المزيد  
الثورة السورية في عامها الثامن.. ومازلنا على العهد (مقال)
خطوة جديدة للسيطرة على انتشار السلاح في مناطق درع الفرات
البنتاغون يوضح حقيقة الإبقاء على ألف جندي في سوريا
ربا حبوش: مؤشرات لتحريك الحل السياسي
تعرف (ي) إلى عدد المدنيين الذين قتلوا في الباغوز
عاجل.. النظام يقصف قرى بإدلب وريف حماة الغربي
«إيران باقية وتتمدد».. كيف نجح نظام الملالي في شراء سوريا؟ (التجنيس نموذجاً) (تحقيق)
وزير التعليم العالي يكتب لـ "أنا برس" عن التحديات التي تواجه القطاع

في حوار لم يخل من «الكواليس والأسرار».. العميد أحمد رحال: خذلناكم!

 
   
09:00

http://anapress.net/a/23608057386376
328
مشاركة


في حوار لم يخل من «الكواليس والأسرار».. العميد أحمد رحال: خذلناكم!
رحال- أرشيفية

حجم الخط:

يظل الحوار مع العميد الركن المنشق عن النظام السوري أحمد رحال، ذات طابع خاص دائماً، على أساس إطلاعه على كثير من الملفات والكواليس، بخاصة في السنوات الأولى لـ "الثورة السورية" واتصالاته المُستمرة مع القادة العسكريين والسياسيين بخصوص الأوضاع الميدانية والسياسية المختلفة. ويأتي هذا الحوار على هامش الذكرى الثامنة لـ "الثورة السورية"، ليقيم فيه الرحال مآلات الثورة، ويقول للشعب السوري: "خذلناكم.. لم نكن على مستوى الحاضة الشعبية العظيمة"، وذلك في معرض تقييمه لأداء المعارضة بشقيها السياسي والعسكري.

في حوارٍ لم يخل من الأسرار والكواليس، يقدم الرحال شرحاً تفصيلياً لما آلت إليه "الثورة السورية"، يمارس من خلاله النقد الذاتي لأداء "الثورة"، بداية من انطلاقها وما صاحب ذلك من تطورات مختلفة وحتى الوضع الآن. كما يقدم سيناريوهات للوضع في إدلب باعتبارها آخر نقاط سيطرة المعارضة.. وإلى التفاصيل:  

بحكم قربك وإطلاعك المباشر على أمور الجيش الحر.. برأيك لماذا لم يتم توحيده تحت قيادة واحدة؟ وما هو السبب لوجود عدة فصائل وكتائب وكل منها يتبع لأجندة خاصة؟

السبب أصبح معروفاً للجميع.. لأنه مطلوب منه أن يبقى مفرقاً وأن يبقى متنازعاً، فعندما توحد الجيش الحر في العام 2012، وقد كنت حينها قائداً للجبهة الساحلية، الإرادة الدولية التي لا تريد إسقاط نظام الأسد عملت على تخريب الجيش الحر..  ومنذ لك الحين دخلت علينا الرايات السوداء وداعش والنصرة، وأصبح للإخوان فصائل.. فرقة الصف كانت مطلوبة لأن الداعمين بالأصل لهم أجندات مختلفة، وبالتالي أصبحت الفصائل لها أجندات مختلفة، وأصبحت تتبع لدول ولسفارات، ولأجهزة مخابرات؛ فهدف توحيد الفصائل أصبح غير ممكن وبعيد المنال؛ لأنه لا توجد رؤية مشتركة لدى الأطراف الداعمة للفصائل. (اقرأ/ي أيضاً: في حوار «الذكريات والكواليس».. جورج صبرا لـ «أنا برس»: استسهلنا التعامل مع القضية!).

حضرت في 2013 اجتماعات في دولة أوربية لتوحيد الجيش الحر لكن فرماناً أمريكياً أدحض تلك الخطة
 

في العام 2013 تم توجيه الدعوة لي ولضابط آخر إلى دولة أوروبية لتوحيد الجيش الحر، وبقينا أربعة أيام في أوروبا نتفاوض مع الأوروبيين بخصوص توحيد فصائل الجيش الحر.. جاء مباشرة فيتو أمريكي للدولة الأوروبية بأن أوقفوا هذه المفاوضات وهذا اللقاء.. جاء الأمر بأنه لن يكون هناك جيش حر موحد!

