المزيد  
جنوب دمشق يدخل في المفاوضات.. داعش أمام "قصف مركّز"
إذلال وتهجير واستملاك وتغيير ديمغرافي بقوانين رسمية
إدلب على صفيح ساخن.. أسباب الاقتتال بين الفصائل المسلحة
في ذكراها السابعة.. هادي العبدالله وأبو صلاح والمغربل يؤكدون على عهد الدم
تركيا: أردوغان يعلن تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة في 24 يونيو
النظام ينفي إلغاء الملكيات العقارية.. وعشوائيات دمشق ليست لأصحابها
رسالة روسية شديدة اللهجة إلى الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا‎
كيف علق السوريون على دراسة إرسال قوات من التحالف الإسلامي لبلادهم‎

معارض إيراني: نظام الملالي إلى زوال

 
   
13:44


معارض إيراني: نظام الملالي إلى زوال
خامنئي

نظامٌ لا يتوقف عن محاولات تصدير التوتر والإرهاب إلى دول المنطقة دعمًا لمصالحه وطموحاته التوسعية، وشعبٌ بائس يغرق في الفقر والظروف الاقتصادية الخانقة ويرفض سياسات ذلك النظام التي جرّت البلاد إلى مستنقع خطير يُنذر بالمزيد من التطورات العاصفة بإيران، والتي يدفع ضريبتها الشعب نفسه، في خطٍ متوازٍ مع مخاوف النظام من غضبة الشعب ومن ثم يتخذ تدابيره "القمعية" لمواجهة نذر الانفجار.. مشهد معقد في إيران وسط تطورات إقليمية ساخنة وملفات متداخلة تلعب إيران دورًا فيها، وفي ظل قيادة عالمية جديدة لا تتبع سياسة المهادنة مع إيران، ممثلة في الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أبدى مواقفًا أكثر تشددًا من سلفه تجاه طهران.

يعتقد المتحدث باسم المقاومة الإيرانية عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة موسى أفشار، بأن خوف نظام الملالي الرئيسي هو من الشعب الإيراني نفسه في ضوء ما يعانيه الشعب من أوضاع صعبة، وفي ظل سياسة نظام الملالي التي ترتكز على ثلاثة أسس رئيسية وهي القمع وتصدير الإرهاب والتسليح النووي، في خطٍ متوازٍ مع التدخل في شؤون دول المنطقة وتأجيج النيران فيها باعتبار ذلك شريان حياة بالنسبة لنظام الملالي.

ويوضح في حوار مع "أنا برس" أن النظام الإيراني لا يتردد في اتفاق مليارات الدولارات من ثروات الشعب الإيراني للاستمرار في سياساته وتمدده خارجيًا، ولم تكن تعنيه هتافات غضب الإيرانيين ورسائلهم "اترك سوريا.. انظر لأحوالنا". مشددًا على أن حالة الغضب في إيران متفجرة، ففي عام واحد هو عام 2016 فقط تم تنظيم 11 ألف حركة احتجاجية وتظاهرة. كما تكشف الأرقام الصادرة عن النظام نفسه عن أن نسبة تصل إلى 80% من الشعب الإيراني تحت خط الفقر، بينما النظام لا يتورع عن إنفاق المليارات على تدخلاته الخارجية وسياساته.

وتتواصل انتفاضة الشعب الإيراني في وجه نظام الملالي والتي بدأت قبل نحو أسبوع، ويواجهها الأمن بقمع شديد. ويعول الكثير من الإيرانيين على تلك التظاهرات في إمكانية أن تسهم في تغير الأوضاع داخل إيران والإطاحة بنظام الملالي. 

على وقع الأزمات الاقتصادية الطاحنة.. انتشرت في إيران الكثير من الظواهر الاجتماعية السلبية مثل بيع الأطفال الرضع

وانتشرت في إيران الكثير من الظواهر الاجتماعية السلبية في ضوء ذلك، من بينها بيع الأطفال الرضع وبيع الكلى، فضلًا عن اضطرار الكثيرين للمبيت في المقابر، وما إلى ذلك من الظواهر التي تعبر عن حجم الأزمة التي يعاني منها الشعب الإيراني. حتى أن هناك 25 مليون إيراني تحت خط الفقر وفق اعترافات من مسؤولين بالنظام نفسه، كما أن هنالك 700 ألف إيراني في دائرة الإفلاس.

ويصف أفشار النظام الإيراني بكونه نظام "ديكتاتوري" يمارس القمع المطلق وخنق الحريات، كما أنه نظام بلا شرعية منذ بدايته عقب أن سرقة ثورة الشعب الإيراني في 1979. ويعتمد على سياسة تصدير الثورة.

ويستطرد: نشاهد اليوم أيضًا أن جميع رموز النظام وخامنئي المرشد نفسه يقولون ويؤكدون بأنه "إن لا نضحي نحن اليوم ولا نحارب ونقاتل في سوريا والعراق فعلينا أن نقاتل في طهران وأصفهان وفي شوارع إيران". (اقرأ أيضًا: مثقفون سوريون يُعلقون على "انتفاضة طهران".. فماذا قالوا؟).

