المزيد  
الاتفاق الروسي التركي حول المنطقة الآمنة.. ما المقابل الذي تبحث عنه موسكو؟
تقرير يكشف خفايا تخلي واشنطن عن قسد.. والبحث عن "بديل جديد"
أردوغان: وحدات حماية الشعب لن تبقى تحت "عباءة النظام" على الحدود السورية
مقال: الأكراد ترجوا إسرائيل لوقف "نبع السلام"
دخل حيز التنفيذ.. أول ترجمة عملية للاتفاق الروسي التركي
تعرفوا إلى بنود الاتفاق الروسي - التركي حول الوضع في شمالي سوريا
لبنان ليس الوحيد.. 11 دولة شهدت احتجاجات في تشرين الأول
بعد الاتفاق الروسي التركي ...أنقرة تعلن انتهاء العمليات العسكرية في سوريا

بعد فوزها بجائزة أفضل وثائقي بمهرجان كان.. وعد الخطيب: الفيلم يوثق جرائم النظام في حلب

 
   
11:27

http://anapress.net/a/271995000971144
مشاركة


بعد فوزها بجائزة أفضل وثائقي بمهرجان كان.. وعد الخطيب:  الفيلم يوثق جرائم النظام في حلب
المخرجة السورية وعد الخطيب-فرانس 24

حجم الخط:

"إلى سما" هو عنوان الفيلم الوثائقي الذي صوّرته السورية وعد الخطيب لتشرح لابنتها الرضيعة آنذاك مبررات بقاءها في مدينتها حلب خلال فترة  من أصعب فترات النزاع والاضطراب، مؤخرًا فاز الفيلم بجائزة "العين الذهبية" لأفضل فيلم وثائقي في مهرجان كان السينمائي الدولي في دورته الثانية والسبعين، في هذا الحوار مع الخطيب حديث عن الفيلم والجائزة وسوريّا التي لا تزال تدمي قلوب أبناءها رُغم اغترابهم القسري عنها. 

في تعليق لها حول جائزة مهرجان كان الدولي تقول الخطيب لـ "أنا برس": لم أتوقع أبدا الحصول على الجائزة، ولم يكن بحسباننا موضوع الجائزة، كل شاغلنا كان أن يتم قبول الفيلم في المهرجان بحيث يكون إضاءة جيدة ويتم الاهتمام بالفيلم كوثائقي سوري يقدم القضية السورية بحقيقتها، وكانت فرحتنا كبيرة حينما تم قبول الفيلم في المهرجان وخصوصا أنه عند العرض الأول كان التفاعل كبير جدا من الحضور كبير العدد، وكان هناك اهتمام كبير جدا واضح من المهرجان منذ البداية. تم تقديم الفيلم بالاحترام والتقدير، وعند حصولنا على الجائزة كانت فرحة كبيرة جدا لكن أيضا كان هناك حزن كبير، لأن القصة السورية التي تناولت حياة من صمدوا  في مدينة حلب حتى النهاية تتكر ر في إدلب،  كانت الفرحة منقوصة لأننا كنا نعلم أنه في نفس اللحظة التي نستلم فيها الجائزة، هناك مناطق تُقصف وأطفال تُقتل وسوريون ينزحون من بيوتهم بسبب النظام وروسيا.

توثيق الجرائم

تضمّن الفيلم مراحل متتابعة مرت بها الخطيب على المستوى الشخصي وفي الوقت ذاته هي مراحل مؤثرة في تاريخ سوريا وراهنها.. توضح الخطيب أنها بدأت التصوير منذ عام 2011 عندما بدأ النظام رغم كل المظاهرات الموجودة في المدن السورية بإنكار أن هناك ثورة. كان التصوير عبارة عن جواب صريح وواضح بأننا نحن كسوريين أحرار نريد تغيير حياتنا نحو الأفضل، ونريد تغيير النظام، هذا التصوير كان هو الدليل الوحيد أننا كسوريين نقوم بثورة ضد نظام استبدادي ظالم، ومع الوقت كان التصوير توثيقًا لما يحدث في احدى المدن السورية التي هي حلب، كل هذا التصوير بالنسبة إلينا كسوريين هو دليل سيبقى للتاريخ عن حقيقة ما حصل في المدينة خاصة وأن النظام يحاول طوال الوقت أن يقول للعالم إن من هناك غير سوريين وأنهم إرهابيين بينما ما كان على أرض الواقع كان مختلفًا تماما؛ سوريون يريدون الحرية والكرامة. 

