأثر بمدرسة معينة التي يحاول من خلالها أن يوصل رسائله السينمائية، أنا متأثر بالواقع وأحب أن أصور الواقع في الأفلام، لا يمكنني أن أقول عندي مدرستي الخاصة ولكني أحاول الآن أن أخلق ثيمة خاصة لكل عمل أعمل عليه يمكن أن تصل رسائله من خلالها رسائله. فمثلا في فيلم عصفور شو كان عندنا حركة كاميرا بطيئة "انفينتي" بشكل لا يكاد يلاحظ للتعبير عن أن هذا الظرف غير طبيعي ومقلق لأي شخص يراه، وفي معظم مشاهد الفيلم اعتمدنا على هذه الحركة إلا في مشاهد قليلة لا تستلزم ذلك، أبضا التلوين في فيلم عصفور شو  كان له طبيعة خاصة مناسبة لموضوعه، بشكل عام أحاول أن أقارب الفيلم من الواقع من خلال حركة الكاميرا ومواقع التصوير وغير ذلك من الأساليب الإخراجية. (نرشح لكم: "الفيل يا ملك الزمان".. الثورات المُجهضة والاستبداد الظافر).

ويبين السموري أن التمويل من أكبر الصعوبات التي تواجه أي مخرج مستقل بشكل عام وتقل في حالة وجود دعم أو إنتاج، فصانع الأفلام المستقل حينما يشرع في كتابة سيناريو فإنه يكتب وفق الميزانية التي يتوقع إمكانية توفيرها بينما إذا أراد أن يكتب دون التفكير بميزانية فمستوى الإبداع يختلف ويتطور بشكل كبير، ويكون نابعا عن الحالة وليس محددات مادية، أما التحدي الثاني فيتعلق بصناعة الشخصية على الورق وتجسيدها على أرض الواقع لبناء صراع داخلي وخارجي والتعبير عن أهداف ومخاوف الشخصيات. 
الأفلام والسياسة

وفيما يتعلق بالحالة الراهنة لصناعة الأفلام في سوريا يقول السموري: "وجد الإعلام ليكون أداة للسياسة، فاستقبال الوطن العربي أو الدولي للأفلام لا يتم على أساس الاحترافية أو المقومات الفنية ولكن يتم التعامل معها على أساس السياسات والغرض والأثر الناتج عن العمل لذا التعامل مع أفلام القضية السورية في أغلب الأحيان يكون مرتبطا بسياسات الدول التي تتعامل مع هذه الأفلام، فيتم دعم الأفلام التي تدعم سياسة معينة والعكس كما رأينا مثلا في "آخر الرجال في حلب" و"الخوذ البيضاء" وهي أفلام وثائقية وصلت للأوسكار، مؤخرًا وصل فيلم "عن الآباء والأبناء" أيضا للأوسكار،  هذه الأفلام كانت تستحق فنيا وتستحق إنسانيا تحكي قصة إنسانية واقعية لذلك كسبت الأعمال قيمتها الانسانية قبل القيمة الفنية، السياسة لها دور بالتأكيد حتى في أكبر جوائز العالم، من الممكن أن يكون مثل هذه الأفلام غير مرحب بها بعد عامين أو ثلاثة إن تغيرت السياسة الأمريكية مثلا تجاه قضايا الشرق الأوسط. (نرشح لكم: بعد فوزها بجائزة أفضل وثائقي بمهرجان كان.. وعد الخطيب: الفيلم يوثق جرائم النظام في حلب).