والنظام الإيراني لا يتعرض لأي هجوم عسكري من جهة خارجية أو دولة خارجية، وبالتالي معنى هذا الكلام أن النظام يقصد "الشعب الإيراني"، لأن الخوف الأول والأخير للنظام الإيراني هو من شعب إيران، ولهذا السبب استمر النظام في سياسة تأجيج النيران والتدخل في الخارج؛ لأنه يرى في ذلك الشريان الرئيسي لاستمرار حياة النظام، ولهذا السبب لا يتردد في انفاق مليارات الدولارات من ثروات الشعب الإيراني الفقير من أجل الاستمرار في سياساته وتمدده بالخارج.

ويعود القيادي بالمعارضة الإيرانية إلى الحديث عن الآثار الاقتصادية الخانقة لسياسات نظام الملالي المختلفة على الشعب، ويشير في ذلك الصدد إلى تقرير أصدره صندوق النقد الدولي، كشف عن أن الناتج الفردي من الإجمالي القومي في إيران قد شهد منذ بداية رئاسة روحاني انخفاضًا بنسبة 15%، وحسب تقرير الصندوق فقد كان نصيب الفرد من الناتج الإجمالي في إيران في العام 2014 حوالي 5290 دولارًا، وهذا الرقم شهد انخفاضًا شديدًا في العام 2015 وبلغ 4710 دولارًا، وفي العام 2016 سجل 4680 دولارًا، مع توقعات باستمرار ذلك التراجع الزاحف ليصل إلى 4530 في العام الجاري 2017. (اقرأ أيضًا: رسائل من دمشق إلى طهران.. "قدر الشعوب أن تنتصر").

كذلك نشاهد في إيران أزمة البطالة المتصاعدة والمتزايدة نتيجة للتردي الكبير للوضع الاقتصادي للبلد.. ويلفت المعارض الإيراني هنا إلى التقرير الصادر عن مركز الإحصائيات الوطنية في إيران والذي أفاد بأن معدل البطالة قد ارتفع خلال عام واحد بنسبة 2% فقد كان في خريف العام 2015 حوالي 10.7%، بينما في خريف العام2016  ارتفع إلى 12.7%، وأن نسبة تصل إلى 24.9% من الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 إلى 29 عامًا عاطلين عن العمل في ربيع العام  2016.

 25 مليار دولار سنويًا (بما يعادل 3 أضعاف الميزانية الخاصة بإعمار إيران) كلها عائدات "صفقات التهريب" في إيران

كما يلفت كذلك إلى حقيقة أن 25 مليار دولار سنويًا (بما يعادل 3 أضعاف الميزانية الخاصة بإعمار إيران) كلها عائدات "صفقات التهريب" في إيران، والتي تقف ورائها قوات الحرس ومكتب خامنئي المرشد الأعلى. فالحقيقة أن نظام ولاية الفقيه لا يستطيع أن يكون من دون مناطق نفوذ خارج الحدود الجغرافية لإيران، وبدون وجود نقاط النفوذ تلك يتحول هذا النظام إلى نظام ديكتاتوري تقليدي.

ولهذا السبب فإن إحدى الركائز  لهذا النظام هو تصدير الإرهاب والتطرف الديني تحت شعار "تصدير الثورة"، ذلك من أجل حصول آماله في مثل هذه المناطق (مناطق النفوذ).. وهذا الأمر تمت شرعنته دستوريًا في نظام ولايه الفقيه، ولذلك ليس فقط فيلق القدس الإرهابي قوة دستورية حسب دستور ولاية الفقيه للعمل خارج حدود إيران، بل هناك منظمة كبيرة جدًا وهي منظمة الإعلام الإسلامي وهي منتشرة في كثير من بلدان العالم التي توجد فيها سفارات النظام وممثلياته أو الشركات التجارية التي تعمل كواجهة للنظام الإيراني ويستخدمها النظام. كل هذه الإمكانيات من الشركات والسفارات والممثليات يستخدمها النظام من أجل الترويج وبسط أفكار التطرف الطائفي لهذا النظام خاصة في الدول الإسلامية وبعض الدول الأوربية التي توجد بها مجتمعات مسلمة. (اقرأ أيضًا: انتفاضات الشعب الإيراني المتكررة تُهدد بقاء نظام الملالي‎).

ويتابع: من جهة أخرى، فإن نظام ولايه الفقيه وقوات الحرس يقومون بتعبئة آلاف من اللاجئين الأفغان والباكستان وذلك من خلال إعطاء الإغراءات المالية ووعود التجنيس في إيران من أجل إرسالهم إلى جبهات القتال في سوريا، إضافة لقوات حزب الله اللبناني والميلشيات الطائفية العراقية المتعددة التي جميعها ليست سوى فروع من قوات الحرس في العراق وفي هذه الدول.. والسؤال: لماذا النظام بحاجة لاستخدام هذه القوات؟ لأن ورقته سقطت بالنسبة للشعب الإيراني، وأصبح عاريًا أمام الشعب، لذلك لا يستطيع النظام الإيراني القيام بالتعبئة من داخل أبناء الشعب الإيراني؛ لأن الشعب يرفض النظام برمته وشعاراته بالتدخل في شؤون الغير وتأجيج الحروب.. النظام يفتقد إلى إمكانية التعبئة الحربية من داخل إيران فيلجأ للأفغان والباكستان لهذا الغرض.

