المزيد  
فقط في سوريا.. بناء مشفى من "اللاشيء" تقريبًا بجهود تطوعية
شرق الفرات على صفيح ساخن.. هل يبدأ التوتر التركي الأمريكي مجددا؟
ربي كما خلقتني يا حسين
كواليس خلاف بين الفصائل على إدارة "إدلب" يكشفها قيادي سابق
هكذا علق جيش الإسلام على قرار النظام بإعدام قائده
"أبو الولدين".. قصة كفاح سورية على أرض مصرية
في سابقة من نوعها.. الاعتراف بأن أزمة الغاز في سوريا مفتعلة لإشغال الناس
تردي الأوضاع في الركبان.. وموسكو تحمل واشنطن المسؤولية

الفن والثورة... نوّار بلبل: بعد 7 سنوات لازلت أحاول التعافي من حزب البعث

 
   
07:30

http://anapress.net/a/190874841371096
0
مشاركة


الفن والثورة... نوّار بلبل: بعد 7 سنوات لازلت أحاول التعافي من حزب البعث

حجم الخط:

تنوّعت أدواره في الدراما السوريّة، وتعدّدت الوجوه والشخصيّات التي جسّدها، لكنّه لم يكن إلا بوجه واحد وبشخصيّة واحدة في الثورة السوريّة.

أبدع في التمثيل على شاشات التلفزيون، لكنّه فشل فيه خلال الثورة السوريّة، فلم يستطع أن يكون إلا الإنسان الواقعي دون أي ماكياج أو إضاءة، فكان المناضل والثائر والمعتقل والإنسان.. هو الفنان "نوار بلبل" ابن مدينة حمص السوريّة، وابن الكاتب المسرحي "فرحان بلبل"، الذي يتحدث في حوار خاص مع "أنا برس" ضمن سلسلة حوارات "الفن والثورة". (اقرأ أيضًا: الفن والثورة .. مي سكاف: لا مشكلة لدي في حكم الإسلاميين لسوريا).

نوّار بلبل "الفنان"هل هو نتاج التأثر بوالده الكاتب المسرحي فرحان بلبل؟

هذا سؤال شائك قليلاً، دعني أقول إنني - شئت أم أبيت- عشت في هذه الأسرة التي هي أسرة مسرحية، وبالتالي بشكل أو بآخر تشرّبت الجو العام، الجو المسرحي، الجو الفني، جو البروفة، وحتى جو المعارضة؛ ففرحان بلبل بالنهاية كتب لنصرة الإنسان وللحرية، في الفترة الماضية حتى لو كان السقف منخفضاً، لكن ضمن الظرف المتاح، ما أخذته حقيقة من فرحان بلبل ومن المسرح العمالي وفرحان بلبل هو جديّة التعاطي مع الفن المسرحي حتّى في البروفة، وهذا ما انعكس على حياتي العملية. 

كنت نجماً معروفاً وميسور الحال، فما الذي دعاك للاصطفاف إلى جانب الثورة؟

أنا دائماً أسأل نفسي هذا السؤال، ما الذي جعلني أنحاز للثورة، على الرغم من أن أوضاعي المالية كانت جيدة، ووضعي الفني أيضاً؟

  خسرت كلّ شيء.. لكنّي كسبت نفسي فقد أصبحت حراً
  نوار بلبل

حتّى إنّي من بين الأشخاص الذين كرّمتهم "أسماء الأسد" بل فتحت أمامي جميع الأبواب المسرحية! وكانت أعمالي كثيرة ففي العام 2010 قمت بـ 11 عملاً، ولكن بالنهاية وإن كنت أعيش أوضاعاً جيّدة، إلا أن الوضع العام لم يكن مريحًا، فلا حريّات في سوريا ولا صون لحقوق الإنسان ولا ديمقراطيّة، حتّى تجاوز الخطوط الحمراء التي وضعتها مخابرات الأسد للأعمال الفنيّة، كانت تعني الاعتقال!