بخصوص تمويل الجيش الحر، ما هي الدول والجهات التي دعمته بالبداية، وحجم الدعم، ودور هذه الدول تحديدًا؟ وما هي كواليس التأسيس والدعم باعتبارك شاهداً رئيساً على تلك الفترة؟

تمويل الجيش الحر كان في البداية كان تمويلاً شخصياً، أو تمويل خاص، عبر قيادة مصغرة يمثلها العقيد رياض الأسعد والعقيد مالك كردي.. وأركان الجيش كان العقيد أحمد حجازي والعقيد حمود.. ثم أنشئت غرفتي الموم والموك في كل من تركيا والأردن بعد اتفاق أنطاليا في العام 2012.. عملت غرفتا الموك والموم على توجيه الدعم لفصائل معينة، ولكن هذا الدعم وبعلم غربي وأمريكي كان يذهب للنصرة ولداعش.. في تلك الفترة كان العمل على إضعاف الجيش الحر وتقوية الجماعات السلفية الجهادية.

بالنسبة للدول التي دعمت اقتصادياً وضخت أموالها في الحرب السورية هي معظم دول الخليج، إذ كان الدعم يأتي لغرفتي الموك والموم ومن ثم يتم توزيع الأموال عن طريق الضباط الأمريكيين الموجودين في هذه الغرف.. وتم إعطاء الأموال لضباط غير مؤهلين نهائياً ليكونوا قادة لفصائلهم، وبالتالي تمت السيطرة على القرار العسكري.

ونقطة مهمة يجب التركيز عليها وهي عندما أنشئ الائتلاف في 15 نوفمبر/ تشرين الثاني 2012 ومن ثم تم إنشاء القيادة العسكرية "الأركان" في بداية شهر يناير/ كانون الثاني 2012 حدثت كارثة كبرى عندما أُبعد القرار السياسي عن القرار العسكري، وبالتالي لم يعد الائتلاف له أي سيطرة على أي جناح عسكري على الأرض.. وبالتالي تم الاستفراد بقيادة الفصائل الذين معظمهم مدنيين ولا يتقنوا الأمور العسكرية.. وحالياً تم وقف الدعم وتم وقف غرفة الموك والموم.. وبقي فقط دعم أمريكي لبعض الفصائل في التنف وشرق الفرات، وهناك دعم تركي لفصائل غصون الزيتون، ولم يعد هناك أي دعم خارجي نهائياً للفصائل. (اقرأ/ي أيضاً: د.محمود الحمزة يكتب لـ «أنا برس» حول «الدور الروسي» في سوريا).

هل لديكم معلومات واضحة حول محاولات اختراق قام بها النظام بدفع عناصره للتسلل داخل الجيش الحر؟

عمليات اختراق النظام للجيش الحر كانت منذ اللحظات الأولى للثورة السورية.. كشفنا أكثر من حالة.. حتى في منظومة الأمن التي أنشئت في أركان الجيش الحر كانت هناك اختراقات كبيرة، وبفصائل الجيش الحر كانت هناك اختراقات أيضاً، وحتى في تنظيم داعش كانت هناك اختراقات للنظام، كما أن في جبهة النصرة كانت هناك اختراقات.

غرفتا الموك والموم عملتا على توجيه الدعم لفصائل معينة وبعلم غربي وأمريكي كان يذهب للنصرة وداعش
 

وأكبر تلك الاختراقات كانت في الغوطة الشرقية، كيف خرج بسام ضفدع وقيادات أخرى وحتى إعلاميين وانضموا للنظام؟ وأيضا رأينا كيف تم بيع منطقة الجنوب للنظام من قبل أحمد العودة وجماعته بالاشتراك مع خالد المحاميد، ولا ننسى أن النظام السوري هو بالأصل نظام مخابراتي ويتقن فن الاختراق.. والثورة كانت مكشوفة تماما ولا تملك مؤسسات استخباراتية.