https://youtu.be/ZelvYYWx4mg

وتتابع: أحيانًا كانت الأمور تسوء جدا، وكان لدينا يقين بأننا يمكن أن نقتل في أي لحظة وأن هذا التصوير دليل على وجودنا أحياء، على أن الحرب ليست فقط قتال بل أيضا هي أناس مدنيون موجودون في هذه المنطقة وهم مؤمنون بأهمية التغيير وأهمية الثورة، وأن هؤلاء الناس سوف يتحدون كل الموت الموجود حولهم من أجل الحياة ومن أجل الأمل ومن أجل المستقبل. 

الهم العام

تشير الخطيب إلى أن الفيلم يحكي قصة خمس سنوات من عمر الثورة السورية، من أيام السلمية مرورا بتحرر الجزء الشرقي من مدينة حلب مع بداية القصف والحملات الهمجية التي استخدمها النظام نهاية بالحصار والتهجير، في كل مرحلة كانت هناك صعوبات وتحديات كبيرة، لحظات كثيرة شعرت بالضعف وأنه من المستحيل أن أكمل التصوير، لكن كنت أفكر أن هذا العمل يوثق الجرائم، بالتالي  المسؤولية جعلتني أتجاهل ضعفي الشخصي وأركز على الهم العام.
وتستطرد: أحد القرارات التي كانت صعبة جدا وإلى الآن أنا فخورة بها هي أنه وقت حصار حلب كنت خارج المدينة وحاولنا نخرج في آخر يوم تقريبا النظام كان يسيطر على الطريق، ودخلت أنا وزوجي وطفلتي سما التي كان الفيلم رسالة لها، أيضًا من القرارات الصعبة كان أن أنجب طفلتي  في هذا المكان وأنا أعرف أن هذا الطفل معرض للموت أو معرض لأن يموت أمه أو أبوه، ورغم أن مثل تلك القرارات كانت شخصية فإن كل من في المدينة ربما مرّ بالمشكلات ذاتها.  ما زلت أنظر إلى هذه الرحلة على أنها شيء عظيم جدا، وأن الناس التي شاركتنا واللحظات التي مرت علينا هي أعظم لحظات في عمري وأن الثورة السورية ستظل هي الأعظم، وأتمنى أن تنتهي هذه المأساة على خير وأرى سوريا الحرة خالية من نظام الأسد، وأن يعود المهجرون إلى البلاد ومنهم عائلتي وأن يُحرر المعتقلون في سجون النظام، ونعيش الحياة الجديدة على أسس الحرية والديمقراطية في سوريا.

صعوبات التصوير

صعوبات عدة واجهت الخطيب في تصوير الفيلم، تتحدث عنها قائلة: بداية كان الخوف والشعور بأنه في أي لحظة أكون معرضة للموت أو الإصابة الخطيرة لأننا متواجدون في ظروف القصف والقتل بكل أشكاله من خلال القذائف العنقودية والفسفورية والبراميل المتفجرة، لم يكن هناك أية منطقة بها أمان في حلب سواء كنت في المنزل أو المستشفى أو المدرسة كله كان معرض للقصف، وكانت كل حياة مهددة في ظل تلك الظروف. 

وتضيف: الصعوبة الثانية كانت في السؤال المُلح طوال الوقت: هل ما أقدمه من تصوير ويقدمه زوجي بعمله كطبيب فعلا يحمل من الفائدة ما يجعلنا نقف على هذه الدرجة من المخاطرة، وهل أنا أضعف من الخطر والموت أم أنا أقوى، وكانت العزيمة تقوى حينما أدرك أهمية ما أفعل، فضلًا عن صعوبة ما كنا نشاهده يوميًا من  موت الأطفال وتعذيب النساء وقتل الرجال في القذف، كانت هناك ضرورة لتقوية مشاعرك في كل لحظة.  

