المزيد  
لبنانيون أعلنوا التضامن مع السوريين: "قرفنا" من الهستيريا العنصرية لجبران باسيل
في اليوم العالمي لضحايا التعذيب.. معتقلان سابقان يرويان لـ "أنا برس" لحظات الرعب داخل سجون النظام
إردوغان يُبشر مليون سوري بالعودة "بعد إعلان المنطقة الآمنة"
النظام يدافع عن حليفه الإيراني في مواجهة العقوبات الأمريكية
واشنطن تستهدف الزعيم الإيراني وقادة في الحرس الثوري
الاجتماع الثلاثي في تل أبيب: هدفنا رؤية سوريا بلد سليم ومستقر وآمن
هيئة التفاوض تنفي لـ "أنا برس" أنباء ضم "قسد" لوفد المعارضة
موسكو تؤكد أن أمن "إسرائيل" مرتبط بأمن سوريا

ربي كما خلقتني يا حسين

 
   
14:10

http://anapress.net/a/562175655097141
مشاركة



حجم الخط:

أماني عواد- إعلامية فلسطينية 

مع إيماني بحق  الاختيار المقدس للجميع، أعترف بأنني شخصياً لا أقبل النقاب ولا أعتقد بأن الحجاب فرض، وأتصالح مع ذاتي وما أبدو عليه، وأنحاز إلى زمن الـ "ميني جيب" وأعشق نساء ذاك الجيل، وأشعر برغبة عارمة في تقليب صورهن بالأبيض والأسود والتمعن بملامحهن الأخاذة وأجسادهن الممتلئة وقاماتهن الممشوقة، ومع هذا كله أحب الاحتشام والاعتدال في المظهر، ويستفزني العري الجسدي إلى حد بعيد.

ليس من العدالة في شيء ما يعيشه الإنسان في منطقتنا الجغرافية البائسة الممتدة من المحيط إلى الخليج، من قهر وذل وحالة استنزاف يومي وهوان، حيث تتراجع منظومة القيم ويسود الانقسام الطبقي والتفاوت الاجتماعي ويعلو صوت الطغيان، ويستحكم الفساد ويدفع الأحرار ثمن إيمانهم بحرية الكلمة والتعبير حياتهم، قتلا وسجناً وتعذيباً وارتحالاً عن الأوطان.

لكن.. ليس من العدالة في شيء أيضاً أن يصبح عري الأخلاق والظلم والفساد وموت الضمير مبرراً لقبول هذه المشاهد الصادمة من العري الجسدي التي نراها كل يوم.

كيف أعلم ولدي أن هذا الممثل العربي تعرى أمام الجميع بسبب الظلم والقهر والتعذيب في غياهب السجون وانعدام العدالة وأن عليه أن يتقبل هذا السلوك الارتجالي في لحظة انفعالية مدوية سقط معها كل شيء، أقنعتنا وزيفنا وخوفنا وإنسانيتنا، ورق التوت عن ضمائرنا الميتة؟ كيف أقنعه بسقوطنا نحن في هوة رد الفعل الصادم المضاد لكل ما تجرعه على مدى سنوات عمره الـ 23؟ كيف أقنعه أن خلع فنان ملابسه -ربي كما خلقتني- عمل إبداعي نوعي رغم خروجه العابر لحدود العقل والمنطق عن مفاهيم القيم والثقافة الاجتماعية التي علمته أن ينقدها وينتمي إليها؟ كيف أعلم ولدي أن يصبح التناقض الأخلاقي نمطاً ينبغي أن يتقبله ويتعايش معه بل وأن يمارسه إن أراد؟

(حسين مرعي).. مرت علينا عذابات كثيرة ومظالم شتى وعقود جراح لا تندمل وودعنا الأحباب وغربتنا المنافي، فهل نتعرى؟

لماذا تعريت على المسرح؟ تماهيت مع الدور فغاب الوعي حينها، أهي رغبة في مزيد من الانتشار والشهرة؟ أم لإيصال رسالة عن آلام ومعاناة السوريين؟ مهما كان دافعك ومهما هلل لك البعض، لم أر يا مرعي في جسدك العاري سوى حالة انحلال أخلاقي مريع، وسقوط فني فاجر في فخ الارتجال الفاضح، واستفزاز لمشاعري كامرأة وأم.. عرض مقزز تبخر معه عمق الفكرة وجهد الأداء ومضمون الرسالة السامية!

 غادرك الجمهور وبقيت وحدك هناك بجسدك العاري، وبعض ممن يرون الجسد أداة الفنان للتعبير عن ذاته، وأولئك الذين يبغون تحطيم كل شيء بما فيه تابوه القيم والأخلاق بإطارها النمطي الذي نحترمه -وإن نصطدم به أحيانا-  وتابوه ستر المناطق الحميمية الذي لم يكن محل جدل يوماً إلا فيما ندر.. بقيت وحدك معهم، وبقيت وحدي معي، ألعق نزف الحرج وألملم عري روحي، وأشيح النظر عن ( ... ) الذي استفز إرثا من الحياء في نفسي ووجداني! هل أعترف لك بشيء: الرجل العاري قبيح يا حسين.

تبا لمن عروا الأوطان فتعرى أهلها.

 اقرأ/ي أيضًا: الفن والثورة... نوّار بلبل: بعد 7 سنوات لازلت أحاول التعافي من حزب البعث

 

*المقالات المنشورة في "أنا برس" تعبر عن رأي أصحابها