ما هي أبرز الأخطاء التي تم ارتكابها من قبل المعارضة السورية.. ومن هو المسؤول عنها؟

هناك أخطاء كثيرة وقعت في الثورة السورية، فمنذ البداية لم تستطع الثورة إيجاد الشخصية الرمزية للثورة وتجعلها الناس رأس هرم الثورة.. ولم نستطع إيجاد الحالة المنسجمة بين الجناح السياسي والعسكري للمعارضة.. وبالنسبة للجناح العسكري هناك أخطاء كبيرة ارتكبت؛ منها دخول المعارضة المسلحة للمدن والبلدات الكبرى، وهذا الخطأ أعطى النظام ميزة كبرى، إذ انتقم من مدن بأكملها كما حدث في حلب والغوطة الشرقية والرقة.. كان من المفترض الابتعاد عن المدن.

من الأخطاء أيضاً أن الثورة لم تحسن التعامل مع الخطاب الإعلامي؛ إذ خرجت بعض الشخصيات الهلامية كالعرعور وغيره التي نقلت خطاب طائفي كان كبير الخطورة على مستقبل سوريا والنسيج الاجتماعي، فبدلاً من أن تتمحور الطائفة العلوية حول مطالب الثورة، زاد تمسكها بنظام الأسد وتخوفها من الثورة السورية.

من الأخطاء أيضاً أنه عندما صدقت الحاضنة الشعبية أصحاب الرايات السوداء، كما أن إبعاد الضباط عن ميادين القتال والجبهات كان خطأ كبيراً أيضاً، فأصبح أصحاب اللحى هم القياديون للفصائل وهم يقودون الناس في كل شيء، وقد أضر هؤلاء بالإسلام وبالثورة السورية.

ومن المسؤولين عن تلك الأخطاء في تقديرك؟

باعتقادي السياسيون هم المسؤولون عن الأخطاء التي ارتكبت بالثورة، باعتبار القياديين السياسيين هم متمرسون قبل الثورة بهذه المهام، إذ أن البعض منهم متمرس منذ 40 عاماً بالنضال ضد النظام.. كان يفترض أن يكونوا واعيين أكثر لهذا الحراك.. كان يجب أن يقفوا ضد إخراج الضباط وتهميشهم، وكان يجب عليها أن يقفوا ضد انحراف المسار العسكري.. لم يكن للمسؤولين السياسيين أي برنامج عمل حقيقي للثورة.

هل هناك من المواقف أو القرارات من الكواليس تستطيع رفع السرية عنها الآن بعد مرور 8 سنوات من الثورة إضافة لما تقدم؟

عمليات اختراق النظام للجيش الحر كانت منذ اللحظات الأولى للثورة السورية

هناك أسرار كثيرة، ولكن باعتقادي أنها لن تكشف في الوقت الحاضر.. وهناك أسئلة كثيرة جداً للمعارضة السياسية والعسكرية يجب الإجابة عنها لكشف الأسرار، بخاصة من هم الذين خربوا المعارضة المسلحة؟ من نسف اجتماع أنطاليا الذي كان لو نفذ بحذافيره لما وصلنا إلى هذه المرحلة؟ من وضع الائتلاف والمعارضة السياسية بأحضان الدول الغربية؟ هناك أشاء كثيرة خلف الكواليس تمت لا يملك أصحابها الجرأة والتكلم بها.. كيف سقطت حلب والغوطة ودرعا مثلا؟

نحن كسوريين ومنذ 8 سنوات لا نعرف حتى الآن ما هو دور الائتلاف ومن يحاسب أعضائه، ملايين الدولارات التي دخلت للائتلاف هل هناك جداول بهذه الأموال؟ أين صرفت تلك الأموال؟ لا توجد سلطة حساب ولا سلطة مراقبة، الكل بالائتلاف كان يعمل على مبدأ (حارة كل مين أيدو ألو)!.

هل هناك أي مشاريع قادمة لتصحيح مسار الثورة وتوحيد ما تبقى من الفصائل في الشمال السوري؟

يوميا تعرض علينا مشاريع وتعرض علينا أجندت للعمل، ولكن هناك نقطة فارقة اليوم في الحالة السورية.. للقيام بأي مشروع عسكري أو سياسي يجب أن يكون لديك دعم من ثلاث جهات، أولها دعم دولي لكي يستطيع أن يفرض الأجندة التي تنادي بها، وللأسف المجتمع الدولي يريد إبقاء الوضع على ما هو.. النقطة الثانية أن يكون لديك دعم عسكري، وللأسف الدعم العسكري للمعارضة اليوم مجند لقوى دولية وإقليمية.. النقطة الثالثة هي الإرادة الشعبية، والحاضنة الشعبية اليوم للأسف هي متأثرة بيمن يحكم مناطقها؛ فالحاضنة الشعبية في مناطق سيطرة النظام التي فيها روسيا تدعو للروس والمناطق التي فيها إيران يدعون لإيران، وأيضا الحاضنة الشعبية الموجودة في المناطق المحررة الموجودين عند النصرة يطبلون للنصرة والموجود عند أحرار الشام يطبل للأحرار.. وهكذا