وفي سياق متصل، يتحدث القيادي بالمعارضة الإيرانية موسى أفشار عن "سياسة الاسترضاء والمهادنة" التي انتهجتها بعض الدول الغربية لغمض العين على ما يقوم به النظام الإيراني من سياسات عدائية وعدوانية، مشددًا على أن تلك الدول ظنت أنها بمسايرة النظام الإيراني فإن ذلك سوف يعزز من إمكانية إتاحة الفرصة لـ "التيار الإصلاحي" داخل ذلك النظام لأن يستقوى ويقف على قدميه ويسير باتجاه تغيير هذا النظام إلى نظام معتدل" لكن الحقيقة أن هذا التوهم لم يكن سوى سرابًا مميتًا قاتلًا.. وخلال الثلاثة عقود الماضية كان الشعب الإيراني أول ضحايا هذا التوجه، وكذا شعوب دول المنطقة التي دفعت ثمنًا غاليًا جدًا من دماء فلذات أكبادهم وخيرة أبنائهم جراء هذه السياسة الغربية الخاطئة تجاه النظام الإيراني؛ لأن نظام ولاية الفقيه لا يمكن تعديله أو ترويضه، وكما سبق وأكد أكثر من مرة قائد المقاومة الإيرانية أن "الأفعى لا تلد الحمامة".

ظنّ النظام الإيراني أنه –مستغلًا مهادنة أوباما- يمكنه القيام بما يحب، وأن الجانب العربي لن تكون له ردة فعل إلا بعد أن يأخذ الضوء الأخضر من الجانب الأمريكي، وأوباما لن يعطي الضوء الأخضر بالتحرك ضد النظام وضد الحوثيين في اليمن وبالتالي لن تكون هنالك مشكلة أبدًا لإيران، غير أن التحالف العربي جاء مفاجئًا للنظام الإيراني، بما بدد أحلام ذلك النظام.

 بخسائر إيرانية باهظة جراء تدخلات نظام الملالي بالخارج

منذ ذلك الوقت ومع بدء عمليات التحالف العربي والتصدي الجاد للنظام الإيراني دخلت المسألة بالنسبة للنظام الإيراني طورًا جديدًا.. النظام وجد أمامه معارضة ووقوف قوي، وما حصل ويحصل في اليمن هو خارج تمامًا عن مخططات وطموحات النظام الإيراني، وأصبحت هذه الساحة أيضًا مستنقع جديد للنظام الإيراني؛ لذلك حاول النظام تزويد الحوثيين بصواريخ بعيدة المدى من أجل استهداف المملكة العربية السعودية واستهداف مكة المكرمة.

ويتطرق أفشار كذلك إلى تداعيات تلك التدخلات الخارجية لنظام ولاية الفقيه على الشعب الإيراني الذي يعيش حالة من الغليان جراء تلك التدخلات التي يدفع ثمنها باهظًا سواء ماديًا لإنفاق النظام مليارات الدولارات على دعم أذرعه وحلفائه وخلاياه في دول المنطقة وهي المليارات التي يقتصها من ثروات الشعب، أو يدفع ثمنها على صعيد الموقف الدولي من إيران ووضع طهران كبؤرة مغضوب عليها من العالم لسياساتها العدائية والعدوانية، جنبًا إلى مع السياسة القمعية التي يلجأ إليها النظام في الداخل لمواجهة الغضب المنتشر في أنحاء طهران.

ويختتم المعارض الإيراني بالحديث عن مستقبل تدخلات النظام الإيراني في المنطقة في ضوء التغيرات والتطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة، مشددًا على أن ساحات تدخل النظام الإيراني تحوّلت إلى مستنقعات تستنزف النظام الإيراني دون تحقيق مكاسب تذكر، فعلى سبيل المثال أعداد القتلى من جنرالات النظام وقوات الحرس الثوري الذين سقطوا في الحرب السورية إلى جانب دخول روسيا على الخط في هذه الساحة على حساب تفرد نظام الملالي بالهيمنة من جانب. وأيضًا منذ بداية النهاية لظاهرة "داعش" التي كان النظام يبرر تدخلاته في العراق وسوريا من أجل محاربتها -رغم محاولات التنسيق الكثيرة التي شوهدت بين نظام الملالي وعملائه مع داعش في مختلف مراحل نشوئها حتى المرحلة الأخيرة- فضلا عن التطورات الأخيرة من بينها تصنيف الحرس كمنظمة إرهابية وكذلك فرض عقوبات جديدة على النظام الإيراني بسبب نشاطاته.

كل هذه التطورات –وفق أفشار- ترسم أفقًا جديدة لمستقبل المنطقة تدفع إلى رحيل نظام ولاية الفقيه ليس من داخل البلدان التي يتداخل فيها فحسب بل اجتثاثه من داخل إيران نفسها، وتخليص الشعب الإيراني وكذلك شعوب المنطقة من شروره.