إنّ كل ماسبق جعلني لا أفكّر بعواقب انحيازي إلى جانب الثورة، ولا أفكّر في أية خسارة ماديّة أو اعتقال أو حتّى قتل، فأنا ابن هذا الشعب الذي أحبّني وأحببته، وكما كنت معه في الدراما يجب أن أكون معه في الواقع، هذا ماكنت أفكّر فيه آنذاك.

تتحدّث عن الماضي، هل ترى أنّك أخطأت في خيارك؟

لا على العكس، أنا الآن أضع رأسي على الوسادة وأنا مرتاح الضمير؛ فالانحياز إلى جانب الناس هو العمل الأسمى في هذه الحياة، نعم خسرت كلّ شيء، لكنّي كسبت نفسي فقد أصبحت حراً.

كنتُ أتحدث مع صديق منذ عدّة أيام، قلت له: أنا حتى الآن وبعد سبع سنوات من الثورة أحاول أن أتعافى من حزب البعث، فقد بلغت سن الأربعين برئيس واحد من عائلة واحدة، أنا لا أعرف إلّا هذا الحزب وهذا النظام الذي كان يتاجر في قضية فلسطين، وربانا على الكذب والخداع.

أنا اليوم أحاول أن أغسل دنس حزب البعث، لقد أصبحت قادراً على أن أربّي أولادي على شيء اسمه الحرية، أفخر اليوم عندما تقول ابنتي: إنّ أبي حر، أبي مع الثورة، أبي خسر كل ما لديه لكنه ربح الحرية.

على ذكر ابنتك، لو تحدّثنا عن أبنائك، هل ظلمتهم معك بهذا الموقف؟

على العكس، أرى أنّ أولادي يرفعون رؤوسهم بوالدهم، فعندما تذهب ابنتي إلى المدرسة، وتقوم بأي عمل عن الثورة السورية، وترفع صوري وتقول هذا أبي يرفع علم الثورة، علم الحرية، كانت تبكي.

 نحن لا نعيش في ظروف الثورة التونسيّة والمصريّة، نحن نعيش ثورة ضدّ أكبر مجرمي العصر
 نوار بلبل

بالنهاية هناك أشياء أهم من أنّني ظلمت أولادي في مستوى معيشة معيّن، فالشعب السوري يعاني أدنى مستويات المعيشة في المخيّمات وأولادي ليسوا بأفضل من أولاد السوريين في أيّ بقعة جغرافيّة، هم ليسوا بأفضل من أولاد المخيمات أولاد درعا وحمص وحماد ودير الزور، أنت تسالني هذا السؤال وأنا لم أفكّر في ذلك ولا مرّة واحدة.

كيف ترد على ما يتقوّل به البعض: إنّ الثورة أصبحت فوضى ولغتها طائفيّة؟

عهد غاندي انتهى، لا يمكن أن تكون ثورة مثل الثورة السوريّة مفلترة ومعقّمة، نحن لا نعيش في ظروف الثورة التونسيّة والمصريّة، نحن نعيش ثورة ضدّ أكبر مجرمي العصر، والثورة بطبيعة الحال هي ابنة الحياة، والحياة فيها كل شيء، فيها لحم ودم وشتاء وصيف و ربيع و خريف، وهنا لا أبرر إنّما أوصّف، إنّ أفعال النظام المجرم ضد الشعب السوري لاتجعله يكون طائفيّا فقط، بل وعنصري حتّى!

