المزيد  
أسباب عدم رغبة روسيا بشن هجوم على إدلب
لهذه الأسباب اجتمعت هيئة المفاوضات في الرياض
مصير الفصائل المتشددة في إدلب مع انتهاء مهلة انسحابها
هدد بـ "خيارات أخرى" في إدلب.. المعلم: نتلمس حلاوة النصر
المشاهد الأولى بعد إعادة فتح معبر جابر نصيب.. تعرف (ي) إلى تفاصيل الاتفاق
20 مليون دولار لـ 69.5 ألف عائلة سورية لمواجهة "الشتاء"
حقيقة ما يحدث في إدلب
رئيسة "مسد" تكشف لـ "أنا برس" عن حقيقة المفاوضات مع نظام الأسد

تحدّيات إعلام المعارضة مابين الثورة والتمويل

 
   
14:35

http://anapress.net/a/351387676348136
43
مشاركة


تحدّيات إعلام المعارضة مابين الثورة والتمويل

حجم الخط:

على الرغم من الاختلاف حول فترة ظهور مصطلح "صحافة المواطن" أو المواطن الصحفي" إلا أنّ الكثير من أساتذة الإعلام يتفقون على أن الظهور الفعلي لصحافة المواطن كان عقب أحداث تسونامي التي حدثت في ديسمبر 2004، عندما نقلت وسائل الإعلام هذا الإعصار عن مواطنين عاديين كانوا في المنطقة.

هذا الأمر تكرّر في العالم العربي عندما منعت الحكومات الديكتاتوريّة في بلدان الربيع العربي عمل المؤسسات الصحفيّة والإعلاميّة وأغلقوا مكاتب كبرى القنوات كالجزيرة والعربيّة، واعتقلوا مراسليها، ممّا دفع بتلك القنوات الاعتماد على المواطنين في مناطق الأحداث في نقل الصورة والحدث.

صحافة المواطن انطلقت من تونس ثم مصر فليبيا فاليمن، إلا أنّها كانت الأكثر وضوحا في سوريا، بسبب تنامي الأحداث وامتدادها لفترات طويلة فضلاً عن التضييق الكبير على الصحفيين، وهذا مادفع بالقنوات المحظورة من قبل نظام الأسد لتطوير فكرة المواطن الصحفي للتحوّل فيما بعد إلى المواطن المراسل، وذلك بالاعتماد على مواطنين تمّ توظيفهم وتدريبهم عن بعد ليصبحوا مراسلين في المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام.

بعد بدء ضلوع المنظّمات المختلفة ومنها المنظّمات التي تعني بالشأن الصحفي في الثورة السوريّة، بدأت هالة المواطن الصحفي تتطوّر إلى المهنيّة ممّا دفع بأغلبهم لإنشاء مكاتب إعلاميّة في الداخل السوري ومؤسّسات صحفيّة في الخارج، معتمدين على التمويل الذي تدعمهم به الدول والمنظّمات، ومن هنا بدأت أزمة الإعلام السوري المعارض.

إنّ تعدّد المصادر واختلاف تفاصيل الخبر من ناشط لآخر ومن مؤسّسة لأخرى جعل من مهمّة المؤسّسات الإعلاميّة الكبرى صعبة للغاية، فأصبحت تبذل المزيد من الوقت على غربلة وفلترة الأخبار، لاسيما أنّ طريقة عرض الخبر كانت تختلف بحسب تبعيّة كل ناشط أو مؤسّسة صحفية ثوريّة، وهذا لم يكن مهمّاً بالنسبة لأغلب المنظّمات والدول الداعمة، فالأمريكان والبريطانيين وبعض دول الاتّحاد الأوربّي كان هدفهم بالنهاية خلق أذرع إعلاميّة تعمل بحسب سياسة سيرسمونها فيما بعد عبر توريط المؤسسات الثوريّة بالدعم ثم التحكّم بالخط السياسي.

أسّس معارضان أحدهما في الائتلاف الوطني قناة بنكهة إخوانيّة ممزوجة بنفس سلفي جهادي.

بدأت المؤسّسات الصحفيّة السوريّة تنجرّ رويداً رويداً نحو سياسة الداعم، فبعضها توجّه بالمطلق ضدّ داعش والآخر أصبحت يهتمّ بمواضيع المرأة أو بشؤون المهجّرين والآخر غيّر سياسته التحريريّة بحجّة المهنيّة ممّا تسبب بالابتعاد عن الهدف الأساسي وهو نظام الأسد، فالنظام أصبح يطلق عليه "الحكومة السوريّة" وبشار الأسد صار "الرئيس السوري" وضحايا الأسد صاروا "قتلى" لتبدأ بعدها رحلة تخفيف الاحتقان لدى القرّاء من خلال بثّ تلك المصالحات، وهذا ما تسبّب بوقف التمويل -أو تخفيضه على الأقل- للمؤسّسات الرافضة لهذا الأمر أو التي حافظت على خطّها التحريري المعارض للنظام وآلته الدمويّة.

المال السياسي الذي استحوذ عليه بعض شخوص المعارضة ومؤسّساتها لم يكن بمنأى عن الجريمة بحقّ الإعلام المعارض، فقد سُخّر جزء من هذا المال لصناعة أمراء حرب وسياسة، فالجربا اشترى موقعاً إخباريّا مهمّاً وقف تمويله، والصبّاغ أسّس موقعاً أيضاً، وأهمّ قناة كانت تقف إلى جانب الثورة أصبحت تدار بعقليّة المالك، بينما أسّس معارضان أحدهما في الائتلاف الوطني قناة بنكهة إخوانيّة ممزوجة بنفس سلفي جهادي.

بعد عمليّات التهجير القسري التي فرضها النظام على مناطق المعارضة، وفرضها تنظيم الدولة وجهات متطرّفة أخرى، وجد النشطاء الإعلاميين أنفسهم أمام مواجهة مصاعب العيش ممّا اضطرهم للعمل مكرهين في مؤسّسات إن لم تجبرهم على العمل فيما لا يريدون فهي بالتأكيد لا تسمح لهم بالعمل فيما يريدون. 

ومن هنا دخل النشطاء الذين هُجّروا من مناطقهم إلى دول اللجوء مؤخّرا في صراع بين قضّيتهم الأساسيّة وبين قبول سياسة "المعلّم" الذي استثمر وجوده خارج سوريا وتواصله مع المنظّمات الداعمة أو الدول الضالعة في القضيّة السوريّة ليصبح فيما بعد أداة يدير ما أطلق عليه مؤخّرا "دكّانة إعلاميّة" تخضع لأجندات الداعم.




كلمات مفتاحية