المزيد  
فقط في سوريا.. بناء مشفى من "اللاشيء" تقريبًا بجهود تطوعية
شرق الفرات على صفيح ساخن.. هل يبدأ التوتر التركي الأمريكي مجددا؟
ربي كما خلقتني يا حسين
كواليس خلاف بين الفصائل على إدارة "إدلب" يكشفها قيادي سابق
هكذا علق جيش الإسلام على قرار النظام بإعدام قائده
"أبو الولدين".. قصة كفاح سورية على أرض مصرية
في سابقة من نوعها.. الاعتراف بأن أزمة الغاز في سوريا مفتعلة لإشغال الناس
تردي الأوضاع في الركبان.. وموسكو تحمل واشنطن المسؤولية

الحريّة والكرامة.. حلم ضائع حتّى في المناطق "المحرّرة"

 
   
18:45

http://anapress.net/a/786476594588024
70
مشاركة


الحريّة والكرامة.. حلم ضائع حتّى في المناطق "المحرّرة"
صورة تعبيرية- أرشيفية

حجم الخط:

دخل غرفة مكتبه دون أن ينظر إلى السيّدة الجالسة بانتظاره منذ أكثر من ثلاث ساعات بناء على أوامر منه، جلس خلف طاولة مكتبه الفخم دون أن ينزع نظّارات "ماكيتا" الألمانيّة المفضّلة لديه والتي اعتاد على ارتدائها ليل نهار، إلا أنّه خلع ساعته غالية الثمن من يده ووضعها على طاولة مكتبه، ثمّ سأل السيّدة عن طلبها بعدما أشعل سيجارة من نوع "مارلبورو".

بدأت السيّدة حديثها دون أن تكترث لفخامة الأشياء التي حاول قائد الكتيبة لفت نظر السيّدة لها، فكلّ ما يشغل بالها هو معرفة مصير زوجها المعتقل لديهم منذ أكثر من شهر، وكيف تقنع قائد الكتيبة أنّ زوجها ضرب شريكه -أي قائد الكتيبة- لأنّه لم يعطه أجره الشهري مقابل عمله في معمل الرخام.

فشل محاولات السيّدة بإقناع القائد الذي يعرف في المنطقة باسم "المعلّم" دفع بها للقول "عندما تسرقون البلد وخيراته، من الطبيعي ان تكون النتيجة هي قتل بعضنا البعض من اجل لقمة العيش" ودفع بالمعلّم للصراخ في وجهها وتهديدها بالسجن مع زوجها.

 

لا يخفى عن أحدٍ كم من النشطاء اعتقلوا في سجون فصائل المعارضة
مصدر من المناطق المحرّرة

المناطق المحرّرة التي تغنّى بها الكثير من فصائل المعارضة المسلّحة، وقالوا فيها الفصائل شعرا ونثراً، وصفها أحد المدنيين العاملين في تجارة الألبسة أنّها مناطق القمع والمهانة لا الحريّة والكرامة، كما مناطق النظام، فالأمر لم يختلف كثيراً عمّا قبل الثورة، إذ أنّ أيّ شخص يعترض على الانتهاكات التي تقوم بعا فصائل المعرضة المسلّحة، سيكلّفه هذا الاعتراض -حتّى لو كان بالرأي- هدر الكثير من كرامته أمام الناس، وقد تصل إلى حدّ السجن أحيانا، وهذا الأمر بحدّ ذاته مذلّة ومهانة ما بعدها مهانة، فوسائل التعذيب وأساليبه في سجون الفصائل، تكاد تكون نسخة طبق الأصل عن معتقلات الأسد، كالشبح والكهرباء وبساط الريح والدولاب كلّها موجودة في تلك السجون، ولا يخفى عن أحدٍ كم من النشطاء اعتقلوا في سجون فصائل المعارضة وتحدّثوا عن أساليب التعذيب بعد خروجهم.

وإضافة على ما تحدّث به تاجر الألبسة قال الناشط "عبد الوهاب" المقيم في ريف حلب الشمالي، إنّ كلّ فصيل لديه مكاتب إعلاميّة وجيش من الإعلاميين أو "المطبّلين" إن صحّت تسميتهم بذلك، فهم أقرب للذباب الإلكتروني، يتابعون ما يكتب على مواقع التواصل الاجتماعي، وويل لمن ينتقد الفصيل أو "المعلّم" فإن كان يسكن في مناطق سيطرة الفصيل، فالاعتقال والتنكيل بانتظاره، وأمّا إذا كان الناقد في مناطق أخرى لا يستطيع الفصيل الوصول إليه، يبدأ عمل الذباب الإلكتروني على مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات واتساب وتليغرام وغيرها بكيل عشرات التهم له، من قبيل "داعشي" أو "عميل للنظام والفروع الأمنيّة، وغيرها ممن التهم الجاهزة، في محاولة لتشويه سمعته والطعن بما يكتبه.

الكارثة الحقيقيّة كما يقول "عبد الوهاب" أنّ الفصائل التي مازالت مؤمنة بالحريّة والكرامة وترفض هذه الانتهاكات، هي فصائل قليلة جدّا، ومغلوب على امرها، ولا تستطيع مجابهة تلك الفصائل التي تغوّلت في المناطق المحرّرة إلى حدٍّ لم يعد أحد قادراً على ردعها أو مواجهتها، لتبقى كلمتا "حريّة" و "كرامة" مجرّد أمنيات للمطالبين بها، حتّى في المناطق المحرّرة.

 

*الآراء الوردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها وليس بالضرورة عن رأي أنا برس




كلمات مفتاحية