لكن بالمقابل هذه الأمراض لحظيّة، بمعنى أنّ النظام ارتكب المذابح بالحولة والبيضة والقبير وحلب ودير الزور ومخيّم اليرموك، وحتّى اللهجة التي يستخدمها النظام هي اللهجة العلوية! إذاً لماذا يجب أن تكون الثورة مفلترة ومعقّمة؟ لكن أنا أعدكم أنّه بمجرّد سقوط بشّار الأسد سينخفض الحنق الطائفي 50 بالمئة، وبمجرّد قتله سينخفض إلى أكثر من 90 بالمئة! فالسبب الأول والأخير للطائفية والفوضى هو بشار الأسد ونظامه الطائفي، ولديّ ثقة أنّه سيخرج شخص شجاع ينفّذ حكم القتل ببشار الأسد، هكذا يقول قانون الحياة.

هل كان ثمّة حرب ما بين الفنّانين وبعض أبناء الثورة؟

لا أبداً، أبناء الثورة لم يحاربوا الفنانين، بل من حاربهم هم الفصائل التي دخلت على الثورة بلباس إسلامي، هؤلاء حقّقوا حلم بشار الأسد في القضاء على الثورة المدنيّة، واستكملوا دوره في قتل واعتقال النشطاء المدنيين وتعزيز دور الإسلاميين المتطرفين، ومن بقي من الثوار هرب من بطشهم، وبالتالي لم يعد ممكناً القيام بثورة مدنيّة من تركيا أو الأردن أو أوربا، الثورة الحقيقيّة من داخل سوريا، هذا أحد الأفخاخ التي نصبها بشار الأسد وأثّر على دور الفنانين.

 الائتلاف الوطني ومؤسسات المعارضة كان لهم دور في إنهاء الدراما المعارضة
 نوار بلبل

الفخ الثاني: يتمثّل بمنظّمات المجتمع المدني، فمن يثق اليوم بهذه المنظّمات؟ ابتداءً من منظّمة "اليوم التالي" وليس انتهاءً بمنظّمة ريم تركماني، كل هذه المنظّمات لم تعمل لأجل الثورة، هم يعملون بأجندات لأجل مصالحهم الشخصيّة وجمع المال، ولا يريدون أن تنتصر الثورة، وهذا أيضاً أثّر على دور الدراما المعارضة.

أيضاً الائتلاف الوطني ومؤسسات المعارضة كان لهم دور في إنهاء الدراما المعارضة، لم يدركوا أنّ الدراما هي سلاح استخدمه الأسد لمحاربة الثورة، وانشغلوا في الصراعات فيما بينهم لأجل المناصب وحياكة المؤامرات على بعضهم البعض، إن صحّ التعبير فالائتلاف أجرم بحقّ الثورة السلميّة البيضاء ومنها دراما المعارضة.

في الختام، كيف تحلم بسوريا المستقبل؟

أحلم بأن تكون سوريا كما تحلم بها كلّ أم شهيد، وكل أمّ معتقل، وكل ثائر حقيقي، أحلم بها دولة حريّات وديمقراطيّة، خالية من حزب البعث وقذاراته، قد يكون من حسن حظ الثورة أن طال أمدها حتّى اليوم، فقد غربلت كل من ركب عليها من الإخوان إلى الشيوعيين وأصحاب الأجندات الشخصيّة والفصائل المشبوهة ومنظّمات المجتمع المدني، وهذا كلّه يصب في صالح حلم سوريا الحرّة الديمقراطيّة.

كل ثورة تقوم ضد ديكتاتور وتتوقّف هي ثورة منقوصة، أو هي ليست ثورة من الأصل، الثورة الحقيقيّة هي التي تقوم ضد الديكتاتور الحاكم، وضد المجتمع والتقاليد والأعراف البالية وحتّى ضد التطرف في الدين، هكذا تحقّق الثورة أهدافها لكن أن تنتزع الثورة ديكتاتور وتجلب "الحجّي" فهذه ليست ثورة.

في سوريا المستقبل سأدافع عن المساجد حتّى الأقصى، لكن بالمقابل يجب أن يدافع الطرف الآخر عن مسرحي حتّى النهاية، هكذا أريد سوريا وهكذا أراها في المستقبل.