الشعب السوري لا يستطيع التعبير عن رأيه سواء في مناطق النظام أو مناطق المعارضة.. قبل أسبوع كان هناك اجتماع كبير تحضره شخصيات كبيرة، ولكن الجانب النظري لا يولد مشروع، إذ لابد من النقاط الثلالثة التي تكلمنا عنها.

في تقديرك، إدلب إلى أين في ظل التجاذبات والمستجدات على الساحة السورية؟

إدلب حتى الآن ضمن التوافق التركي الروسي.. موسكو عليها ضغوط من قبل المجتمع الدولي ليس محبة للشعب السوري، إنما لوجود 3.5 مليون سوري موجودين في إدلب.. تركيا تهدد بأنه أي عمل عسكري على إدلب من الممكن أن تفتح حدودها وبالتالي تعاد موجات اللاجئين إلى أوروبا، وهذا هو العامل الوحيد الذي يحمي إدلب، وجود الـ 3.5 مليون مدني.

بإضافة إلى هذا العامل هناك عامل أخرى وهو عدم رغبة موسكو في الدخول في عمل عسكري في إدلب لن يحقق لها أي جديد أو إضافات على ما حققته، فهي ثبتت حكم الأسد وسيطرت على معظم المناطق، فأي جديد سيصب في مصلحة إيران.

المقلق في وضع إدلب هو الخروقات اليومية والقصف اليومي والقتل اليومي للنساء والأطفال والتدمير اليومي، فالمناطق المحررة في خان شيخون وسراقب وجرجناز أصبحت شبه مهجرة نتيجة الصواريخ اليومية والقصف الهمجي.

سياسيون اجتمعوا قبل أسابيع لصياغة مشروع لتصحيح المسار لكن الجانب النظري لا يولد مشروعاً
 

إيران ونظام الأسد يريدان السيطرة على مناطق إدلب وموسكو تغض النظر للضغط على تركيا لتسوية وضع مناطق شرق الفرات أيضا، وضمن هذه المعادلات المدنيين يدفعون الثمن.. عملياً لا أعتقد بأن يكون هناك عمل عسكري بمعنى الاجتياح إنما هناك عمليات محدودة لبعض المناطق.. وقد تكون هناك اتفاقيات مخفية وخاصة ما يتم الحديث عن الطرق الدولية طريق (حلب – دمشق) وطريق (اللاذقية – حلب) ومحاولات النظام للوصول لتلك الطرق.

الشعب السوري عول كثيراً على شخصيات كبيرة في الثورة السورية، ماذا يقول العميد أحمد الرحال، للشعب السوري في الذكرى الثامنة للثورة؟

الكلمة التي نقولها للشعب السوري بأننا خذلنا هذا الشعب، ولم نكن على مستوى هذه الحاضنة الشعبية العظيمة، التي قدمت أغلى التضحيات، فلا يوجد شعب قدم تضحيات كالشعب السوري.. ولم تكن قيادة الثورة سواء السياسية أو العسكرية على مستوى تطلعات هذا الشعب. تم خذلان الشعب السوري بالتراكض وراء المناصب وبالتراكض وراء الدولارات.. وبالتراكض وراء إرضاء الدول وأجنداتها.. أصبح كل شيء للأسف يصرف وراء على حساب الدم السوري.. والكل أصبح يبيع الشعب السوري من أجل منافع ومصالح شخصية.

الشعب السوري كان أكبر من الجميع، وما زال يضحي حتى الآن، ونقول إن طريق الخطأ لن يستمر ولن يطول.. بالنهاية ستشرق شمس الحرية على هذا الشعب العظيم.. وستشرق الإرادة السورية رغم كل التآمر الكبير على هذا الشعب.. وستنتصر الثورة السورية في نهاية المطاف.




كلمات مفتاحية