بشكل عام، القصة كلها شيء عظيم مر في حياتي، هناك الكثير من اللقطات الصعبة التي لا تزال في ذاكرتي ولم أستطع أن أضعها في الفيلم. مع نهاية عام 2012 كانت المجازر تأتي تباعا على مدينة حلب وفي نهاية فترة الحصار أصبح القصف بشكل يومي وأحيانا حتى مرة في المساء ومرة في الصباح، كل هذه الوجوه من الناس المصابة بإصابات خطيرة أو منظر الأطفال والرجال والنساء وهم يستنجدون بمن ينقذهم وهم يعرفون تماما أن المدينة محاصرة، كل ما عشت فيه كنت أتوقع حدوثه وكل هذه الأشياء كنت أحاول أن أتجنب التفكير فيها، لكن المشاهد الأقسى بالنسبة إلي هي مشاهد التهجير خارج المدينة وخاصة أننا كنا نحاول أن نتحمل أو نتعايش مع كل ما يحدث، في مقابل القتال من أجل كرامتنا وكان مشهد التهجير نهاية الحلم،  وهو أسوأ شيء حدث لنا وجريمة حرب تعرض لها الشعب السوري.

وأيضًا من التحديات الكبيرة وواحدة من الصعوبات، كانت نظرة المجتمع لما أحاول أن أفعله، كنت محظوظة بدائرة علاقات قوية وعظيمة وكلهم دعموني لكن في نفس الوقت كانت نظرات بعض الناس لي تستنكر أنني كفتاة أستطيع أن أفعل شيئًا، وكانت هناك محاولات لتحجيمي لأنني فتاة في الأساس ولكن مع الوقت حينما اعتاد الناس على وجودي في أماكن القصف والمستشفيات وغير ذلك بدأت محاولات التحجيم تتراجع، ولكن يظل في الأخير نظرة المجتمع للأنثى مختلفة عن نظرتهم للرجل. 

التهجير القسري

ثمة سؤال ظل يُلح على الخطيب طويلًا: هل ما زال الناس يرغبون في معرفة المزيد عن المأساة السورية؟ تقول: الحالة التي خرجت فيها من مدينة حلب، اليأس والشعور بعدم الجدوى من أن نفعل أي شيء، الشعور بأن الناس في الخارج لم يعد يهمهم ما يحدث في سوريا، كان هذا السؤال من أكثر الأسئلة التي أسألها لنفسي في عملية صناعة الفيلم، هل الناس لديهم القدرة أن يشاهدوا هذه المشاهد. وكان الجواب في أول عرض للفيلم في أمريكا بالنسبة لي واضحا عندما شاهدت تفاعل الناس مع القصة، كنت خائفة أن يغادر الناس في بداية الفيلم أو منتصفه لأنهم لم يعودوا مهتمين بهذه القصة لكني فوجئت بحجم التعاطف والكم الكبير من الأسئلة عن ما يمكن أن يُقدموه لهؤلاء الناس، وبالتالي صار لدينا قناعة أكبر بأن علينا أن نوثق تلك المجازر وعلى يقين كامل بأنه في يوم ما سوف يتم محاكمة هؤلاء المجرمين وسوف تستخدم هذه الأدلة كوثائق تدين جرائم الحرب التي حدثت في سوريا.

بعد كل تلك المصاعب والمحاولات للبقاء في حلب، جاء اغترابها القسري حيث حياتها الحالية في لندن، توضح الخطيب أن الخروج من حلب لم يكن خيارها، فقد كانوا مجبرين بسبب التهجير القسري من قبل النظام وروسيا، وهذا التهجير كان جريمة حرب ارتكبت بحقهم وللأسف هذه الجرائم ما زالت مستمرة في إدلب، وإلى الآن هي لاجئة في بريطانيا ولكنها ستظل تنتظر اللحظة التي يمكنها فيها العودة إلى سوريا وإلى مدينتها حلب، وتتمنى أن تبقى محتفظة بهذا الأمل وأن يتحقق في أقرب وقت ممكن. 

تختم الخطيب حديثها قائلة: في الأيام المقبلة سأعمل على هذا الفيلم الوثائقي ولدينا جولة في المهرجانات الخاصة والعامة، والتي سأحاول جاهدة أن أنقل من خلالها صورة الوضع في سوريا، وأن ما يحدث الآن في إدلب هو نفس السيناريو الذي حدث في حلب وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بحق المدنيين لم تتوقف ويجب أن نعمل جميعا على التنويه بأن هذه الأشياء  ما زالت تحدث، ويجب أن يتدخل السياسيون حول العالم لإنهاء هذه المأساة.

اقرأوا أيضاً:

 "أنثى ضد الأنوثة".. قراءة جورج طرابيشي لأدب نوال السعداوي

"الفيل يا ملك الزمان".. الثورات المُجهضة والاستبداد الظافر